الفصل 245
……إن التوجه إلى إنتشون لا يعني بالضرورة أننا سنركب السفينة.
'نعم، بالطبع، هكذا هو الأمر.'
كم هي واسعة أرض إنتشون.
وفي داخلها توجد أحياء هادئة غير معروفة نسبيا. و الجبال كثيرة متراصة.
'لا ترتعب يا كانغ بونغهيون. لا تخف، أقول لك لا تخف.'
لكن، وعلى عكس عزيمتي العميقة، لم تدم توقعاتي الهزيلة طويلًا.
"أوه؟ هذا الطريق هو نفسه الذي سلكناه أثناء تصوير <هل تسافر وحدك؟> المرة الماضية……."
تمتم سييون وهو يحدق شاردًا من النافذة.
في التصوير السابق لـ <هل تسافر وحدك؟> كان سييون قد ركب السفينة وذهب إلى الجزيرة.
شعرت بقلبي يهوي، فسألت دان هيوك هيونغ.
"هيونغ، لا تقل إننا فعلًا سنركب سفينة حقا؟ حقًا؟ فعلًا؟"
"……."
"<ما وراء الجبل! ما وراء النهر!> هكذا قلت!"
"هيونغ، اهدأ من فضلك……!"
"هذا الهيونغ لا يستطيع أن يهدأ، يا سييون!!"
ورغم صراخي، ظل هيونغ مطبقًا شفتيه وزاد من سرعة السيارة.
بوآآآآنغ—!!
"……آسف يا رفاق."
تمتم هيونغ بصوت خافت.
آآآآخ!! لا تعتذر، يا دو دان هيوك!!!
***
على الرغم من أنني حاولت أن أعيش حياتي كلها بعقلية "الجبل جبل، والنهر نهر"، إلا أنني كنت أملك ما يسمى بـ "زر الهلع".
فقد كنت أزعم أنني لا أتأثر بسهولة، إذ لدي خبرة واسعة في الوقوف أمام الكاميرا في شتى الظروف.
ومع ذلك، فإن الشيء الوحيد الذي كان يجعلني أصغر بلا حدود هو هذا دوار البحر اللعين……
"هاهاها!! بونغهيون شي، لقد شحب وجهك تمامًا!!"
"أواه…… سينباي، هل أنت بخير؟"
"هل يمكن التصوير هكذا؟ حقا، لم أر في حياتي شخصًا يعاني من دوار البحر بهذا الشكل الشديد!"
"يا إلهي؟ أوه يا إلهي، ماذا نفعل……! كانغ سينباي يبكي الآن!!"
"ماذا؟!"
"سينباي! كانغ سينباي!! لا تمت…… لا، لا! لا تبك من فضلك!"
هوووااااا… دان هيوك هيونغ… الرئيس-نيم… أنقذوني… أاااهههه… هل تصدق أن صوت بكائي الذي شق عنان البحر في ذلك اليوم لا يزال يرن في أذني حتى الآن؟
'اللعنة.'
تذكرت فجأة ذكرى قديمة حين كدت أموت من دوار البحر ونجوت بأعجوبة، فحدقت أمامي بوجه حزين.
كان هناك قارب صغير بالكاد تتسع لعشرة أشخاص، واقف وحده.
ومن مجرد رؤية حجمه الضيق، تسلل شعور بارد إلى مؤخرة عنقي.
"هيا، يا أعضاء كليف، أسرعوا بالحركة!"
"سننطلق تمام الرابعة!"
كان في الميناء عدد قليل من أفراد فريق الإنتاج بانتظارنا.
وما إن وصلنا حتى أرهقونا بتركيب الميكروفونات وغير ذلك، ثم دفعونا دفعة واحدة إلى داخل القارب كما لو كنا قطيعًا من الأغنام.
"أوه؟؟"
وبينما كنا نرتبك، وجدنا أنفسنا جالسين متلاصقين في مساحة ضيقة داخل القارب.
"إلى أين نحن ذاهبون بالضبط……؟"
"بما أننا ركبنا القارب، فلا بد أن الوجهة جزيرة."
"لكنني رأيت في البرنامج الذي شارك فيه جو سييون الترفيهي أنهم ركبوا سفينة أكبر بكثير من هذه."
