الحلقة 17

[متى ستأتون جميعًا؟؟؟]

[تعالوا بسرعة بسرعةㅜㅜㅠ]

[الشرطة جاءت إلى الشركة الآن و الوضع فوضوي الان]

[يا إلهي، كل الموظفين خرجوا يتهامسون ㄷㄷ ما الذي يحدث؟]

في تطبيق الرسائل الذي أراه لي سييونغ، كان جوهو يثير الضجة وقد بلغ الحماس منه أشدّه.

بدا أن سييونغ ندم لأنه أطلعني متأخرًا على وجود غرفة دردشة جماعية من دوني، لكن نيّته الطيبة لم تجد مكانًا في رأسي في تلك اللحظة.

'لقد أبلغوا عن الحادث كهروب بعد دهس، فلماذا جاءت الشرطة إلى الشركة؟'

هل يمكن أنه بعد أن صدم شخصًا ، هرب إلى الشركة؟

بداية اليوم و سيأتي الناس إلى العمل بشكل طبيعي، فهل يُعقل أن يكون بهذا القدر من الجرأة؟

'……أو ربما كان واثقًا تمام الثقة أنه لن يُكشف أبدًا.'

وإن كان الأمر كذلك، فهذا يعني أن الرئيس كان يعرف منذ البداية أن تلك الزقاق خالية من كاميرات المراقبة.

وبينما كنت غارقًا في التفكير، توقفت بنا سيارة الأجرة أمام مبنى الشركة.

المبنى لم يكن على الشارع الرئيسي بل في داخل الزقاق، وكان بجانبه وتحت الأرض موقف سيارات ضيق مخصّص.

وهناك فعلًا، كما قال جوهو، تقف سيارة شرطة.

"……هيونغ."

استدعى اسمي بصوت متألم، فالتفتُّ لأجد بين عيني سييونغ الحادتين لمعة مضطربة.

"……."

سييونغ، الذي لم ينل بعد حتى شهادة التخرج من المتوسطة، عاش مبكرًا تجارب شاقة مختلفة مقارنة بأقرانه، لكنه لا يزال في عمرٍ يخشى فيه الشرطة.

حتى الكبار يتوترون أمام الشرطة بلا سبب أحيانًا، فالأمر طبيعي.

"سييونغ، هل سبق وضربت أحدًا من دون علمي؟"

"ماذا؟ آه، لا!"

"أو احتلت على أحد لتعيش على حسابه؟"

"لم أفعل……."

هزّ رأسه نافيًا، بملامح بدت لي وكأنه على وشك أن يجهش بالبكاء.

فابتسمت وربتّ على كتفه العريض.

"إذن لا داعي للخوف أبدًا. إن كان الشرطي مستقيمًا فلن يأخذ مدنيًا."

أما إن كان مذنبًا، فمن الطبيعي أن يُعتقل.

هذه المرة لم يتهرّب سييونغ من لمستي، بل ظل يلمس كتفه الذي ربتُّ عليه، بصمت.

---

دخلنا إلى بهو الشركة، فصادف نزول شرطيين من المصعد.

"ماذا تفعل؟"

"……همم."

وجدت نفسي تلقائيًا أختبئ خلف موكهيون وسييونغ.

فأقصى ما في الأمر أنني استُجوبت متظاهرًا بالجهل منذ ساعات قليلة فجرًا، لذا لا غرابة أن أشعر بالحرج من مواجهتهم.

"لا، فقط… تفاجأت قليلًا."

"ألست أنت من قال قبل قليل: إن كان الشرطي مستقيمًا فلن يأخذ مدنيًا؟"

ردد موكهيون كلماتي ببرود، فرفعت حاجبي ونظرت إليه، لأراه يرمقني بعينين فيهما شيء من التسلية.

أدرت رأسي محرجًا، فإذا بسييونغ الطيب يهمس لي مؤيدًا.

"الجو يبدو…… مشؤومًا بعض الشيء."

قالها سييونغ بوجه الأشدّ كآبة.

وبما أننا لا نستطيع البقاء في البهو بلا هدف، توجهنا نحو غرفة التدريب.

وعند مرورنا لمحت، كان أحد الشرطيين يحمل صندوقًا بين ذراعيه.

لم يكن بوسعنا أن نعرف الكثير من مجرد ذلك، لكن المشهد كان أشبه بمداهمة ومصادرة.

فازدادت حيرتي.

وحين نزلنا إلى غرفة التدريب وجدنا المدير وباقي الاثنين هناك.

