الفصل 241
منذ بداية العام، كنا منهمكين في استيعاب جدول تصوير الإعلانات المكثف والمتلاحق،أخيراً أتيح لنا أن نحظى بيوم راحة بلا مواعيد.
صحيح أنه لم يكن سوى يومٍ واحد في منتصف الأسبوع، لكن بما أننا كنا مشغولين مؤخراً طوال الأسبوع، سواء في أيام العمل أو عطلة نهاية الأسبوع، فقد بدا الأولاد في غاية الحماس لهذه الإجازة المفاجئة.
“ماذا نفعل غداً؟”
قالها مونجون ونحن نتناول الغداء معاً في مطعمٍ شعبي قرب الشركة، عشية يوم العطلة.
“هم؟ ماذا سيفعل الجميع غداً؟”
كنت أضع المزيد من يخنة لحم الخنزير مع الكيمتشي في صحنه الفارغ، وأنا أتأمل قليلاً.
“لا أدري… ربما أقوم ببعض التنظيف المتراكم.”
“آه، أي تنظيف يا هيونغ؟ إنها عطلة نادرة!”
“التنظيف الكبير يقام في أيام الراحة.”
رغم أن السيدة التي تساعدنا في إدارة السكن تنظف بين الحين والآخر، إلا أن الأعمال المنزلية تختلف كثيراً إن قام بها من يعيش في المكان بنفسه. ومنذ نهاية العام الماضي، لم أستطع الاهتمام بالتنظيف بسبب انشغالنا، وكان ذلك يؤرقني.
“هيونغ، إن قمنا بالتنظيف الكبير معك، سيمضي اليوم كله هباءً!”
احتج مونجون بحرارة، لكنه مع ذلك أخذ صحن الكيمتشي الذي ناولته له بهدوء.
في الحقيقة، لم يظهر باقي الأعضاء ترحيباً بفكرة التنظيف أيضاً، حتى وإن لم يعترضوا علناً مثل مونجون.
ولأنني لا أستطيع إجبارهم على ما يكرهون، اكتفيت بهز كتفي.
“إذاً، سنبقى في السكن ونرتاح، لا بأس.”
“واو، هذا ممل حقاً……”
قال مونجون وهو يعبس.
كان تايجاي، الذي أنهى طعامه منذ وقت، يهز رأسه.
“على أي حال، إنه يوم واحد فقط، لا يمكننا الذهاب بعيداً.”
“لكن أود الذهاب إلى مدينة الملاهي.”
“وااه…… سيكون ذلك ممتعاً……”
أضاءت عينا سييون عند سماع فكرة الملاهي.
كنت أفكر أنه بما أنني وجونغووك قد حصلنا على رخصة القيادة بعد إتمام التدريب العملي، فبإمكاننا أن نقودهم مباشرة إلى أكبر مدينة ملاهي في البلاد. لكن جونغووك رد بحزم، وهو يتناول مرق الكيمتشي.
“إن لم يكن الأمر مرتبطاً بالتصوير، فلن يسمح لنا المدير أبداً.”
ساد الصمت قليلاً. فمنذ أن تعرضنا لمشكلة بسبب شراء مشروب من متجر صغير، ازدادت القيود علينا، حتى شعرنا بالضيق. ومع أننا لسنا من النوع المتمرد، إلا أن كثرة الانشغال أبقت المشاكل بعيدة حتى الآن.
'المنع الدائم ليس حلاً، فالإنسان يزداد رغبة فيما يمنع عنه.'
“إذاً، الجميع سيبقى في السكن غداً؟” سأل موكهيون.
“نعم، يبدو كذلك.”
“سأستيقظ متأخراً، ثم ألعب مع سيون" و تايجاي ألعاب الفيديو.”
“أنا موافق!”
“لكنني لا أحب اللعب معك……” قال تايجاي الذي يخسر دائماً خسارة مذلة أمام مونجون.
وعندما رأى مونجون ذلك، ابتسم بمكر وبدأ يستفزه بخفة.
“سيكون السكن صاخباً غداً.”
عندها نظر إلي موكهيون.
“إن كنا سنبقى في السكن فقط، فلتأتوا إلى منزلي غداً.”
