الفصل 219
قد يظن بعض الناس أن مهنة الفنان مهنة باذخة دومًا، تدر الكثير من المال، ويطلقون عليها اسم "المهنة الذهبية".
بالطبع يمكن تفهم سوء الفهم لدى الجمهور.
فحين ينظر المرء من وراء الشاشة، يسهل أن يفتن بالمظاهر البراقة أكثر من الحقائق.
وأنا أيضًا كثيرًا ما كنت أفتن وأغبط مواهب الآخرين أو وظائفهم التي لم أحظ بها.
"في الواقع، حكم الجمهور ليس خاطئًا تمامًا."
لكن هناك جانبًا لم يفكر فيه أحد.
"اهههه!!"
"ما الذي يفعله الآن؟"
"لستُ أدري……؟ هل هو شيء رائج بين الشباب هذه الأيام؟"
"هااه……."
"لكن هل يعرف الجيل الجديد معنى كلمة 'ورقة بيضاء'؟"
……إن الأموال الطائلة التي يجنيها الفنان، هي في الحقيقة ثمن لتحمل العار حين تخلد لحظات الماضي السوداء، ويفضح أمام الشعب بأسره…….
***
في جلسة العشاء الجماعي، شاهدنا معًا الحلقة الأخيرة من برنامج <وان أند أونلي>، وقد أسدل ستاره ببذخ.
صرخنا وهتفنا طوال الحلقة الأخيرة، بل ذرفنا بعض الدموع، واستمتعنا بالبث بحماس.
لكن رغم كل هذا، فإن ما أثار الضجيج في المطعم بعد انتهاء المشاهدة لم يكن سوى تلك الورقة البيضاء اللعينة……
"كليف، رغم شكله، كان غريبًا حقًا!"
"ما كان ذلك الهتاف قبل قليل؟"
"آه، الإنترنت سيشتعل مجددًا. من غير المعقول أن يحصدوا الشهرة حتى اللحظة الأخيرة~"
"إلى أي حد يريدون النجاح أكثر؟ ها؟"
انهالت المزحات والضحكات من الجميع.
وفي النهاية، لم يكن وجهي وحدي هو الذي احمر، بل وجوه رفاقي أيضًا، واضطررنا جميعًا إلى إظهار ابتسامة محرجة.
كانوا يسألون مرارًا عن معنى ذلك، لكن لم يستطع أحد منا أن يفسره.
أما الصغار، فمن الطبيعي أن يعجزوا عن الشرح لجهلهم بالمعنى، وأنا أيضًا لم أستطع أن أبوح أمامهم بكلمات عن "المهارة" أو ما شابه، وإلا لاعتبرت مجنونًا.
لكن ما أربكني أكثر هو أمر آخر.
"لم أفكر يومًا أن التلفظ بذلك أمر مخز!!"
كنتُذ فقط أحرص على أن أنطقها بوضوح لتعمل المهارة كما ينبغي.
لكن حين رأيت نفسي من منظور الآخرين وأنا أصرخ بها بصوتٍ قوي، بدا الأمر حقًا……
"……هاها، بونغهيون، حقًا تجلب لنا الخزي أينما ذهبت."
كنت أعاني من شعورٍ بالعار لم أذقه منذ زمن، فجاء جونغووك بابتسامة واسعة ليغرس خنجره.
يا له من قاس وبارد……
***
اندفع الماء البارد على وجهي ليطفئ سخونة وجنتي.
لأنها كانت الليلة الأخيرة، فقد أكثروا من تقديم الشراب.
لم أستطع رفض الكؤوس المتتالية، فشربت أكثر مما ينبغي.
وما زاد من الأمر أن بعض الحكام الذين لم يحضروا في وليمة جيجو حضروا هذه المرة وسكبوا الشراب بأنفسهم، فكان من الصعب الامتناع.
'في الوليمة السابقة لم يكن الأمر بهذا الحد.'
لكن في مناسبة كهذه، لم يكن من اللائق أن أرفض كثيرًا.
