الفصل 168

“لقد تم اختياري، بونغهيون شي.”

“…….”

كنت أحدّق بهدوء في سوهان، ثم فتحت فمي بحذر.

“……تقول إنك قمت بالتسمير……؟”

“…….”

“لكن بشرتك ناصعة كاليشم……؟”

“…….”

“……كنت أمزح فقط.”

(بونغهون سمع كلمة اختيار (선택) وبدلها في رأسه به تان (선탠) لي تعني تسمير)

ازداد الجو المشحون قتامةً أكثر فأكثر.

“أعتذر.”

ملأت كأس سوهان الفارغ بالشراب، وانحنيت برأسي، فصرف نظره البارد عني.

'كدت أُقتل في مطعم فاخر.'

لم يكن في حسابي أن أموت على يد سوهان، لا على يد بونغشيك. هممم.

وكأن شيئاً لم يكن، عاد سوهان إلى ملامحه الهادئة، واحتسى الكأس الذي ملأته له.

وحين رأى الكأس مغطاة، لم يعرض عليّ المزيد من الشراب.

ذلك المظهر العقلاني العادي تداخل مع ملامحه قبل قليل حين كان يتحدث عن “الاختيار” وعيناه السوداوان تتوهجان.

شعرت بشعور غريب.

تخلصت من القشعريرة التي سرت في عنقي، وسألت مجدداً:

“إذن، قصدك يا سينباي، أنك سقطت في هذا العالم لأنك…… تم اختيارك؟”

“صحيح.”

كان في جواب سوهان يقين قوي.

لم يكن مجرد فكرة عابرة، بل إيمان كامل.

تذكرت اللحظة التي فتحت فيها عيني لأول مرة في هذا المكان.

بعد أن التقيت بالأخ دانهيوك، حاولت عمداً ألا أسترجع تفاصيل ذلك اليوم.

'اختيار……'.

حادث كبير وقع في وقت متأخر من الليل.

والآن حين أفكر فيه، كان حادثاً مفاجئاً على نحو غير طبيعي……

ضيّقت عينيّ.

بينما كنت أموت، سمعت صوتاً ما، وضوء أزرق يملأ بصري.

ثم حين استعدت وعيي، وجدت نفسي في غرفة التدريب التابعة لأوجو إنتر.

هل يمكن حقاً أن يُسمّى ذلك اختياراً؟

“إذن، هل أنا أيضاً تم اختياري؟”

حتى أنا شعرت أن نبرتي تحمل نصف سخرية.

وبمجرد أن خرج سؤالي، تجمّد جو الغرفة.

رفعت رأسي متردداً.

كان وجه سوهان خالياً من أي تعبير.

ذلك الوجه الذي محا عنه كل أثر للابتسام، لم أره من قبل منذ عرفته.

كان الجو مخيفاً على نحو مختلف تماماً عن لحظة مزاحي السابقة، حتى إنني ابتلعت ريقي بلا وعي.

“……لا، بونغهيون شي، أنت وأنا مختلفان.”

كان صوته منخفضاً، رطباً.

“أنت كنت في القمة، ثم سقطت إلى القاع.”

“…….”

“أما أنا فقد نلت هنا مجداً لا يُضاهى.”

ثم ارتسمت ابتسامة مرحة مجدداً على وجهه البارد كدمية شمعية.

“لا أعرف كيف جئت إلى هنا، لكن ألا ترى الفرق بين وضع كليف الآن ووضعنا حين بدأنا أول مرة؟”

فهمت ما يقصد.

كرايف جاء من وكالة كبرى.

من OH، الوكالة العريقة في عالم الآيدول.

حتى في عالمي السابق، كانت OH من أقوى الشركات وأكثرها نفوذاً.

لكن في ذلك العالم، لم يكن هناك مجموعة آيدول شهيرة باسم كرايف.

'إذن سوهان صنع هنا مستقبلاً جديداً'.

كما أن تدخلي جعل مجموعة كانت ستنهار باسم “بابيون” تُبعث من جديد باسم “كليف”.

وبفضل وكالة كبرى، كان صعود كرايف ونشاطه أكثر بريقاً بكثير من كليف.

الآن فقط أدركت سبب ذلك الشعور بالتفوق الذي كان يظهر في سوهان.

'لقد كنتُ أبدو مثيراً للشفقة في نظره.'

حككت جبيني ببطء.

