الفصل 15

"إذا استدرت يمينًا عند تقاطع إيوان، ثم تابعت السير قليلًا، ستجد زقاقًا ضيقًا. بعد أن تتجاوزه مباشرة تصل إلى حيّ موآن-دونغ. صحيح أنّ الطريق يلتف قليلًا، لكنه خالٍ من إشارات المرور تقريبًا ولا تمر به سيارات كثيرة، لذا أستخدمه دائمًا."

كنت قد تفقدت مكان الحادث جيدًا وأنا بانتظار سيارة الإسعاف.

داخل الزقاق كنت مرتبكًا قليلًا، لكن ما إن خرجت إلى الطريق الكبير حتى تبين أنه مسار أعرفه جيدًا.

طبيعة الطرق هنا تشبه كثيرًا تلك التي في عالمي السابق، وكان حظي أن خبرتي الطويلة بالعمل بدوام جزئي في سيول جعلتني أحفظ الشوارع كراحة يدي.

"آه، قلتَ إنك تقود دراجة نارية، صحيح؟"

"نعم."

هل سيصدقني؟

ألم يلحظ غرابة في كلامي؟

حاولت أن أبقى باردًا قدر الإمكان وأنا أراقب وجه الشرطي.

"إذن، مكان الحادث كان داخل ذلك الزقاق الضيق؟"

"نعم، صحيح."

أجبت بهدوء. الشرطي لم يُبد أي علامات شك.

بعد أن أنهى الاستعلام عن رقم لوحة "سوبر سونيك"، أخذ يتفحص تسجيل كاميرا الدراجة، ثم مقطع الفيديو الذي صورته بهاتفي.

الكاميرا بدأت التسجيل فقط منذ أن لاحقتُ سيارة المدير.

لو عرف الشرطي أنني قضيت الليل كله أدور في نفس المكان، لكان الأمر مثيرًا للشبهة بلا شك.

"هاه، يا للعجب."

بعد أن تحقق بنفسه من كل الأدلة القاطعة، نقر الشرطي لسانه بأسى.

"هذا المجرم.. حقًا شرير، شرير تمامًا."

"……."

"أشكرك على بلاغك الثمين. ذلك الزقاق بلا كاميرات مراقبة، ولولاك لكان الأمر انتهى بكارثة حقيقية."

أصدر الشرطي صوتًا ممتعضًا.

الكارثة التي يقصدها، هي أن يُترك الضحية يحتضر وحيدًا في الزقاق بلا أي أثر للجريمة.

قرر الشرطي أن يحتفظ ببطاقة الذاكرة بنفسه، وأرسلت له نسخة الفيديو أيضًا.

ترددت قليلًا ثم سألت:

"لكن.. متى يمكن الإمساك بالجاني تقريبًا؟"

"بمجرد الاستعلام عن رقم السيارة، سنقبض عليه سريعًا. خصوصًا أن هناك احتمالًا كبيرًا أنه كان تحت تأثير الكحول، ولا مجال للتأخير. في العادة نستمع أيضًا لأقوال الضحية، لكن كما ترى… الوضع مختلف الآن."

"صحيح… أفهم."

نظر إليّ الشرطي طويلًا، ثم اقترب ووضع يده على كتفي.

"لا تقلق كثيرًا. لدينا ما يكفي من الأدلة، وسنمسك به عاجلًا."

---

عندما خرجت من مركز الشرطة، كانت الساعة قد تجاوزت الثانية بعد منتصف الليل.

جررت قدمي المثقلتين وجلست على دراجتي "سوبر سونيك" بتعب شديد.

حدقت في السماء السوداء طويلًا، ثم أدرْت المحرك ببطء.

جسدي كله كان يئن من الإرهاق.

"……هل ما فعلتُه كان الصواب؟"

كنت أحلم بكشف شبكة مخدرات كاملة، لكنني انتهيت فجأة بالإيقاع بسائق مخمور هارب من حادث دهس.

