الفصل 216
ليل حالك السواد.
بدأ تصوير <وان أند أونلي> في خريف معتدل، وانتهى حين اشتدت برودة الشتاء.
بعد انتهاء التصوير الأخير الذي أعلن فيه الفائز النهائي، كان طريق العودة الطويل إلى السكن هادئاً إلى أبعد الحدود.
داخل السيارة، لم يسمع أي غناء، بل امتلأ الجو بأصوات أنفاس خفيفة متقطعة كأنها دغدغة.
دان هيوك كان يطرق بخفة على المقود بأصابعه وهو يلمح المرآة الخلفية.
في انعكاسها، كان أعضاء كليف جميعاً غارقين في نوم عميق.
قبل عشر دقائق فقط كانوا يثرثرون بصخب، وكأن ذلك كان مجرد كذبة، إذ أصبحوا الآن في حالة إغماء تام.
انتقل بصر دان هيوك من المرآة إلى المقعد الأمامي.
في المقعد المجاور، كان بونغهيون أيضاً نائماً يصدر أنفاساً متقطعة. رأسه نصف مائل، وفمه مفتوح، مما جعل دان هيوك يبتسم بخفة.
كان ذلك الفتى دائماً يجلس في المقعد الأمامي ليؤنسه بالحديث، حتى حين ينشغل الآخرون في الخلف أو يغرقون في النوم.
مهما حاول إقناعه بالجلوس في الخلف حيث الراحة، كان يصر على حراسة المقعد الأمامي، وهو أمر لم يفهمه دان هيوك تماماً……
لكن اليوم، وهو يراه نائماً بعمق كأن الدنيا لا تعنيه، شعر بالرضا.
"الآن يبدو أخيراً بعمره الحقيقي."
رغم أن بونغهيون لا يظهر ذلك ظاهريا، إلا أنه بعد مشاركته في <وان أند أونلي>، عانى كثيراً وهو يقوم بدور القائد، يعتني بالأعضاء في بيئة غريبة دون أي مساعدة من موظفي الشركة.
رؤيته نائماً بلا هموم جعلت ابتسامة راضية ترتسم على وجه دان هيوك .
"انتهى كل شيء حقاً……."
لم تكن الكأس النهائية من نصيب كليف.
رغم حبه لهم، فهو يعرف كم تعب الأعضاء، وإنكار خيبة الأمل سيكون كذباً.
خصوصاً أن دان هيوك نفسه كان قد انفجر بالبكاء على خشبة عرض المتحدية هان يوري.
قبل إعلان الفائز النهائي، كان قد أمسك يديه متضرعاً، راجياً بكل صدق.
"بعد جمع نتائج التصويت الإلكتروني، الفائز النهائي هو……!"
"المتحدية هان يوري!"
حين دوى صوت الـمقدم في القاعة، شعر دان هيوك وكأن قلبه المتسارع توقف فجأة.
اختنق وسقطت كتفاه بثقل.
التوتر الذي جمد جسده تحوّل إلى خيبة أمل، غمرت دان هيوك وكل موظفي "أوجو إنتر" الذين كانوا يراقبون.
لم يستطع قول شيء، واكتفى بمراقبة وجوه أعضاء كليف وهو يحرك شفتيه بلا صوت.
لكن ما التقطته الكاميرا كان أعضاء كليف وهم يبتسمون بصفاء، يحتضنون يوري بحرارة.
رغم أنهم فقدوا الفوز الذي تمنوه بشدة، إلا أنهم ابتسموا.
بل أخذوا يربتون على شعر يوري التي انفجرت بالبكاء، ويمسحون دموعها ويؤنسونها.
الغريب أن دان هيوك شعر أن هذا المشهد كان أكثر إشراقاً من كل العروض الباهرة التي قدمها كليف في <وان أند أونلي>.
في تلك اللحظة، بدأت قطرات صغيرة تتساقط على زجاج السيارة الأمامي.
كانت ثلجاً.
مع اقتراب ديسمبر، كان أول ثلج لهذا العام يهطل.
فكر أن يوقظ النائمين ليخبرهم، لكنه سرعان ما عدل عن ذلك.
ففي تلك اللحظة، لم يشأ أن يقطع نومهم العميق بعد أشهر من التعب.