لكن هذا لم يكن مهماً الآن.

ما كنت أريد معرفته حقاً شيء آخر.

“إذن، يا سينباي، من الذي اختارك بالضبط؟”

كنت فضولياً بصدق.

من؟ ولماذا؟

'هل يمكن أن يكون بونغشيك……؟'

تجهمت دون قصد.

هل بونغشيك ذلك الكائن يملك حقاً القدرة على اختيار أحد؟

في الحقيقة، حتى اسمه أنا من أطلقه عليه، ولا أعرف إن كان له وجود حقيقي أم لا.

أما أنا، فما زلت أُسحب قسراً إلى نظام أزرق لأهرب من الألم والموت.

وإن كان سوهان لا يعرف حقيقة ذلك النظام الأزرق، فمن إذن يقصد؟

“من تظن أنه يكون؟”

لم يجب مباشرة، بل أسند ذقنه إلى يده وسألني.

كان وجهه متوهجاً كطفل متحمس.

“……لا أظن أنك تقصد حاكما.”

“هاها!”

ضحك بخفة، وهو يبتسم لي.

“بونغهيون شي، أنت حقاً لا تعرف شيئاً.”

ولأنني فعلاً لا أعرف، لزمت الصمت.

“بونغهيون شي، هل تؤمن بالحكام؟”

“لم أكن أؤمن. حتى قبل أن أسقط هنا.”

“لكن الآن يبدو الأمر مختلفاً.”

“بعد أن مررت بهذه الأمور الغريبة، فمن الممكن أن يكون هناك حاكم أو أشباح أو حتى كائنات فضائية.”

ربما بالنسبة للبعض، وجود نظام أزرق أمام أعينهم أقل منطقية من وجود حاكم أو شبح.

“إذن كل ما تقوله مجرد افتراضات.”

“صحيح.”

“أما أنا فلا أؤمن بتلك الأديان المنتشرة في المجتمع.”

وبينما كان يخفض النار تحت اليونبوتانغ، قال بصوت منخفض:

“لقد أدركت أن هناك وجوداً أوضح من ذلك كله.”

“……ماذا تقصد؟”

كان يتحدث عن وجود آخر لا يمكن تفسيره بالدين.

ثم أرخى عينيه، وكأنه يبوح بسر خطير.

“بونغهيون شي. لقد قابلتُ الكائن الذي صمّم كل هذا.”

*****

عندما فتح عينيه.

كان المكان غريباً.

سقف بلا نهاية.

يمين ويسار بلا نهاية.

في فضاء واسع ممتد، استيقظ يو سوهان.

لم يدرك على الفور ما الذي حدث له.

لم يعرف أين هو.

لقد كان يظن أنه فقط نام ثم استيقظ.

ذلك اليوم كان ككل الأيام.

كما في كل يوم، كان يكره.

كما في كل يوم، كان ينهار.

كما في كل يوم، كان يائساً.

يو سوهان حمل كل تلك المشاعر السلبية المألوفة، ونام.

19 يوليو.

يتذكر التاريخ بدقة، لا لشيء خاص، بل لأنه كان يوم ميلاده البائس.

حتى الآيدول الفاشل له بعض المعجبين.

وكان ليو سوهان أيضاً.

رسائل تهنئة متواضعة، حزينة، من أشخاص بالكاد يمكن تسميتهم معجبين:

> "سوهان، عيد ميلاد سعيد. دائماً أدعو لنجاحك. إن احتجت شيئاً ضرورياً فأخبرني. آسفة لأني لم أستطع حضور الفانسا الأخير."

منذ متى بدأ يكره تلك الرسائل البائسة؟ لا يتذكر.

ذلك اليوم أيضاً، أغلق عينيه في السكن المتهالك، غير مبتهج، غير متأثر.

وحين فتح عينيه مجدداً، لم يكن على سريره.

كان في مكان فارغ.

أبيض.

نظيف.

لم يفهم ما الذي يحدث.

هل خُطف؟

لا، فهو غير مقيد.

هل هو حلم؟

لا، فكل شيء حيّ أكثر من اللازم.

إذن هل هو واقع؟

……من يدري.

وبينما كان يحاول ترتيب أفكاره، سمع همهمة.

سمعه بوضوح أكثر من المعتاد، كأن سمعه صار حاداً.

تبع الصوت بعينيه، وهناك رآه.

