الفصل 240

في المجتمع التنافسي يمكن رؤية أدنى ما في النفس البشرية بسهولة بالغة.

وللأسف، كان على جونغووك أن يقف شامخًا في قلب منافسة طاحنة وهو لا يزال صغير السن.

إذا سألت هل أصبح جونغ ووك شريرًا أيضًا في ذلك المكان الذي يضج بالأنانية والمشاعر السلبية؟―فالجواب هو.

لست أدري…….

***

“جونغووك، سمعت من أعضاء فريق الترسيم. يقولون إنك كثيرًا ما كنت تضايق جينسونغ، هل هذا صحيح؟”

في قاعة الاجتماعات التي استدعي إليها، إنغرست نظرتان غائران كأنها تطعنانه.

الأجواء كانت ثقيلة.

أحد هذين النظرتين كان يعود إلى كيم سون يونغ، رئيسة فريق تطوير المبتدئين التي تولت مباشرةً اختبار جونغووك في الماضي.

وبجانبها، جلس رجل يرتدي بذلة أنيقة، لم يسبق لجونغووك أن رآه من قبل.

أمام الرجل كان حاسوب محمول مفتوحًا، وما كان يحتويه من تفاصيل لم يكن لجونغووك أن يعرفه.

غير أنه أدرك بسهولة أن وجه كيم سون يونغ بدا مثقلًا، وكأنها تشعر بإرهاق شديد من حوادث التنمر والعنف الجماعي التي وقعت مؤخرًا بين المتدربين.

ومع ذلك، حتى وهو يواجه ذلك المشهد، لم يشعر جونغووك بأي شيء.

لم يساوره أدنى قلق أو شك في أنهم اجتمعوا في هذا الوقت المتأخر بسببه.

وفي الصمت القاتم الذي خيم على المكان، فتحت كيم سون يونغ فمها مجددًا.

“……لقد تأكدت من مواقف الآخرين بما يكفي، لذا كان لا بد أن أستمع إلى كلامك أنت، صاحب الشأن.”

“ماذا قالوا إذن؟”

“…….”

بهدوء سأل جونغووك، فقبضت كيم سون يونغ حاجبيها لحظةً، وكأنها تختار كلماتها.

“هل قالوا إنني كنت أضايق جينسونغ سرًا، وأضربه، وأهدده أيضًا؟”

بصوته الهادئ المعتاد، لخص جونغووك في جملة قصيرة ما كان يدور في ذهنها.

ارتسم الغضب على وجه كيم سون يونغ فجأة.

ابتسم جونغووك ابتسامة صغيرة، فرسم وجهه اللطيف خطوطًا ناعمة.

“نعم، لقد فعلت ذلك.”

“هآه…….”

ضغطت سون يونغ على ما بين حاجبيها وكأن رأسها يؤلمها.

فقد كانت قد استمعت بالفعل قبل يوم واحد إلى أقوال أعضاء فريق الترسيم في توب لايت، وفهمت كل ما جرى.

وكانت أقوالهم جميعًا متطابقة.

حتى الضحية، جينسونغ، أدلى بالشهادة نفسها.

“……نعم…… صحيح. جونغووك هيونغ…… ظل يضايقني باستمرار…….”

ومع أن كيم سون يونغ تأكدت من كل شيء، إلا أنها لم تستطع أن تصدق الوضع بسهولة.

فقد رأت خلال عملها عددًا لا يحصى من أشخاص يبدون مختلفين تمامًا في ظاهرهم وباطنهم، ومع ذلك ظل الأمر صعب التصديق.

جونغووك كان دومًا مميزًا بين المتدربين الكثيرين الذين تراهم كل مرة.

فهو لم يكن ينساق بسهولة وراء أجواء محيطه، على غير عادة من هم في سنه.

بل الأدق أن نقول إنه لم يكن يهتم أصلًا بالبيئة المحيطة.

في مكان يموج بالمنافسة الشرسة، بين زملاء وأصدقاء متدربين، كان تركيزه منصبًا فقط على الرقص والغناء.

ومنذ أن حصل على أعلى الدرجات واجتاز الاختبار، لم يتخل عن المراتب العليا في الدروس قط.

فكيف يمكن أن يكون هو من يقود أعضاء فريق الترسيم لمضايقة عضو بعينه؟

بما أن الحقائق تأكدت، فإن المنطق يقتضي أن يبلغ بفسخ عقده كمتدرب……

“حسنًا، بما أن الأمر قد وقع بالفعل فلن أسأل أكثر. لا بد أنك عانيت من ضغط كبير في حياة التدريب، وكنت بحاجة إلى متنفس.”

“……إذن هل سيمنع دخولي قاعة التدريب مؤقتًا؟ أم أنني سأطرد من فريق الترسيم؟……”

“ماذا؟ ما الذي تقوله؟”

قفزت سون يونغ مندهشة من سؤاله.

وبدا على وجه جونغووك، الذي كان بلا انفعال، شيء من الاستغراب تدريجيًا.

