الفصل 184
“……هيب هوب؟”
أنا قد لا أعرف الكثير عن موسيقى هذا العالم، لكن حتى مع ذلك بدا أن الأغنية ليست مشهورة.
فمن وجوه الذين وُلدوا ونشأوا هنا، قرأتُ علامات الحيرة.
“همم، هذه أغنية أسمعها لأول مرة.”
قال جونغووك بصوت منخفض وهو يتصفح شاشة الإنترنت.
ثم لم يلبث أن ابتسم قليلًا.
“الآن فهمت لماذا موكهيون اقترح هذه.”
“ماذا تقصد؟”
اقترب مونجون برأسه من جونغووك، ومن جانبه مال سيون أيضًا ليستمع.
وسرعان ما أشرقت وجوه مونجون وسيون بعد أن تحركت أعينهما بسرعة.
“هذه جيدة جدًا!”
“وأنا أيضًا! أظنها رائعة.”
وبعدهما، أومأ تايجاي موافقًا بخفة.
“أنا أيضًا أحببتها. كانت أغنية يُتداول ذكرها قليلًا في المجتمعات الإلكترونية، لذا ردود الفعل لن تكون سيئة.”
حينها التقت عينا موكهيون بعيني.
وبعد أن قرأتُ كل ما في نافذة الإنترنت التي ناولني إياها جونغووك، ابتسمتُ وأحطتُ كتف موكهيون بذراعي.
“هذه هي! لنأخذها!!”
وبمجرد أن اتفقنا جميعًا، سارت الأمور بسلاسة.
“هل يمكن توزيع هذه الأغنية؟”
سألتُ موكهيون وتايجاي.
“ممكن.”
أومأ تايجاي فورًا.
ثم نظرتُ إلى موكهيون.
ظلّ فمه مغلقًا، فسألته مجددًا
“ها موكهيون، وأنت؟”
تلقى نظراتي بصمت، ثم هز رأسه ببطء.
“التوزيع هذه المرة أيضًا فقط…”
“لا، لا. بما أنك أنت من تذكّر هذه الأغنية، فلا بد أنك تحبها أصلًا، وهذا يعني أنك تفهمها جيدًا. إذن عليك أن تساهم أكثر.”
فالذي يحب أغنية يفهمها بعمق.
تحت نظراتي الثابتة، ابتلع موكهيون أنفاسه ثم أومأ.
“حسنًا.”
***
فتح ياقة قميصه الأبيض قليلًا، فظهر عنقه الطويل، ثم ألقى فوقه برداء طويل أزرق داكن.
زين خيوط القبعة بحبات لامعة، وعلّق عليها حُليًا ملونة أضفت على الرداء الأسود بهاءً.
هؤلاء الستة، بملابسهم غير الرسمية، بدوا كلوحة ساحرة وهم يجلسون على المسرح مستمتعين بالأنغام.
كانوا يلوّحون بمراوح كبيرة مزخرفة، ويعزفون على ناي صغير المصنوع من الخيزران، ويرشفون الشاي من أكواب واسعة بأناقة.
في الخارج، البرد المبكر يذكّر ببداية الشتاء، لكن هنا الأجواء كأنها مهرجان زهور.
ثم أخيرًا، بدأت الأنغام التي كانت كلوحة هادئة تتخللها أصوات حادة متصاعدة.
تسللت نغمات حادة بين الألحان الهادئة، فرفع هيون رأسه ببطء وهو يعزف على الناي.
تنغ-
انزلقت خيوط القبعة المزخرفة على صدره.
توقفت أنظار الجميع مونجون، تايجاي، جونغووك، سييون نحو الكاميرا.
وفي اللحظة التي انسجم فيها كل صوت مع الآخر…
بنغ―
نهض موكهيون وهو يطوي مروحته.
دار بخفة، فاهتز رداؤه وخيوط قبّعته.
ابتسم ابتسامة عريضة، ثم رمى مروحته خارج المسرح.
وبدأ الآخرون أيضًا يتحركون بحرية مع الإيقاع، تاركين وراءهم كل هدوء.
ثم ارتفعت أصواتهم معًا
[This is not a place for me
I need a city to live
I need a city to feel
그래서 서 있어 여기]
[هذا ليس مكانًا يلائمني.
أحتاج إلى مدينة أعيش فيها.
أحتاج إلى مدينة لأشعر فيها بالحياة.
ولذلك أقف هنا.]
تحرك الستة بقوة مع الإيقاع، حتى بدت ملابسهم غير الرسمية وكأنها ترقص معهم.
امتزجت أصوات الآلات التقليدية مع أنفاسهم ودقات قلوبهم، كان المسرح مفعمًا بالجمال، يفيض بالبهجة والروح.
