الفصل 242
ما إن خرجت كلمة 'أمي' من فم موكهيون حتى شهقنا جميعًا وسحبنا أنفاسنا دفعة واحدة.
ليس أي شخص آخر، بل ها موكهيون نفسه تلفظ بكلمةٍ عائليةٍ للغاية، فشعرنا جميعًا ببعض الغرابة.
ذلك لأن موكهيون كان في العادة يمسك لسانه عن أي حديثٍ يخص العائلة، ومنذ حادثة حمام البخار لم نسمع منه شيئًا في هذا السياق.
عندما أبدى موكهيون أنه يعرفها، اقتربت الشخصية التي كانت تقف أمام المبنى بابتسامة لطيفة.
لقد كنا قد أصبنا بالدهشة أولًا من فخامة البيت الذي بدا كالقصر، ثم صعقنا ثانيةً من هيئة والدة موكهيون.
كانت ترتدي سترة صوفية أنيقة تبدو فاخرة(كارديغان)، وشعرها مرفوعًا بأناقة، ذلك المشهد كان حقًا…
'واو.'
كتمت بدهاءٍ شهقة إعجابٍ كادت تفلت مني.
ما هو عالم الفنانين أصلا؟
إنه عالم آخر، حيث تجتمع فيه مظاهر الجمال الباهرة كطواويس متلألئة.
وبين هذا الكم الهائل من الأشخاص اللافتين، ظننت أني قد اعتدت على رؤية الوجوه المتألقة، لكن…
'موكهيون يشبه والدته تمامًا.'
كانت والدته بحق جميلةً إلى حد يثير الإعجاب.
تذكرك بصورة سيدةٍ نبيلةٍ في لوحةٍ كلاسيكيةٍ وهي تميل برشاقةٍ لتحتسي الشاي.
قد يبدو التعبير مبالغًا فيه، لكن وجودها كان أشبه بلوحةٍ فنية.
حتى أنا، الذي لا أملك ذوقًا رفيعًا في الجمال، لم أستطع إلا أن أعجب بها، فكيف بجرائي الصغيرة؟
"……."
"……."
"……."
نسينا جميعًا أن نحييها، وظللنا نحدق في وجهها فاغري الأفواه.
"ابني، أتيت؟"
اقتربت بسرعة وربتت على كتف موكهيون وهي تطوي عينيها بلطف، وكانت لمسة يفيض منها الحنان.
'قال إن موكهيون ابن وحيد، على ما أذكر'
ثم التفتت إلينا، نظرتها كانت دافئة لكن تحمل كاريزما يصعب وصفها.
وبما أنها مصممة أزياء تقليدية كورية تعد من الأفضل محليًا وعالميًا، بدا واضحًا أن لها حضورًا قويًا.
"آه، مرحبًا."
"مرحبًا، يا والدة موكهيون."
"تشرفنا بلقائكم!"
استفقنا متأخرين، وأطلقنا التحية دفعةً واحدة، فابتسمت لنا ابتسامةً مشرقة.
"سررت بلقائكم. أنا والدة موكهيون، كانغ هيوون. لا بد أنكم تفاجأتم من طلبي المفاجئ، لكن أشكركم كثيرًا على قدومكم."
يا إلهي، إنها تتحدث كأنها حورية.
آخر مرة زرت فيها بيت صديقٍ كانت منذ زمنٍ بعيد، ربما في أوائل المرحلة الابتدائية، ولا أذكرها جيدًا، لكنني واثق أني لم أسمع مثل هذا الترحيب المهذب من قبل.
"لا، لقد أوصلنا المدير هيونغ بسهولة، ونحن من يجب أن نشكركم على الدعوة."
لوح موكهيون بيده، بينما تقدم سيون وهو يحمل سلة فاكهة كبيرة وقدمها بخجل.
"هذه… هدية اشتريناها اليوم معا. شكرًا على دعوتكم اليوم…!"
"يا إلهي؟"
تقدمت سيدة في منتصف العمر لتستلم سلة الفاكهة بدلًا من والدته.
"يا للعجب، من أين لأطفالٍ صغارٍ المال لكي يشتروا مثل هذا؟ كان عليك يا موكهيون أن تقول لهم أن لا يحضروا شيئا."
قالت ذلك بلطفٍ وهي تميل حاجبيها بلطف نحو موكهيون وكأنها تعاتبه.
تلك السلة الكبيرة كنا قد اخترناها صباح اليوم من متجرٍ فاخر بعد تفكيرٍ طويل.
