الفصل 236
بعد أن ورد في الشركة ذكر حول إقامة وتأكيد حفل المعجبين، أعطانا المدير المسؤول بعض المهام.
أولاً، أن نحدد قائمة الأغاني التي سنؤديها في حفل المعجبين.
ثانياً، أن يختار كل واحد منا أغنية يريد أن يعرضها، إضافة إلى مفهومٍ خاصٍ للعرض.
وعندما نجمع ما رتبناه ونقدمه للمدير، يبدو أن الشركة ستقرر بناءً عليه المسرح النهائي.
وبما أنه أول حفل معجبين لنا، فكان واضحاً أنهم ينوون عكس آرائنا بشكلٍ فعال.
قال تايجاي وهو يتصفح الإنترنت.
"بحثت قليلا، و وجدت أن حفل المعجبين عادةً يحضر له قائمة من عشر أغنيات تقريباً. وإذا كثر، فخمسة عشر أغنية؟ لكن خمسة عشر أغنية ليست شائعة فيما يبدو."
"أذكر أن المدير ذكر في المرة السابقة أنهم قد يضعون ألعابًا صغيرة على المسرح.."
"إذن قد يكون من الصعب الوصول إلى خمسة عشر أغنية."
"لكن أليس من الممكن أن ينسقوا الأمر بحسب ما نحدده نحن؟"
"هذا صحيح، ولكن……."
قال تايجاي بهدوء، وهو لا يزال يحدّق في الشاشة.
"يبدو أن جماهير الآيدول يميلون إلى مشاهدة العروض أكثر من الحوارات."
كان ذلك مفاجئاً إلى حد ما.
أنا، بما أنني كنت مغنياً منفرداً، لم يكن لدي شريك لأتبادل معه الحديث، لذا حتى في لقاءات المعجبين كنت أركز على الغناء.
وبما أنني كنت أرى أن الغناء هو سلاحي، فقد كان التركيز على الأغاني كبيراً حتى عندما كان هناك مقدم يدير اللقاء.
لكن ألم يقولوا إن العلاقة بين أعضاء الآيدول مهمة؟ بدا أن الشركة تهتم بذلك منذ ما قبل الظهور.
"حقاً؟ كنت أظن أن المعجبين يحبون أن نلعب ونمرح معاً."
"لكن في النهاية هم معجبون بالمغنين. ربما يرون أن متعة مشاهدة المسرح لا تضاهى."
"آه، فهمت."
عندما فكرت أنهم قبل أن يكونوا معجبي آيدول، هم معجبو مغنين، بدا الأمر منطقياً.
"صحيح، فمشاهدتنا ونحن نلهو يمكن أن ترى خارج المسرح أيضاً."
"تماماً."
"إذن لنضع قائمة أغاني واسعة. الشركة ستستبعد ما لا تراه مناسباً."
أومأ الجميع برؤوسهم موافقين.
في الحقيقة، منذ أن سمعنا خبر حفل المعجبين، بدا أن لكل واحد منا أفكاراً مسبقة، فانطلقت الآراء بسرعة.
"أغنية الترسيم لا بد منها. أليس علينا أن نغني 「Talk」 أيضاً؟"
"صحيح! أريد أن أؤدي 「Talk」 بعد طول غياب! في ذلك العرض كان سييون مذهلاً حقاً."
تذكرنا جميعاً عرض 「Talk」 حيث كان سييون الوحيد الذي غنى مقطع اللازمة، ووافقنا بحماس.
"لنضع أيضاً 「Harder」 و 「Melting」 اللتين أصدرناهما كأغاني منفردة."
"يجب أن نضيف أيضاً العروض التي قدمناها في <ون أند أون>."
"حتى مع ذلك، العدد ليس كبيراً."
فالمجموعة لم يمض على ظهورها عام واحد، وحتى ذلك الحين لم نعمل سوى بألبومٍ مصغر واحد، لذا لم يكن لدينا الكثير من الأغاني.
حتى لو أدرجنا كل الأغاني التي غنيناها في <ون أند أونلي>، فلن تبلغ عشر أغنيات.
"لهذا السبب ربما طلب المدير أن نفكر أيضاً في العروض الفردية."
"مثلما غطينا أغاني كبار الفنانين في بداياتنا على البرامج الموسيقية؟"
"نعم، تماماً مثل ذلك."
في ذلك الوقت رقصنا أيضاً، وعزفنا على الآلات الموسيقية.
“إن كان الأمر كذلك، فلماذا لا نجهز عروضاً ثنائية بدلاً من عروض فردية؟”
“أظن أن ذلك أفضل. فهذا ليس حفلاً رسمياً، ومن المبالغة أن نجهز عروضاً فردية بكل قوة منذ الآن.”
أيد موكهيون رأيي.
“إذا قسمنا أنفسنا إلى ثنائيات، فمن سيكون مع من؟”
“هذا ما يجب أن نقرره الآن. وإذا كان العرض ثنائياً، فسيكون مفهوم المسرح محدوداً بعض الشيء.”
