الفصل 233

في تلك الأثناء، كان تساقط الثلج قد توقف، لكن يبدو أن الكمية التي هطلت كانت كبيرة، فجعلت عبق الشتاء المميز يتسرب إلى كل مكان.

تحت الجبال المغطاة بالثلوج الممتدة بجمال، وعلى امتداد الأشجار الشتوية الطويلة المتراصة، في مركز هذا المشهد، حيث يندمج مع الطبيعة ومناظرها الخلابة…

"أليس هذا موقع تخييم فاخر؟"

فأجابه آخر:

"تخييم فاخر؟"

اتبعنا نظرات جونغووك، فحركت انا و موكهيون رؤوسنا لنتفحص المشهد من نافذة السيارة.

في المساحة الواسعة، كانت عربات التخييم منصوبة في كل منطقة. لم يكن الأمر أن الزبائن جاؤوا بسياراتهم ليقيموا مخيمًا، بل بدا وكأن المكان مجهز مسبقًا كمنشأة للإقامة.

"أوه؟"

كنت قد ذهبت سابقًا إلى مخيمات لأجل التصوير أكثر من مرة.

'يسمى أيضًا "مخيما".'

نصب الخيام، وإشعال النار.

كان ذلك الوقت ممتعًا إلى حد ما، حتى أنني حين كنت أشاهد مشاهد مشابهة على التلفاز، خطر ببالي أنه سيكون جميلًا أن أجرب ذلك مع الأولاد.

حتى أنني قررت الحصول على رخصة قيادة من الدرجة الأولى، لأجر عربة التخييم مع الأولاد يومًا ما، كان ذلك جزءًا من خطة طموحة…

لكنني لم أتوقع أن أختبر الأمر بهذه السرعة.

حقًا، العمل في البث يجعل المرء يجرب أشياء كثيرة.

هذا الجسد الذي كان لا يلتقي الناس كثيرًا، ويقضي وقت الراحة محبوسًا في البيت، هل كان ليتخيل يومًا أنه سيخوض تجربة التخييم أو المخيم لولا البث والأولاد؟

"واو، يبدو رائعًا جدًا!"

كانت هذه أول مرة أزور فيها موقع التخييم، تلاشى الارتباك الأول، وبدأت أشعر ببعض الحماس.

"هل سنتناول الطعام هنا اليوم؟"

"يبدو كذلك."

"يا لها من أجواء رومانسية، والثلج يتساقط أيضًا."

***

أخيرًا توقفت السيارة أمام المنطقة الأبعد. بدا أنها مخصصة للزوار الجماعيين، إذ كان هناك عربة تخييم كبيرة على قطعة أرض منفردة.

تتدلى حولها مصابيح صغيرة متلألئة، وبالقرب منه نصبت خيمة وطاولات. ومع تنسيق المنظر الطبيعي، بدا المشهد كلوحة فنية.

بينما كنا نستمتع بالمشهد، فتح باب العربة، وكأن من بداخله شعر بوصولنا.

خرج منها كان …

"هيوونغ!"

"آه، لماذا تأخرتم هكذا؟"

"……."

كان سيون يركض نحونا مثل جرو صغير، ومونجون يشتكي بلهجة لطيفة تخفي فرحته، أما تايجاي الذي كان يرتدي ملابس سميكة بسبب البرد، ويكتفي بالتلويح بهدوء.

مع أننا لم نفترق سوى نصف يوم، إلا أن استقبال الأعضاء جعلني أضحك بلا شعور.

"هاها! من يرانا يظننا عائلة شتت شملها منذ زمن طويل!"

"……عائلة شتت شملها؟"

أمال جونغووك رأسه متسائلًا، لكنني تظاهرت أني لم أسمع.

'إنه حاد الذكاء، لا يترك شيئًا يمر بلا ملاحظة.'

نزلت بسرعة من السيارة، وركضت نحوهم.

"متى وصلتم إلى هنا؟"

"لم يمض وقت طويل."

"هيونغ! هل نجحت في الامتحان؟ هل اجتزته؟"

سأل سيون بعينين متلألئتين.

فنظرنا أنا وجونغووك إلى موكهيون بوجه ماكر.

بعد أن أبدى موكهيون بعض الاستياء، تنهد بعمق واعترف بنفسه.

"أنا رسبت، أما هذان الاثنان فقد نجحا."

"هـــاه!"

في لحظة واحدة عمت الضوضاء المكان.

"مستحيل!!"

وسط الصخب والضحك، لم أستطع إلا أن أبتسم بسعادة.

هكذا يكون فريقنا حقًا!

***

بينما كان طاقم العمل يستعد بجدّية للتصوير، دخلنا نحن إلى عربة التخييم وبدأنا بالثرثرة والضحك.

كما حدث بالأمس حين خرج الأعضاء الأصغر، بدا أنه حتى في ذلك الوقت القصير من الانفصال تتراكم لدينا الكثير من الأحاديث، وهذا أمر يثير الدهشة أحيانا.