***
[دردشة] حرق نهائي <وان أند أونلي> يوجد توثيق من موظف
(صورة)
(صورة)
الفائز هـ.ي(هان يوري)
[تعليقات] (17)
مجهول 1. صحيح؟؟؟
مجهول 2. هول
مجهول 3. في منشور موثق من موظف رأيت أنه كليفㅋㅋㅋㅋㅋㅋ
↳مجهول 1. إيه ما هذا؛
↳مجهول 4. الآن هناك من يدعي أنه موظف وينشر حرق بجنون، لذا الأفضل أن نأخذها بحذر.
مجهول 5. يبدو أنكم تستخفون كثيراً بمعجبي الآيدول.. إن أردتم فعلاً نشر حرق فهاتوا صورة من على المسرح وهم يتلقون التصفيق، لا أن تكتفوا ببطاقة اسم موظف تافهة.
↳مجهول 6. صحيحㅋㅋ
↳مجهول 7. متفق
مجهول 8. مثل هذا المنشور أستطيع كتابته أنا أيضاً يا أحمق.
مجهول 9. انظروا إلى الحمقى الذين يستهلكون هذه الحروقاتㅋㅋㅋㅋ هول~ يا للغباء.
مجهول 10. أن أشارك في مجتمع مع هؤلاء ضعيفي الذكاء يجعلني أشعر بالخيبة.
مجهول 11. ....؟ لماذا التعليقات هكذا؟ يمكنكم تجاوز الأمر، لماذا كل هذه الشتائم لصاحب المنشور؟
↳مجهول 9. لأن استهلاك الحرق التافه يبدو غبياً، فما المشكلة؟
مجهول 12. التعليقاتㅋㅋㅋ لأن المتحدي الذي يدعمونه ليس الفائز، ينهالون بالشتائمㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋ
↳مجهول 13. صحيح، من الواضح جداً أي معجبين هم.
↳↳مجهول 11. معجبو من؟
↳↳↳مجهول 13. معجبو كليف~
[دردشة] الحرق حرية شخصية، لا أنوي فرض رأيي.
لكن أنتم أيضاً احسموا موقفكمㅋㅋㅋㅋ
إما أن ترفضوا الحروقات التافهة، أو أن تعترفوا أنها حماقة وتستهلكوها.
تريدون حرق لكن لا تريدون أن يقال إنكم أغبياء؟
[تعليقات] (7)
مجهول 1. متفق
مجهول 2. بالفعل
مجهول 3. أظن أن المشكلة ليست مجرد حرق الآن.
↳مجهول 4. صحيح
↳الكاتب. إذن ما السبب؟
↳↳مجهول 3. لأن هناك من ينهال بالشتائم على منشورات حرق تافهة.
↳↳↳مجهول 5. هذا هو السبب
[دردشة] معجبو كليف منذ أيام يثيرون الفوضى في كل منشور حرق، وهذا واضح
على أي حال، معظم ما ينشر هنا مجرد حرق ، فلتأخذوها للتسلية فقط.
لكن هؤلاء "بِتش" كلما لم يكن الفائز من فريقهم، ينهالون بالشتائم على كل منشور، وهذا قبيح.
[تعليقات] (8)
مجهول 1. بتشㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋ
مجهول 2. ماذا تفعلون في مجتمع مجهول؟
↳الكاتب. توقفوا عن التظاهرㅋㅋㅋㅋㅋ في منشور يقول إن الفائز كليف، كنتم تحتفلون، لكن حين يذكر متحدٍ آخر، تتصرفون كأنكم شياطينㅋㅋㅋㅋㅋ
مجهول 3. بتش يا للغباءㅋㅋㅋㅋㅋㅋ هل وضعت خرقة في فمك
↳الكاتب. ماذا؟ اسم الفاندوم "بادا"، فقلته بالإنجليزية.^^ إن لم تفهموا الإنجليزية، هل أقول لكم "سافلة"؟
↳↳مجهول 4. يا رجل، توقف؛ من ينادي الناس "سافلة" ليس بعاقل.
↳↳↳الكاتب. نعم يا معلمي^^ تشبهون فرقتكم، تتظاهرون بالقداسة وتلقون المواعظㅋㅋㅋㅋ
مجهول 5. صحيحㅋㅋㅋㅋㅋㅋ ومع ذلك لا تحبون أن تشتموا.