المشكلة أنني لم أشعر أن الأمر سيشكل تهديدًا حقيقيًا للمدير.

فهو من عائلة غنية جدًا، وأمثاله دومًا يجدون ألف طريقة للإفلات من القانون.

استدعيت النظام بوجه عابس.

【المهمة الجانبية】

استبدال المدير بنجاح (قيد التنفيذ)

رغم البلاغ للشرطة، ما زالت كلمة "قيد التنفيذ" تلمع أمامي.

"استبدال المدير، هاه…"

تذكرت حديثي القصير مع الشرطي قبل أن أغادر.

"سيدي، في مثل هذه الحالات… هل يمكن أن يُسجن الجاني فعلًا؟"

"سجن؟"

رفع الشرطي حاجبيه باستغراب، ثم هز كتفيه بخفة.

"حسنًا، لا بد من فحص الكحول أولًا لنتأكد، لكن بما أن التهمة ثابتة بفراره والحالة خطيرة، فلو لم يحصل صلح أو ظهرت متغيرات أخرى… نعم، احتمال السجن وارد."

بكلمات أخرى، إن لم تحدث متغيرات، فدخوله السجن صعب.

جوابه المبهم، والشائعات التي سمعتها عن عائلة المدير، كانت كلها تثقل رأسي.

النظام، الذي اعتاد الكلام بلا توقف، بدا غريبًا بصمته الآن.

عاصفة…

لا أعرف لماذا، لكن كلمة "عاصفة" خطرت ببالي.

يقولون إن اللحظة الأهدأ هي ما قبل أن يضرب الإعصار.

---

"ه-ه… هاااه…!"

التقط سوه سون-هوان أنفاسه بصعوبة، ثم فتح عينيه فجأة وهو يحدق في السقف العالي.

رمش بجفنيه الثقيلة مرات عديدة.

ما إن استعادت حواسه حتى اجتاحه الواقع دفعة واحدة.

"متى… غفوتُ هكذا؟"

لابد أنه فقد وعيه للحظة في مكتب المدير.

ذلك وحده يكشف كم كان جسده وروحه مرهقَين.

شبه فاقد للوعي، قادته قدماه للشركة بشكل غريزي تقريبًا.

"آخ…"

كان رأسه يكاد ينفجر من أثر الكحول.

لم يكن غريبًا، فقد شرب حتى فقد السيطرة على أطرافه.

ظل قابضًا على رأسه، يتنفس بصوت مضطرب، عاجزًا عن أي حركة أخرى.

مضت بعض الدقائق قبل أن ينهض ببطء، ثم مسح وجهه بكفيه الجافتين بخشونة.

كلما فرك بشرته الخشنة أكثر، عادت صور فعلته ليلة أمس أكثر وضوحًا.

كان في طريقه إلى موقع الاجتماع السري، وهناك، في ذلك الزقاق الضيق… لم يرَ الفتاة في الوقت المناسب.

"……."

دَوووم—!!

شعور الاصطدام ما زال حيًا في ذاكرته.

لكن هذه المرة لم يكن مثل دهس غزال على طريق مظلم.

كان أثقل، أعمق… مجرد استعادته جعل جسده يقشعر.

والأسوأ، تلك اللحظة حين التقت عيناه بعينيها…

"لا! لا…!"

هز رأسه بعنف.

"هي لم ترني… لم ترني!"

فالزقاق مظلم بلا أعمدة إنارة تقريبًا، مستحيل أن تكون قد رأت عبر زجاج السيارة.

"وفوق ذلك… لم أضربها بقوة أصلاً!"

لكن صورة جسدها الملقى كالجثة لم تفارقه. تجاهلها متعمدًا.

على وجهه الشاحب تساقط العرق البارد، ثم بدأ بالتشوه من الغضب.

"تبا لتلك العاهرة! ما الذي كانت تفعله في مثل ذلك الوقت من الليل؟!"