***
خلال اجتماع اختيار الأغاني، اقترح موكهيون أغنية هيب هوب صدرت منذ زمن بعيد.
اسم المغني هو جوش (JOSH).
ورغم أن اسمه بدا عالميًا ولا يتناسب كثيرًا مع موضوع "كوريا"، ورغم أنه مختلط الأصل، إلا أنه في النهاية كوري.
قبل بضع سنوات، حصل على المركز الثالث في مسابقة هيب هوب، فأصبح اسمه مألوفًا لدى الجماهير.
الأغنية التي اخترناها كانت أغنية جوش بعنوان "Heart".
وعلى الرغم من أن عنوانها يبدو رقيقًا، إلا أن الإيقاع الثقيل الذي يطرق بقوة كان مميزًا للغاية.
جوش هاجر إلى كندا وهو صغير، وعاش طويلًا كغريب يحنّ إلى كوريا.
و"Heart" كانت أول أغنية رقمية له عند بداياته.
أكثر من نصف كلماتها بالإنجليزية، وقد تبدو كأنها مجرد تأملات شخصية أو حديث عن الوحدة، لكنها في الحقيقة تحمل معنى حارًا وعميقًا.
[تعريف الألبوم]
بعد أن اضطر لمغادرة كوريا، عاش أوقاتًا مليئة بالضياع واللذة العابرة لينسى القلق والوحدة.
لكن كل ذلك الفراغ تلاشى حين عاد إلى أرض كوريا.
ولأنه جاء ليحقق حلمه، فقد قرر أن يتخلى عن كل متعة عابرة.
"Heart" هي أغنية تحمل عزمه على أن يلمع بلا خجل بعدما أدرك أنه جزء من هذه البلاد.
ولهذا السبب، كانت الأغنية تحمل طموحًا قويًا من صاحبها.
ورغم أنها لم تكن مشهورة جدًا، إلا أنها نالت إعجابًا على الإنترنت بفضل الفيديو الموسيقي المبتكر رغم قلة الميزانية.
وافقنا جميعًا بالإجماع على اختيارها، لكن ذلك لا يعني أننا لم نشعر ببعض القلق.
قال مونجون:
“لكن، ألا يبدو اختيارنا ضعيفًا قليلًا؟ بما أن الموضوع هو كوريا، فالجميع سيختار أغاني قوية جدًا.”
كان قلقه أمرًا يستحق التفكير، لأن اختيار الأغنية في مسابقة موسيقية له معنى كبير.
“إن كان الاختيار ضعيفًا، نعوّضه بجانب آخر لنوازن.”
“جانب آخر تقصد……؟”
“همم……”
مسحتُ على ذقني بابتسامة واسعة.
“حتى الآن كانت عروضنا بسيطة، أليس كذلك؟”
***
من بين العروض التي قدّمناها في برنامج <ون أند أونلي> لم تكن سوى أغنيتين حتى الآن ، كان هذا العرض أكثر ما اهتممنا فيه بالإخراج والملابس.
لقد ارتدينا الهانبوك من قبل، لكن لم يحدث أن علقنا كل هذه الزينة الكثيرة ووقفنا على المسرح بهذا الشكل، فكان الأمر تجربة جديدة بالنسبة لي.
وبما أننا أعددنا العرض في وقت قصير، راودني بعض القلق من أن يبدو غير مكتمل.
لكن حين بدأت تعليقات الحكام، استطعنا أن نتنفس الصعداء.
“أظن أنه كان اختيارًا ذكيًا جدًا.”
قال وانس، الذي أمسك الميكروفون أولًا، وهو يواصل التعليق
“في الحقيقة، أغنية Heart ليست مشهورة كثيرًا. صحيح أنني أحبها جدًا، لكن مقارنة بالعروض الأخرى اليوم، فإن الأغنية نفسها أقل تأثيرًا.”
“أوه؟ هل يصح أن تقول ذلك علنًا؟”
“بالطبع. جوش صديقي. هاي جوش! هل تشاهد؟ أنا في <ون أند أون>~~!!”
لوّح ونس بيده نحو الكاميرا، فضحك الجمهور قليلًا من أسلوبه المرح.
ثم عاد ليكمل
“على أي حال، مجرد النظر إلى اختيارات الأغاني السابقة يكفي لندرك حجم الضغط على المتسابقين. كان الموضوع صعبًا جدًا هذه المرة.”
وكما قال، فإن معظم المتسابقين الآخرين اختاروا أغاني ضخمة: مثل أغنية تمثل حقبة كاملة من تاريخ كوريا، أو أول أغنية كورية تدخل قائمة بيلبورد، أو حتى النشيد الوطني، أو أغاني شعبية.