ارتشفنا الهوت شوكولا الساخن الذي أعده سيون قائلًا إنه مكافأة لهيونغز خاصته على تعبهم.

في تلك اللحظة، تسلل إلى أنوفنا شيء من رائحة الطعام الغامضة، مما جعلنا نتساءل عما كانوا يفعلونه في عربة التخييم أثناء غيابنا.

"واو، لكن حقًا لم أتوقع أن يرسب موكهيون هيونغ."

"أنا أيضًا……."

كان في كلامهم إيحاء بأنهم كانوا يتوقعون أن يكون الراسب شخصًا آخر.

التقطت أنا وجونغووك الإشارة فورًا، فبادرنا بالسؤال.

"هوو؟ إذن كنتم تظنون أن شخصًا آخر سيرسب؟"

"من كنتم تتوقعون أن يرسب؟"

"بالطبع……."

وفجأة، وجه مونجون وسيون، وحتى تايجاي، أنظارهم جميعًا نحو جونغووك.

ساد صمت قصير داخل عربة التخييم.

"……أنا؟"

قال جونغووك غير مصدق وهو يشير إلى صدره.

"......."

"......."

"......."

لكنهم ظلوا صامتين.

"حقًا أنا؟ ولماذا؟"

كان في صوته شيء من الانزعاج وكأن كبرياءه جرح قليلًا.

ضحكت أنا بخفة، وحتى موكهيون الذي كان يحتسي قهوته بجانبي ابتسم بدوره.

بدلًا من أن يجيب مونجون أو سيون، تكلم تايجاي بجدية.

"هيونغ، في ملامح وجهك لا يظهر أنك تصلح للقيادة."

"……تيجاي، رجاءً لا تقل مثل هذا الكلام بجدية."

"لكنها الحقيقة."

كعادته، لم يتراجع تايجاي عن كلماته.

"أأنت تقرأ الملامح أيضًا؟"

"إنها فقط تظهر لي."

أي كلام هذا؟ ومع ذلك، وقع مونجون، ممثلنا الساذج، في فخ الفضول وسأل بحماس.

"إذن، كيف أنا؟"

اقترب مونجون بوجهه أمام تايجاي، الذي بدأ يحدق فيه بعينين ضيقتين، يتفحص ملامحه بدقة كأنه خبير في قراءة الوجوه.

وبعد لحظة طويلة، تمتم تيجاي بنبرة غامضة.

"أنت……."

"أنا ماذا؟"

"أنت، ملامحك ملامح خنزير."

"......."

"......."

"...بفت، بوهاهاهاها!!"

ساد الصمت. ثم انفجرت أنا ضاحكًا، بالكاد ابتلعت الكاكاو قبل أن أضحك بصوت عالٍ.

يا لها من نتيجة بعد كل ذلك التدقيق!

"يااا!!"

صرخ مونجون غاضبًا، بينما تيجاي أدار رأسه متجاهلًا.

تدخلنا نحن متأخرين لنقف في صف مونجون.

"تايجاي، كيف تقول خنزير؟ حتى لو كان مونجون يأكل كثيرًا، لا يصل الأمر إلى هذا الحد."

"أنتم حقًا خصمان لدودان."

قال مونجون وهو يقطب شفتيه.

"كفى، لا تدعوا أنكم في صفي فجأة. لقد رأيتكم تضحكون جميعًا."

وبينما كان مونجون ما يزال متضايقًا، أعلن فريق الإنتاج أنهم أنهوا التحضيرات للتصوير.

"سندخل التصوير بعد عشر دقائق."

"نعم!"

نهضنا فورا، وكأننا لم نكن نثرثر منذ لحظة، وأبعدنا أكواب الكاكاو استعدادا للتصوير

***

تم تصوير مشهد تناول الطعام في الخارج، لا داخل عربة التخييم.

وفي تلك الأثناء، أوقد أفراد الطاقم نارًا كبيرة أشبه بمخيم النار، فانتشرت الحرارة في المكان حتى شعرنا بها على بشرتنا بوضوح.

ارتدينا معاطف سميكة وجلسنا متقاربين حول الطاولة الواسعة التي أعدت أمام العربة.

وبينما كنت أتأمل الأجواء بهدوء، راودني تساؤل غريب.

'ها نحن في موقع تخييم، والنار مشتعلة تدفئ المكان، أليس من الطبيعي في مثل هذا الوضع أن نشوي اللحم؟'

لكن لم يكن هناك أي معدات للشواء حولنا.

'هل لن نأكل اللحم اليوم؟'

الجميع في الفترة الأخيرة لم يأكلوا جيدًا، وكان يلزم أن نعزز صحتنا بوجبة دسمة.

وفي خضم هذه الأفكار، دوى صوت الصفيحة معلنًا بدء التصوير.

فانطلقنا نردد بحماس العبارات المكتوبة في النص.

"ها قد حان وقت الغداء أخيرًا~!"

"وااااه~~!!"

