الفصل 247
شبح……لا بل كتلة سوداء ــ سأكتفي بتسميتها الكتلة ــ حين واجهها أطفالنا، كيف أصف تصرفاتهم؟
‘هل يمكنني القول إنهم كانوا مثل المهور جامحة؟’
بالطبع، ليس كلهم تصرفوا مثل المهر الجامج، بل كان هناك بعض المهور المتميزة.
“آآآآه!!!”
“أووه! أووه! أووه!!”
"لقد ظهر!!!%@^#@، لقد ظهر فعلاً!!"
……أثق أنكم ستتولون تنقيح الألفاظ النابية بأنفسكم. فالإنسان إذا فزع قد يطلق الشتائم بلا وعي، أليس الأمر كذلك؟
لكن المشكلة كانت في حقيقة هوية تلك الكتلة السوداء التي ظهرت أمامنا.
بينما كنت أهدئ الصغار المذعورين، تمتم سييون بلهجة قلقة.
أما الصغار الذين كانوا يتقدموننا، فقد اختبأوا فجأة خلف الأعضاء الأكبر.
“هـ-هيونغ…… ذلك الشيء…… يبدو غريبًا بعض الشيء……”
“همم؟”
أشار سييون بإصبعه نحو شيء ما.
فأغمضت عيني قليلًا وسلطت ضوء المصباح عليه بوضوح.
الكتلة(؟) التي خرجت فجأة لتفزع الأولاد، تبين عند التدقيق أنها إنسان.
آه، فلنقل إنه ليس شبحًا.
فلو كان شبحًا حقًا، لما كنا جميعًا قادرين على النظر إليه هكذا.
“ما هذا؟ هل هو أحد أفراد الطاقم؟”
“……لكن لماذا يدير ظهره لنا؟”
عند سؤال تايجاي المليء بالريبة، تقدمت خطوة تاركًا الأولاد خلفي، واقتربت من ذلك الشخص الغامض.
بالتدقيق، بدا أنه رجل يرتدي ثيابًا سوداء قاتمة.
ذلك الشخص الغامض الذي ظهر فجأة أمامنا كان مطأطئ الرأس، وما زال يدير ظهره لنا.
“أيها السيد.”
“……”
لم يأت أي جواب. فالتفت تلقائيًا نحو المصور المرافق لنا.
وكأنه تحول إلى جماد، لم يلق علينا نظرة، بل ظل خلف الكاميرا فقط.
‘بما أنه لا يتدخل، فربما هذا الرجل أيضًا من إعداد فريق الإنتاج.’
لكن لأي سبب؟
لا أعلم قصدهم، لكن لا بد أن لظهوره أمامنا مغزى ما.
اقتربت منه مرة أخرى.
“هل أنت من أفراد الطاقم…….”
مددت يدي بخفة وأنا أسأل، وفي تلك اللحظة:
“اوو……”
“……نعم؟”
“اوووووو……”
أطلق ذلك الظل صوتًا يشبه أنين الوحوش، ثم فجأة، وهو مطأطئ الرأس، أدار عنقه بصريرٍ غريب.
انحنى رأسه فجأة وكأنه انكسر، توقفت في مكاني مترددًا.
‘ما هذا؟’
حركاته المتقطعة، كأنها لجسد دمية تتحرك بآلية.....
وفي اللحظة التي أملت فيها برأس.
“أوو…… أوو…… أوووواااااا!!!”
رفع ذلك الظل رأسه دفعة واحدة وانقض علي!
“مجنون!!”
ما هذا بحق السماء، مين سو هيوك!!!
****
“أوووووووه!!!”
.
.
.
“همم؟”
رفع مين سو هيوك رأسه قليلًا وهو يحتسي قهوته الساخنة.
من أسفل الممر، كانت تتعالى صرخات متنوعة تملأ المكان صخبًا.
في تلك اللحظة، ظهر في غرفة الدردشة الجماعية الخاصة بالطاقم، رسالة مرحة.
[أعضاء كليف واجهوا أول فخ في المنطقة B!]
يستغرق الوصول من المنطقة B إلى المخيم الأساسي حوالي عشرين دقيقة.
‘هذا إن وصلوا دون أن يحدث شيء، طبعا.’
قهقه مين سو هيوك وهو يمسح بيده آثار القهوة عن فمه.
كان يتخيل بوضوح صورة أولئك الشبان الستة وهم يصرخون في الأسفل.
“لقد عمت الفوضى، فوضى حقيقية.”
“على أي حال، يتمتع المخرج مين بطباع حقًا قاسية.”
قالها مخرج الصوت وهو يرمقه بنظرة عتاب، بينما كان مين سو هيوك يدندن لنفسه.
لم يكونا من جيل واحد، لكنهما عملا معًا طويلًا حتى صارا بتحدثان بلا رسميات بينهما.
“في هذا البرد، ما هذه الاختبارات القديمة للشجاعة؟ الجزيرة نفسها كئيبة بما فيه الكفاية، ماذا لو أصابهم شيء حقًا؟”
“يحدث شيء؟ لا شيء سيصيبهم. على كل حال، يبدو أنك تؤمن بالشامانية كثيرًا يا مخرج.”
