الفصل 208
شاشة بونغشيك الزرقاء الداكنة كانت دائمًا تضيء مجال الرؤية من دون إنذار، لكن لم أتوقع أن يظهر حضوره المفاجئ حتى في مثل هذه اللحظة.
"الاستعداد قبل خمس دقائق! فريق كليف، كونوا على أهبة الاستعداد!"
قبل صعودنا إلى مسرح <وان أند أونلي> في الجولة النهائية، كنا ننتظر في الأسفل.
بينما كان الأعضاء يخففون من توترهم بحركات بسيطة، كنت أحدق في الفراغ بصمت.
---
【تم إنجاز بعض شروط المهمة الرئيسية!】
【تم إنجاز شرط المهمة الرئيسية 《تحقيق المركز الأول في موقع الأغاني》!】
【※ يرجى التحقق من نافذة تفاصيل المهمة.】
---
"……يا رفاق، هل كان اليوم موعد إصدار أغنية <وان أند أونلي>؟"
"أغنية 「سقوط خاص بي」؟ آه، صحيح. عند الرابعة صدرت الحلقة الجديدة، فلا بد أن الأغنية صدرت معها الآن."
كان عرضنا اليوم في الترتيب الأخير.
بسبب طول وقت الانتظار، كان قد مضى وقت كاف على صدور الحلقة الجديدة من <وان أند أونلي> والأغنية أيضًا.
"يا إلهي، أشعر بالتوتر……."
"أتساءل عن ردود الفعل على الأغنية!"
بما أن الأغنية حازت على استحسان كبير في العروض المباشرة، بدا من الطبيعي أن يتملكنا الفضول،فمونجون وسييون كانا متحمسين قليلًا.
"……لكن ماذا لو خرجت من قائمة الترتيب……."
أما تايجاي، فعلى عكسهما، أظهر وجهًا متشائمًا في يوم الإصدار.
هبطت ثقته بنفسه فجأة إلى الحضيض، وبدت ملامحه شاحبة.
لم يحتمل مونجون ذلك، فضرب ظهر تايجاي ضربة قوية أحدثت صوتًا واضحًا.
"يا رجل! كيف تقول شيئًا كهذا في مثل هذا الموقف! حتى الكلام الإيجابي لا يكفي الآن!"
"صحيح، هيونغ…… عليك أن تتحلى بالثقة……!"
سييون، الذي يعرف بضعف ثقته بنفسه، قبض على قبضتيه الكبيرتين كغطاء القدر وأظهر عزيمة.
"انظر! ألا تشعر بالخجل أمام أصغرنا؟!"
"……."
أدار تايجاي نظره بعيدًا عن سييون بخجل.
ربما لم يقل شيئًا، لكنه شعر بالحرج فعلًا.
على أي حال، بما أن شرط المهمة قد تحقق، فهذا يعني أن أغنيتنا <سقوط خاص بي> قد حققت المركز الأول في موقع الأغاني.
"حين يعرفون ذلك بعد انتهاء العرض، سيعم الجنون بينهم."
لكن، وعلى الرغم من فرحة الأعضاء، كان قلبي يشعر بشيء من…….
---
"هيا، لنركز على هذا العرض أولًا. إنها الجولة النهائية."
"صحيح. فلنركز، فلنركز."
صفق جونغووك بخفة بعد كلامي.
في اللحظة نفسها، جاء نداء الطاقم، فصعدنا إلى خشبة المسرح.
لقد حان وقت الجولة النهائية.
***
الأغنية التي ألّفها تايجاي بعنوان 「(كن بخير)Be Fine」 كان مفهومها الرئيسي هو "التحدي".
في الكلمات التي كتبناها معًا، وضعنا أمنياتنا بأن نكون بخير في كل ما نتحدى، وألا ننكسر أمام الصعوبات.
اللحن الإيقاعي ذو الطابع البالاد غلف الأغنية، فلم يكن مستوى قوة الرقصة شديدًا.
كما أن موضوع التحدي لم يدفعنا إلى المبالغة في إظهار القوة على المسرح.
فنحن، الذين نريد أن يرانا الجمهور والمعجبون، لم نكن مجرد صورة قوية ومشرقة فقط.
ورغم بعض الخجل، أردنا منهم أن يروا شغفنا وصدقنا.
أن نكون شبابًا عاديين في سن المراهقة والعشرينات، نضيء تحت الأضواء الباهرة، ولسنا مختلفين عنكم.
وبعيدًا عن ذلك، كنت أرغب في أن أُظهر بكل ما أوتيت من قوة ذلك الأمل العميق الذي حملته يومًا في الماضي، رغم أنه قد مضى وانتهى.
"أحيانًا أشعر أنني لا أتصرف بما يليق بعمري."
