الفصل 182

لم يكن المتسابقون وحدهم من ارتبكوا، بل حتى كيم هاجين التي كانت تراقب الموقف نظرت إلى جونغووك بوجه متفاجئ.

"أنتم تتساءلون إن كانت يوري قد عقدت صفقة ما مع المخرج مين سوهيوك ، أليس كذلك؟ إن كان الأمر كذلك، فالأجدر أن تسألوا الكبار لا الأطفال. ماذا تعرف الطفلة؟"

أمال جونغووك عينيه بابتسامة جميلة، ابتسامة منعشة جعلت من يراه يطلق آهات إعجاب.

ارتبك المتسابقان أمام كلامه، ثم هزا رأسيهما بالنفي.

"هاها! ربما لأنكم صغار، أنتم ساذجون جداً! المخرج مين قاسٍ بعض الشيء، حتى لو سألتموه فلن يجيبكم بالصدق."

"آه، إذن أنتم لا تستطيعون سؤال المخرج مباشرة، فاخترتم فتاة صغيرة يسهل الضغط عليها لتطرحوا عليها أسئلة محرجة."

"……."

"……."

تغيرت نظرات المتسابقين إلى جونغووك فجأة، وأصبحت غير ودية.

فالإنسان بطبعه يشعر بخزي شديد حين يُكشف ضعفه علناً، خصوصاً إن كان من شخص أصغر منه.

وضعت يدي بخفة على كتف جونغووك وتقدمت أمام المتسابقين.

من الأفضل ألا نزيد الأمر سوءاً.

فقد قلت إنهم ليسوا تهديداً، لكن هذا لا يعني أنهم ليسوا مزعجين.

لو كنت وحدي، لتجاهلت الأمر واعتبرته مجرد محاولة منافسة طفولية، لكنني لم أكن هنا وحدي.

"حين سألتم يوري، لو قالت إن الأمر صحيح، ماذا كنتم ستفعلون بعدها؟"

"لا، نحن……."

"ولو قالت إنه غير صحيح، هل كنتم ستصدقونها؟"

ارتبك المتسابقون أمام سؤالي.

"وماذا لو أن الصفقة مع المخرج مين كانت من عمل شركتنا نحن، لا منها؟"

ساد الصمت في غرفة الانتظار.

شعرت بنظرة جونغووك عليّ، لكنني لم أقلق.

فالناس لا يصدقون الحقائق، بل يصدقون ما يريدون تصديقه.

أحد المتسابقين، وهو يعض شفتيه، نظر إلي وهز رأسه.

"أعتقد أن هناك سوء فهم. لم نكن نريد إيذاء يوري. نحن جميعاً هنا نطمح بشدة، أردنا فقط أن يكون التصوير عادلاً، لم نقصد شيئاً سيئاً."

لكن للأسف، ما دام التصوير يجري أمام الكاميرات، فلا وجود لشيء اسمه "مسابقة عادلة".

فهو برنامج تلفزيوني قبل أن يكون منافسة.

خمس دقائق من الظهور قد تغير نسبة الدعم الجماهيري، ونسبة المشاهدة تحدد طريقة التحرير.

إن كانوا حقاً جادين، لكانوا فكروا في كيفية الظهور أمام الكاميرا أكثر، لا في الضغط على طفلة صغيرة.

كما فعل بعض المتسابقين الذين لم يلقوا علينا التحية من قبل، لكنهم اليوم ظلوا يلتصقون بنا طوال الوقت.

---

【تم رصد وضع غير مريح.】

【الكلمة المفتاحية <قوة الإقناع> تم تفعيلها.】

---

"أنا أتفهم مشاعركم تماماً. لكنكم تعترفون أن هذه الأسئلة كانت غير لائقة لتُطرح على زميلة تشارككم المسرح، أليس كذلك؟"

"هممم……."

سألتهم بأقصى درجات اللطف، فهزوا رؤوسهم على مضض.

بدا عليهم بعض الانزعاج، لكنهم لم يعترضوا أكثر.

"رأيت أن يوري ارتبكت كثيراً، لذا لاحقاً تأكدوا من أنها بخير. أنتم لم تقصدوا الإساءة، فلا داعي لأن يساء الفهم بينكم. ما زال أمامنا تصوير طويل."

"صحيح، هذا منطقي."

"هي لا تزال طفلة، ماذا تعرف؟"

"بالضبط."

بعد أن هدأتهم وأخرجتهم من الغرفة، تنهدت كيم هاجين التي كانت تراقبنا بذراعيها معقودتين.