الكائن الذي سيمنحه حياة جديدة.

“أمم، اليدان والرجلان…… سليمة…… الرأس أيضاً متصل جيداً…….”

كان هناك كتلة سوداء تتساقط، لزجة، مقززة.

لكن يوسوهان لم يشيح بنظره.

لقد شعر بالحدس.

أن هذه اللحظة ستغير حياته.

“العينان أيضاً موجودتان…… ترفرفان…… ترى جيداً؟ قل شيئاً. حرّك كتفيك.”

“من أنت؟ أين هذا المكان؟”

“أمم…… الصوت يخرج جيداً.”

قفزت الكتلة السوداء فرِحة، ثم خمدت فجأة.

“لكن…… لقد استهلكت الكثير من القوة…… لن أستطيع الحفاظ على شكلي طويلاً…….”

زحفت الكتلة وجلست على ما بدا كطاولة واسعة ظهرت فجأة.

ومن جانبها المتساقط خرج شيء يشبه اليد، أمسكت بقلم، وبدأت تكتب بجنون، وكأنها تسجل كل شيء عن يو سوهان.

“إذن هذا الأسلوب أيضاً ممكن…… هاها…… هذا أيضاً…….”

'وجدتها. أخيراً وجدت طريقة جديدة. بعد وقت طويل جداً…….'

ثم زحفت الكتلة مجدداً نحو سوهان.

شعر للحظة أنها قد تؤذيه، لكن الخوف تلاشى.

فقد عرف الخوف الحقيقي مراراً، ولم يعد يرهبه.

لذلك أمسك الكتلة بلا تردد.

كانت طرية، لزجة، بين يديه.

“آه……!”

“أسألك للمرة الثانية.”

“أمم……”

“ما أنت؟ أين هذا المكان؟ ولماذا جلبتني هنا؟”

“أنا؟ أنا…… هذا المكان…….”

ارتجفت الكتلة مرتبكة، ثم هدأت، وأجابت ببطء:

“……أنا، صاحب هذا المكان.”

“ماذا؟”

“أنا صاحب هذا المكان. لذلك جلبتك. أنا المالك، أفعل ما أشاء. أحتاجك.”

لم تعد تتلعثم.

وغاصت كلمتان في أذن سوهان:

- الكتلة هي صاحبة هذا العالم.

- وسوهان، هو كائن تحتاجه.

'كائن ضروري……'.

رمش سوهان ببطء، محدقاً فيها.

ثم أمسكت الكتلة بيده، وقالت

“أنت، في العالم السابق، عشت حياة أسوأ من حياة الحشرات، أليس كذلك؟”

حياة أسوأ من الحشرات.

نعم، هذا صحيح.

“لكن هنا سيكون الأمر مختلفاً. يجب أن يكون مختلفاً. لا بد أن يكون…….”

ابتسمت الكتلة ابتسامة ملتوية.

“سأمنحك هدية. ما تحتاجه أكثر من أي شيء. أنا أعرف…… استعملها جيداً، واصنع حياة أخرى.”

(أثبت أنك قادر على صنع مصير آخر. هذا واجبك، وهذا سبب أنني جلبتك هنا).

وبتلك الكلمات، أظلمت رؤية سوهان.

وحين فتح عينيه مجدداً، كان في الماضي.

أو هكذا ظن.

لكن لم يستغرق الأمر طويلاً ليكتشف أن هذا العالم ليس هو نفسه الذي عاش فيه.

(يمكنني البدء من جديد).

سواء كان نفس العالم أو لا، لم يكن يهمه.

فقط أن كل اختياراته الخاطئة قد أُعيد ضبطها، وهذا وحده كان كافياً ليملأه بالرهبة.

بعد ذلك، لم يظهر الكائن أمامه مرة أخرى.

لكن سوهان لم يشك أبداً.

لقد آمن أن كل ما حدث كان لأنه تم اختياره من قِبل صاحب هذا العالم.

______

سوهان طلع مجنون أكثر مما توقعت جابلي قشعريرة

الفصل مزعج شوي اقرأو أدعية مبعد ما تخلصوه

أستغفر الله العظيم رب العرش العظيم

اللهم إني أبرأ إليك من كل قول أو فعل يغضبك

اللهم ثبت قلبي على دينك ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني

2025/12/04 · 131 مشاهدة · 1309 كلمة
Go away
نادي الروايات - 2026