الفصل 204
قبل الاستعداد للمسرح، إن قيل مساعدة من لجنة التحكيم، فهل يقصد بها شيء مثل المرشد؟
بينما كنت غارقا في التفكير، رفع تشا جين يونغ معصمه ليتحقق من الوقت.
كانت الشمس قد ارتفعت عاليا في السماء.
قال مبتسما بلطف
"هل نغير مكاننا أولا؟"
أمام ابتسامته الهادئة، تبادلنا نحن النظرات متسائلين عما يحدث.
***
حتى الآن، حين كان فريق إنتاج <وان أند أونلي> يبحث عنا للتصوير، كان المكان غالبا مبنى الشركة.
إما غرفة التدريب أو قاعة الاجتماعات. صحيح أنهم صوروا بعض المشاهد في السكن بكاميرا شخصية، لكن ذلك لم يكن كثيرا.
بما أن الكاميرا كانت دائما تلتقط مشاهد محدودة، بدا اقتراح نقل مكان الجلسة من قبل ذلك السينباي غريبا بعض الشيء.
لذلك خرج جميع الأعضاء بوجوه مترددة، لكن تشا جين يونغ قال وهو يرانا
"هذا وقت مناسب لشرب الشاي وتبادل الحديث، أليس كذلك؟"
المكان الذي أخذنا إليه كان مقهى أنيقا تزينه صفوف لا حصى من أسطوانات الفينيل.
"واو……."
كنا نظن أننا نقوم بتعابير من أجل التصوير فقط، لكننا سرعان ما انبهرنا بجمال المكان.
رغم أن حجمه لم يكن كبيرا، إلا أنه بدا وكأنه مكتبة من فيلم قديم بالأبيض والأسود نقلت إلى الواقع.
كان المكان أشبه بقاعة للاستماع إلى الموسيقى أكثر من كونه مقهى للشاي، استقبلتنا رفوف مكتظة بأسطوانات الفينيل بدلا من الكتب.
قال تشا جين يونغ
"قد يبدو الأمر مبتذلا قليلا، لكن لا يوجد مكان أفضل للحديث عن الموسيقى."
يبدو أنه يعرف المكان جيداً، فأشار بعينيه إلى صاحب المقهى ثم دخل إلى الداخل بخطوات طبيعية.
خلف المدخل المقوس ظهرت قاعة منفصلة تماماً.
بدا كأن المقهى مؤجر لنا، فلا زبائن فيه، بل كاميرات منصوبة فقط.
"هذه مساحة لا يدخلها إلا الزبائن الدائمون. هنا يمكنكم اختيار أسطوانة بأنفسكم والاستماع إليها."
وفي وسط القاعة كان هناك جهاز تشغيل فاخر يثير الإعجاب حتى لدى غير المختصين.
"اختاروا ألبوما واحدا ترغبون في سماعه. نستمع إليه ونتحدث."
بدأنا نتجول في المقهى نبحث بين الأسطوانات، ناسين أمر التصوير.
كانت هناك موسيقى كلاسيكية قديمة، وأغاني بوب، وحتى أحدث الأغاني الكورية مطروحة بنسخ فينيل.
اختيار الموسيقى دائماً ممتع.
حتى أنا نسيت الكاميرا وانشغلت بتأمل تلك المجموعة المتنوعة.
الأغاني الشهيرة التي اجتاحت العالم الذي كنت أعيش فيه كانت موجودة هنا أيضا.
بعضها غناه فنانون مختلفون، لكن غالبا ما تطابق اسم المغني مع الأغنية.
أن يترك المرء أثراً عظيماً في المجتمع يؤثر في عصر كامل، ذلك أمر مذهل حقاً.
بينما أتأمل وجود هؤلاء الفنانين الذين يملكون تأثيراً هائلاً في عالمي السابق وفي هذا العالم أيضاً، فكرت
'نعم، أنا حقا مجرد وجود صغير.'
لم يكن ذلك شعورا بالهزيمة، بل إدراكا أن لحظات التمجيد التي عشتها كأفضل مغن بدت الآن تافهة.
هل كنت دوما متواضعا؟
أم أن ارتفاعي جعلني أتوهم أنه أمر طبيعي؟
***
قال تشا جين يونغ وهو يحتسي الشاي بهدوء منتظراً عودتنا
"كان يستحق المجيء إلى هنا."
نظر بسرور إلى الأسطوانات التي اختارها الأعضاء بعناية.
قال مبتسماً وهو يرى أسطوانة موكهيون
"هذه الأغنية، لن يعرفها الصغار جيداً."
"سمعتها صدفة في ورشة والدتي وأنا صغير، فأحببتها."
"أحيانا ذكريات الطفولة البسيطة تترك أثراً عميقا."
وضع الأسطوانة على الجهاز، فامتلأت القاعة بموسيقى جاز قديمة تتناغم فيها الطبول مع الباس.
جلسنا نحتسي الشاي ونستمع.
ورغم وجود شخص خارجي معنا (حكم)، لم نشعر بالانزعاج.
ربما لأن المكان كان ممتلئا بالموسيقى.
قال فجأة
"هل فكرتم في موضوع المهمة؟"
منذ أن غادرنا الشركة وجلسنا هنا نختار الموسيقى، بدا أننا جميعا غارقون في التفكير.