“جونغووك، أظن أنك أسأت الفهم قليلًا. صحيح أننا أردنا أن نفهم الوضع، لكن سبب استدعائك اليوم هو أن الشركة تريد أن ننسق الأقوال.”

“……أن ننسق الأقوال؟”

نظرت سون يونغ إلى الرجل الجالس بجوارها.

فأخرج الرجل بطاقة عمل من جيبه وقدمها إلى جونغووك.

وبعد أن قرأها، خفت ملامحه قليلًا.

“أنا كانغ جون وون، المحامي المتعاقد مع شركة أونديكاي. لقد تلقيت ملخصًا عن الوضع من السيدة كيم، لذا على السيد سونغ جونغووك أن يستعد للقاء والدي ها جينسونغ، وأن يضبط أقواله بشأن الحادث……”

“عذرًا، آسف لمقاطعتكم.”

قاطع جونغووك كلام الرجل الذي قدم نفسه محاميًا.

“لكنني لا أفهم جيدًا ما الذي تتحدثون عنه.”

تبادل كيم سون يونغ والمحامي نظرات سريعة.

ثم أخذت سون يونغ تفكر قليلًا وهي تنقر على الطاولة، قبل أن تهز كتفيها.

“جينسونغ سيطرد من فريق الترسيم فور انتهاء هذه القضية. وسيفسخ عقده تدريجيًا أيضًا. لقد اتخذت الشركة هذا القرار بعد تفكير طويل، فلا داعي لأن تشغل بالك.”

عندها اختفت كل ملامح وجه جونغووك.

“……كما تعلمين يا رئيسة الفريق، أنا الجاني، فلماذا يطرد الضحية جينسونغ، بل ويخرج من الشركة أيضًا؟”

“جونغووك، هل تريدني حقًا أن أذكر لك درجاتك ودرجاته في تقييم الشهر؟”

قالت سون يونغ بلهجة ضجر.

“سنحاول قدر الإمكان ألا نجعل والديكما يلتقيان منفردين، لكن لا بد من تنسيق الأقوال تحسبًا. وبما أن العنف لم يكن شديدًا، يمكننا أن نسوي الأمر باعتباره مجرد خلافٍ احتد بينكما.”

آه.

جونغووك، حقًا……

“……لا، يا رئيسة الفريق.”

كان كل هذا الوضع مقززًا إلى حد مرعب.

لطالما ظن أنه مهما ضاق عليه الأمر، فسيكفيه أن يغني ويرقص.

لكن الآن، كان عقله يبرد أكثر من أي وقت مضى، حتى أنه أراد أن ينكر كل شيء.

ابتلع بصعوبة الغثيان الذي كان يتصاعد داخله، ثم قال أخيرًا.

“سأخرج…… سأخرج أنا بنفسي.”

“ماذا؟”

“هذا هو الصواب، أليس كذلك؟”

“أي صواب! الشركة قالت إنها ستتجاوز الأمر بهدوء. لا داعي لأن تتحمل المسؤولية.”

يا لها من كلمات مثيرة للسخرية.

فمهما كان الأمر، فالجاني والضحية واضحان، ومع ذلك يقال إنه لا حاجة لتحمل المسؤولية.

'ما الذي كنت أفعله في مكان كهذا؟'

“سأخبر عمتي بشأن فسخ العقد على حدة. وسأحرص ألا تواجهين أي صعوبة يا رئيسة الفريق.”

“جونغووك!”

بينما كانت رئيسة الفريق تحاول يائسةً أن تمسك به، أفلت منها وخرج من قاعة الاجتماعات، دون أن يلتفت وراءه، وغادر الشركة.

***

"لقد مضى كل شيء بالفعل."

لم يكن استرجاع الماضي أمرًا مؤلمًا بالنسبة لجونغووك.

ليس ذلك لأنه إنسان شديد الصلابة أو لأنه متبلد أكثر من اللازم.

بل على العكس، كان جونغووك يعرف نفسه جيدًا.

ضعيف، حساس، وأحيانًا ينهار.

ومع ذلك، استطاع الآن أن يواجه جينسونغ.

“إذن، ما الأمر؟”

“لا أدري. ربما أستطيع فقط أن أجعلك لا تشعر بالوحدة.”

ربما لأنه أدرك أنه لم يعد وحيدًا.

جونغووك، الذي عاش حياته وهو يظن أنه بلا أحد إلى جانبه، مدفوعًا هنا وهناك، وجد في أكثر الأماكن غير المتوقعة أعظم إدراك وسكينة.

وبما أن الأمر صار كذلك، فلا بد أن يعترف.

أن وجود كليف في قلبه بات يكبر إلى حد يثقل عليه.

“تلك الحادثة…… أنا حقًا آسف. كان يجب أن أكون أنا من يخرج……”

ولهذا قرر أخيرًا أن يواجه هذا الفتى.

“لا يا جينسونغ. عليك أن تلومني بدلًا من ذلك.”

توقف رأس جينسونغ الذي كان ينخفض نحو الأسفل فجأة.

ثم رفع رأسه ببطء لينظر إلى جونغووك.

