الفصل 206
في الحقيقة، كنت أفكر في اختيار الأغنية الرابعة في النهاية.
بالنظر إلى ميل بونغشيك الذي كان يفضل دائما المواقف المستقرة —لا أدري إن كان يجب أن أصفه بالميل أو لا— فقد كان شعور الأغنية الرابعة أكثر انسجاما مع "كليف" من عدة جوانب.
لكنني وأنا أرسم خطا واحدا طويلا، محوته ببطء بعد تردد قصير.
لم يكن هناك سبب خاص لاختياري الأغنية الثانية.
"كنت أظن أن أي أغنية أختارها لن تعجب بونغشيك في النهاية."
فهذا الرجل كان يعترض على معظم ما أختاره.
وكان هذا الظن صحيحا.
رغم أنني شعرت ببعض الغضب، إلا أن بونغشيك أخيرًا لزم الصمت عندما كتبت الرقم (2) على الورقة.
"إذن الأغنية الرابعة؟!"
كان مونجون أول من سأل بعدما عرف أن مؤلف الأغنية الثانية هو تايجاي.
"من الذي صنع الأغنية الأخيرة؟"
"ذلك موكهيون هيونغ."
"……."
اتسعت عينا مونجون بشدة.
أما جونغووك فقد أدار القلم الذي كان يمسكه دورة كاملة وهو يتمتم بإعجاب خافت.
"لقد كنت مترددا حتى النهاية بين الأغنية الرابعة، فإذا بها من صنع موكهيون."
"أنا أيضا ترددت ثم اخترت الأغنية الرابعة……!"
كان من الصعب اختيار واحدة فقط، لذا أومأ سييون برأسه بقوة.
ثم رفع إبهامه بخجل نحو موكهيون.
"الأغنية رائعة حقا، هيونغ."
"من غير سييون اختار أغنية من صنع موكهيون؟"
"……أنا."
أخذ مونجون الورقة التي كتبها.
حدق قليلا في الرقم (4) الذي خطه بوضوح، ثم رفع رأسه.
تلاقى نظره مع موكهيون، ثم عبس بخجل وهو يضغط على أنفه.
"يبدو أنني أحب الأغاني التي تصنعها، هيونغ."
"……."
بعد أن تحددت نتيجة التصويت، اهتزت عينا موكهيون قليلا، وهو الذي بدا طوال الوقت وكأنه غارق في أفكار لا يمكن فهمها.
"في الحقيقة، أغنية موكهيون كانت رائعة أيضا، لكن الأغنية الثانية بدت لي تحديا من عدة نواح. كأنها تمثلنا نحن."
"صحيح، التحدي يعني كليف! وكليف يعني التحدي!"
"نعم، لا أدري منذ متى أصبح شعار فريقنا هو التحدي."
لكن لا بأس في ذلك.
ابتسم جونغووك وهو يلتقط ورقة ملقاة على الأرض.
"لكن من الذي كتب هذه الورقة؟ تبدو وكأنها إملاء."
كانت ورقتي أنا.
تركت تدخلات بونغشيك آثارا كثيرة من المسح والكتابة، فبدت الورقة فوضوية.
"أليست ورقة بونغهيون هيونغ؟ لقد ظل يفكر حتى آخر لحظة."
يا للدهاء، إنه كالشبح.
حككت خدي بخجل، فسأل جونغووك
"أي أغنية كنت تنوي اختيارها أولًا يا بونغهيون؟"
"الأغنية الأولى. شعرت أنها تناسبنا."
"آه، تلك. كانت منعشة وجميلة، وذكرتني بأغنية ظهورنا الأولى."
"تلك أيضا من صنع موكهيون هيونغ."
أشار تايجي مرة أخرى إلى موكهيون.
"حقا، لو كانت من صنع تايجاي لكانت أقل بريقًا." (يقصد انه اغاني تايجاي ماتيجي مشرقة هيك)
"أترى؟ يبدو أن موكهيون مفاجئ قليلا."
ابتسم جونغووك بخفة.
"أليست مختلفة تماما عن أسلوبه المعتاد؟"
"رغم أنه يبدو كأنه شخص مظلم، إلا أنه يجيد صنع الأغاني المشرقة والمنعشة. إنها ميزة موكهيون."
"أفهم."
"صحيح. أنا أحببت ذلك، ولهذا وقعت في إعجاب أغنياته منذ البداية."
رفع مونجون كتفيه، فأومأ جونغووك برأسه.