"صحيح! أنا ركبت سفينة كبيرة."
ورغم أن ثرثرة الصغار كانت تحمل فضولًا وتوقعًا أكثر من القلق، إلا أن وجهي لم يظهر أي ارتياح.
شعرت بالكاميرا تلتقط وجهي الشاحب، لكن ابتسامتي المعتادة لم تظهر.
"للاحتياط، أعددنا لكم دواء للدوار مسبقًا. تناولوه الآن. والبحر بارد، فارتدوا معاطفكم وقبعاتكم جيدًا."
تسلمنا جميعًا دواء للدوار وزجاجة ماء، والتقت عيناي بعيني دان هيوك هيونغ الذي كان ينظر إلينا من البر بوجه متحسر.
لم أتمالك نفسي فوثبت واقفًا.
"لقد تخليت! أيها الخائن!!!"
"أتظن أنني فعلت ذلك بطيب خاطر؟! لم يكن بيدي حيلة!!"
هل تعرفون معاناة الموظف المأجور—!!
ومع صدى صراخه الحزين الذي تلا ذلك، أمسكت برأسي حتى كدت أقتلع شعري.
"هيا، يا رفاق~ ألقوا التحية الأخيرة على مديركم~"
"لا تقولوا الأخيرة!!"
مع صرختي، أمسك موكهيون بمؤخرة عنقي وسحبني قسرًا لأجلس.
"لماذا تتصرف هكذا منذ قليل؟"
نظر إليّ موكهيون بوجهن مستغرب.
"ما بي؟ تسألني لماذا أفعل هذا الآن؟"
"نعم. أنت تتصرف كالمجنون."
"لأننا ركبنا القارب!"
"وما المشكلة في ذلك."
"أغغغغ……."
وضعت قبضتي على فمي وأنا أئن بحزن، فقام جونغووك، الجالس أمامي، بفتح قارورة الماء ومدها إلي.
"بونغهيون، إن كان الأمر بسبب الدوار فاشرب هذا على الأقل."
ورغم نبرته اللطيفة، إلا أنني شعرت بوضوح أن قلبه يقول"أرجوك اصمت."
حدقت في دواء الدوار بعينين فارغتين، ثم ابتلعته ببطء.
من بعيد، رأيت دان هيوك هيونغ يلوح بيديه.
"عودوا سالمين!!! اسمعوا كلام فريق الإنتاج!!! لم أتخلى عنكم!!!"
كنا ستة أشخاص مع كاتب <ما وراء الجبل! ما وراء النهر!> الرئيسي ومساعد المخرج، إضافة إلى مصور واحد.
تسعة أشخاص متلاصقين في قارب ضيق، ما لبث أن اندفع إلى الأمام بصوتٍ مدو.
"آه، لا……."
لكن صرختي الواهنة تحطمت وسط الضجيج الصاخب…….
**
لقد كنت أضمر في داخلي شيئا من الأمل ففي النهاية، هذه هي المرة الأولى التي أركب فيها قاربا في مثل هذا العمر الصغير، فهل يمكن أن أتغلب على الأمر بقوة الشباب؟ لكن ذلك كان مجرد وهما كبيرًا مني.
"هـواآآآه… أأأخ… أأأخخ…"
كنت متدليا نصف جسدي، كقطعة غسيل، وأنا أعاود الانخراط في عاصفة من البكاء من جديد….
"مـ، ماذا نفعل؟! ماذا نفعل يا هيونغ؟! بونغهيون هيونغ يحتضر…!"
أمسكني سييون هو الآخر، وعيناه محمرتان، وهو ينظر بتوسل إلى الأعضاء وفريق الإنتاج.
‘لا فائدة يا سييونغ.’
انظر إلى وجوه فريق الإنتاج. إنهم سعداء بهذا المشهد الساخر إلى حد يثير الاشمئزاز. وأما أولادنا الأعزاء…
"آهاهاهاها! انظروا إلى هذا الهيونغ وهو يبكي!"
"يا بونغهيون، هل استأجرت البحر كله وحدك؟"
"إلى أيّ حد ترتفعت نبرة صوتك أصلًا؟"
اللعنة… اللعنة على هؤلاء الأوغاد….