↳الكاتب. بالضبطㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋ
[دردشة] يبدو أن كليف أيضاً صار له معارضون.
لاحظت ذلك من خلال ما ينشر في المجتمع هذه الأيام.
[تعليقات] (6)
مجهول 1. منذ بداية عرض وان أند أونلي كان هناك من يبالغ في دعمهم، فما الجديد؟ㅋㅋ
↳مجهول 2. صحيح، لكن بعد أن تصدرت أغنيتهم الأصلية التي كشفت في البرنامج المرتبة الأولى، صاروا فعلاً في حالة جنون.. المعجبون والناس العاديون كلهم التفوا حولهم.
مجهول 3. أنا "بادا"، لكن صرت أخاف من البحث عنهم هذه الأيام
↳مجهول 4. صحيح
↳مجهول 5. آهㅋㅋㅋㅋㅋㅋ.. فعلاً، كل يوم أنتظر ما هي الحماقة الجديدة التي ستظهر^^
↳مجهول 6. استمتعوا، فهناك من يشتم، لكن هناك أيضاً من يحبهم ويدعمهم أكثر بكثير.
[دردشة] لكن بصراحة، الغيرة واضحةㅋㅋㅋ
في السنوات الأخيرة، هل كان هناك فرقة ذكور حققت المرتبة الأولى والثانية معاً بأغنيتين متتاليتين؟
في هذا البرنامج، بعد أن كشفوا عن أغنيتهم الأصلية، التف حولهم كثير من الناس، لكن هل يمكن إنكار وجود غيرة؟
إنهم حالياً أكثر فرقة ذكور لفتاً للأنظار في كوريا، ومن الطبيعي أن يكون لهم معجبون وأيضاً من يثير الجدل.
[تعليقات] (10)
مجهول 1. ماذا,,, لا يصل مستواهم إلى ذلك.
مجهول 2. آه هؤلاء يخرجون دائماً.
مجهول 3. ها..
مجهول 4. ~هذه ليست آراء بادا~
مجهول 5. ㅋㅋㅋㅋㅋㅋ
مجهول 6. ما هذا الغرور؟ مجرد برنامج ترفيهي رفع شعبيتهم قليلاً، فصرتم تبالغون.
↳مجهول 7. أنا أيضاً لا أحب بادا وأعرف أنهم يدعمون متحدين آخرين، لكن رد فعل كليف ليس مجرد نجاح بسيط.. بل هو من أبرز النجاحات هذا العام؛ خصوصاً ونحن في نهاية السنة.
↳↳مجهول 8. لا تحاول التظاهر بأنك لست من معجبيهمㅋㅋㅋ
↳↳مجهول 9. هل لا يستطيعون قول شيء دون كلمة "أسطوري"؟ كأنهم أصيبوا بالجنون، كل شيء عندهم "كليف أسطوري~ أسطوري~" يرددونها بلا توقف~~~
***
قبل شهر واحد من دخولها منتصف العشرينات.
تشا جونغوون، وهي مواطنة عادية في كوريا الجنوبية، وصلت إلى مكان عملها في المتجر الصغير لتبدأ مناوبة الليل، وهي تشعر كما لو أنها تساق إلى المسلخ.
بدأت هذا العمل الجزئي قبل بداية الفصل الدراسي لتكسب بعض المال، لكن مع مرور الوقت أخذت تفقد ابتسامتها شيئاً فشيئاً.
رغم أن مناوبة الليل في المتجر كانت ذات أجر مرتفع وقليلة الزبائن، مما جعلها محبوبة إلى حد ما، إلا أن كسب المال من الآخرين كان أمراً بائساً في النهاية.
كعادتها، جلست عند منضدة الاستقبال بوجه نصف فاقد للروح، تحدق بلا تركيز في المجتمع الإلكتروني.
اليوم كان يوم التصوير الأخير لـ <وان أند أونلي> مع حضور الجمهور.
امتلأت المجتمعات الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي بالمراجعات الساخنة.
خلال مشاهدتها لـ <وان أند أونلي>، أصبحت تشا جونغوون من معجبي كليف، وفي الأسابيع الأخيرة صارت بفخر "بادا".
كانت في تلك اللحظة غارقة في النشوة من الأداء الأسطوري الذي قدمه 'أطفالها'.
"ما هذا الآن؟"
انكمش وجه تشا جونغوون الذي كان يبتسم.