"ها…… أخيراً خرجوا."

لم تكن يوري وحدها من انزعج من هؤلاء الغرباء.

"لكنهم ليسوا من النوع الذي يستسلم بسهولة."

وقفت كيم هاجين، رفعت شعرها، ثم نظرت إليّ.

"منذ البداية وأنا ألاحظ، كيف لطفل صغير أن يعرف كيف يتعامل مع الناس بهذه السلاسة؟ هل هو بسبب صوتك؟"

درت بعيني وضحكت بخفة.

"شكراً على الإطراء."

سعلت بخفة ثم خطت خطوات واسعة.

"إلى أين؟"

"إلى أين غير البحث عن يوري؟ ربما اختبأت وهي خائفة."

رغم نبرتها المتذمرة، كان صوتها مليئاً بالقلق.

خرجنا معها من غرفة الانتظار، ولم يمض وقت طويل حتى وجدنا يوري.

"……ما الذي يفعله هناك؟"

أشار جونغووك بذقنه نحو باب الطوارئ بجانب الحمام.

التفتنا، فرأينا كوون جونهيوك يفتح الباب نصف فتحة، يطل بحذر نحو الممر.

"……."

أعلم أن قول هذا محرج، لكن تصرفات كوون جونهيوك دائماً تبدو مشبوهة، ربما بسبب ضخامته.

"السيد جونهيوك، ماذا تفعل هناك؟"

ناديت عليه، فخرج متردداً وهو يمسك بيد يوري بقوة.

"يوري! لماذا أنت هنا؟"

سألتها كيم هاجين بدهشة، فأجابت يوري بابتسامة مشرقة

"كنت جالسة أمام غرفة الانتظار، فجاء العم جونهيوك وقال إنه سيجلس معي ويختبئ معي."

"ماذا؟ هاهاها!"

نظرت كيم هاجين بينهما بذهول، ثم انفجرت ضاحكة.

ضحكتها الصريحة جعلت وجه جونهيوك يحمر بشدة.

كنت أريد أن أضحك أيضاً، لكنني خشيت أن يهرب جونهيوك من الخجل، فتماسكت.

"لكن لماذا أتيتم إلى غرفة انتظار الفتيات؟"

كان وجه يوري قد خلا تماماً من آثار البكاء.

من الواضح أن جونهيوك ظل يواسيها طوال الوقت.

"جئنا لرؤيتك."

"حقاً؟"

ابتسمت بفرح، وعيناها تضيئان.

"يمكنك العودة إلى الغرفة الآن، لا يوجد أحد."

"آه……."

عضت شفتيها فجأة، واختفى ابتسامها.

"يا إلهي……."

خشيت أن تنفجر بالبكاء، لكنها رمشت عدة مرات، ثم قبضت يديها بقوة.

"أنا، أشعر ببعض الغضب."

"……هاه؟"

تبادلنا أنا وجونغووك وكوون جونهيوك وكيم هاجين النظرات بسرعة.

"إنهم يقولون كلاماً سيئاً ويهملونني فقط لأنني صغيرة، أليس كذلك؟"

لم أستطع أن أنكر، فاكتفيت بابتسامة هادئة وهززت رأسي.

"ليس الأمر كذلك……."

"جدتي قالت لي: مهما قال الناس، افعلي ما تجيدينه بكل قوتك!"

لم تستمع يوري لكلامي، بل اشتعلت عزيمتها.

آه، ما أروعها……

"في العرض القادم، سأبلي بلاءً حسناً حقاً."

أحطنا جميعاً بهذه الصغيرة الرائعة، وصفقنا لها بحرارة، وهتفنا لها.

***

بعد انتهاء التصوير كله، وفي طريق العودة إلى غرفة التدريب، قال دان هيوك هيونغ

"يا إلهي، أن يظهر موضوع تقليدي وخطير كهذا بهذه السرعة."

تقليدي وخطير.

كان وصفه دقيقاً.

فكل بلد له خصوصيته، وبلدنا يتميز بروح جماهيرية مشتعلة.

يكفي أن لقب "الشياطين الحمر" متجذر هنا كما في عالمي السابق.

في مثل هذا الجو، أي عرض ضعيف عن "كوريا" سيجلب انتقادات عنيفة.

أما إن قلّ اهتمام الجمهور بالبرنامج، فقد يمر العرض دون أن يلاحظه أحد.