"غداء؟ هل هو فعلًا وقت الغداء الآن؟"

"غداء وعشاء! وجبة بين الاثنين!"

"آه، أنا جائع جدا."

"أنا أيضًا……."

حتى مونجون، الذي قبل قليل غضب من وصفه بالخنزير، كان الآن يمسك بطنه ويشكو من الجوع.

بما أن الجوع كان يعم الجميع، التفتّ إلى فريق الإنتاج.

"في الأصل كان من المقرر أن نختار قائمة الغداء عبر لعبة……."

"آاااه!!"

"لا نريد ألعابًا!"

ابتسم المنتج قليلًا، وهو يقود الموقف بأسلوب يشبه مقدم البرامج، في مواجهة رد الفعل الجماعي المتفق عليه (؟).

"كان ذلك مجرد خطة مبدئية. لكن بما أنكم تعبتم اليوم مع الامتحان، سنقدم لكم الطعام مباشرة. تناولوه براحة."

كان من الطبيعي أن يقدم الطعام بلا شروط، لكننا اعتدنا أن يكون هناك دائمًا تحد أو شرط في كل تصوير، لذا بدا الأمر غريبًا بعض الشيء، وهذا ما جعلني أتساءل.

"إذن، ما قائمة الغداء اليوم؟"

"قائمة الغداء اليوم هي……."

قال المخرج بابتسامة غامضة ذات مغزى.

بينما كنا نتساءل عن معنى ابتسامته، إذا بمونجون وسيون وتايجاي يقفزون فجأة.

"هاه؟"

"إلى أين تذهبون؟"

تحرك الثلاثة بتناغم إلى داخل عربة التخييم.

بقينا أنا وجونغووك وموكهيون في أماكننا ننظر بدهشة.

عندما عادوا، كانت أيديهم محملة بصناديق كثيرة.

"أليست تلك علب طعام؟"

"ماذا؟ علب طعام؟"

مع تركيز أنظارنا عليهم، وضعوا تلك الصناديق الكبيرة على الطاولة بوجوه خجولة.

"الغداء اليوم تم إعداده بواسطة الماكني لاين، بأنفسنهم!"

"ماذا؟"

تحولت وجوهنا، أنا وجونغووك وموكهيون، إلى تعبير واحد من الصدمة ونحن ننظر إلى الطاولة.

لم تكن علبة أو اثنتين فحسب، بل عددًا هائلًا! كمية تكفي عشرة أشخاص على الأقل!

"أنتم صنعتم علب الطعام هذه؟"

"متى؟"

"بينما كنتم تخوضون الامتحان، نحن جئنا منذ الصباح وأعددناها هنا."

بما أن العربة مجهزة للطبخ، كان من الممكن إعداد وجبات كاملة.

حين تخيلتهم وهم يأتون إلى هنا خفية ويعدون الطعام بهدوء من دون علمنا، اجتاحني شعور يصعب وصفه....

هذا الشعور...هل يمكن أن يكون....

'هل هو شعور العم الذي يتلقى أول هدية من ابن أخيه؟'

في تلك اللحظة كنت أغطي فمي بقلب مثقل وأحاول بسرعة فتح علبة الغداء الخاصة بي.

"انتظروا!"

منعني المخرج من ذلك.

"أليس من المؤسف أن تأكلوا هكذا مباشرة؟"

"لا!"

"ليس مؤسفًا أبدًا!!"

"نحن جائعون جدًا، سيدي!"

"أنقذنا من الجوع!"

قام المخرج وهو يضحك، بتوضيح سوء الفهم بسرعة.

"لا تقلقوا، ستأكلون جميعًا براحة كما هو مخطط. لكن انظروا جيدًا إلى الصناديق أمامكم، هناك ثلاثة منها مربوطة بشرائط ملونة، صحيح؟"

وبالفعل، كانت هناك ثلاثة صناديق كبيرة من الورق السميك، كل واحد منها مربوط بشريط مختلف: أصفر، أخضر، وأحمر.

"في هذه الصناديق الثلاثة توجد الأطباق الرئيسية التي صنعها الأعضاء الأصغر بأنفسهم. عليكم أن تتذوقوا وتخمنوا من الذي صنع كل واحد منها!"

ومع انتهاء حديثه، وضعت علب الطعام الثلاث المزينة بالشرائط جنبا إلى جنب أمامنا.

"إذا نجح أحد من الهيونغز في تخمين جميعها، فسيكون الفوز لكم، وهناك جائزة صغيرة بانتظاركم. أما إذا لم ينجح أحد، فستكون الجائزة من نصيب الماكنيز. لذا اجتهدوا في التخمين!"

طعام أعده صغارنا بأيديهم....

فتحنا نحن الثلاثة الصناديق بعيون حادة كعيون الصقر.

"فايتينغ(قاتلوا)……!"

تبع ذلك تشجيع لطيف ظريف.

2026/01/13 · 153 مشاهدة · 1412 كلمة
Go away
نادي الروايات - 2026