"إذن مونجون يحب أغاني موكهيون حقا. حتى في اختبار أعمى اختارها بلا تردد."
وكان بالفعل أول من أنهى التصويت. لم يكن هناك تفسير سوى أنه اختارها فور سماعها.
"بصراحة، الأغنية الثالثة كادت تزعزعني بشدة. أعترف بذلك."
"همم……."
"أنا أيضا أحببتها كثيرًا لأنها كانت هيب، لكنني شعرت أنها لا تناسب كليف، فتركتها."
"يبدو أنه حتى المديرة أحبت الأغنية الثالثة، لكنها صوتت للأغنية الثانية في النهاية."
بسبب انشغالها، اضطرت المديرة إلى المغادرة بعد التصويت، لكنها طلبت لقاء مع تايجي قبل أن تغادر.
يبدو أنها بخلافنا، أدركت هوية المؤلف فور سماع الأغنية.
"كان تايجي وموكهيون يرفعان تقارير دورية للشركة عن أعمالهما."
بينما كان الحديث ينتقل بخفة، وجهت بصري نحو موكهيون بصمت.
في اللحظة التي التقت فيها عيناي بعينيه السوداوين الغامضتين.
"إذن، تقرر أن تكون الأغنية من صنع تايجي."
"أحسنت يا تايجاي. الأغنية رائعة حقًا."
"……لكن لم تصوت لأغنيتي."
"وماذا أفعل؟ قلبي خفق لأغنية أخرى."
ضحكنا جميعا بخفة على رد منجون الوقح.
"على أي حال، أليست هذه أول مرة نغني بهذا الأسلوب؟"
"صحيح. رغم أن فيها بعض الرقص……."
رغم أن التصويت حسم الأمر لصالح الأغنية الثانية، إلا أن الأولاد بدوا غارقين في التفكير بسبب غرابة الأسلوب والموضوع.
"لا تقلقوا. هذه الأغنية كتبتها بعد أن دخلت فريق الترسيم."
طمأننا تايجاي بهدوء.
"لقد كتبتها منذ البداية وأنا أفكر في وضعنا وفي كليف كفريق. فلا يمكن أن يعجز أصحابها عن أدائها."
حينها فقط فهمت لماذا كنت أرى صورة أولادنا في هذه الأغنية.
"لقد كانت مكتوبة من أجلنا منذ البداية."
كان تايجاي، رغم أنه انضم إلينا بعد صعوبات، يتصرف وكأنه دائمًا على مسافة.
لكن في الوقت نفسه، كان يترك مشاعره وأفكاره عن الفريق في موسيقاه.
شعرت نحوه بمزيج من الحرج والدفء.
كلمة صغيرة أو فعل بسيط قد يحمل دفئا واضحا.
كان هذا أحد تلك اللحظات.
***
تايجاي كان قد وضع عنوانا رسميا للأغنية وهو .
قال إنها تجسد وضع فريقنا آنذاك، حيث كنا نواجه واقعا مضطربا ومستقبلا لا يمكن التنبؤ به، ومع ذلك كنا نصمد بالاعتماد على بعضنا البعض.
الأغنية كانت شبه مكتملة، لكن المشكلة كانت في الكلمات.
فباستثناء كلمات اللازمة المتكررة، كانت بقية الكلمات مجرد نسخة مؤقتة مأخوذة عشوائيا.
المفاجئ أن تايجاي أراد أن نكتب كلمات الأغنية معه.
ربما بسبب ضيق الوقت، وربما لأن موضوع المسرح كان سيبدو أكثر انسجاما بهذه الطريقة.
منذ أن قررنا أن نغني أغنية من صنعنا في المرحلة النهائية، ومنذ أن وافقت الشركة، سمح لنا المدير بأن نرتب المسرح بحرية.
بعد تردد قصير، قبلنا طلب تايجاي وبدأنا نكتب الكلمات معا.
بالنسبة لي، فقد شعرت ببعض الحماس، إذ لم يطلب مني أحد في شركتي السابقة أن أكتب كلمات من قبل. هيهي.
***
حتى بعد عودتنا إلى السكن، واصلنا الاجتماعات والنقاشات حتى تجاوز منتصف الليل لننهي العمل.
خلال ذلك، أنهى تايجاي التعديلات الإضافية، وأخيرا اكتملت الكلمات بعد عناء.
صحيح أننا سنضطر إلى حفظ الأغنية وكلماتها طوال الليل استعدادا للتدريب غدا، لكننا تجاوزنا عقبة كبيرة.