"على أي حال، في منصة كونفليت، برنامج <وان أند أونلي> ثابت في القمة. قال الرئيس إن من الصعب أن يتجاوز عدد المشاهدات الحالي، إنه المركز الأول بلا منازع!"

مع الوضع الحالي، بدا من المستحيل أن يتراجع.

"ليس في بلدنا فقط، بل بدأ البرنامج يدخل ضمن المراتب العليا في دول أخرى أيضاً. رأيت أن دول أمريكا الجنوبية واليابان وجنوب شرق آسيا تتفاعل بشكل خاص."

"أمريكا الجنوبية؟"

"اليابان وجنوب شرق آسيا أمر متوقع، لكن أمريكا الجنوبية مفاجئة بعض الشيء."

قال جونغووك وهو يحدق عبر النافذة.

وبالفعل، فاليابان وجنوب شرق آسيا كانتا منذ زمن طويل من أكثر المناطق التي يزدهر فيها الكيبوب، لذا الاهتمام ببرنامج محلي ليس أمراً يصعب توقعه.

لكن كما قال جونغووك، أمريكا الجنوبية كانت مفاجئة.

"بالضبط. مهما كان كرايف يسيطر على قوائم بيلبورد، مجرد وجوده كـمقدم لا يكفي لرفع المشاهدات إلى هذا الحد."

"……في كونفليت، إذا دخل البرنامج ضمن المراتب في أمريكا الجنوبية، فإن عدد المشاهدات مضمون أساساً."

ابتسم دان هيوك هيونغ ابتسامة عريضة أمام كلام تايجاي.

"صحيح! قالوا إنك لو تصدرت في بلد صغير مئة مرة، فلن يساوي ذلك مرتبة متوسطة في أمريكا الجنوبية. على أي حال، بما أنه عمل جديد للمخرج مين سوهيوك ، توقعت أن يكون جيداً، لكن أن يصل إلى هذا الحد! هاهاها!"

نسي للحظة قلقه من موضوع التصوير القادم، وانفجر ضاحكاً.

فكر في ترتيب كليف وردود فعل الجمهور التي تنتشر الآن في كل مكان، فابتسم تلقائياً.

وبالفعل، بدا دان هيوك هيونغ هذه الأيام أكثر سعادة من أي أحد في الشركة.

قال إنه يبحث عن اسمنا على الإنترنت أكثر من مئة مرة يومياً ربما فيه بعض المبالغة، لكن ليس كثيراً.

"إذا كان البرنامج يلقى هذا الصدى في اليابان ودول أخرى، فعلينا أن نؤدي المهمة القادمة بشكل ممتاز."

قال جونغووك بصوت منخفض، فأومأت برأسي.

"ألا تفكر في شيء محدد؟"

عندها وخز مونجون جانب تايجاي.

ففي المهمة السابقة، كان تايجاي هو من قاد اختيار الأغنية وتوزيعها.

أعضاء مجموعتنا لم يترددوا في تبادل الآراء، وإذا وجدوا أن رأياً جيد، تنازلوا عن عنادهم فوراً واتبعوه.

وبذلك استطاع تايجاي أن يطرح أفكاره بسهولة، وكانت النتيجة رائعة.

"ماذا تفكر؟"

"أقصد، هل لديك فكرة مذهلة مثل المرة السابقة؟"

"……لا شيء حتى الآن."

"آه، لماذا! فكر بسرعة!"

"لم يمض يوم واحد منذ أن عرفنا موضوع المهمة."

"لكن التصوير بعد ثلاثة أيام! يجب أن ننهي الاجتماع اليوم!"

"هل تركت الأمر كله لي؟"

"نعم، تركته لك. هيا أعطنا شيئاً!"

نظر تايجاي إليه بغيظ، ثم هز رأسه.

"هذه المهمة صعبة حتى بالنسبة لي. إن لعبناها بأمان، سيقولون إنها مملة. وإن خاطرنا، فقد نخطئ ونصبح مكروهين من الشعب كله."

"……."

نقر مونجون بلسانه وقطّب حاجبيه، وكأنه يفكر أيهما أفضل: الملل أم أن نصبح "قمامة وطنية".

"لو كان عليّ الاختيار، فالملل أفضل."

فكرت بذلك، بينما ابتسم جونغووك وقال بخفة

"يبدو أن مونجون أحب توزيع تايجاي حقاً."

2025/12/04 · 114 مشاهدة · 1286 كلمة
Go away
نادي الروايات - 2026