الفصل 246

جزيرة مهجورة (جزيرة غير مأهولة)

جزيرة لا يسكنها أحد.

“…….”

“…….”

“…….”

ستة أزواج من العيون أخذت تتفحص ما حولها ببطء.

شاطئ تغوص فيه الأقدام بسهولة.

أشجار كثيفة تلقي بظلالها من كل جانب.

جرف صخري شامخ في البعيد.

سكون مطبق لا يسمع فيه حتى صوت حشرة، فضلًا عن وجود بيوت أو بشر.

وبين ذلك كله تهب ريح شتوية باردة موحشة……

مهما قرأ المرء في الكتب أو شاهد في التلفاز، فكم من الناس العاديين سنحت لهم فرصة أن تطأ أقدامهم جزيرة مهجورة؟

صحيح أن أمثالنا من العاملين في البرامج التلفزيونية ندفع إلى التورط في شتى المفاهيم ونقصد أماكن غير مألوفة بحكم العمل.

ومع ذلك، كانت هذه أول مرة أضع فيها قدمي على جزيرة مهجورة.

فبعد أن عانيت سابقًا من دوار البحر حتى كدت أموت، حرصت الشركة على منعي تمامًا من ركوب السفن.

ولهذا، كان آخر برنامج لي على متن قارب هو ذلك الذي صورناه في قرية الصيادين……

'لكن ذلك كان حتى اليوم فقط.'

بدأ الظلام يحل شيئًا فشيئًا، فجلسنا نحن الستة متقاربين ننظر بذهول إلى الكتاب.

'مفاجأة! هذه جزيرة مهجورة بالفعل!'

-بعد هذا التصريح الصادم، أخذ كل واحد منا يشك في أذنيه.

“…… يبدو أن هناك جزيرة اسمها ‘جزيرة مهجورة’.”

رغم أن الكاتب أخبرنا أن اسمها ‘تايسوك’، لم يستطع مونجون أن يتخلى عن أمله، فتمتم بأي كلام.

'آه، كم كان وقع الصدمة عليه شديدًا……'

أمسكت بيده بحزن لأواسيه.

وبينما كنت أفكر كيف أواسيه رغم معاناتي من دوار البحر، تكلم جونغووك الذي ظل صامتًا بلطف.

“لا يمكن ذلك يا مونجون. ألم يقل الكاتب إنها تايسوك؟ ثم إنها تبدو جزيرة مهجورة من أي زاوية نظرت إليها.”

تحطم أمل مونجون الكاذب، فحدق في الكاتب بوجه يملؤه العتاب.

“لقد قلتم إنها ‘مشروع استشفاء’ بوضوح……”

“أوه~ لا تقلقوا! حتى في جزيرة مهجورة يمكنكم الاستمتاع بالاستشفاء~!”

لكن المكان مظلم للغاية الآن، أليس كذلك؟باستثناء بعض أضواء التصوير، لا يوجد شيء فعليا.

وفوق ذلك، من ذا الذي يستمتع بحياة ودية سعيدة في جزيرة مهجورة وسط الشتاء؟

وبينما لم أجرئ حتى على الاعتراض، ابتسم الكاتب ابتسامة مشرقة وناولنا ورقة.

تسمرت عينا سييون حين قرأ ما كتب على ظاهرها.

“أوه؟”

كانت الورقة صلبة مثل بطاقة كيو كارد، مكتوب عليها بخط عريض.

★ يوميات الهروب من الجزيرة المهجورة ★

هناك بشر في هذه الجزيرة!

حتى لو قرأتها بالمقلوب، فهي عنوان البرنامج.

اصابتنا الصدمة، فانفجرنا جميعا بالاحتجاج (أو ما يشبهه)

“قلتم إن اسم البرنامج <ما وراء الجبال! ما وراء الأنهار!>!”

“كيف صار مشروع الاستشفاء برنامج هروب؟!!”

“هل نحن محتجزون هنا يا هيونغ؟!”

“الآن فهمت لماذا هرب القارب!!”

وعلى الرغم من اعتراضنا على العنوان العنيف <هناك بشر في هذه الجزيرة! >، بدا أن فريق الإنتاج توقع كل ذلك، فاكتفوا بالضحك.

“هيا، قبل أن يشتد الظلام، تحققوا من الورقة التي سلمناها لكم.”

وبنبرة بدت مخيفة، أخذت أنا وموكهيون وجونغووك الورقة، تاركين الصغار الذين يصرخون خلفنا.

“هذا…….”

كان بداخل الورقة خريطة.

خريطة مرسومة بدقة تفوق التوقع.

تظهر الطرق المتعرجة والمعالم المحيطة بوضوح، وهدفها هو المخيم الأساسي.

“لقد أعددنا لكم مخيمًا رائعًا لتقضوا فيه نحو أربعة أيام من حياة ودية سعيدة! لكن هذه جزيرة مهجورة مظلمة وباردة لا يسكنها أحد! وهنا نمنحكم أول مهمة من أجل مشروع الاستشفاء!”

