الحلقة 230

“لقد تعبت كثيراً اليوم.”

قدمت تشوي جيوون لموكهيون مشروباً دافئاً.

“شكراً لك.”

تلقاه بهدوء، ثم انحنى برأسه قليلاً.

وكما هو متوقع، لم يلمس موكهيون المشروب، بل وضعه بهدوء فوق الطاولة.

جلست تشوي جيوون على كرسي غرفة الاجتماعات، وألقت نظرة خاطفة على موكهيون.

'وجه لا يمكن معرفة ما بداخله أبداً.'

تذكرت ما كان يردده موظفي الشركة عن موكهيون.

كانت تتفق مع ذلك أحياناً، لكنها في الوقت نفسه كانت ترغب في الاعتراض قليلاً.

فالواقع أن موكهيون كان الأكثر صراحة بين أعضاء كليف، لكنه لم يكن يظهر ذلك كثيراً.

“على كل حال، وأنت متعب، ما سبب مجيئك إلى الشركة في هذا الوقت؟”

“سيدتي، لقد تحدثت مع والدي قبل مجيئي.”

“ماذا؟”

نظرت تشوي جيوون إلى موكهيون بوجه حائر.

لكن موكهيون تابع كلامه بهدوء، غير آبه بتعابيرها.

“قالوا إنه لا مانع إن خرجت مقالات عن العائلة.”

“……”

أغمضت تشوي جيوون عينيها ببطء وهي تحك خدها.

“همم.”

ثم سألت بعد تفكير.

“هل هذا بسبب جدل الشرب؟ هل تريد أن تغطي ردود الفعل على الإنترنت؟”

نظر إليها موكهيون بصمت، فقرأت في وجهه تأكيدا.

ارتبكت جيوون أكثر ولوحت بيدها.

“لا داعي لذلك. الآن ردود فعل الجمهور على المركز الأول والإنكول رائعة جداً، والإنترنت مشغول بالحديث عنها. صحيح أن سوء الفهم مزعج الآن، لكنه سيهدأ مع الوقت.”

“سيهدأ، لكنه لن يختفي. شين تايجاي يقول إنه سيعود للظهور كل فترة، كلما كاد ينسى.”

“أنتم تتحدثون عن ذلك أيضاً؟”

“لأننا نتشارك غرفة العمل في السكن.”

آه، صحيح.

تذكرت جيوون توزيع الغرف في السكن الذي أخبرها به بونغهيون، وهزت رأسها بخفة.

“حتى لو عاد للظهور، لا بأس. هذا ليس من شأنكم، بل من مسؤولية الشركة.”

فصورة الفنانين التابعين للشركة هي مسؤولية الشركة.

صحيح أن هناك من يحاول الآن إلصاق صورة "البلطجي" بـكليف.

“أليس أفضل ما يزيل صورة البلطجي هو صورة "الملعقة الذهبية"؟”

“……”

صحيح.

كتمت تشوي جيوون جوابها بمهارة.

فالعالم اليوم تغير.

لم يعد الناس يكرهون "الملعقة الذهبية"، بل صار الخلفية العائلية الميسورة للفنانين ميزة كبيرة في الإعلام.

الناس صاروا يتطلعون إلى الأغنياء، ويمجدونهم، ويقدسونهم. المجتمع اندفع بسرعة نحو مادية مبتذلة.

في هذا الجو، الترويج بصورة "الملعقة الذهبية" هو مكسب مضمون.

وفوق ذلك، فقد أثبت أعضاء كليف مهاراتهم في برنامج البقاء، فلا مشكلة في كونهم "NEPO Baby".

("NEPO Baby" يشير إلى شخص يمتلك مزايا أو فرصا بسبب علاقاته أو ارتباطاته الشخصية (مثل كون والديه مشهورين أو ذوي نفوذ)، وليس بالضرورة بسبب قدراته الشخصية.)

ومن الطبيعي أن تطمع الشركة في ذلك.

لكن السبب في عدم استغلال هذا منذ البداية عند توقيع العقد مع موكهيون، كان الحوار مع والدته.

“ابني عاش حياته يفعل فقط ما يريد، لا يعرف معنى الاستسلام. وهكذا حدثت هذه الفوضى……”

من خلال ملامح والدته المتعبة وكلماتها الهادئة، أدركت جيوون فوراً أن بيئتهم ليست عادية.

بعد ذلك، كان موكهيون يظهر انزعاجاً واضحاً كلما ذكر موضوع والديه.

لذلك كان لا بد من الحذر.

فما يعرف عبر الإعلام لا يمكن التراجع عنه أبداً.

كانت جيوون تريد أن يكون موكهيون أكثر تروياً.

أما طمع الشركة فمجرد طمع.

“فلنفكر أكثر في هذا الأمر. لا داعي للاستعجال في الحكم.”

“لم أفكر فيه بتهور. أساساً، الجدل الغريب الذي حدث كان بسببي.”