يبدو أن الجميع استفادوا تمامًا من دواء دوار البحر، فبالرغم من الأمواج العاتية كانوا بحالةٍ جيدة بشكل مدهش.
ومن نظرة واحدة إلى فريق الإنتاج، المنشغلين بالتقاط اللقطات بالكاميرات حتى لو مات أحدهم، مما يؤكد أنهم بالفعل فرقة مين سو هيوك.
عندما لم يحتمل موكهيون المنظر، أمسك بي وأنا أبكي كالمجنون، ورفعني قليلًا ليجعلني أتكئ على مسند المقعد كما ينبغي.
"لا تنحنِ، ارفع جسدك أكثر."
للأسف، جسدي وهو على متن القارب كان بائسًا سواء انحنيت أم لم أنحن.
لم تكن لدي طاقة للكلام، فاكتفيت بالبكاء و الأنين المتقطع، وأنا ألوح بيدي رافضا.
فصفع موكهيون يدي بفتور، ووضع زجاجة ماء إلى فمي.
"اشرب الماء على الأقل."
"…اقتلني فحسب…"
"لا تهذي، اشرب فقط."
وبين صراع حول الشرب أو عدمه، والحياة أو الموت، كان القارب الذي نركبه يواصل التقدم إلى الأمام بجد.
وكلما ارتطمت الأمواج بنا بعنف وقفز القارب، كان نحيبي يزداد حدة أكثر فأكثر…
***
مهما اعتدل الطقس قليلاً، ومهما كان السخان الدافئ الذي يستخدمه البحارة يبعث الحرارة في الجسد، فالشتاء يظل شتاء.
كان من الممكن أن نهدأ قليلًا ونحن نحتسي الشاي الساخن، لكن بدا أن الخروج بعد زمن طويل قد جعل الأولاد في مزاج جيد، فلم يتوقفوا عن الضحك والسخرية مني.
غير أن هؤلاء الجراء الظريفة بدأوا شيئًا فشيئًا يلوذون بالصمت، وذلك حين أخبرنا الكاتب أننا على بعد خمس دقائق من الوصول.
والسبب في ميلهم برؤوسهم متسائلين هو أنه، رغم أننا على بعد خمس دقائق من الوصول، كان البحر من حولنا لا يزال ممتدًا بلا نهاية.
"لكن، هل من الطبيعي ألا يظهر شيء على الإطلاق؟"
قال مونجون وهو يحدق طويلًا في اتجاه سير القارب، ثم أنزل الوشاح السميك الذي كان يلف رأسه بإحكام.
كما قال، لم يكن حولنا سوى البحر الأزرق الداكن.
لقد مضت ساعة كاملة ونحن نسير، وكان الغروب قد بدأ يلوح.
وبما أن الشتاء يمتاز بنهاره القصير، فقد كان من الواضح أن الليل سيغشى المكان قريبًا.
وفي الوقت الذي كان الجميع يتساءلون مثل مونجون، كنت أنا على وشك أن أفارق الدنيا، فلم أستطع أن أجيبهم بشيء.
'يا رفاق…… إن كان قارب صغير كهذا يتجه إلى مكان ما…… فلن تكون وجهة عادية…… تلك هي قاعدة البث……'
كانت الكلمات تتجمع على شفتي المرهقتين دون أن أستطيع التفوه بها.
"أوه؟ هناك شيء يظهر، هيونغ!"
صاح سييون بوجه مفعم بالفرح.
"ما هو؟ ما هو؟ جزيرة؟!"
"يبدو كذلك!!"
"واو!!"
"……لكن."
قال تايجاي، الذي كان جالسًا بجوار مونجون متلفا بالبطانية ويستدفئ بالمدفأة، بصوت منخفض.
"هل من الطبيعي أن تكون مظلمة هكذا؟"
"……."
"……."
"صحيح؟ حتى لو كانت قرية في جزيرة، هل يعقل ألا يكون هناك أي ضوء……؟"
بل إن القارب الذي كنا نستقله بدأ يضيء مصابيحه شيئًا فشيئًا مع حلول الغروب، بينما الجزيرة السوداء البعيدة لم يظهر فيها أي بصيص نور.
نظر الأولاد جميعًا إلى فريق الإنتاج.
