الفصل 238
كان الرئيس سو جاي ووك منذ سن مبكرة نسبيًا شخصا مد يداه إلى عدة أعمال تجارية.
وبصرف النظر عن قدراته الفطرية، فقد كان بحكم نشئه في موقفٍ لا مفر منه، إذ أقصي عن أعمال العائلة، فاندفع في البداية ليقوي نفسه ويرسخ طريقه الخاص.
ثم سرعان ما أدرك حقيقة أن لديه موهبةً كبيرة في إدارة المؤسسات وتحقيق الأرباح منها.
لم يكن الرئيس ممن يفرط بسهولة بما يملك، بل كان منذ البداية على هذا النحو.
بل على العكس، إذا لاح له بصيص من إمكانية، تشبث بها بعنادٍ أكبر وأتقن تحويلها إلى ملكٍ له.
'حين جاءني الرئيس في حياةٍ سابقة، كان أكبر سنًا من الآن، وقد بدا أنه اتخذ عزيمةً من نوعٍ آخر…'
لكن سو جاي ووك الحالي لم يكن كذلك.
فالذي التقيته هنا هو ذلك الشاب الذي لم يتخل عن شغفه وعناده تجاه ما يراه "ملكه".
لذلك، لم يكن غريبًا أن يمد يده إلى أعمالٍ أخرى غير شركة الترفيه…
'لكن لم يخطر ببالي قط أن ألتقيه هنا!'
كنت أتابع الرئيس وهو يتأمل موقع التصوير بلا مبالاة، حين سمعت بجانبي أنينًا خافتًا.
"آه يا…"
لقد كان سي يونغ يقرص ساعده.
عند شعوره بالألم، بدا أنه أدرك أخيرًا أن ما يحدث واقع لا حلم، فالتفت إلي بعينين مذهولتين.
"هيونغ… ذلك الرجل يشبه تمامًا رئيس شركتنا. أعني… كأنهما توأمان."
"نعم، يشبهه كالتوأم. لأنهما في الحقيقة الشخص نفسه."
"هــه…!"
غطى سييون فمه من شدة الدهشة.
"إذن الرئيس الذي قيل إنه سيأتي، هو رءيي شركتنا نفسه؟ هل كان من المفترض أن يحضر أصلًا؟"
"لا يا سييون. الرئيس سو جاء اليوم بصفته المعلن."
"هـــاه…!"
كانت دهشته المتكررة مثيرةً للشفقة، لكنها أضحكتني قليلًا.
فحقا، ذلك الرجل الذي نكاد لا نراه في الشركة إلا نادرًا، ظهر فجأةً هنا بصفته المعلن، لا عجب أن يصدم الجميع.
في تلك اللحظة، التقت عيناي بعيني الرئيس.
"إنه لأمر سار أن نلتقي في موقع التصوير. علامتنا التجارية تبذل قصارى جهدها لرفع الاستجابة الإيجابية لدى الجمهور إلى أقصى حد. إن صورة كليف المرحة والبريئة ستصنع تناغمًا رائعًا مع LUMO، لذلك اخترناكم أنتم أولًا لنكون واثقين من النتيجة."
هل كان هذا تشجيعًا أم توجيهًا صارمًا؟
'إن لم تؤدوا عملكم كما ينبغي فسوف تقعون في مشكلة!' بدا الأمر وكأنه يقول هذا، أو لعلني وحدي من شعر بذلك.
"حسنًا، فلنبدأ التصوير!"
دوى صوت مسؤول شركة الإعلان وسط الجو المشحون قليلًا.
انصبت أنظار الجميع علي دفعةً واحدة.
"هــم…"
نعم، كما هو متوقع، كان التصوير الأول من نصيبي أنا.
***
عندما كنت أجتمع مع الجراء المشاكسة لالتقاط الصور الفردية، كنت أحرص غالبًا أن أكون أول من يبدأ.
فقد كنت أكثرهم خبرةً بالتصوير، مما جعلني أستوعب بسهولة ما يريده المخرج أو الكاتب.
والفرق كبير بين أن تقف أمام الكاميرا بلا أي فكرة مسبقة، وبين أن ترى من سبقك ثم تدخل التصوير.
ولذلك، وبما أن الكاتب كان يخوض معنا أول تجربة تصوير، رفعت يدي تلقائيًا لأكون الأول هذه المرة أيضًا.
"أظن أنني لم أصور من قبل أمام الرئيس مباشرة."
في بدايات ظهوري، حين صورنا الفيديو الموسيقي، أطل المدير قليلًا ليتأكد أن أول مطرب في الشركة بخير، ثم غادر سريعًا.
ومنذ ذلك الحين لم يظهر في مواقع التصوير، لذا كان الموقف غريبًا علي أيضًا.
ضغطت على عنقي المتصلب وأدرت رأسي قليلًا، فرأيت الأعضاء مصطفين يراقبونني، وبجانبهم كان الرئيس سو واقفًا بشموخ وذراعاه معقودتان.