“الحياة القاسية هي السبب. عندما تبلغ سني، ستبحث بنفسك عن العرافين والكهنة.”
قال مخرج الصوت بفتور، ثم ضرب كتف مين سو.هيوك ضربة خفيفة غير مؤذية.
“دعك من هذا، المهم أن لا تبالغ. إنهم ما زالوا صغارًا.”
“يا للعجب، لو سمعك أحد لظن أنني أتعمد إيقاعهم في مأزق.”
“لا تتظاهر بالبراءة. منذ أن اقترحت أن يصلوا إلى معسكر بأنفسهم، وأنت تنوي إزعاجهم تمامًا.”
لكن بغض النظر عن نظرات مخرج الصوت، ظل مين سو هيوك مسترخيًا وهو متكئ على كرسي التخييم.
كان الطاقم، ومن بينهم مين سو هيوك، قد وصلوا منذ الصباح إلى منطقة التخييم قرب المخيم الأساسي حيث سيقيم الأعضاء.
وللوصول إلى المخيم النهائي، كان لا بد أن يمر الأعضاء عبر هذه المنطقة أولًا.
أنهى الطاقم استعداداتهم قبل وصول السفينة، ثم جلسوا ينتظرون الأعضاء وهم يتدفؤون بنار المخيم المشتعلة.
“على أي حال، ماذا لو حدثت كارثة بسبب هذا؟”
“إنهم ستة شبان، ليسوا طفلًا واحدًا. قلقك مبالغ فيه. ثم إنني لم أعد قاسيًا كما كنت.”
“يا للعجب. أتظن أنني أقلق عليهم لأنهم مجرد أولاد؟ إنما لأن وكالتهم معروفة بصعوبتها وكثرة المشاكل المتعلقة بها.”
هز مخرج الصوت رأسه بتعب، وقد بدا أنه سمع الكثير من القصص.
“يقول الكاتب تشوي إن رئيسهم كان يلاحقهم حتى مواقع تصوير الإعلانات، مثيرًا الضجة هناك.”
في هذا الوسط الضيق، لا وجود للأسرار مهما حاول المرء إخفاءها.
ضحك مين سو هيوك بصوت عالٍ.
“آه، ذلك الرجل بطبيعته هكذا. قد يبدو أنه لا يهتم، لكنه يعتني بأفراد وكالته بشكل مبالغ فيه.”
“ومن يعتني بهم هكذا، كيف سمح بتصوير في جزيرة مهجورة؟ هناك ثلاثة أعضاء قصر.”
ابتسم مين سو هيوك بخبث.
“الاعتناء بأفراده شيء، والتصوير شيء آخر.”
“وهل يمكن أن يكونا منفصلين؟”
“بالطبع، من طبيعي أن يكونا كذلك.”
كان مين سو هيوك يعرف جيدًا كيف يعتني سيو جاي ووك بأتباعه.
فذلك الرجل، مهما كان فهو أولًا وأخيرًا رجل أعمال.
‘استخدموهم كما تشاؤون، ما دمتم لا تلحقون ضررا بالمنتج’، تلك كانت فلسفة سيو جاي ووك.
“كل ما علينا هو أن نستغلهم في الحدود المسموح بها، ثم نعيدهم سالمين إلى سيول.”
“إن كان الأمر كذلك، فلا بأس……”
“فلنركز إذن على إخراج تصوير جيد.”
الجمهور العام أبسط مما يظن، فإذا لم يكن الأمر قسريًا جدًا، فإنهم يحبون الضحك الخام الصادر من الغريزة.
وفوق ذلك، ليس كل المشاهير قادرين على الإضحاك بمجرد حضورهم.
حتى أولئك الكوميديون الموهوبون كثيرًا، إذا لم يهيأ لهم الجو، غالبًا ما يفشلون أو يثرثرون بلا جدوى.
لذلك، أفضل المشاركين بالنسبة لفريق الإنتاج هم أولئك الذين يتحركون بانضباط داخل الإطار المرسوم لهم.
مثل أعضاء كليف اللطيفين، الذين يكفي أن يمهد الذين المسرح قليلاً، فينقلبون رأسا على عقب من تلقاء أنفسهم.
***
ركضنا، وواصلنا الركض.
خطورة طريق الغابة ليلا الذي كنت قد شددت عليه كثيرا، كان قد تلاشى منذ زمن بعيد.
‘إذا كان مجنون يطاردك، فلا بد أن تهرب!’
الممر الضيق المتشعب لم يكن طويلًا جدًا.
ما إن خرجت إلى مكانٍ أوسع حتى استدرت فورًا. لم يكن هناك أحد.
كنت على وشك أن أسأل الأعضاء عما كان ذلك الشيء.
“آآخ!!”
سقط مونجون، الذي كان يركض في المقدمة، سقوطًا مدويًا.
“سونغ مونجون!”
كان صوت الارتطام قويًا فعلًا.
وسط الفوضى العارمة، أسرعت لاهثًا نحو مونجون الملقى أرضًا.
“مونجون، هل أنت بخير؟”
“……”
ظل مطروحًا بلا حراك.
