الفصل 244
لا يزال البرد يشتد في شهر فبراير.
لم يكن خبر الموجة الباردة التاريخية مبالغًا فيه، إذ هوت درجات الحرارة بشكل حاد وسط عاصفة ثلجية.
عندما غطت الثلوج المتساقطة العالم بأسره بلون أبيض ناصع، قصدنا بعد زمن طويل استوديو المخرج مين سو هيوك.
***
"أوه، لقد جاء ضيوفنا الأعزاء."
على عكس اللقاء الأول في اجتماع التحضير لـ <ون أند أونلي>، استقبلنا مين سو هيوك هذه المرة بملامح مليئة بالترحيب الصادق.
وربما لأننا قضينا وقتاً طويلاً معاً خلال تصوير البرنامج، لم يشعر الأعضاء بالحرج كما في السابق، بل اتجهوا إلى الداخل بخطوات طبيعية دون أي شعور بعدم الراحة.
قادنا مين سو هيوك إلى نفس قاعة الاجتماعات التي التقينا فيها أول مرة. لكن الجو لم يكن هذه المرة ثقيلاً أو متوتراً كما كان آنذاك.
"لقد عانيتم في الطريق الثلجي، أليس كذلك؟ لا بد أن المدير تعب كثيراً وهو يقود."
"لا بأس، لكن الطريق كان نظيفاً، لذا لا بأس."
"هذا جيد إذن. من كان يتوقع أن تحدث عاصفة ثلجية فجأة؟"
"صدقت."
ناول مين سو هيوك دان هيوك هيونغ حاملة قهوة مثل تلك التي تستخدم في المقاهي، وكانت تحوي سبعة أكواب كبيرة من القهوة الجاهزة.
"لم أكن أعرف ما الذي تفضلونه، لذا اخترت لكم من قائمة المشروبات المميزة. هناك قهوة أيضاً، فليأخذ كل واحد ما يعجبه. هذا من المقهى أمام الاستوديو، ويقال إنهم يستخدمون أفضل أنواع البن."
"شكراً جزيلاً."
"سنتناولها بامتنان!"
"ممتنون لكم."
لم أكن لأعرف أبداً ما الذي يجعل حبوب القهوة جيدة بلساني الغافل، لكن بما أن مين سو هيوك بنفسه أعدها لنا، لم يسعنا إلا أن نتلقاها بامتنان.
كما أبلغنا مسبقاً، رافقتنا الكاميرات منذ مدخل الاستوديو وحتى داخل قاعة الاجتماعات.
وبما أننا اعتدنا بالفعل على اقتراب الكاميرات منا، تقاسمنا المشروبات بهدوء دون أن نظهر ارتباكًا يذكر.
تناولت أقرب كوب إلي، فإذا به شاي لاتيه أخضر. ارتشفت قليلاً من السائل الأخضر الداكن، وتذوقت مزيجاً من مرارة الشاي اللطيفة مع نكهة الحليب الغنية. عندها قال المخرج مين سو هيوك.
"مبروك على جائزة الفنان الصاعد. قرأت في الأخبار أنكم اكتسحتم الجوائز تماماً."
وبالفعل، فقد حصلنا على جميع جوائز الفنان الصاعد في كل حفل شاركنا فيه، لذا كان وصفه دقيقاً. لكننا لم نرد أن نظهر متفاخرين أمام الكاميرا، ولم نكن كذلك في الحقيقة، فاكتفينا بالتلويح بأيدينا بتواضع.
"آه، هذا كله بفضل أنكم صورتمونا بشكل رائع في <ون أند أونلي>."
"صحيح! كل الفضل يعود لكم يا مخرج-نيم!"
ضحك مين سو هيوك بصوت عالٍ من هذا الإطراء الخفيف.
"هاهاها! لقد أصبحتم أكثر دهاءا منذ آخر مرة رأيتكم!"
وبعد نوبة ضحك مرحة، ابتسم وهو يرطب حلقه.
"إذا بدأتم هكذا منذ الآن، فأنا متحمس جداً للتصوير القادم."
وبنبرة مازحة، دفع إلينا ملف الخطة الذي كان معدًا سلفًا.
هذا هو السبب الذي جعلنا نزور استوديوه اليوم ونلتقيه أمام الكاميرا.
كان هو نفسه السبب المتفق عليه مقابل مشاركتنا في <وان آند أونلي>، الظهور في برنامجه الترفيهي الجديد
مشروع كليف للشفاء
(النص الأصلي مشطوب)
ما وراء الجبال! ما وراء الأنهار!
انظروا إلى هذا العنوان البسيط والمباشر. حتى لو قلبته رأساً على عقب، ستتخيل الأعضاء في قرية صغيرة يتفاعلون معاً.