عندما عدت بعد أن اغتسلت، وجدت موكهيون جالسا على السرير.
التقت عيناي بعينيه وهو يشرب ماء أحضره.
"لقد تعبت اليوم."
"وأنت أيضا."
"……أنا؟ الأولاد هم من تعبوا أكثر."
لقد انهالوا علي بالانتقادات طوال كتابة الكلمات، يا للمعاناة.
النافذة الزرقاء كانت تومض كلما نسيت، وجونغووك كان يحدق بعينين زرقاوين، والبقية أيضًا……
"……ممنوع استخدام كلمة ‘الشباب’."
"ممنوع ‘Fly’ (التحليق)."
"ممنوع ‘حب’."
"ممنوع ‘عينان’."
"ممنوع ‘دموع تشكل نهرا’."
"……إذن ماذا أكتب؟!"
"ممنوع ‘كانغ بونغهيون’."
"……."
"……كدت أبكي، لكن لا بأس."
على أي حال، انتهينا وهذا يكفي.
قلت ذلك وأنا أضغط على كتفي المثقل، فضحك موكهيون بخفة.
كان يبدو أكثر راحة مما توقعت، ربما حتى أكثر تحررا.
"لقد كان الأمر متأرجحا."
"ماذا تقصد؟"
"التصويت اليوم."
"أرى"
"بالطبع. كانت النتيجة ثلاثة مقابل اثنين!"
ضد العبقري الكوني شين تايجاي، لم تكن أربعة مقابل واحد، بل ثلاثة مقابل اثنين!!
"لقد فكرت كثيرا قبل أن أقرر. كان الأمر متقاربا جدا."
ابتسم موكهيون وألقى لي زجاجة الماء، فشربت ما تبقى منها بسهولة.
لقد اعتدنا مشاركة الماء أو المشروبات دائما، لذا بدا الأمر طبيعيًا.
"كنت تظن منذ البداية أنني لن أستطيع التفوق على شين تايجاي، صحيح؟"
سألني موكهيون.
نظرت إليه وأنا أعصر الزجاجة الفارغة بيدي.
"لهذا لم تكن متحمسا لاختيار الأغاني ."
"إن كنت تريد أن أكون صريحا…… نعم، كنت أظن أن الاحتمال كبير."
صحيح أنني أنجزت مهمة بونغشيك، لكن بما أننا وصلنا إلى النهائي، كان علينا أن نصعد بأفضل حالة ممكنة.
العيون المراقبة كثيرة جدا.
ولو ارتفع توتر موكهيون فجأة، لكان ذلك كارثة عليه.
"بصراحة، كنت قلقا عليك."
"لماذا؟ هل خشيت أن أنهار عندما أدرك أنني خسرت أمام شين تايجاي؟"
"……ربما لا تنهار، لكن نعم، خشيت ذلك."
ولو انهار فعلا، لكنت تمسكت به مهما كلف الأمر.
لكن لم يكن لدينا وقت نهدره في مثل هذه الأمور. كان لا بد أن أقلق.
"لكن يبدو أنني كنت أقلق بلا داع."
نظرت إلى الفراغ بهدوء.
---
※ مستوى التوتر الحالي: 79
---
لم يكن مستوى توتر موكهيون مختلفا كثيرا عن المعتاد.
لكن بدا أكثر هدوءا من تلك اللحظات التي كان يتقلب فيها بلا سبب.
"أنت تبدو أفضل مما توقعت."
"أنا بخير."
أجاب موكهيون بنبرة هادئة.
"……عندما تحدثت لأول مرة عن عائلتي أمامكم، أدركت شيئًا فجأة."
"ماذا؟"
"السبب الحقيقي الذي جعلني أرغب في الابتعاد عن والدي."
ورغم أنه كان ينظر إلي، إلا أن عينيه كانتا تتجاوزانني إلى مكان أبعد.
لا يمكنني أن أدعي أنني فهمت وضعه أو مشاعره كلها من بضع كلمات.
فذلك سيكون غرورا.
لذا انتظرت أن يتحدث هو أولا.
لكن بدا أنه لا يريد أن يقول المزيد الآن، أو ربما كان يفكر.
"هل يمكنني أن أسألك شيئا؟"
"أي شيء."
لذلك قررت أن أبوح بما كان يثقل قلبي وأنا أنظر إليه مباشرة.
"متى عرفت؟"
"عرفت ماذا؟"
"أنني لست كانغ بونغهيون."