خصوصًا أن رفضي المتكرر قد يضع موكهيون أو جونغووك في موقف محرج، فكان علي بصفتي القائد أن أساير الجو.
غسلت وجهي طويلًا حتى استعدت بعض تركيزي.
أنا لست قويًّا في الشراب أصلًا، لكن لا يمكنني البقاء في الحمام طويلًا.
خرجت فورًا، لكن فكرة أن رفاقي وحدهم وسط تلك "الغابة" جعلتني أتوتر.
صحيح أنهم يعرفون كيف يتصرفون، لكن تركهم وحدهم أمام السينبايز الكبار لم يطمئنني.
فجأة توقفت.
'……هل أنا مصاب بمرض ما؟'
هل أنا أبالغ في حماية رفاقي؟
"هل أنت بخير؟"
رفعت رأسي لأجد سوهان يحدق في وجهي.
'لم أتوقع أن يحضر الوليمة اليوم.'
وجوده ليس غريبًا بما أن بعض الحكام حضروا، لكنني كنت أظن أنه لن يظهر.
فقد كان ينظر إلي مؤخرًا بنظرات غريبة.
حتى أن تايجاي، حين رأى سوهان يغادر طاولتنا بعد أن سلم علينا، قال لي.
"……ألغي ما قلته عن المخرج مين سو هيوك أنه ينظر إليك بنظرة ماكرة. هذا الرجل أسوأ."
ماكرة، إذن……
كان سوهان ينظر إلي وكأنه يكبت شيئًا في داخله.
ولم يكن من الصعب أن أستشف أن ذلك الشعور لم يكن شعورًا حسنًا.
"رأيتك قبل قليل تشرب كثيرًا."
"صحيح. لم أستطع أن أرفض كؤوس السينبايز……."
"همم؟ لكن حين شربت معك رفضت بسهولة."
رفع سوهان زاوية شفتيه بلطف.
"آه، هل أنا لست في مقام سينباي بالنسبة لك؟"
هكذا إذن، يظهر مشاعره السلبية علنًا.
أملت رأسي ببطء.
سوهان في هذا العالم كان ذكيا.
مهما كان طبعه، فقد حافظ أمامي دائمًا على صورة "السينباي اللطيف".
"حينها كان لقاءً شخصيًا، فخشيت أن أخالف القوانين الصارمة للشركة. إن كنت شعرت بالضيق، فأنا أعتذر."
"……."
تلاشت ابتسامته شيئًا فشيئًا.
ظل يحدّق بي بصمت، ثم فجأة سأل.
"إلى أي حد أنت آسف؟"
"ماذا؟"
"لا أصدق اعتذارك بالكلام فقط."
كنت أعرف هذه النظرات وهذه الكلمات جيدًا.
منذ أن بدأت أكتسب بعض الشهرة، كنت أعاني خلف الكاميرا من تسلط بعض السينبايز.
في هذا المجال، الوسطية مشكلة.
فشعبيتي المتوسطة جعلت البعض يرغب في سحق بذرتي قبل أن تنمو.
ونظراتهم آنذاك تشبه تمامًا نظرة سوهان الآن.
إصرار على أن يروني منبطحًا، خاضعًا.
"ما الذي غيره اليوم؟"
فهو عادةً يتظاهر بالهدوء والبرود، لكن اليوم بدا عاطفيا جدًا.
وللأسف بالنسبة له، التعامل مع أمثال هؤلاء ليس صعبًا علي.
"أنا صادق. كيف يمكنني أن أُرضيك؟"
"……."
ابتسم سوهان فجأة ابتسامةً مشرقة.
"لست أدري. ربما تركع؟"
"……."
"لماذا؟ هل يجرح ذلك كبرياءك؟ آه، صحيح. فأنت كنت سوبر ستار."
لن يتركني بسهولة.
أخفيت ضجري، وانحنيت بركبتي.
لا أفهم لماذا يريد كل من يحاول قهري أن يرغمني على الركوع.