"مفهوم البرنامج هذه المرة بسيط جداً. إنه حياة ودية سعيدة في مكان جميل بين الجبال والأنهار!"
'حياة ودية سعيدة…'
ضيقت عيني وأنا أتصفح الخطة. في الصفحة الأولى كتبت إرشادات موجزة للتصوير.
بعد انتهاء <ون أند أونلي>، يقضي أعضاء كليف أياماً مزدحمة!
لكنهم ينطلقون خارج المدينة إلى مكان جميل مليء بالهواء النقي!
هناك، تتجلى روح الانسجام والصداقة ومعهما لحظات مؤثرة!
برنامج رحلة شفاء حقيقي، <مشروع كليف للشفاء — ما وراء الجبال! ما وراء الأنهار!>
'هممم…'
مهما قال الناس إن مثل هذه البرامج مملة أو مستهلكة، لا تزال كلمة 'رحلة' مفتاحًا يجذب الجمهور إلى حد لا بأس به.
وفوق ذلك، بما أن البرنامج يستضيف فرقة آيدول كاملة، بدا واضحًا أنهم اختاروا مفهومًا آمنًا يسهل من خلاله إسعاد الجمهور، خاصة المعجبين.
ورغم إدراكي لكل ذلك، لم أستطع تجاهل الشعور الخفي بعدم الارتياح.
'أليس هذا البرنامج عادياً جداً بالنسبة للمخرج مين سو هيوك؟'
من هو مين سو هيوك؟
أليس هو من كان يلقي أشهر المشاهير في أكوام القمامة ويجبرهم على التنقيب فيها؟
أو ذاك الذي جمع أشهر الشامان من كل أنحاء البلاد، وأدخلهم بيوتًا مهجورة ليجعلهم يتنافسون—لا أدري بأي طريقة—على عدد الأرواح التي تسكن المكان؟
أو الذي حشد العامة تحت ذريعة 'الألعاب الكورية التقليدية' وجعلهم يركضون بين المناطق حتى تتصبب أقدامهم عرقًا؟
كانت برامجه دائمًا صاخبة، عدوانية، ومليئة بالمفاجآت.
وحده <ون أند أونلي> كان أكثر عقلانية، ليس فقط بسبب استثمار منصة كونفليت، بل لأن المشاركين كانوا في الغالب قصراً، بعضهم لم يتجاوز العاشرة.
"لو تجاوز الحدود مع أطفال في العاشرة أو الحادية عشرة، لكان خسر عمله مهما كان اسمه."
فكيف لرجل اعتاد على هذه الأفكار الجامحة أن يقدم فجأة برنامجاً عن رحلة شفاء؟ حياة ودية سعيدة؟
"بونغهيون شي، لماذا تبدو تعابيرك غريبة؟"
"ماذا؟"
"نظراتك مريبة جدا. هل هناك شيء؟"
لوح مين سو هيوك بالخطة التي كانت بين يديه، وكأنه يعرضها علي عمدًا.
"لا، أبدًا. فقط… أشعر أن المفهوم مليء بالمراعاة لنا، وهذا جعلني سعيدًا."
"هاهاها! هل تظن أننا سنجعل ضيوفنا الأعزاء يتسلقون الجروف مثلا؟!"
بالطبع! أنت الشخص القادر فعلًا على التخطيط لمسابقة 'تسلق الجرف بأسرع وقت' فقط لأن اسم مجموعتنا كليف!
…لكنني لم أجرؤ على قولها.
خشية أن يجعلنا فعلًا نتسلق جرفًا حقيقيًا.
"أعرف ما تقلقون بشأنه، لكننا لسنا أشراراً لهذه الدرجة."
ابتسم مين سو هيوك بمكر، بينما الكاميرات تلتقط كل شيء. لم يكن من الحكمة أن نستمر في الشك علناً.
ألقيت نظرة سريعة على الأعضاء.
على عكس شكوكي، كانوا يطالعون جدول التصوير، المرتب وفق توجه البرنامج وخطه الزمني، بوجوه متحمسة.
"صحيح، لقد كانوا يتمنون السفر منذ فترة."
فحتى الإجازات التي تمنحها الشركة لا تتجاوز يوماً واحداً، لذا كان الخروج من السكن واستنشاق الهواء الطلق حلماً لهم.
وبحسب هذه الخطة، سنقضي أربعة أيام كاملة بعيداً عن سيول، لنعيش 'حياة ودية سعيدة'.
"صحيح، في فريقنا ثلاثة قصر أيضاً.'
حتى لو بدوا طوال القامة كالبالغين…
فهم في النهاية أطفال.
وضعت شكوكي جانباً، وأعدت قراءة الخطة بهدوء.
"لا يعقل أن يفعل شيئاً غريباً مع آيدول قصر؟"
***
لم يمض سوى اسبوعين حتى تراجعت عن هذا التفكير.