“بسببك أنت؟”

تقلصت حاجبا جيوون دون أن تشعر.

“عاب الكحول تلك، أنا من اخترتها أولاً.”

“……أنت؟”

وليس بونغهيون؟

كادت تسأل، لكنها كتمت السؤال.

غير أن ملامحها لم تكن متماسكة بما يكفي، فرفع موكهيون حاجبيه.

“كانغ بونغهيون ليس من النوع الذي يقترح مثل هذه الأمور. أنتي تعرفين ذلك.”

لكن أليست شخصيتك أنت وجونغووك أكثر تحفظاً من بونغهيون؟

شعرت جيوون بالحرج وكأنها تلقت توبيخاً من شاب أصغر منها بكثير.

“صحيح، أعرف.”

“……على أي حال، أردت أن أكون عوناً ولو قليلاً. يمكنكم نشر المقال في أي وقت. إن لم يكن مناسباً الآن، فاستعملوه لاحقاً.”

“مهلاً، مهلاً! لماذا تتحدث وكأنك تعطي مالاً لشخص آخر؟”

نظرت إليه بدهشة، فهو يتحدث عن أمر يخصه وكأنه خبر عن شخص آخر.

لكن موكهيون لم يبال، بل نهض ببطء من مكانه.

“جئت اليوم لأقول هذا فقط. وقد قلت كل ما عندي، فسأعود الآن.”

“حسناً……”

ما دامت رغبته أن يقول ما لديه ويرحل، كيف يمكن منع ذلك؟

نظرت جيوون إلى مكانه الفارغ، جاء كالعاصفة ورحل كالعاصفة، ثم شبكت ذراعيها بصمت.

***

“أه، لقد جاء!”

رفع موكهيون رأسه عند سماعه الصوت مألوف وهو ينزل إلى الردهة.

كان بونغهيون وجونغووك واقفين هناك، يحملان أكوابا من القهوة الجاهزة.

بما أن جميع الموظفين قد غادروا بعد انتهاء الدوام، بدا المشهد هادئاً في الردهة، مع رؤية الاثنين فقط. أمال موكهيون رأسه متسائلاً.

“لماذا أنتما هنا؟”

“جئنا لاستقبالك.”

بإجابة بونغهيون الواثقة، تجعد حاجبا موكهيون. ثم ألقى نظرة على جونغووك وكأنه يطالبه بالشرح بدلاً منه، ففتح جونغووك فمه بوجه بارد.

“قال إنه من المريب أن تذهب وحدك إلى الشركة، وظل يلح أن نتبعك.”

“جئت معه إذن ،هيونغ؟”

“العضو الجيد يتبع كلام القائد.”

“منذ متى تتبع كلامه؟”

“هاها، موكهيون صار يشبه بونغهيون أكثر فأكثر.”

ابتسم جونغووك بلطف وهو يتحدث، بينما بونغهيون قال بلا مبالاة.

“كان الصغار يشاهدون فيلماً معاً، فجلس بجانبهم وهو يتململ، فأخذته معي.”

“……ذلك الفيلم ليس من ذوقي أبداً.”

تقلص حاجبا جونغووك، بينما انفجر بونغهيون ضاحكاً.

قال موكهيون ببرود.

“لا بد أنه فيلم أشباح.”

“كيف عرفت؟”

“هذا الهيونغ لا يؤمن بمثل هذه الأشياء.”

ضحك جونغووك بسخرية.

“لأنه لا وجود للأشباح.”

“لكن مع ذلك، لا تفسد الجو على الآخرين وهم يشاهدون.”

“تايجاي أصلاً يشتري أشياء مثل دمى ملعونة، ومن يدري ماذا سيشتري بعد ذلك.”

“……هذا مخيف قليلاً فعلاً.”

هز موكهيون رأسه، ثم سئل عما كان يشغله.

“كيف جئتم إلى هنا؟ هل دان هيوك هيونغ جاء معكم أيضاً؟ أنا قلت له أن يعود أولاً.”

“كيف تظن أننا جئنا؟”

أخرج جونغووك محفظة بطاقات من جيب معطفه.

ضحك موكهيون بخفة.

“و مع ذلك أنا من دفع ثمن المشروبات.”

“صحيح. شكراً لك يا بونغهيون.”

ابتسم بونغهيون وهو يناول موكهيون كوباً.

“هذا لك.”

“وأنت لا تملك مالا أصلا.”

قال ذلك ومع ذلك تناول الكوب. ارتشف رشفة، فشعر بطعم شاي الجريب فروت المعتدل البرودة على لسانه.

كان واحدًا من قلائل الأطعمة الحلوة التي يستسيغها موكهيون، رغم أنه لا يحب الحلويات عادة.

بمرور الوقت، صار أعضاء كليف يعرفون جيداً ما يحب كل واحد منهم وما يفضل.