قلت أنا أولا
"في الحقيقة، لا نعرف بعد. أظن أن الأهم هو إظهار لون الفريق……."
"وماذا بعد؟"
"لكن أن نظهر لوننا من خلال موسيقى الآخرين يبدو غريبا بعض الشيء."
ابتسم تشا جين يونغ
"الأمر يعتمد على كيفية تقديمه، لكن هذا رأيي الشخصي."
سأل الآخرين، فأجاب تايجاي
"أنا أيضاً أرى ذلك. لكن غناء أغنية من ألبومنا ليس خياراً جيداً أيضاً."
غناء أغنية ترسيمنا في النهائي سيكون أسوأ خيار.
قال تشا جين يونغ بنبرة هادئة
"يبدو أنكم خائفون أكثر مما توقعت. ظننت أنكم واثقون."
ثم أضاف بجدية
"أنا أيضاً متابع لـ <وان أند أونلي>. أرى ما لا يرى من مقعد لجنة التحكيم عبر الشاشة."
كان لافتا أنه ذكر معاناتنا خلف الكواليس، وهو أمر لا يدخل عادة في التقييم.
قال بابتسامة عميقة
"أرى أنكم، أنتم الستة، ما دمتم متماسكين، فستنجحون في أي شيء."
لم نجب، لكننا جميعاً شعرنا أن وجودنا معا هو ما يدفعنا للاستمرار رغم التعب.
"في كليف هناك من يؤلف بحرية، وهناك أصوات قادرة على أداء تلك الموسيقى، وهناك من يصمم الرقصات. هذا هو لون كليف. فلا داعي للخوف عند اختيار الأغنية."
***
واصل تشا جين يونغ تقديم النصائح لنا، مظهرا مثال المرشد الحقيقي.
كنت أظنه شخصا صارما يضع حدودا واضحة، لكن اليوم بدا أكثر قربا.
حتى الأعضاء من تذكروا قسوته في أول تقييم، صافحوه في النهاية بعيون متألقة.
بعد رحيله، عدنا إلى غرفة التدريب لنكمل اجتماعنا حول مفهوم المسرح القادم.
جلسنا صامتين نتأمل ، حتى قال جونغ ووك
"هل نجرب هذه المرة شيئا؟"
"ماذا تقصد؟"
"أغنية من تأليفنا."
كان خيارا جيدا.
فغناء أغنية الآخرين في مسرح يعبر عن "أنفسنا" لم يكن مناسبا.
لكن هناك مشكلة كبيرة مع هذا الخيار...
"أنا أحب الفكرة! أن نغني أغنية غيرنا في موضوع عن أنفسنا، هذا يجرح كبرياءنا! نحن أيضا مغنون!"
ضحك جونغووك
"لم أتوقع أن يجرح كبرياءك هذا الأمر."
تدخل سيون بخجل
"لكن إن كانت أغنية من تأليفنا…… من سيؤلفها؟"
نظر الجميع تلقائياً إلى تايجاي، الذي قال بهدوء
"لا يهمني إن لم تكن أغنيتي."
لكن موكهيون رفض بجدية
"لا أريد أن أحصل على هذه الفرصة بهذه الطريقة."
"لكن سواء كانت من تأليفك أو تأليف تايجاي، فهي تبقى أغنية أحد أعضاء الفريق."
"لكننا لسنا هنا لنغني أغنية واحدة وننتهي. هذه نهائيات، الأمر يتعلق برد فعل الجمهور والفوز والخسارة. يجب أن نقرر بجدية."
ثم نظر إلينا وقال
"يجب أن نستمع ونحكم بأنفسنا."
"……تايجاي، ما رأيك؟"
أجاب وهو يرفع كتفيه بلا مبالاة
"لا يهمني أي شيء."
كان جوابه هادئا إلى حد الفراغ، ابتلعت تنهيدة صامتة.
لقد أنجزت بالفعل المهمة الفرعية ونجوت، لذا لم يعد هناك سبب قاطع يجعلني أتمسك بأغنية تايجاي.
العقل يقول إن تعقيد الأمور بلا داعٍ ليس خياراً جيداً، لكن……
قلت أخيراً
"حسناً، فلنفعل ذلك هكذا."
التفتت أنظار الأعضاء جميعا إلي.
"في الوضع الحالي، من الصعب أن يؤلف كلاهما أغنية جديدة من الصفر. الأفضل أن يختار كل منهما بعضا من أعماله السابقة ويعرضها علينا، ثم نناقش ونقرر."
لكن موكهيون هز رأسه معترضا
"لا، أنا أرفض مجرد الاستماع والاختيار."
"إذن ماذا تريد؟"
نظر إلي بثبات وأجاب بلهجة هادئة
"فلنقم بالاختيار بطريقة الـ Blind Test (الاختبار الاعمى) ."
_________________
ـBlind Test هو اختبار يعطون فيه مقطع موسيقي او أغنية بدون اي تلميح ويحاول المتسابقين يعرفوا اسم الاغنية بس في حالة الرواية هون تايجاي و موكهيون راح يشغلوا اغانيهم بدون لا يقولو اي وحدة هي لهم و الأعضاء يختارو من هي الأنسب للبرنامج.
وصلنا للراو( ^-^)ノ∠※。.:*:・'°☆