قبل دقائق فقط كان يقاتل الشبح مستخدمًا تقنيات الجودو في الهواء……
ذلك الذي بدا وكأنه قادر على سحق الأشباح، انتهى به الأمر للأسف أن يسحق أولًا.
“أكره هذا حقًا…… أكره كل شيء……”
“أجل، لا بد أنك تكره الأمر كثيرًا.”
هذا الهيونغ يفهم كل شيء، نعم يفهمك تماما.
تفقدت جسد مونجون الملقى أرضًا كأنه بطل مأساوي في مانغا.
“أهم شيء أن وجهك سليم تمامًا، الذراعان! دعني أرى ذراعيك، لقد سمعت صوتًا حين سقطت.”
“أكره هذا……”
“همم، لا يبدو أن هناك كسرًا.”
رغم أن الأرض الباردة كانت قاسية، ظل مونجون يدفن رأسه بين ذراعيه، دون أي نية للنهوض.
“بالمناسبة، ما كان ذلك الشيء قبل قليل؟ هل توقف عن مطاردتنا؟”
ربتت على مؤخرة رأسه وأنا أقطب حاجبي.
حتى أنا، مهما كنت، لا بد أن أفزع إذا اندفع أحد نحوي من مسافة قريبة.
خصوصًا ذلك الوجه الذي ارتفع فجأة، كأنه مشهد من فيلم……
“كان يشبه الزومبي.”
قال تايجاي وهو يلتقط أنفاسه.
“زو، ماذا؟ زومبي؟”
“حركات مفاصل غير طبيعية، خطوات بطيئة كالسلاحف، جلد متعفن…… كلها صفات الزومبي.”
“لكن، لماذا يوجد شيء كهذا هنا أصلًا؟”
قال موكهيون وهو يشرب ماءً من حقيبته، مذهولًا.
بعدما اجتزنا الممر الضيق ونجونا من ذلك الرجل الغريب، فلا عجب أن يشعر بالعطش.
“لا أعلم أنا أيضًا……”
ابتسم جونغووك ابتسامة صافية إلى جانب تايجاي المتردد.
“همم. حفلة ترحيب؟”
“……حفلة ترحيب صاخبة فعلًا.”
“على أي حال، لن نعرف التفاصيل إلا حين نصل إلى المخيم الأساسي ونلتقي ببقية الطاقم.”
لا شك أن كل هذا مجرد حدث مفاجئ أعده فريق الإنتاج(؟)، لكنني لم أتمالك نفسي من التنهد.
‘قالوا مشروع استشفاء! قالوا حياة ودية سعيدة!’
أولادنا سيغمى عليهم!
“صحيح. الآن الجو مظلم جدًا، والبرد قارس و.....لا نعلم ما قد يظهر بعد……”
قال سييون وهو يتلفت بحذر، وقد بدا أكثر شراسة من المعتاد.
“مهما يكن، فهو أفضل من الأشباح، أليس كذلك؟”
قال جونغووك مازحًا، فأومأ تايجاي بجدية.
“أفضل. فالزومبي لديهم طرق كثيرة للتخلص منهم.”
وبوجه بدا وكأنه سيقضي عليهم جميعًا، بدأ تايجاي يفتش في حقيبته.
“لا عجب أنني وجدت عصًا للدفاع الذاتي هنا…… إذا ضربناهم بها سننتصر. الزومبي بطيئون.”
“تضرب من!”
كف عن هذا الكلام أمام الكاميرا. ليسوا زومبي حقيقيين!
“آه! يؤلمني!”
“استفق أيها الأحمق.”
قرصت خد تايجاي بقوة، ثم عدت للاهتمام بمونجون الملقى أرضًا.
“مونجون، انهض بسرعة. يجب أن نصل إلى المخيم الأساسي قبل أن يفوت الأوان. إن بقيت هكذا ستصاب بالشلل في وجهك، هه؟”
حاولت رفعه، لكن رغم مظهره، فجسده المليء بالعضلات جعل الأمر صعبًا، ورفعه لم يكن سهلًا على الإطلاق.
فانضم سييون ليساعدني، ورفعه دفعة واحدة.
“هيونغ، هل أنت بخير……؟”
“……أريد العودة إلى البيت. أريد العودة إلى السكن.”
تمتم مونجون بوجه شاحب، فوضع جونغووك يده على كتفه مواسيًا.
“وكيف ستعود؟”
“……”
جونغووك لا فائدة منه أبدًا!
‘من كان لا يخاف حتى أمام السلاح، صار يرتجف من الأشباح والزومبي بهذا الشكل.’
نظرت إليه بوجه حزين، وهو مسدل كتفاه بوهن، لكن الرجل الذي تقدم خطوة إلى الأمام توقف مرة أخرى.
“ما الأمر؟ هل تتألم؟ هل أصبت؟”
تفقدته بقلق، لكنه نظر إلي بوجه يائس وقال.
“……هيونغ، أظن أنني فقدت حذائي……”
“……”
عندما نظرت إلى الأسفل ، رأيت قدم مونجون اليمنى تتلوى داخل جواربه.