“لكن كليف، بدلًا من أن يضع كل القوة في اختيار الأغنية، ركّز على مفهوم العرض ليوازن النتيجة. وأظن أن هذا كان المفتاح. العرض كان أنيقًا جدًا ومثيرًا.”
“أتفق تمامًا مع الرأي. الملابس والإخراج كانا مدهشين. ربما لأن الأغنية ليست تقليدية جدًا، فاستطعتم أن تبدعوا بهذا الشكل……”
ثم سأل أحد الحكام بحيوية
“كيف اخترتم الأغنية؟ هل كان هناك عضو محدد قاد الاختيار؟”
عندها نظرنا جميعًا إلى موكهيون.
وضعت يدي بخفة على كتفه، فرفع الميكروفون وقال
“أنا اخترتها.”
“اسمك…… موكهيون، صحيح؟ وجه كليف!”
قال الحكم بعينين متلألئتين.
“وجه كليف؟”
“انظروا، إنه وسيم جدًا~”
“آه، صحيح. منذ اللحظة التي طوى فيها المروحة ونهض، ارتفع التركيز بشكل كبير.”
“هاهاها! حتى أنا كدت أن أنجذب. نعم، إنه وجه كليف بالفعل!”
لكن مع تكرار الحديث عن المظهر، شددتُ شفتي قليلًا.
ثم قاطع ونس قائلًا
“بالمناسبة، هل كان التوزيع من عمل تايجاي أيضًا؟ استخدام الآلات التقليدية كان رائعًا.”
آه، يا إلهي……
كنت على وشك أن أتنهد، لكن تايجاي قال بصوت منخفض وهو يمسك الميكروفون
“هذا التوزيع…… عملتُ عليه مع موكهيون هيونغ. إضافة الآلات التقليدية إلى أغنية مكتملة لم يكن أمرًا سهلًا، وبما أن موكهيون هو من اختار الأغنية، فقد ساعدنا بعضنا كثيرًا أثناء العمل.”
لم أكن وحدي من اندهش. حتى مونجون اتسعت عيناه وكادت أن تخرج من محجريها.
‘تايجاي…….’
إنه تايجاي!!
يعطي إجابة طويلة مليئة بالطاقة بالاجتماعية!!!
‘انظروا يا عالم!! تايجاي يتحدث كإنسان اجتماعي!!’
اليوم، لن يجرؤ أحد على القول إن شين تايجاي يفتقر إلى المهارات الاجتماعية.
امتلأت عيناي بالدموع فخرًا.
والأجمل أن إجابة تايجاي أعادت اهتمام ونس إلى موكهيون مجددًا.
“أوه؟ كنت أظن أثناء الراب أن إيقاعه جيد، والآن أكتشف أنه يوزع أيضًا؟”
رفع موكهيون رأسه أخيرًا بعد أن كان يخفض نظره أثناء المديح لشكله.
“هذه الأغنية تتميز بصوت جوش الفريد الذي يضغط على الإيقاع الثقيل، لكن موكهيون صوته منخفض جدًا. كان يمكن أن يبدو الأمر غريبًا، كأنه يرتدي ثوبًا لا يناسبه، لكن لم أشعر بذلك أبدًا. أسلوبه الثقيل كان رائعًا.”
“أوه؟ أليس هذا مدحًا من أفضل رابر في البلاد؟”
ضحك وانس، الذي يلقب نفسه بأفضل رابر، وقال
“على أي حال، أنت بارع في الراب يا موكهيون.”
شعرت بالراحة مع هذا المديح، وفي الوقت نفسه غمرني شعور بالفخر.
تايجاي من قبل، سيون حين تمت دعوته إلى برنامج، والآن موكهيون.
أدركت أنني أحب جدًا أن يُعترف بقدرات أولادنا وأن يُمدحوا.
كنت أظن أنني أعيش دائمًا بعقلية “دع الناس يقولون ما يشاؤون، أنا أسير في طريقي.”
لكن يبدو أنني أفرح كثيرًا حين يُثنى عليهم.
قال الحكم الأخير، تشا جين يونغ، وهو يمسك الميكروفون
“كليف مليء بالأصدقاء الموهوبين. الانسجام بينكم رائع. هذا العرض كان ثمرة ذلك الانسجام.”
وبمجرد أن أنهى كلامه، فوجئت قليلًا.
مستوى التوتر الحالي: 84
فلأول مرة، انخفض توتر موكهيون قليلًا بعدما كان دائمًا يرتفع شيئًا فشيئًا.