"هيونغ!"

رفع جوهو يده فور أن رآنا.

"جئتم؟ لم تجيبوا على اتصالاتي."

"لم أعلم."

"آه، هكذا إذًا."

كان جوهو من بين الأعضاء أكثرهم تعلقًا بموكهيون، وكان ذلك أحيانًا يوحي بأنه يعزز بنفسه هرميّة غير مرئية.

"هل رأيتم الرسائل التي أرسلتها؟"

وهو يشير للرسائل التي أرسلها في الدردشة التي استبعدني منها، متظاهرًا كأنه لم يفعل شيئًا.

منذ أن انفجر غاضبًا في غرفة التدريب قبل فترة قصيرة، لم يخفِ قط أنه يحمل ضغينة تجاهي.

شعرت بأن سييونغ يراقب ردة فعلي، لكني تجاهلت الأمر.

إذ كان ما يقلقني أكثر من نزوة صبيانية، هو حالة المدير الذي بدا وكأن التعب أرهقه أضعافًا في يوم واحد.

"بونغهيون، تعال نتحدث قليلًا. أنتم ابدؤوا التدريب الآن، ولا تلقوا بالًا لأجواء الشركة، ولا تنساقوا وراء الشائعات، مفهوم؟"

وبينما يتبادل الأعضاء نظرات خفية، دخلتُ مع المدير إلى غرفة تدريب صوتي فارغة.

"سيدي، هل أنت بخير؟"

سألت بحذر وأنا أرى وجهه الشاحب الذي يوحي بأنه قد ينهار في أي لحظة.

سحبت كرسيًا وقدمته له.

"اجلسوا قليلًا."

"آه، شكرًا."

"أأجلب لك شيئًا تشربه؟"

"لا بأس، لن يأخذ الأمر وقتًا طويلًا. ليست مسألة كبيرة……."

تردّد صوته وهو يرفع شعره ببطء.

المدير جي وون لم يكن من النوع الذي يظهر مشاعره على وجهه عادة.

لكن بما أنه لم يستطع الآن أن يخفي انزعاجه، فهذا يعني أن الوضع حقًا في غاية الحرج.

انتظرت بهدوء كلامه.

"بونغهيون، في الفترة القادمة قد تكون أجواء الشركة مشوشة قليلًا، وربما تنتشر بعض المقالات على الإنترنت."

"مقالات؟ عن ماذا تحديدًا؟"

"……المهم، أن الأمر لا علاقة له بكم. لذلك مهما سمعتم أو رأيتم داخل الشركة أو خارجها، لا تدعوا ذلك يهزكم، فقط ركّزوا على التدريب معًا، مفهوم؟ قد تتأخر بعض المواعيد، لكن التصوير التعريفي سيتم قريبًا."

كان من المقرر أن يكون التصوير في بداية الشهر القادم، ليُنشر في الصحافة إعلانًا رسميًا عن مجموعة الوافدين الجدد من وكالة ووجو إنتر.

وإن كان حتى ذلك الموعد سيأجل، فهذا يعني أن الوضع فعلاً خطير.

حادث الهروب بعد الدهس بحد ذاته كافٍ ليكون كارثة، لكن يبدو أن الأمر ليس مقتصرًا على ذلك فقط.

"سيدي، هل يمكن أن أعرف ما يحدث؟ هل أصاب الشركة مكروه؟"

"الشركة."

قاطعني المدير وحدّق بي مليًا، ثم قال:

"لن يصيبها شيء."

"……."

"وكذلك أنتم، لن يمسّ موعد انطلاقتكم شيء."

كان جوابه أقرب لأن يكون طمأنةً لنفسه لا لي.

لا أدري لِمَ، لكني تذكرت فجأة صورته القديمة وهو يبكي نادمًا حين أُقصيت من قبل.

كان ذلك اليوم الوحيد الذي تجلّت لي مشاعره بوضوح.

"مهما كان الوضع، لن تتأذوا منه. فقط اعتنِ بالأعضاء، هذا يكفي. وإن استطعت أن تمنعهم من تصفح الإنترنت فسيكون أفضل. لو كان الأمر بيدي لانتزعت هواتفهم، لكن هذا صعب……."

"حسنًا، سأفعل. لا تقلقوا كثيرًا، سيدي."

توقف لحظة عند جوابي الهادئ، ثم بدا على وجهه شيء من التعقيد.