توقفنا جميعاً فجأة، وارتفعت أعيننا نحوه بدهشة.
“……إلى قصرك…… نحن……؟”
سألته، فعبس وجهه فوراً.
“أي قصر؟ إنه مجرد بيت عادي.”
لكن والده أستاذ في جامعة مرموقة، ووالدته مصممة هانبوك شهيرة، فكيف يكون بيتهم عادياً؟
تنهد موكهيون قائلاً.
“لقد قلت لكم من قبل، أمي ترغب في رؤيتكم.”
“هاه……!”
غطى سيون فمه بدهشة، إذ لم يتوقع أن نلتقي فعلاً بوالدي موكهيون.
حتى أنا لم آخذ كلامه السابق على محمل الجد، فقد ظننته مجرد دعوة عابرة مثل تلك التي يتبادلها الناس عادة.'لنلتق يوماً ما على الغداء!'
"بصراحة، ظننت أن كلامك حينها كان مجرد مجاملة." قال جونغووك، وكأنه يشاركني الفكرة نفسها.
وبسبب ردود أفعالنا، بدا موكهيون متعبًا قليلًا.
“وأنا أيضاً ظننت ذلك.”
“إن كان الأمر يزعجكم، يمكنني أن أخبر أمي بنفسي.”
يبدو أن موكهيون ضعيف أمام والدته على وجه الخصوص. فلو كان الأمر على طبيعته، لما نقل إلينا شيئًا قد يسبب لنا حرجًا، لكن من الواضح أنه لم يستطع تجاهل رغبتها.
“لكنني بصراحة أود زيارة بيت موكهيون هيونغ مرة واحدة.”
بعد أن ألقى نظرة سريعة على وجوه الأعضاء، كان مونجون أول من تحدث.
“أكرر، إنه بيت عادي، لا قصر ولا شيئا من هذا القبيل.”
“واو…… إذاً، في أي ساعة نأتي غداً يا هيونغ؟”
“هم؟ هل قررتم الذهاب بالفعل؟”
“طبعًا! والدا موكهيون دعونا، تجاهل الدعوة تصرف غير إنساني!”
“إلى حد الإنسانية؟……”
"هاها، مونجون بدأ يشبه بونغهيون أكثر فأكثر."
"آه، ماذا تقول؟ اشتمْني مباشرة!"
"سونغ مونجون، أيها الوغد! ماذا تقصد بذلك؟"
"ومن أنت حتى تشبه بونغهيون؟"
حاول موكهيون تصحيح فكرة 'القصر' مرة أخرى، لكن لا أحد كان يصغي. ربت على كتفه وهو يتنهد بعمق.
“على أي حال، لقد أنهينا الطعام، فلننهض. سنتحدث بالتفاصيل في الشركة.”
“حسناً!”
بكلامي نهض الجميع دفعة واحدة.
كان المطعم قرب الشركة الذي تعودنا زيارته دائماً، يقدم وجبات وفيرة ولذيذة. أنهينا قدرين كبيرين من يخنة الكيمتشي.
وبينما كنا نستعد للمغادرة.
“يا طلاب!”
أسرع صاحب المطعم، الذي أصبحنا على معرفة به، نحونا. انحنينا له تلقائيًا.
“لم تأتوا منذ مدةلكن ظهرتم اليوم، هل أنتم بخير؟”
“نعم، بخير. فقط افتقدنا طعامك اللذيذ.”
أمسكت بيده بابتسامة مشرقة، رغم نظرات الأعضاء التي توحي بأن الأمر مبالغ فيه قليلًا—لكن هذه هي الحياة الاجتماعية
“سعيد لأنكم استمتعتم. في الحقيقة، أود طلباً صغيراً……”
قالها بلطف ثم ناولنا ورقة.
“كنت أعلم أنكم متدربون في شركة الترفيه القريبة، لكن لم أتوقع أن تصبحوا مشهورين هكذا. هل يمكن أن تتركوا توقيعاً؟”
غالبًا ما تعلق التواقيع في المطاعم، لذا اتصلنا بالشركة فوراً للحصول على الإذن، ثم وضعنا ستة توقيعات على الورقة.
وبما أن المطعم كان قد ساعدنا كثيراً منذ أيام التدريب، خرجنا ونحن نشعر بالامتنان.