فهل يعقل أن نزور بيتًا بلا هدية؟ لا يمكنني أن أسمح لأحد بأن يقول إن أطفالي بلا ذوق أو أدب!!
"تعلمين أننا تلقينا مؤخرًا أول دفعةٍ من الشركة."
رد موكهيون بجفاف، فابتسمنا جميعًا بفخرٍ نحو والدته.
نعم، لقد استطعنا شراء فاكهةٍ فاخرة لأننا أخيرًا تلقينا أول دفعةٍ مالية.
لم يكن أحد يتوقع أن تأتي بهذه السرعة، فحين أخبرنا المدير بذلك صدمنا حقًا.
' أنا احتجت لثلاث سنوات بعد الترسيم للحصول على أول دفعة لي.'
ما زلت أذكر كيف كنت أعيش على نفقة المدير حتى ذلك الحين.
لكن هؤلاء الصغار حصلوا على دفعتهم بسرعةٍ فائقة، شعرت بالفرح والاطمئنان.
"ثم إنهم ليسوا من النوع الذي يستمع أصلًا حتى لو حاولت منعهم."
قال موكهيون بنبرةٍ متعبة، فضحكنا بخفوتٍ حتى أمام والدته.
فابتسمت هي أيضًا ابتسامةً هادئة.
"أجل، لقد تعبتم كثيرًا. شكرًا مجددًا على الهدية، سأستمتع بها."
كنا نعلم أنها نشأت في عائلة عريقة ذات تقاليد، فخشينا قليلًا أن يكون التعامل معها صعبًا.
لكن على عكس مخاوفنا، كانت والدة موكهيون ودودة للغاية.
وبفضل ذلك بدأ التوتر يزول عن الأعضاء الذين كانوا منكمشين قليلًا.
"لقد تركتكم في البرد طويلًا. لا تقفوا هنا، ادخلوا بسرعة. لقد أعددت الغداء مسبقًا، فلنبدأ بالطعام."
"نعم!"
أجابنا بصوتٍ قوي، فابتسمت والدته وهي تقودنا إلى الداخل.
هل لأنها أول مرة أدعى فيها إلى بيت صديقٍ في هذا العمر؟
شعرت بحكة غريبة في مؤخرة عنقي، لكنها لم تكن مزعجة، بل أقرب إلى شعورٍ بالترقب و الحماي، فارتسمت على شفتي ابتسامة صغيرة بلا وعي.
***
كان منظر واجهة القصر من الخارج وحده، مع الحديقة المعتنى بها جيدًا، كافيًا ليشعر المرء بالعظمة، لكن ما إن دخلنا إلى الداخل حتى ازدادت تلك الانطباعات قوةً وعمقًا.
"……كم عدد الممرات الموجودة في هذا المنزل أصلا؟"
ربما لأن أصحاب هذا المكان يعملون في مجال الفن، لكن حتى أنا، الذي لا أفهم الكثير، شعرت بأن كل زاوية تقع عليها العين تشبه معرضًا أنيقًا.
ومع ذلك، كان هناك مكان بعينه جعل أقدامنا تتوقف من تلقاء نفسها.
"هه……"
ما إن دخلنا الممر المؤدي إلى غرفة الاستقبال حتى صدمنا.
"……هيونغ، يبدو أن هذا هو ممر صور موكهيون هيونغ."
همس مونجون في أذني بصوتٍ منخفض.
"أمم."
كما قال مونجون، فقد كانت جدران الممر معلقة بصور موكهيون داخل إطاراتٍ تبدو باهظة الثمن.
من صور الترويج الفردية قبل الترسيم، إلى صور أول ألبوم، ثم مختلف جلسات التصوير بعد الترسيم، وصولًا إلى الصور عالية الجودة التي التقطها المعجبون.
العالم بأسره كان…… ها موكهيون!
بينما كنا نحرك أعيننا بسرعة وسط أمواج صور موكهيون، رفع هو يده إلى جبينه بخفة.
وبالتدقيق، كان طرفا أذنيه محمرين، وكأنه يشعر بالخجل.
"أليس هذا قليلًا مبالغًا فيه؟"
لاحظت والدته انشغالنا بوجه مُكهيون في كل زاوية، فابتسمت بمكرٍ وقالت.