أعضاؤنا عادةً لا يهزمون بسهولة أمام أي شخص بفضل حضورهم القوي وطولهم، لكن بجوار رجلٍ بالغ بدا أنهم مجرد أطفال.
ابتسمت بخفة ودخلت إلى المنشأة المعدة.
لامست المياه الباردة قدمي العاريتين، شعرت بانزعاجٍ حين ابتلت أطراف سروالي. لم أكن أحب الماء أصلًا، تماما مثل تايجاي.
"سنركز على اللقطات القريبة، فلتستلقي طبيعيًا. لا تهتم ببلل الملابس، استلق تمامًا."
"نعم، حاضر."
استلقيت كما طلب، فغمرني الماء الجاري بهدوء.
اقترب مساعد الكاتب والمصمم ليضيفا بعض البلل على شعري ووجهي.
الماء لم يكن باردًا جدًا، فقد أعدوه فاترًا حتى لا يتكون بخار على الكاميرا.
لكن بما أن التدفئة محدودة في الاستوديو الواسع، سرعان ما بدأ جسدي يبرد.
"ابتسامة خفيفة فقط. عيون هيون تشبه القط، فلا حاجة لشدها كثيرًا."
"نعم."
"ممتاز، لنبدأ التصوير."
الوقوف أمام الكاميرا كعارض يتطلب جرأةً كبيرة.
فأن تجلس نصف غارق في الماء وتظهر تعبيرًا قاتلًا أمام الجميع، هو امتداد لتلك الجرأة.
"ممتاز! انتبه لابتسامتك! الآن ضع ذقنك على يدك، واغمر ساعدك في الماء، هكذا!"
كان الموقف محرجًا للغاية، لكن الكاتب بدا راضيًا وهو يوجه الكاميرا نحو وجهي.
'يا للبرد القارس أنه مزعج'
بدأ جسدي يبرد بسرعة، لكن الأهم كان أن أرضي المعلن والمصور.
"آخر لقطة! حسنًا!"
انتهى التصوير الأول بسلام.
والرئيس، الذي كان يراقب بصفته المعلن، حافظ على ملامح هادئة كعادته.
"يبدو أن لقطة A خرجت بشكل ممتاز، استخدم وجه هيون بطريقة رائعة! القائد افتتح البداية على أكمل وجه. بالمناسبة، هل أخبرتك؟ منذ أن شاهدت <وان آند أونلي> وأنا معجب بنظرة عينيك."
كان المصور آتو، الذي تولى جلسة التصوير هذه، شخصًا ثرثارًا للغاية.
كنت أمسح جسدي المبلل بالمنشفة التي ناولني إياها أحد أفراد الطاقم، بينما أصغي إلى حديثه.
"إن انتهى التصوير الأول فلننتقل بسرعة."
قاطع الرئيس، الذي التزم الصمت حتى الآن، حديث المصور وهو ينظر إلى ساعته.
"يجب أن نراعي حالة العارض الذي خرج للتو من الماء في منتصف الشتاء."
قد يظن السامع أننا غطسنا في بحرٍ متجمد!
صحيح أن الجو بارد، لكن ليس إلى ذلك الحد، فشعرت ببعض الحرج.
هممت أن أقول إنني بخير، لكنني رأيت الأعضاء ينظرون إلي بقلق، فأمسكت لساني.
لو قلت إنني بخير، لاضطر هؤلاء الصغار أن يتحملوا نفس البرد والاستماع لثرثرة المصور بعد كل تصوير.
"إن انتهت اللقطات الفردية، فلتدخلوا وتبدلوا ملابسكم وتدفئوا أجسادكم."
مع توبيخ المدير الحازم، سارع طاقم التصوير إلى تأييده.
وبفضله، توجهت مباشرة إلى غرفة الانتظار، ملفوفًا ببطانية.
"شكرًا لكم."
حتى مع شكري، تظاهر الرئيس بعدم الاكتراث.
وفي تلك الهيئة، تداخلت صورته مع الرئيس الذي عرفته جيدًا، الرجل الذي كان يعتني بصدق بفناني شركته وسط أجواء الحرب اليومية، فانسلت من شفتي ابتسامة صغيرة دون أن أشعر.
***
"بصراحة، انصدمنا فعلًا ."
"صحيح! للحظةٍ ظننت أنه مجرد شخص يشبهه!"
بعد انتهاء جميع جلسات التصوير الفردية ــ الصور والفيديو معا ــ ولم يتبق سوى التصوير الجماعي، أخذنا استراحة قصيرة لتناول بعض الوجبات الخفيفة.
كنت أشعر بجوعٍ أكثر من المعتاد، ربما لأنني تناولت فطورًا خفيفًا وصورت في الماء، لحسن الحظ عاد دان هيوك هيونغ إلى غرفة الانتظار وهو يحمل حقيبة مليئة بالوجبات.