أصر الكاتب على التمسك بعنوان “مشروع الاستشفاء” وكأنه لا يريد التخلي عنه.

'خدعونا باسم البرنامج والقونا في جزيرة مهجورة، والآن يعطوننا مهمة أيضًا.'

يا لها من هدية شاملة!

“المهمة الأولى! قبل أن تغيب الشمس تمامًا، عليكم أن تسلكوا الطريق وفق الخريطة حتى تصلوا إلى الهدف! إن تأخرتم فقد تضلون الطريق وتضطرون للمبيت في العراء~”

المبيت في العراء في هذا البرد؟! يا سيدي، أولادنا ما زالوا قصر!!

صحيح أن التصوير حتى وقت متأخر لم يعد مشكلة بعد موافقة أولياء الأمور، لكن……

“فلنبدأ بالتحرك. الآن لا بأس، لكن سيحل الظلام سريعًا. علينا أن نجد المخيم قبل أن يشتد الليل.”

“هل سندخل الغابة فعلًا؟”

“لا تقلقوا، فهناك هيونغ معكم!”

أنا في الأصل ابن قرية جبلية، صحيح أن الجزيرة المهجورة جديدة علي، لكني معتاد على طرق الغابات.

قلت ذلك بصوت عالٍ لأطمئنهم.

“آه، تذكير مهم~! ضعوا أمتعتكم أرضًا! داخل تايسوك لا يسمح بحمل أي أجهزة إلكترونية، بما فيها الهواتف، ولا حتى الأغراض الشخصية!”

“…….”

“…….”

....حقًا، إلى أي مدى ينوي هؤلاء تعذيبنا؟!

***

فووووودووك—!

"هااااك!!!"

خفق طائر أسود داكن بجناحيه وطار بقوة، في هذه اللحظة اندفع تايجاي، الذي كان ملتصقًا بي تمامًا، صارخًا وهو يعانقني مرتجفا.

"يا إلهي."

تايجاي، الذي نادرًا ما يتشبث بأحد دون سبب حقيقي، دفن رأسه في صدري وراح يرتجف.

"أفزعتني! هيه، بسببك ارتعبت أكثر!"

مونجون الذي كان يراقب المكان بحذر، فزع هو الآخر ووبخ تايجاي.

لكن تايجاي لم يهتم، بل رفع رأسه قليلًا وحدق فقط في الفراغ الذي طار فيه الطائر.

"بهذا الحجم… هذا ليس طائرًا، بل وحش بري، أليس كذلك……؟"

"هاها، يا تايجاي. لا أظنه يصل إلى كونه وحشا بريًا. جسدك أكبر من ذلك الطائر بعدة أضعاف."

"……."

عند كلام جونغووك البارد، زم تايجاي شفتيه.

ومع ذلك، لم ينكر حقيقة أن جسده أكبر من الطائر الذي وصفه بالوحش البري.

"إلى أين وصلنا الآن؟"

"يبدو أننا دخلنا حتى المنطقة B."

"همم……."

قبل نحو ثلاثين دقيقة، كنا قد بدأنا بالتوغل بحذر في عمق الجزيرة المهجورة، ونحن نتفحص الخريطة التي أعطانا إياها الكاتب.

في تلك الأثناء، كانت الشمس تغرب أكثر فأكثر حتى بدأ الضوء الأحمر يتلاشي

أشعلت المصباح اليدوي بقوة وأدرته حولي.

بعد أن صودرت منا جميع المتعلقات الشخصية، وزع علينا فريق الإنتاج حقائب متوسطة الحجم، واحدة لكل عضو.

كانت الحقيبة مليئة بمؤن طوارئ (……)، ومصباح يدوي، وأكياس تدفئة، وبطانية، وقبعة شتوية، وقفازات، وأدوية أساسية مفيدة للإسعافات الأولية.

بصراحة، عندما تفحصت محتويات الحقيبة، شعرت وكأنني دخلت الجيش مرتين……

'اللعنة.'

الجيش مرتين؟ لا، لا تفكر.

"فريق الإنتاج ما زالوا يتبعوننا، صحيح……؟"

قال سييون، وهو يحمل الكاميرا الذاتية، بنبرة يغلفها قلق خفيف، وهو يلتفت إلى الخلف مرارًا.

حاليًا، كان مصور واحد فقط يرافقنا، بينما بقي بقية الطاقم على مسافة بعيدة وهم يتحركون خلفنا.

أرجح أنهم متمركزون قرب المعسكر الأساسي.

لكن رغم ذلك، وفي وضع كهذا، لا يسعنا إلا أن نشعر وكأننا نتجول وحدنا في هذه الجزيرة المهجورة الكئيبة.

"هنا في الخريطة، توجد شجرة كبيرة مربوطة بشريطٍ أحمر."

قال جونغووك، وهو ينظر معي إلى الخريطة، مشيرًا إلى شجرة قائمة عند مفترق الطرق.