"لولا هذا، كيف لي أن أرى وجه ابني الذي لا يزور البيت أصلًا؟"
قالت ذلك وهي ترمقه بنظرةٍ جانبية، بينما موكهيون يشيح بوجهه محاولًا إخفاء أذنيه المحمرتين.
"في المرة السابقة لم يكن بهذا القدر."
"ابني، هل تدرك كم مضى منذ تلك المرة؟ كم من الوقت مر دون أن تزور بيتك؟"
أمام عتاب والدته اللطيف، صمت موكهيون وقد عقد حاجبيه قليلًا وكأنه مظلوم.
أما أنا، فلم أستطع إلا أن أفكر.
"إنه مشهد جميل للغاية.'
أليست صورة الأم والابن كأنها لوحة مرسومة؟
أم جميلة وموهوبة، وابن وحيد يشبهها تمامًا.
رغم أنه أخبرنا أنهما مرا بظروفٍ صعبة، إلا أن العلاقة بينهما بدت دافئة على نحو يصعب تصديقه
بالطبع، لا شيء ينال بلا ثمن.
ربما لأنهما مرا بفتراتٍ مضطربة، بفضل ذلك استطاعا الآن أن يتبادلا ابتسامةً هادئة.
في النهاية، هما أم وابن، وهذا ما يهم.
موكهيون الذي كان يبدو دومًا أكثر نضجًا بيننا، بدا بجانب والدته كصبي صغيرٍ عادي.
اكتفيت أنا بالنظر إلى ذلك المشهد بصمت.
وربما، شعرت بقليلٍ من الغيرة أيضًا…….
***
كان الغداء حقًا رائعًا.
امتلأت الطاولة حتى كادت أن تنكسر من كثرة الأطباق، فلم يسعنا إلا أن نبدي إعجابنا ودهشتنا.
"قال لي موكهيون إن بين الأعضاء من يشتهرون بشهيتهم الكبيرة، فحضرت ما يكفي كي لا يشعر أحد بالنقص. تفضلوا وكلوا براحتكم."
نظر مونجون وسيون، وهما كبار الشرهين، إلى موكهيون بوجوهٍ تفيض بالامتنان.
يبدو أن تلك النظرات البراقة أسعدت والدة موكهيون، فانطلقت ضحكتها الصافية.
كانت والدة موكهيون فضولية بشأن حياة ابنها في السكن.
وكلما طرحت سؤالًا، لم يتخلف أحد منا عن الإجابة بحماسة.
كيف ننظف، كيف نعتني بالطعام، ماذا نفعل في الأيام بلا جدول عمل.
حتى من خلال ما كان موكهيون قد أخبرنا به سابقًا عن ظروف عائلته، كان واضحًا أنه لم يكن يومًا الابن اللطيف القريب من البيت.
ومع ذلك، بدت والدته وكأنها لا تعرف حتى أمورًا قد تعد بديهية، فكنت أراقب وجه موكهيون خفية بين الحين والآخر لاتأكد من حاله.
بطبيعة الحال، هو بدا وكأنه لا يبالي بما نقوله أو نثرثر به من حوله.
حين كنت أغسل يدي وأخرج من الحمام، علمت أن الأعضاء اجتمعوا في غرفة الاستقبال بعد الطعام.
كنت أتحرك بسرعة للانضمام إليهم، فإذا بخادمٍ كان قد استقبلنا عند الباب يناديني.
"السيد كانغ بونغهيون، هل لديك قليل من الوقت؟"
لم أعلم منذ متى كان واقفًا هناك، لكن بدا أنه كان ينتظرني. فسألته بوجهٍ متعجب.
"هل حدث شيء ما؟"
خشيت أن يكون الأعضاء قد ارتكبوا خطأً في غيابي.
لكن قلقي تبدد سريعًا حين أجاب.
"لا شيء على الإطلاق. باقي الأعضاء يستريحون جيدًا مع السيد الشاب في غرفة الاستقبال."
تنفست الصعداء، لكنه تابع من جديد.
"في الحقيقة، السيدة ترغب في التحدث قليلًا مع كانغ بونغهيون. بما أنك قائد المجموعة، يبدو أن لديها بعض الأمور لتتأكد منها."
فجأةً ارتسمت على وجهي ملامح الجدية.
تتأكد بعض الأمور.
‘……هل يمكن أن يكون هذا ما أفكر فيه؟’
هل تظن أن هذا المكان يليق بابني؟ لا تكونوا حجر عثرة في طريقه!
واجاانغ تشانغ (صوت تحطيم)……