“أنفقت كل ثروتي عليه، فاشربه باعتدال.”

ابتسم موكهيون بخفة على هذه المزحة، ثم بدأ يمشي، بينما وقف بونغهيون وجونغووك بجانبه.

“لنتمشى قليلاً.”

“أليس لهذا السبب اشترينا المشروبات؟”

رفع موكهيون كوبه.

“أنت حقاً ملك الملاحظة.”

“ملك الملاحظة……”

ردد جونغووك العبارة بوجه متجهم، بينما بونغهيون شرب مشروبه بسرعة وهو يراقب رد فعله.

“إذن، لماذا ذهبت فجأة إلى الشركة؟ هل قابلت المديرة؟”

كان موكهيون قد فهم بسهولة سبب مجيء بونغهيون إلى هنا.

من الطبيعي أن يقلق عندما يسمع أنه ذهب إلى الشركة في وقت متأخر.

“ذهبت لأقول إنه لا بأس باستخدام خلفية عائلتي في الترويج.”

“فجأة؟”

“ماذا؟”

سأل الاثنان في آن واحد.

ولأن الأمر لم يكن شيئاً يخفيه، لم يظهر موكهيون أي اضطراب.

بل استنشق ببطء هواء الليل البارد.

كان من المفترض أن يشتد البرد في يناير، لكن تساقط الثلج مؤخراً جعل الجو منعشاً أكثر.

“ألم تكن تريد إخفاء ذلك؟”

“وهل يخفى شيء بمجرد الرغبة؟ من الأفضل أن تستغل الشركة الأمر في الوقت المناسب، بدلاً من أن يكشف فجأة أثناء النشاط.”

كان جونغووك وبونغهيون يعرفان جيداً ما تمنحه خلفية موكهيون من ميزة.

لكن جونغووك ظل يسأل بوجه متعجب.

“لكن لماذا أردت فجأة أن تكشف ذلك؟”

“هل بسبب ذلك الجدل السخيف الذي نمر به الآن؟”

“هذا أيضاً، لكن لا ضرر في تلك الصورة.”

“أي صورة؟ صورة الغني؟”

أومأ موكهيون قليلاً، فضحك بونغهيون بسخرية.

“صحيح، الغنى جيد...جيد، لكن……”

عندها سأل جونغووك الذي كان يستمع بصمت.

“وماذا قالت المديرة؟”

“قالت إنها فهمت فقط. لا أعرف متى ستنشر المقالات.”

“أنت حقاً لا يهمك؟”

“لا يهمني.”

أجاب موكهيون بحزم. فنظر إليه الاثنان بصمت.

“حسناً، إن كان هذا قرارك فلا بأس.”

أومأ جونغووك بخفة.

بما أن العضو الأكبر لم يظهر اهتماماً كبيراً، أطلق بونغهيون تنهيدة طويلة.

“صحيح، ما دمت فكرت بالأمر وذهبت للمديرة، فلا بأس. إن لم يكن هناك مشكلة، فهذا يكفي.”

شرب بونغهيون ما تبقى من مشروبه ورماه في سلة المهملات، ثم وضع يديه في جيب معطفه الواسع.

نفخ في الهواء البارد، بينما كان جونغووك يراقب أنفاسه البيضاء وهو يقول.

“على أي حال، لم أتوقع أنك تفكر بالفريق لهذه الدرجة يا موكهيون.”

ثم التقت عيناه بعيني موكهيون.

“أليس هذا السبب؟ أنك ذهبت إلى المديرة لتقول ذلك؟”

عندما ظل موكهيون صامتاً، ضحك بونغهيون ووضع ذراعه على كتفه.

“ألم تعلم يا هيونغ؟ إنه صادق جدا عندما يتعلق الأمر بحبه مع الفريق.”

لم يعترض موكهيون على كلامه، بل رفع كتفه قليلاً ليزيح ذراعه.

راقب جونغووك ذلك وأومأ برأسه.

“نعم، يبدو كذلك.”

“فلنأخذ سيارة أجرة الآن. أشعر بالبرد.”

“إنه الشتاء، ومن الطبيعي أن يكون بارداً.”

نظر موكهيون إلى بونغهيون لحظة باستغراب، ثم أوقف سيارة أجرة قادمة من بعيد.

أثناء ركوبهم معاً، خطر ببال موكهيون أن هذه اللحظة، عودتهم هم الثلاثة إلى السكن، كانت جميلة حقاً على نحو غير متوقع.

_________________

الفصل مافيه أحداث كثير بس حبيتهم كثير الثلاثة مع بعض o(^o^)o احب دي المومنتات احسها شفاء للقلب الفصل دا بحطه في قائمة الفصول لي تشفي قلبي\(^_^)/\(^-^)/ الحين بدي شو يسوي الماكني لاين مع الفلم اههههه

2026/01/08 · 110 مشاهدة · 1411 كلمة
Go away
نادي الروايات - 2026