كانت هناك بالفعل شجرة واحدة مربوطة بشريطٍ أحمر، تمامًا كما في الخريطة. كان منظرها أشبه بشجرة لطرد الأرواح الشريرة.

"يبدو أنهم يريدوننا أن ندخل من هنا، أليس كذلك؟"

"نعم، يبدو كذلك."

"الجميع، من هنا!"

كنت على وشك أن أدع الصغار يتقدمون أولًا عند المفترق.

كوييييك.

دوى صوتٌ مجهول المصدر من أعماق الجزيرة المهجورة.

"أوووه"

تشبث تايجاي بحافة معطفي وهو يئن.

"هذا وحش بري حقيقي. متأكد. وحش بري فعلًا."

"ما الذي سيأتي بوحوش برية إلى جزيرة مهجورة في وسط الشتاء يا تايجاي؟"

طالما أن لها اسمًا أصلًا 'تايسوك' فمن المحتمل أن تكون قد وطأتها أقدام البشر ولو لفترة قصيرة.

وفوق ذلك، هذه ليست بيئة تعيش فيها الوحوش البرية إلا إن أطلقت سراحها فيها عمدًا.

وبينما كنت أضحك مهونًا لأهدئ تايجاي، رفع رأسه ببطء وهمس بصوتٍ قاتم.

"……إن لم يكن وحشا بريًا…… فهو شبح."

"ماذا؟"

"أليس من الأفضل أن يكون وحشا بريًا؟"

يا إلهي، هذا مخيف……

وبما أن خطواتنا بدأت تتباطأ، لم يحتمل موكهيون أكثر، فأبعد تايجاي عن صدري وقال بامتعاض.

"توقف عن قول أشياء غريبة."

"بالضبط! ما قصة الأشباح فجأة؟!"

أضاف مونجون مؤيدًا، فرد تايجاي بصوتٍ هادئ.

"عادةً، مثل هذه الأماكن تكون مليئة بالأشباح."

"……"

"……"

"الضياع في طريق جبلي مهجور أو الاحتجاز في جزيرة مهجورة ثم الوقوع تحت تأثير شبح، هذا من أكثر مواضيع قصص الرعب شيوعًا……"

"هز مر زنز (توقف عن ذلك، أرجوك)."

قال مونجون وهو يجز على أسنانه محذرًا. وأنا الذي كنت اقود الطريق في المقدمة، حاولت تهدئتهم قدر الإمكان.

"صحيح يا تايجاي. لا داعي لإخافتنا بلا سبب. إذا بدأت تتحدث عن الأشباح، أشعر وكأنها ستظهر فعلًا."

"……في الأصل، الأشباح عندما يذكر أمرها، تزداد فضولًا وتقترب أكثر. وفي أماكن كهذه، يجب أن نكون حذرين أكثر……"

"آآآآه!!"

أخيرًا، لم يحتمل مونجون، فصرخ وبدأ فجأة يؤدي حركات الجودو القتالية في الهواء.

كنا نحدق فيه وهو يضرب الفراغ ويدور بجسده ببراعة، ثم صفقنا له.

"حتى الأشباح سيقضي عليها يا مونجون."

"هيونغ، رائع……!"

بعد أن استعاد أنفاسه، أشار مونجون إلى الأمام بصوتٍ عالٍ.

"هيا بنا! لا أريد المبيت في العراء!"

"صحيح! المبيت في الجبال يسبب شلل الوجه! الجميع، أسرعوا، تنفيذ!"

"تنفيذ!"

مع صيحتي العالية، اندفع سييون ومونجون راكضين عبر المفترق. فزعت وصرخت.

"لا تركضوا! هذا خطر!!"

حتى لو كانت الأرض مستوية، الركض في طريقٍ غابي مظلم كهذا قد يؤدي إلى كارثة!

في اللحظة التي قفزت فيها لاوقفهم.

"……اه؟"

توقف سييون فورًا، ثم استدار نحونا مبتسمًا ابتسامة مشرقة.

لكن، خلفه……

لحظة؟

"……هناك شيء خلف جو سييون."

همس تايجاي بصوتٍ منخفض.

خلف سييون ومونجون، اللذين كانا ينظران إلينا، وقف شيء أسود شامخًا……

"……يا تايجاي، هل تراه عيناك الآن أيضًا؟"

"نعم."

"……ها موكهيون، وأنت؟"

"أجل، أراه."

"وأنت يا هيونغ؟"

"……."

لم يجب، لكن تعبير وجهه كان كافيًا.

شددت قبضتي على المصباح اليدوي، وترددت لحظة.

كيف يمكن إخبارهم بهذا بشكلٍ طبيعي~؟

لكن ترددي لم يدم طويلًا.

في اللحظة التي بدأ فيها سييون ومونجون يشعران بالريبة من تعابير وجوهنا،

فتح تايجاي فمه أولًا، بوجهٍ هادئ.

"……أرأيتم؟ قلت لكم."

هذه الجزيرة مليئة بالأشباح.

2026/01/28 · 111 مشاهدة · 1425 كلمة
Go away
نادي الروايات - 2026