ابتسم مساعد المخرج ذو الملامح الهادئة وقال ببشاشة.
"هيا، استعدوا للنزول."
"……النزول؟"
الآن؟ هناك ؟ حيث الظلام دامس ؟ حيث لا يبدو أن هناك أي شيء؟؟
لم يجرؤ أحد على السؤال، فاكتفى الأطفال بجمع أمتعتهم على عجل.
وفي تلك الأثناء، كان القارب يقترب أكثر فأكثر من وجهته.
ظل الأولاد يحدقون إلى الخارج، يتفحصون المكان الذي سنصور فيه.
وكلما اقتربنا، ازدادت وجوههم غرابة دون أن يتمكنوا من إخفاء ذلك.
"لقد وصلنا!"
تحركت حدقات أعيننا بسرعة.
لم يكن المكان الذي رسى فيه القارب يشبه الميناء الذي نعرفه.
بل كان مجرد أرض يابسة قائمة وحدها……
وحتى فريق التصوير الذي كان بانتظارنا كان قليلًا جدًّا، إلى درجة أن يخيل للمرء أنهم مجرد غرباء جاؤوا للصيد لا للتصوير.
وكما حدث حين ركبنا القارب أول مرة، دفعونا دفعًا إلى النزول منه.
وما إن خرجنا حتى صفعتنا الرياح الباردة بقسوة.
فقدنا دفء المدفأة التي كنا نلتصق بها فوق القارب، وسرعان ما شعرنا بزمهرير الشتاء.
"بارد جدا!!"
و بينما لم نستوعب بعد هجوم البرد الشديد، قال تايجاي.
"……انظروا، القارب يرحل."
"أوه؟"
عند كلامه التفتنا إلى الخلف، فرأينا القارب الذي أقلما يبتعد بلا تردد.
وببنما كنا نحدق مذهولين في القارب الذي يبتعد، اقترب منا الكاتب بسرعة.
"لقد عانيتم كثيرًا في هذه الرحلة الطويلة! بونغهيون ، سمعت أن دوارك كان شديدًا، لقد تحملت كثيرا فعلا."
لكن بالنسبة لشخص يقول ذلك، كان يبتسم أكثر من اللازم.
كنت لا أزال أشعر بالغثيان، متكئًا نصف جسدي على موكهيون، فسألت الكاتب.
"لكن…… ما هذا المكان بالضبط؟"
نظر إلينا الكاتب مليا، ثم قال بابتسامة مشرقة.
"أنتم الآن في جزيرة تايسوك (泰石島)'."
تايسوك؟
أملتُ رأسي عند سماع الاسم الغريب.
"تايسوك جزيرة جميلة جدا، تحيط بها من كل جانب منحدرات صخرية ضخمة منحوتة طبيعيا، فتظهر مشهدًا مهيبًا. لم يقطنها البشر قط، لذا فإن طبيعتها محفوظة بالكامل كما هي."
كنت أستمع مذهولًا إلى كلام الكاتب، ثم انتبهت فجأة وسألته.
"انتظر، انتظر لحظة! تقول إنه لم يقطنها البشر؟!"
"آه~"
قال الكاتب وهو يبتسم ابتسامة عريضة كمن تذكر شيئًا فجأة.
"صحيح! لا يسكن تايسوك أحد. بعبارة أخرى إنها جزيرة غير مأهولة!"
_________
ياخي متت ضحك دا الفصل كم مرة أتوقف بس عشان أضحك و ارجع أترجم، بس سويت نظرية بطاطا في مخي صرت ابكي مو أضحك.
النظرية تقول: أهل بونغهيون ماتوا في حادث صح؟ بس ما نعرف نوع الحادث ما اظن أنه انذكر، فسبب معاناة بونغهيون من دوار البحر بهاد الطريقة أنه يخاف من البحر لأنه أهله ماتوا فيه، و تتذكروا انه يحب قنديل البحر ديبستاريا، فهو يتخيل دي القنادل أرواح اهله لهيك يحب يتفرج عليهم قبل ما ينام(*´;ェ;`*)
طبعا دي نظرية بطاطا ومالها علاقة بالقصة خيالي بس قرر يشتغل و انا اترجم.