فأجبت بثبات أكبر، كي أطمئنه:

"ربما لا تصدقون، لكن لقّبوني سابقًا برعب الانضباط العسكري."

"……رعب ماذا؟"

"رعب. الانضباط. العسكري."

كنت كذلك فعلًا أيام الجيش.

بإشارة مني وحدها كان الجنود الأصغر سنًا يرتجفون رعبًا.

نظر إليّ صامتًا للحظة، ثم انفجر ضاحكًا.

"حسنًا، هذا يطمئنني كثيرًا."

قالها بنبرة لا تشي بأي طمأنينة، فقط ليواسيني.

"اذهب الآن، فالدرس سيبدأ قريبًا."

ربت على كتفي برفق وغادر قبلي.

……حقًا، كنت رعب الانضباط العسكري.

---

حين عدت لغرفة التدريب، التفتت كل الأنظار نحوي.

فتوقفت لبرهة ثم قلت بوجه محرج:

تذكر، أنت رعب الانضباط العسكري.

"ألم تبدؤوا التدريب بعد؟"

"……."

"ألا تبالون بكلام المدير؟"

أنا رعب……

"ماذا، ستلوّح بقبضتك ثانية؟"

رفعت حاجبي إلى الأعلى وحدّقت.

كان من قالها هو مونجون، بنظرة صلبة مثبتة عليّ.

"لن أفعل. لن أتعامل معكم بعشوائية بعد الآن."

ساد الصمت الكئيب المكان.

بمجرّد ملامحهم كنت أرى كيف كنت أعاملهم من قبل.

كلما خرج الأمر عن السيطرة ― حتى لو كانت معظم الأسباب مجرد ذرائع واهية ― كنتُ أُضرَب بمضرب الغولف، لذلك كنتُ أحاول بإصرار أشد أن أُحكِم قبضتي عليهم كمن يطارد الفئران.

ونتيجةً لذلك، كان من الطبيعي أن يظهر من يرتعب، وفي المقابل من يشتعل داخله التمرد مثل "مون-جون".

"كيف نثق بك؟ قد تعود إلى مكتب المدير وتشي بنا متى غضبت."

قالها ببرود، وكأن بينه وبيني تراكمات طويلة.

لكن قبل أن أجيب، تدخّل صوت غليظ:

"سونغ مونجون، كفى."

'هاه؟'

أعدت النظر في موكهيون غير مصدّق.

"حين يتكلم القائد، عليك أن تتظاهر على الأقل أنك تسمع."

"……."

أكثر من توقعت عصيانًا؟

لكن ها موكهيون بكلمة واحدة أنهى الموقف، ثم عاد ليتثنى أمام المرآة مطمئنًا.

"لا تتظاهر أنك وسيط الآن، كنت دائمًا تتجاهل ما نعانيه."

'أوه؟'

راقبت مونجون بفضول.

فمظهره يوحي وكأنه زهرة مدللة نشأت في بيت مترف، ومع ذلك يواجه موكهيون الذي يُفترض أن يكون في القمة بلا خوف.

بصراحة، يعجبني هذا النوع من الشخصية.

إذ أعلم تمامًا كم هو صعب أن تعامل الجميع بعدل.

"هيونغ، ماذا قال المدير؟"

وبالمقابل، لم أحبذ كثيرًا هذا النوع الذي يبدّل وجهه حسب الموقف.

فجوهو، الذي تظاهر قبل دقائق بأني غير موجود، اقترب الآن بلهفة بعينين لامعتين.

"قال إن الأمر لا يعنينا. لن يتأثر موعد انطلاقتنا، لذا ركّزوا على التدريب."

"لن يتأثر؟ مع أن الشرطة جاءت إلى الشركة؟"

هز جوهو رأسه مستنكرًا، ثم همس بنبرة حماسية:

"سمعت الموظفين يقولون إن الشرطة داهمت مكتب الرئيس."

قالها وكأنه متيقن.

"رئيسنا ارتكب ذنبًا ما على ما يبدو."

كنت أعلم جيدًا أنه مذنب، فأنا من بلّغ الشرطة، لكن تظاهرت باللامبالاة.

"لا تتحدث بلا فائدة."

"ليست بلا فائدة."

رد عليّ بحدّة وكأنه جُرح.

"الموظفون أنفسهم يتحدثون الآن بأن الرئيس متورط في المخدرات."

"……ماذا؟"

إذن ليست قضية الهروب بعد دهس؟

2025/08/27 · 287 مشاهدة · 1282 كلمة
Go away
نادي الروايات - 2026