زمجر وهو يقبض هاتفه المرتجف بيديه.

كانت الساعة الثامنة صباحًا.

لقد غرق في النوم أكثر مما توقع.

أشعة الشمس تسللت خافتة عبر الستائر المغلقة.

أزاحها قليلًا وتفحص الخارج.

الظلام انقشع منذ مدة.

بوجه بارد، أخذ يجمع شتات أفكاره.

ذلك الزقاق بالتحديد كان مكان اجتماعاته السرية.

تعمد أن يكون بلا كاميرات، قليل الحركة ليلًا، حتى لا يُكشف.

"لا يوجد شهود هناك… السيارات نادرة أصلًا."

تلقائيًا جسّ جيبه الداخلي.

كان قد احتفظ ببطاقة الذاكرة من الكاميرا تلك الليلة.

أخفى البطاقة في خزنة بمكتبه، ثم اتجه للحمام.

غسل وجهه بالماء البارد مرارًا، ولم يكترث لياقة قميصه المبتل، ثم غادر الشركة.

لم يكن هناك إلا قلة نائمة في غرفة المناوبة.

وقبل أن يحضر باقي الموظفين، كان عليه أن يرحل.

فكر أن يطلب من قسم الأمن حذف تسجيلات كاميرات الشركة لاحقًا.

"تبا، يا لسوء الحظ."

كان مقدمة السيارة منبعجة قليلًا من أثر الاصطدام.

لو استطاع لطلب من تلك الفتاة تعويض إصلاح السيارة!

لكن ذلك مستحيل، مما جعله يغلي غضبًا.

تفوه بسيل من الشتائم وغادر بسرعة.

كل ما أراده الآن هو دش ساخن ونوم عميق.

---

الطريق من الشركة إلى منزله استغرق وقتًا.

زحمة المرور في ساعة الذروة أبطأت رحلته، لكنه لم يكترث.

دخل بسيارته المتضررة مرآب المنزل تحت الأرض.

بعد أن أطفأ المحرك، ألقى نظرة حذرة حوله.

أمسك بهاتفه.

باستثناء رسالة تسأل عن سبب غيابه عن الاجتماع، لم يكن هناك شيء.

يعلم جيدًا أن الشرطة تتعامل بسرعة كبيرة مع قضايا الحوادث تحت تأثير الكحول.

إن كان هناك بلاغ حقيقي، لكانوا بدأوا المطاردة منذ زمن.

زفر بارتياح.

"مستحيل أن يجدوا دليلًا عليّ… لن يمسكوني."

ابتسم بخفة وخرج من السيارة.

"آه… جسدي محطم. عليّ أن أرتاح أيامًا."

لكن عندما همّ بالدخول عبر باب المرآب…

"هل أنت سو سون-هوان؟"

صوت غريب دوى في المكان الصامت.

تجمدت قدماه.

التفت ببطء شديد.

شرطيان يقفان خلفه كجدار.

أول ما خطر له: طريق الهروب مغلق.

"لقد تأكدنا للتو أنك نزلت من السيارة رقم 0345. هل أنت صاحبها، سو سون-هوان؟"

شعر بشيء بدائي في داخله:

اللعنة… هناك أحمق بلّغ عني.

اشتعلت نيران في رأسه، وخفق قلبه كالمجنون.

لكنه بقي متجمدًا، يفتح فمه دون صوت.

---

"هذه آخر فرصة لك، أيها الغبي! إن تسببت بفضيحة أخرى، فلن أغطيك أبدًا! أتفهم؟!"

لكن بدلًا من صدى صوت والده الغاضب، تسللت إلى عقله فكرة واحدة فقط:

'تبا… هل تخلصت من ذلك الشيء ام مازال في السيارة؟'

2025/08/25 · 247 مشاهدة · 1130 كلمة
Go away
نادي الروايات - 2026