"وما العظيم في الركوع؟"
هاهاها…… فأنا أسهل رجل في هذا العالم حين يتعلق الأمر بالركوع……
"ماذا تفعل هناك؟"
صوت منخفض، ويد خشنة أمسكت بذراعي لترفعني بعنف.
ارتطمت بجسد سوهان، واصطدم فكي بكتفه فأصابني ألم.
رفعت رأسي لأجد تشا جين يونغ سينباي يحدق بنا بنظرةٍ غامضة.
ابتسم سوهان ابتسامةً محرجة وهو يمسك بكتفي.
"يبدو أن بونغهيون شرب كثيرًا، لا يستطيع أن يوازن جسده."
"همم……."
تفحصني تشا جين يونغ مليا.
كدت أرقص لأثبت أنني بخير، لكن خشيت أن يضربني سوهان، فتمثلت الضعف.
"آه، دوار……."
أسندت رأسي على كتف سوهان، ووضعت يدي على جبيني بتعب.
فجأة ساد الجو برودة.
نظر إلي تشا جين يونغ وكأنني مجنون، ثم ابتسم ساخرًا.
"كنت تشرب بسهولة قبل قليل، لكن يبدو أنك لا تتحمل الشراب."
"نعم، لست قويا فيه."
"أرى."
ثم التفت إلى سوهان وقال.
"أنا الذي ألححت عليه ليشرب، لذا سأهتم به. أما أنت، فالكثيرون يبحثون عنك، فالتحق بهم."
أشار إلى الطاولة حيث كان الآخرون يستمتعون.
أبعدني سوهان عن كتفه.
"إذن أترك بونغهيون بين يديك، سينباي."
"بالطبع."
لم يكن بين سوهان وتشا جين يونغ علاقة وثيقة.
بعد أن غادر، عدلت جلستي وابتعدت بخجل.
"إذن، سأذهب……."
"إن واجهت موقفًا صعبًا، أخبرني. سأساعدك."
كان صوته جادًا جدًا.
توقفت بلا وعي ونظرت إليه.
ابتسم فجأة وقال.
"لكن يبدو أن الشخص الذي يواجه صعوبة ليس أنت، بل شخص آخر."
ابتسمت بخفة.
"لا داعي للقلق. نحن أصدقاء."
فهو رفيق في "الولادة الثانية"، وإن كان يحب أن يرغمني على الركوع.
ابتسم تشا جين يونغ أكثر.
"هل حقا تؤمن بذلك؟"
لم أجب.
فرفع كتفيه وقال.
"لا أعرف الكثير عن عالم الآيدولز، لكن حين تعمل طويلًا، تسمع بعض القصص. من الأفضل أن تتجنب المشاكل مع ذلك الرجل."
في الحياة الاجتماعية، من المستحيل أن تتجنب تمامًا الصدام مع الآخرين.
خصوصًا في عالم الفن حيث كل ثانية حرب.
كانت نصيحته تبدو عابرة، لكنها حملت صدقًا عميقًا.
***
انتهت العطلة والوليمة، وبدأنا نواجه جدولًا جحيميا.
كان التحضير لعروض نهاية العام وحفلات الجوائز مرهقًا، لكن خبرتنا في برنامج <وان أند أونلي> ساعدتنا على تحمله.
بل إن بعض الأمور كانت أسهل، لأن القنوات التلفزيونية كانت تعرف بالضبط ما تريد منا، فتنفيذها لم يكن معقدًا.
لكن ما أرهقنا حقًا هو ألبومنا الجديد.
فالجدول ضيق، حتى إعداد ألبوم مصغر كان صعبًا، لذا قررنا العودة بأغنيةٍ رقمية منفردة.
عنوان الأغنية: melting (إنصهار).
أغنية رقص بأجواء الكارول (ترنيم)، تستهدف موسم الكريسماس، وسنؤديها في برامج نهاية العام.
لكن قبل أن نعرضها للجمهور، كان ينتظرنا أول ظهورٍ لنا في حفلٍ موسيقي للجوائز.