مع هؤلاء الصغار، كثيرًا ما أجد نفسي أسترجع الماضي على غير عادتي.
هل هو مجرد حنين؟
أم أنه طمع في واقع منحني فرصةً لم يكن من المفترض أن تعود أبدًا؟
---
"مفهوم المسرح ما زال يحيرني قليلًا."
"في الحقيقة، إذا أردنا مسرحًا يعكسنا حقًا، فإن 「ما وراء الشمس الساطع」 كان الأكثر ملاءمة لأسلوبنا."
"لأن مفهومه كان عن المتدربين، وما زلنا أكثر ألفة مع ذلك."
بالفعل، في أول تصفيات <وان أند أونلي> قدمنا أغنية 「ما وراء الشمس الساطعة」 التي كانت تجسيدًا لنا تمامًا.
لقد بنينا المسرح حينها على ذلك الأساس.
وهذا أمر يتفق عليه المعجبون أيضًا.
لكن بما أننا قدمنا ذلك المفهوم من قبل، فلا يمكننا إعادة استخدامه بنفس الشكل مهما كان يعكس حقيقتنا.
وفوق ذلك، كان أسلوب الأغنية مختلفًا تمامًا.
***
بينما كنا غارقين في التفكير، طرح موكهيون فكرة.
"ما رأيكم أن نحيي ذكرى مسرح التصفيات؟"
"هل تقصد الأغنية القديمة؟"
"ليس الأغنية، بل مفهوم المسرح حينها."
عرض موكهيون فيديو لأدائنا في 「ما وراء الشمس الساطعة」.
لم يمض سوى شهرين، ومع ذلك بدا أننا أصغر بكثير في ذلك التسجيل.
"لماذا يبدو الأمر وكأنه حدث منذ زمن بعيد؟"
قال جونغووك وهو يضحك بدهشة.
"صحيح! أشعر وكأن سنتين قد مضتا، رغم أنها بضعة أشهر فقط."
رغم أننا سمعنا الأغنية حتى الملل بعد أن اجتاحت الإنترنت، إلا أن الأعضاء نظروا إلى الفيديو بدهشة وكأنهم يرونه لأول مرة.
"حينها كان مفهومنا قبل الظهور الرسمي، أما الآن في النهائيات، سنظهر كيف أصبح كليف بعد مرور الوقت."
"آه…… تقصد أن نصنع ترابطًا عضويًا بين المسرحين؟"
قال تيجاي وهو يستمع بهدوء.
أومأ موكهيون برأسه.
"أظن أنها فكرة جيدة. في وضعنا الحالي، قد تكون الأفضل."
وافقه جونغووك بابتسامة خفيفة.
***
منذ أن قررنا أداء أغنية من تأليفنا، كان علينا عقد اجتماعات أكثر بكثير من أي عرض سابق.
فالتعديل على أغنية موجودة شيء، أما بناء عرض جديد من البداية للنهاية فهو أمر مختلف تمامًا.
في ظل ضيق الوقت، كان عنصر "الإحياء¹" عونًا كبيرًا لنا.
"لكن لا يجب أن يبدو الأمر سطحيًا أو كسولًا."
عند قولي ذلك، هز الأعضاء رؤوسهم بحزم.
***
بعد أن حدد مفهوم المسرح، دخلنا مباشرةً إلى التسجيل.
بما أن الأغنية من تأليف تايجاي، فقد تولى بنفسه الإخراج الموسيقي لهذه المرة.
كان الأمر غريبًا قليلًا بالنسبة لنا جميعًا، إذ لم يسبق أن سجلنا تحت توجيه أحد الأعضاء.
في الاستوديو، حيث نصبت كاميرات <وان أند أونلي> إضافةً إلى كاميرات الشركة الخاصة، بدأنا التسجيل.
لم يكن هناك حاجة للتفكير طويلًا في توزيع الأجزاء.
فبعد أن أنهى تايجاي كتابة الكلمات وأعمال ما بعد الإنتاج، وزع الأجزاء بسرعة.
"هذا أفضل ما يمكن، لكن إن كان لديكم رأي آخر فقولوه."
"حتى لو قلنا، ستفعل ما تريد في النهاية."
قال مونجون ذلك، فحول تايجاي نظره بعيدًا.
"……على أي حال، هذا هو الأفضل."
"نعم، أظن ذلك."
تصفح مونجون الورقة ثم أغلق فمه وهو يتمتم ببطء.
"الأجزاء التي ظننت أنها تناسبني تمامًا، كلها أعطيتها لي."
كان كلامه اعترافًا ضمنيًا.
"……لماذا أنا في الغناء؟"
بعض الأعضاء أبدوا استغرابهم.
فموكهيون، الذي كان غالبًا يؤدي الراب في معظم أغاني ألبوم كليف، وجد أن حصته في 「Be Fine」 كانت غنائية بالأساس.