“في ذلك الوقت، أنا من تركك هناك. لا أظن أن الأمر يستحق أن تتلقى اعتذارًا.”

فمهما كان المسار، فقد أدار ظهره للضحية جينسونغ وسط ذلك الوحل، وهذا يجعله شريكًا في الذنب.

ارتجفت عينا جينسونغ بشدة عند كلمات جونغووك.

لكن سرعان ما هدأ الارتجاف، وواجهه بنظرة أكثر صلابة.

“ليس كذلك يا هيونغ. كنت أستطيع أن أهرب وقتها، لكنني كنت متشبثًا بالترسيم، كنت أريد أن أصبح مغنيًا بشدة، فارتكبت حماقة بحقك. بعد خروجك لم يعد هناك مضايقات، لكن منذ أن ترسمت لم أعش يومًا واحدًا بطمأنينة. لذا لا تعتذر لي يا هيونغ.”

“…….”

يتذكر جونغووك أن جينسونغ كان دومًا هادئًا ومنطويًا بين المتدربين الذين اجتمعوا لتحقيق حلمهم.

ومع ذلك، استطاع أن يدخل فريق الترسيم لأن شغفه بالترسيم كان أشد من أي أحد آخر.

ذلك التوق والحرص الذي يخطف الأنظار في لحظة كان حاضرًا فيه بوضوح.

لذلك كان من الطبيعي أن يختار هدفًا لإيقاع جونغووك في الحرج.

ظل جونغووك يحدق فيه بهدوء، ثم أومأ برأسه بخفة.

زفر جينسونغ تنهيدة ارتياح خافتة.

“لقد انتهيت من قول ما أردت.”

كان جونغووك يتمنى ألا يشعر جينسونغ بالذنب تجاهه بعد الآن.

وهذا بالضبط سبب قراره أن يلتقيه اليوم.

صحيح أن الأفكار لا تزول بين ليلة وضحاها، لكن ذلك لم يكن من شأن جونغووك.

فالمستقبل هو مسؤولية جينسونغ.

“اعتن بنفسك، ها جينسونغ.”

“……نعم، هيونغ. سأفعل ذلك حتمًا.”

وعند هذه الإجابة الحاسمة، التي لم تكن من عادة جينسونغ، ارتسمت ابتسامة قصيرة جدًا على شفتي جونغووك.

ظهرت في لحظة واختفت بلا أثر، حتى أن جينسونغ شك إن كان قد رآها حقًا.

لكنها كانت ابتسامة بالفعل.

جونغووك كان يبتسم له، ابتسامة دافئة.

بينما كان جينسونغ شاردا يتأمل في تلك الابتسامة، كان جونغووك قد غادر بالفعل.

نظر جينسونغ إلى المقعد الفارغ الذي كان يجلس فيه قبل قليل، وأخذ نفسًا عميقًا.

انفجرت دموعه التي كان يكبحها، فأخذ يشرب ما تبقى من مشروبه بسرعة ليبرد وجهه.

“……جونغووك هيونغ، لقد تغيرت كثيرًا.”

كان دائمًا يبتسم ابتسامة لطيفة، لكن جينسونغ كان واثقًا أنه لم ير جونغووك يبتسم بصدق قط.

واليوم فقط، رأى تلك الابتسامة الحقيقية.

فشعر براحة أخرى تنتشر في قلبه.

حتى في <آس تشوي>، بدا جونغووك قريبًا جدًا من أعضاء مجموعته.

ذلك مشهد لم يره قط حين كان في فريق الترسيم في أونديكاي.

كان يشعر بالغيرة من جونغووك الذي وجد أخيرًا جماعته الكاملة، لكنه في الوقت نفسه كان سعيدًا له بصدق.

قبض جينسونغ يده ونهض.

قبل أن يعيد الصينية، توقف فجأة.

“آه……”

تذكر أنه نسي أن ينقل خبر انضمام متدرب سابق من وكالة أوجو إنتر إلى أونديكاي.

وأن الشركة تفكر في ضمه كعضو إضافي في توب لايت.

لكن سرعان ما محا ذلك من ذهنه.

فهو لم يعد عضوًا في توب لايت.

ولن يسمح لنفسه أن يتشبث بمثل هذه الأمور بعد اليوم.

ثم إن جونغووك بدا بخير تمامًا، وما يهمه الآن هو أن يعيش كما قال جونغ ووك "بخير".

هيا……!

أطلق جينسونغ عزيمته، وخطى بثبات وسط هواء الشتاء البارد.

________________

لا أنت هيك شو سويت كان لازم تخبره تف عليك، كنت أدري جوهو راح يرجع بس مو بدي الطريقة رجعت المشاكل اهههه بس كيف شركة أونديكاي راح تتعامل مع فضيحته يعني هم يعرفون فيها أو لاء؟ أو راح يبدا يحاول يخرب سمعة كليف، غثيث هو و أهله و الشركة لي دخلها بعد ايووو.

2026/01/26 · 78 مشاهدة · 1525 كلمة
Go away
نادي الروايات - 2026