قال سييون بعد أن غرق في التفكير قليلاً.
“بونغهيون هيونغ، ماذا عن عزف الغيتار؟ إذا غنينا معاً دويتو بينما تعزف الغيتار، أظن أن بادا سيحبون ذلك كثيراً.” (دويتو=عرض ثنائي)
“آه، صحيح. بادا يحبون كثيراً رؤية ذلك الهيونغ وهو يعزف الآلات.”
سألت سييون الذي بادر بالكلام وأنا مبتهج.
“سييون، هل تريد أن تؤدي دويتو معي؟”
“هه، أنا؟”
لوح سييون بيديه رافضاً.
“أنا بخير…… لكن أظن أنه من الأفضل أن تقف على المسرح مع الهيونغ الذين يجيدون العزف على الآلات.”
“هممم…….”
سأل موكهيون.
“هل تجيد شيئاً آخر غير الغيتار؟”
فاستحضرت الآلات التي تعلمتها على مهل.
“أستطيع التعامل مع عدة آلات، لكن ما أجيده بما يكفي للوقوف على المسرح هو الغيتار أو الباس.”
كنت قد تعلمت الطبول وبعض الآلات الإيقاعية، بل وحتى بعض الآلات التقليدية الكورية، لكن الوقوف على المسرح له معنى آخر.
“شين تايجاي أيضاً، في المرة السابقة أثناء التدريب، بدا أنه يعزف البيانو جيداً.”
“موكهيون هيونغ أيضاً يجيد العزف.”
قال مونجون وكأنه تذكر شيئاً، فنظر تايجاي إلى موكهيون وأضاف.
“سمعته عدة مرات حين كنا معاً في غرفة العمل. بدا أنه تعلم منذ زمن طويل.”
عند هذا المديح (?) رفع موكهيون كتفيه باستخفاف.
“أوه، صحيح. موكهيون هيونغ يجيد البيانو أيضاً. لماذا لا تؤدون عزفاً ثنائيا؟”
“واو! سيكون رائعاً…….”
أبدى سييون إعجابه بصدق.
“وأنت، ما رأيك؟”
سأل موكهيون تايجاي وهو متكئ وذراعيه متشابكتان.
“ألن ترغب في أن تجهز عرضاً مع كانغ بونغهيون؟”
“إيه، أنا؟”
توجهت نظرات موكهيون وتايجاي إلي في آن واحد. قال تايجاي معترضاً.
“لكن الأمر نفسه ينطبق عليك أيضاً، هيونغ.”
“أوه، حقاً أنا؟”
أشرت إلى نفسي مرة أخرى، لكن لم يجبني أحد، قلت بحزن مصطنع.
“مع من أتحدث إذن؟”
ابتسم سييون ابتسامة محرجة، بينما ظل موكهيون وتايجاي في عالمهما الخاص.
“……لا يهمني.”
أجاب تايجاي بلهجة جافة، ثم نظر سريعاً إلى موكهيون.
“سواء أعددت عرضاً معك، أو عزفنا دويتو على البيانو، كل ذلك لا بأس به.”
“وأنا كذلك.”
أجاب موكهيون، فأومأ تايجاي برأسه وأطبق شفتيه. كان مشهداً باعثاً على الرضا.
“إذن ستؤديان عرضاً ثنائياً معاً؟”
“ما لم تكن هناك مشكلة كبيرة.”
وبينما تكون الثنائي بالفعل، قال مونجون بوجه متوتر قليلاً.
“آه، مع من سأكون أنا؟”
“مونجون، هل تريد أن تؤدي دويتو غنائي معي؟”
“معك أنت؟”
نظر مونجون إلي بعين متشككة.
“أحب الاستماع إلى غنائك، لكنني أفضل ألا أغني معك.”
“آه، لماذا؟ سأجيد الأمر.”
“همم…….”
قال تايجاي وهو يحدق في مونجون.
“يمكنك أن تجهز عرضاً راقصاً مع سييون.”
“……لا أثق أنني أرقص مثله.”
قال مونجون بنبرة غير معتادة عليه، متردداً.
أتذكر كيف كان يعاني في دروس الرقص قبل الظهور، لذا لم يكن الأمر غريباً.
“ما الذي يعيبك يا هيونغ……! تعال وارقص معي! أنا أحب أن أرقص معك حقاً!”
قال سييون بحماس وهو يحاول إقناع مونجون بكل قوته.
“ثم إنك ترقص جيداً. بما أنك كنت رياضياً، فأنت مرن وقوي، وحركاتك أنيقة……! فلنؤد معاً!!”
وبسبب مدحه المستمر، احمر وجه مونجون فجأة.
“جو سييون محق. أنت ترقص بشكل جيد.”
أضاف تايجاي كلامه بخفة، فحرك مونجون شفتيه قليلاً.
“سـ..سأفكر في الأمر.”