بينما كنا نأكل التشوروس الحلو، لم يتوقف الأعضاء عن الحديث عن الموقف الذي جمعهم بالرئيس.
"حتى سييون سأل بونغهيون إن كانا توأمين حقًا."
"سمعت ذلك أيضًا، وكدت أنفجر ضاحكًا."
ضحك جونغووك بخفة، بينما حك سييون أنفه محرجًا.
"كنت متفاجئًا جدًا…"
"لم نخبركم مسبقًا حتى لا تتوتروا بلا داعٍ. ومع ذلك، أديتم بشكل رائع رغم المفاجأة."
"لقد ارتجفت كثيرًا. أظن أنها أكثر جلسة تصوير أربكتني حتى الآن."
"وأنا أيضًا…"
حتى تايجاي، الذي لا يأكل كثيرًا عادةً، بدا أنه فقد طاقته بسبب ظهور الرئيس المفاجئ، فجلس بجوار مونجون وهو يلتهم التشوروس بسرعة.
وفجأةً وقعت عيناي على موكهيون، الذي كان يجرف بقطعته بقايا صلصة الشوكولاتة بنهم.
ضحكت بصوتٍ عالٍ، إذ بدا غريبًا أن ذلك الفتى الذي لا يحب الحلويات يتصرف بهذا الحماس.
"يبدو أنك توترت قليلًا أيضًا؟"
"أظن أن الجميع توتروا… باستثنائك."
بينما كنت أهز رأسي على جواب موكهيون الهادئ، طرق أحدهم باب غرفة الانتظار بخفة.
ظننا أنه أحد أفراد الطاقم، لكن الداخل كان الرئيس سو-نيم نفسه.
الأعضاء، الذين كانوا يستمتعون بالوجبات الخفيفة وتفوح منهم رائحة السكر، قفزوا واقفين فورًا.
نظر الرئيس إلى حبيبات السكر على فم سييون وقال ببرود.
"أعتذر لإزعاجكم في وقت الراحة. أردت فقط أن ألقي التحية قبل أن أغادر."
"آه، نعم…"
"شكرًا على الوجبات، رئيس-نيم."
"لقد استمتعنا بها كثيرًا!"
ارتسمت ابتسامة خفيفة جدًا على شفتيه.
"جيد، يبدو أنكم تستمتعون بها."
تقدمت مديرة القسم بينهم متدخلة.
"ألن تبقى لترى التصوير الجماعي؟ بما أنك أتيت حتى هنا."
"يصعب علي أن أغيب طويلًا. أثق أن مديرة القسم تشوي وفريق التسويق في LUMO سيهتمون بالأمر جيدًا."
"بهذا الكلام، علينا أن نراقب التصوير المتبقي بعناية أكبر إذن."
أومأ الرئيس بخفة ردًا على دعابة مديرة القسم، وقبل أن يغادر الغرفة التفت إلينا مرةً أخرى.
"منذ أن قررت أن أنمي LUMO بجدية، كنت أنوي أن يكون أول نموذج منفرد هو كليف."
ثقالها وهو يمرّ بنظره على كل واحدٍ منا بهدوء.
"لهذا السبب عملت بجد على تطوير العلامة، واليوم بعدما رأيتكم في التصوير، أعتقد أنه كان قرارًا صائبًا."
لم نستطع الرد على كلماته فورًا.
اكتفينا بالنظر إليه بصمت، فابتسم ابتسامة خفيفة، وأومأ برأسه، ثم غادر غرفة الانتظار.
ساد الصمت في الغرفة، حتى قالت مديرة القسم بابتسامة ماكرة.
"رأيتم؟ المدير يقدركم كثيرًا حقًا."
وعندها أشرقت وجوه الأعضاء على الفور.
وبينما كنت أراقب فرحتهم، أخذت أسترجع أحداث اليوم.
كيف حرص الرئيس على ألا نصاب بالبرد،
وكيف جهز لنا الحلويات رغم أنه لا يهتم بوجباته هو،
وكيف منحنا كلماتٍ دافئة لنخفف من توتر أول تصوير جماعي لنا.
أعلم أن كل ذلك لا يتجاوز حدود اهتمامه بفنانيه، لكن رؤية الأعضاء يبتسمون جعلتني أشعر بالراحة.
صحيح أنني حين غيرت الرئيس في البداية فكرت في سلامتي قبل مستقبلهم، لكنني الآن أشعر بطمأنينة كبيرة تجاه النتيجة.
'من حسن الحظ أن هؤلاء الفتيان يعملون تحت قيادة الرئيس سو-نيم في هدا العالم.'
طالما أنهم سيبنون مستقبلهم هنا مع مديرٍ جيد وطاقمٍ مخلص، فلن يكون هناك ما يدعو للقلق على أيامهم القادمة.