“أشعر الآن أنني أصبحت حقاً فناناً.”
قال مونجون وهو يحك خده، فأجاب سيون بحماس.
“وأنا أيضاً يا هيونغ! حتى من هم في عمر والدينا يعرفوننا الآن……”
مع أننا كنا على وشك الاحتفال بالذكرى الأولى لترسيمنا، إلا أن شعور 'أن نصبح فنانين' لم يأت إلا الآن، مما جعلني أضحك دون قصد.
سماع مثل هذه الكلمات البريئة يمنح دائمًا شعورًا جميلًا.
ألقيت نظرة أخيرة على المكان الذي تركنا فيه أثرنا، ثم أدرت رأسي مبتسماً.
***
“…….”
“…….”
“…….”
بلع……
سمعنا فجأة صوت ابتلاعٍ مكتوم، كأن أحدهم يكبح مشاعره.
نظرت جانباً فرأيت سيون يعانق بقوة سلة فاكهة كبيرة، محدقاً في الفراغ بذهول.
وسط الجو الثقيل، قال مونجون، وهو فاغر فاهه وصوته يرتجف.
“قصـ……”
“……قص؟”
“إنه قصر حقيقييييييييي!!!!”
عند صرخته المذهولة، وضع موكهيون يده على جبينه متأوهاً.
***
‘هل من الممكن في سيول أن يبنى قصر بهذا الحجم وعلى هذه المساحة؟’
منذ أن نزلت من السيارة التي كان يقودها دان هيوك هيونغ أمام بيت موكهيون، لم يفارق رأسي هذا السؤال.
صحيح أن سيول التي عشت فيها سابقاً تختلف في بعض التفاصيل عن سيول هذه، لكن تجاربي المتنوعة جعلتني واثقاً أن البنية الأساسية في المدينتين متشابهة.
بمعنى آخر، العيش في مثل هذا القصر ليس أمراً يسيراً هنا أو هناك!
“ياااه…… طوال حياتي لم أقد السيارة إلى هذا الحي من قبل.”
كأنني أسمع صوت دان هيوك هيونغ وهو يتعجب حين سمع العنوان أول مرة.
وقفنا مذهولين أمام بوابة ضخمة كأنها من مشهدٍ سينمائي، ثم دخلنا مترددين.
استقبلتنا سيدة أنيقة ترتدي بذلة رسمية، فظننت لوهلة أنها والدة موكهيون.
“هل عدت يا سيدي الشاب؟ لقد كانت السيدة تنتظر كثيرًا. أحسنتَ الاختيار."
قالت سيدي الشاب …… (دورين نيم)
تحت أنظارنا الحادة، ضيق موكهيون حاجبيه بخجل ثم تنهد بخفة.
“ادخلوا.”
“وأصدقاؤك أيضًا، أهلًا وسهلًا بكم. نشكركم على قدومكم معًا.”
كانت تحيتها رسمية للغاية، فلم نستطع إلا أن نرد بانحناءة عميقة حتى كادت رؤوسنا تلامس الأرض.
وبعد لحظات من الارتباك، ما إن تجاوزنا البوابة حتى انفتحت أمامنا حديقة شاسعة، فتجمدنا بأفواه مفتوحة. هل هذا مشتل نباتات أم منزل؟ وما هذه القبة الزجاجية؟ هل نحن في هوليوود؟!
ظننت أنني قد رأيت الكثير من مظاهر النجاح والترف، لكن هذا حقاً يفوق كل شيء……
“غنغل أنرم، همكهن.”
أنه ليس قصرا، يا ها موكهيون.
همهمت دون وعي، فحدق بي موكهيون بنظرة احتقار.
بادلته تلك النظرة أيضا، حينها رأيت شخصية لم تكن موجودة قبل قليل تظهر أمام القصر…… لا، أمام المنزل.
أدار موكهيون رأسه ليتبع نظرتي وفتح فمه بتعبير هادئ بشكل ملحوظ.
“أمي.”
__________
غنغل أنرم، همكهن.
هون بونغهيون يتكلم بشكل مو واضح عشان يسخر من موكهيون بس موكهيون سمعه لهيك شاف معاه ديك النظرة.