"…اللعنة على مين سو هيوك …"
***
بعد أن هطلت عدة عواصف ثلجية وغمرت موجة البرد القارس المدينة، تحسن الطقس بشكل مفاجئ وسريع.
لكن في مثل هذه الأوقات لا ينبغي التهاون، فما زال الشتاء لم يرحل تماماً، لذلك حرص كل واحد منا على تجهيز ملابسه الشتوية الثقيلة.
ومهما قالت الأخبار إن الربيع المبكر يقترب، فلا يجوز الاستهتار.
"لكن إلى أين نحن ذاهبون؟ أنا فضولي جداً. حتى الكتاب لم يخبرونا شيئاً."
سأل سييون بعينين متلألئتين، كان يرتدي قبعة شتوية فروية بإحكام، ويبدو في غاية الحماس منذ الصباح.
رأيت أن رباط القبعة تحت ذقنه يبدو فضفاضاً، فأحكمته له وأنا أرفع كتفي بلا مبالاة.
"صحيح، لا أدري إلى أي عمق من الجبال يريدون أخذنا حتى يخفوا الأمر بهذه الطريقة."
"هل سنذهب بعيداً؟"
"لست متأكداً. لكن من وقت التجمع، لا يبدو المكان بعيداً جداً."
الوقت الذي طلب منا فريق الإنتاج الوصول فيه كان الثالثة والنصف عصرًا.
وعادةً ما تبدأ رحلات التصوير البعيدة منذ الفجر، لذا كان من الصعب التخمين.
"حتى دان هيوك هيونغ لم يخبرنا بشيء."
"ذلك الهيونغ صار في صف فريق الإنتاج."
"هذا قاسي…"
قال تايجاي وهو يرمي بنظرة جانبية، فلوى سييون شفتيه متذمراً.
"سأخبر دان هيوك هيونغ. هيونغ~ سييونغ يقول إنك قاسٍ جداً~~"
"آه، هييونغ…"
وبينما كنا نتحدث همسًا، نزلنا إلى موقف السيارات، وجدنا دان هيوك هيونغ بانتظارنا وقد فتح صندوق السيارة.
"هل أحضرتم كل المستلزمات؟"
"نعم!"
"يبدو أنكم فعلتم."
ابتسم وهو يتفحص الحقائب الكبيرة التي نحملها.
ساعدناه في وضعها جميعاً في الصندوق ثم ركبنا السيارة، وشغلنا الكاميرات المثبتة مسبقاً وأمسكنا بالكاميرا اليدوية أيضاً.
"هيونغ، لكن هل حقاً لن تخبرنا إلى أين نحن ذاهبون؟"
"إنها كانغوون، صحيح؟ كانغوون، أليس كذلك؟!"
"لا، إنها بوسان. إذا نظرت إلى برامج المخرج مين سو هيوك السابقة، ستجد أن بوسان كانت موضوعاً متكرراً."
قال تايجاي بنبرة حادة، وكأنه أجرى تحليلًا خاصًا لمين سو هيوك.
"يا رجل، اسم برنامجنا <ما وراء الجبال! ما وراء الأنهار! >، لكن بوسان بحر."
"وما المشكلة؟ في هذه الأيام لا أحد يهتم كثيراً بعناوين البرامج."
وبينما تتواصل التخمينات، ظل دان هيوك هيونغ صامتاً ممسكاً بالمقود.
"وأنت، إلى أين تود أن نذهب؟"
سألت موكهيون الجالس بجانبي، فأجاب بهزة رأس خفيفة.
"هل الموقع مهم حقاً؟ أي مكان لا بأس به."
"لكننا سنمكث أربعة أيام، لذا من الطبيعي أن نتساءل عن المكان."
بدأت أستعرض في ذهني المناطق القريبة من سيول.
ربما كانغوون، أو حتى تشونغتشونغ خيار جيد.
'دانغيان مثلاً.'
وبينما كنا نتحدث على هذا النحو، فتح جونغ ووك، الذي كان ينظر بصمت من النافذة، فمه.
"أظن أننا نتجه نحو إنتشون."
"إنتشون؟"
"فجأة إنتشون…؟ ألسنا نمر بها فقط؟"
لكن بدا الأمر وكأننا نتوغل كثيراً إلى الداخل.
ظل دان هيوك هيونغ صامتاً.
أي تعليمات تلقاها من فريق الإنتاج حتى يلتزم هذا الصمت المطبق؟
"ألا يوجد في إنتشون جبال وأنهار أيضاً؟"
قال سييون ببراءة.
ضيقت حاجبي قليلًا عند سماعي ذلك.
"…لا، إنتشون فيها…"
في إنشيون يوجد مطار، وحي صيني،
و…
كان هناك ميناء.