لم يستطع أن يقول إنه يرفض، فاكتفى بالمراوغة، فضحكنا جميعاً بخفة.
“لكن يبدو أن لا أحد يريد أن يؤدي دويتو معي.”
التفت أخيراً إلى جونغووك وسألته.
“هيونغ، ستغني معي، صحيح؟”
“…….”
وخزت جونغووك بجانبي وسألته، لكن لم يأت سوى صمت ثقيل.
نظرت إليه باستغراب، فرأيته غارقاً في التفكير.
“الآن تذكرت، هذا الفتى منذ الأمس وهو صامت أكثر من المعتاد.”
حتى حين كان الجميع يتحدثون، كان يبدو غارقاً في أفكاره.
“هيونغ؟”
ناديته ثانية، فرفع رأسه أخيراً ونظر إلي.
“آه، نعم. ماذا؟”
“عرضنا الفردي في حفل المعجبين. ما رأيك أن نؤدي دويتو معاً؟”
“معك؟ حسناً، لنفعل ذلك.”
كان الجواب قصيراً إلى حد مدهش.
رفعت حاجبي بلا وعي.
أما جونغووك فبدا غير مبالٍ، مستنداً إلى ذقنه.
“لكن هل سنؤدي دويتو؟ ألا نجهز عرضاً فردياً؟”
“هذا الهيونغ لم يسمع شيئاً مما قلناه.”
قال مونجون متذمراً، فأطبق جونغووك جفنيه ببطء.
“آه، آسف.”
ابتسم معتذراً، فنظرت إليه ملياً.
هممم……
“ما الذي يمكن أن أصفه به؟”
كان هناك شعور غامض بالانزعاج.
تلاقى بصري مع جونغووك لوهلة، ثم ازاحه سريعاً.
خلال بقية الاجتماع، لم يبد مختلفاً كثيراً عن المعتاد.
***
―هيونغ، أنا جينسونغ.
―لقد مضى وقت طويل منذ آخر مرة تواصلت فيها معك.
كان جونغووك يحدق بلا مبالاة في رسالة جينهو التي تلقاها قبل فترة قصيرة.
بعد أن غادر جونغووك وكالة "أون دي كاي"(OnDk) وظهر لأول مرة مع "كليف"، كانت تلك أول رسالة يتلقاها منذ أن التقيا في برنامج <بطولة الآيدول الرياضية>.
لم يكلف جونغووك نفسه عناء الرد حينها.
فلا سبب لذلك، ولا شيء محدد ليقوله.
ومع ذلك، وكأن جينسونغ كان يدرك مسبقاً أن جونغووك لن يجيب، وصلت رسالة أخرى بعد قليل.
―أظن أنني سأغادر "توب لايت".
―شعرت أنه يجب أن أخبرك قبل أن تنشر الأخبار.
―أعتذر عن كل ما مضى.
“…….”
أعتذر عن كل ما مضى، هكذا إذن……
كانت نظرات جونغووك إلى الرسالة فاترة لا تحمل أي انفعال.
تذكر حين التقى بأعضاء "توب لايت" في <آس تشوي>، وكيف لم يستطع جينسونغ حتى أن ينظر في عينيه مباشرة.
بلا وعي، مسح جونغووك شفتيه.
فمنذ ظهوره الأول، كان يقلل تدريجياً من التدخين حتى توقف نهائياً.
ومع ذلك، في تلك اللحظة شعر برغبة قديمة تعود، فاكتفى بعض شفتيه.
فجأة فتح باب السيارة بقوة.
“ماذا تفعل هنا، هيونغ.”
كان بونغهيون هو من ظهر متحدياً البرد، بمظهر مضحك حيث وضع مشبكاً صغيراً في شعره كما يستخدم في صالونات التجميل.
تأمل جونغووك ذلك المشهد ثم نهض.
“هل علينا الدخول الآن؟ أليس هناك وقت قبل التصوير؟”
“ليس الأمر كذلك، لكنك لم تأكل وجلست محبوساً في السيارة، فقلق الأعضاء كثيراً. قلت لهم إنني سأذهب لأتفقدك بنفسي.”
في يده كان يحمل صندوق طعام أعدته الشركة.
نظر جونغووك إليه بفتور.
“لا رغبة لي.”
“حتى لو لم تكن لديك رغبة، عليك أن تأكل. تصوير الإعلانات ليس بالأمر السهل.”
أغلق بونغهيون باب السيارة بقوة وهو يوبخه.
صحيح.
فاليوم هو أول يوم لتصوير إعلان جماعي لفرقة "كليف".
بينما كان الأعضاء الصغار متحمسين طوال اليوم، بدا جونغووك عاجزاً عن التركيز.
أخذ صندوق الطعام وتنهد بعمق.
“لا أظن أنك متوتر فقط لأن هذا أول تصوير إعلان.”
قال بونغهـيون ذلك وهو يلتقي بنظره بهدوء، ثم سأله مباشرة.
“إذن، ما الأمر؟”