"آه، هؤلاء الحمقى، من الذي ينادوننا بـ بتش؟"
كادت الشتائم تنفجر من حلقها لكنها كبحتها.
لكن كبحها لا يعني أنها صبرت تماماً.
مجهول 3. بتش يا للغباءㅋㅋㅋㅋㅋㅋ هل وضعت خرقة في فمك
صرت على أسنانها وكتبت تعليقاً سريعاً، وما هي إلا لحظات حتى ظهر إشعار برد جديد.
فتحت الرد فوراً، وعيناها اشتعلتا غضباً.
↳الكاتب. ماذا؟ اسم الفاندوم "بادا" قلتها بالإنجليزية.^^ إن لم تفهموا الإنجليزية، هل أقول لكم "سافلة"؟
"يا اللعنة؟"
هل هؤلاء المجانين تناولوا شيئاً جماعياً؟
اشتعل غضبها بعد فترة طويلة، فرفعت أكمامها.
لم تستطع أن تتحمل إن لم تلقن هذا المعلق الوقح درساً اليوم.
"كنت بالفعل غاضبة لأنني لم أحصل على تذكرة الحضور."
لقد وقعت أيها اللعين.
بوجه بارد، أخذت أصابعها تضرب لوحة المفاتيح بسرعة.
لقد تدربت سنوات طويلة كمعجبة للكيبوب على كيفية إغاظة هؤلاء المعلقين الوقحين، فأصبحت خبيرة جداً في ذلك.
وبينما كانت أصابعها تتحرك بسرعة،
طنين~
رن الجرس معلناً دخول زبون، فأعاد عقلها إلى هدوء بارد.
"آه!! في هذا الوقت بالذات!!!"
شدت أصابعها بقوة ورفعت رأسها بأسنان مشدودة.
كانت تنوي أن تلقي نظرة سريعة ثم تعود لمعاقبة ذلك المعلق.
……نعم، كان هذا ما تنوي فعله……
"واو…… المتجر كبير جداً، هيونغ!"
"صحيح. بهذا الحجم، لا بد أن كل المنتجات الجديدة التي أردناها موجودة هنا."
"أوه، الجو بارد!"
دخل مجموعة من الشباب وهم يرتدون هوديات أو قبعات.
لكن وجوههم لم تكن مخفية تماماً.
"……ما هذا؟"
رمشت تشا جونغوون ببطء.
"ما الذي يحدث هنا حقاً؟"
اختفى المعلق الوقح من ذهنها تماماً.
"هل هذا مقلب؟ أم أنني فقدت وعيي من الغضب؟ هل هذا واقع؟"
بعينيها المرتجفتين وعقلها الفارغ، لم تستطع سوى التحديق في خمسة شبان مروا أمامها.
"انتظر، خمسة؟"
في اللحظة التي استعادت فيها وعيها،
طنين~
رن الجرس مرة أخرى.
"واو، الثلج يتساقط بغزارة."
كان صوتاً حلواً بشكل لا يصدق.
أدارت تشا جونغوون رأسها بصعوبة نحو المدخل.
رجل كان قد خفض رأسه قليلاً، نزع قبعته لينفض عنها الثلج عند الباب.
وعندما ظهر وجهه بوضوح، انقطع نفس تشا جونغوون.
عينان مائلتان كعيني قطة، بشرة شاحبة تزداد وضوحاً بجوار شعره الداكن، وجه لا يبتسم فيبدا بارداً.
ثم أعاد ارتداء القبعة ودخل، كان بلا شك……
"……كانغ بونغهيون……."
إذن، أولئك الخمسة الذين مروا أمامها قبل قليل كانوا حقاً، حقاً كليف…… أطفالي……
في تلك اللحظة، التقت عيناه بعينيها عند المكتب.
الرجل، كانغ بونغهيون، رفع زاوية شفتيه بلطف وأومأ برأسه بخفة.
"مرحباً."
……يا إلهي، يا للعجب……
ابتسامة أضاءت وجهه البارد وغيرت انطباعه في لحظة.
"هاه……."
حدقت تشا جونغوون في كانغ بونغهيون وهو يبتعد، ثم أمسكت قلبها.
"كا…… كانغ بونغهيون قال لي مرحباً بصوته المجنون الجميل!! وهو يبتسم بجمال لا يصدق!!!"