بل إنه كان قد نال اعتراف الحكام في <وان أند أونلي> بفضل الراب.
لكن تايجاي نظر إليه بثبات وقال.
"صوتك هو الأنسب لهذا الجزء."
رفع موكهيون حاجبيه وهو ينظر إلي، فاشتعلت عينا تيجاي بحدة.
"حتى كانغ بونغهيون هيونغ لا يصلح. يجب أن تغني أنت هذا الجزء. وإن رفضت الآن……."
"وإن رفضت، ماذا ستفعل؟"
قال موكهيون وهو يميل برأسه مبتسمًا بخفة.
ارتجفت شفتا تايجاي قليلا ثم تمتم بوجه صارم.
"سألعنك…… سألعنك……."
"لنترك اللعنات جانبًا بين أعضاء الفريق، يا تايجاي."
فكرة أن دمية اللعنات التي اشتراها تايجاي تحمل اسم موكهيون باللون الأحمر جعلتني أرتجف للحظة.
"هاها، إذًا كي لا يلعن، على موكهيون أن يغني."
قال جونغووك مازحًا وهو يبتسم، فرفع موكهيون كتفيه.
"أنا أصلًا لم أقل إنني لن أغني."
حينها فقط ارتسم الرضا على وجه تايجاي.
كان توزيع الأجزاء الذي قام به تيجاي دقيقًا للغاية.
فقد أظهر فهمًا حادًا لمزايا كل عضو، بدا ذلك واضحًا من خلال التوزيع.
لم يهتم كثيرًا بالمواقع المعتادة للأعضاء.
كانت النتيجة أنّ جونغووك حصل لأول مرة منذ ظهوره على جزء راب.
"هذه أول مرة أغني راب."
"إنه راب غنائي، ليس مختلفًا كثيرًا عن الغناء. صوتك هو الأنسب هنا."
وبينما كان تايجاي يحدق بعينيه الواسعتين وكأنه سيلعن من يرفض، انفجر جونغووك ضاحكًا.
"لا أستطيع الرفض، فأنا أخاف من تايجاي."
"……إذًا لا ترفض."
"حسنًا، لن أفعل."
توقف جونغووك عن المزاح وأومأ مبتسمًا بهدوء.
لم يكن توزيع الأجزاء وحده مميزًا، بل إن تيجاي أظهر خلال التسجيل احترافية فاقت توقعاتنا.
ظننا أنه قد يبدو قليل الخبرة بما أنها أول مرة ينتج فيها أغنية، لكن……
"أريد صوتًا أكثر نعومة، كأنك تحتضن الكلمات بصوتك."
"لا تغن وكأنك ترمي الكلمات. اجعل العزم في قلبك."
"أنه الجملة بشكل أوضح. لا تدعها تسقط بلا قوة."
"لا حاجة لتزيين الصوت، غن بصوتك الطبيعي كما لو كنت تتحدث."
كانت توجيهات تايجاي واضحة ومباشرة بشكل مدهش.
من الصعب أن نصدق أن هذا الفتى، قليل الكلام عادةً، والذي لا يعرف المجاملات، يمكن أن يكون بهذا الصفاء في الاستوديو.
شخصيته التي تتهم أحيانًا بانعدام المجاملة، أضاءت هنا بشكل لافت.
دخلت إلى غرفة التسجيل وأنا أشعر بالرضا.
"كم سيكون نقده حادًا هذه المرة؟"
غنيت أول جملة وانتظرت بتوقع.
لكن خلف الزجاج، ساد الصمت.
ومضى وقت طويل بلا تعليق، فالتفت لأرى تايجاي ما زال منكبًا على الشاشة.
"……شين تايجاي؟"
"……."
"كيف كان؟ هل أغنيها مرة أخرى؟"
"……غنها مرة أخرى."
لم يطلب شيئًا محددًا، فعدلت صوتي وغنيت بنعومة أكبر.
"……."
لكن تايجاي ظل صامتًا.
تساءلت عن حاله، فألقيت نظرة خاطفة عليه.
---
※ مستوى التوتر الحالي : 53
※ مستوى التوتر الحالي : 42
※ مستوى التوتر الحالي : 33
…
---
انخفضت مؤشرات توتر شين تايجاي بسرعة مذهلة!
نظرت خارج غرفة التسجيل، فرأيت وجهه شديد الاحمرار وهو يقول بصوت مرتجف.
"غنها مرة أخرى."
"……."
"مرة أخرى!!"
لم أستطع رفض طلبه، واضطررت إلى تكرار نفس الجملة أربع مرات متتالية.
'لا أريد أن أصاب بلعنة…….'
—————————
الفصل برعاية جيهان (عندها تروما من الرقم 208)