الفصل 248
عندما رأيت أصابع قدميه تتحرك بحزن في هذا البرد القارس، لم يسعني إلا أن أخرج تنهيدة.
"لا تقل لي، أين بعد حذاءك هذه المرة؟"
"لا أدري……."
يبدو أنه كان مرتبكًا من عدة نواحٍ، فقد جاءت كلمات مونجون منذ قليل مقتضبة على غير عادته.
'مع ذلك، ظل يعاملني باحترام دائمًا باعتباري هيونغ.'
رؤية هذا المشهد جعلته يبدو أشبه بابن أخ صغير، فخرج مني ضحك مكتوم دون قصد.
فتح مونجون عينيه غاضبًا.
"تضحك……؟ وأنا في هذه الحال؟ وكان ذلك الحذاء عزيزًا علي!"
"على الأقل كان ملكًا شخصيًا لك."
لو كان حذاءً مقدمًا من رعاية لكان الأمر مزعجًا حقًا.
كلامي البارد الذي لا يصلح عزاءً جعل كتفي مونجون تهويان للأسفل.
"قدما مونجون هيونغ لابد أنها تتجمد……."
سييون الطيب كان يراقب مونجون بوجه قلق.
"هيونغ، ألست تشعر بالبرد؟"
"قليلًا، لكنه محتمل."
يا له من عنيد. يبدو أنه لم يرد أن يظهر ضعفه أمام أصغرنا، فاعتدل مونجون في وقفته. رفع زاوية فمه قليلًا، فسأل موكهيون وهو يضع زجاجة ماء فارغة في حقيبته بعد أن سحقها.
"كم تبقى للوصول إلى المخيم الأساسي من هنا؟"
"بفضل الجري المتواصل، تجاوزنا نقطة المنتصف منذ زمن…… وما إن نتجاوز الصخرة في نهاية الطريق سنصل سريعًا."
على الخريطة، كان المخيم الأساسي قريبًا من صخرة كبيرة.
رغم أن الطريق الجبلي كان كثيف الأشجار، إلا أن المسار الذي يمكن للبشر أن يسلكوه محدود، فلم يكن العثور على الطريق صعبًا.
ربما بفضل فريق الإنتاج الذي جاء للاستطلاع مسبقًا، أو ربما بفعل يد غريبة أخرى، لكن الغابة بدت وكأنها منظمة بشكل غير مباشر.
إن واصلنا السير مستقيمين دون انحراف، ستستقبلنا الصخرة الكبيرة كما في الخريطة.
"هل يمكنه أن يواصل السير حافيًا حتى ذلك الحين؟"
ألقى جونغووك نظرة نحو قدمي مونجون متأملًا.
شعر مونجون بالحرج من الأنظار الموجهة لقدميه، فحاول إخفاءهما خلفه، لكن هل يخفى ذلك؟
"كان في حقيبتي حذاء إضافي."
"وأنا أيضًا. مؤسف……."
"على أي حال، لم يكن ليلائمني."
هز مونجون رأسه.
كان مونجون ذا قدم صغيرة مقارنة ببقية الأعضاء، بل وحتى أصغر من متوسط الرجال.
فلو ارتدى حذاء سييون أو موكهيون الكبير، لصار التنقل في هذا المكان الغريب صعبًا.
"لا خيار أمامنا."
وبعد تفكير جاد، اتخذت قراري قبل أن نتأخر.
"انتظروا هنا جميعًا."
"ماذا تنوي أن تفعل؟"
أوقفني موكهيون وأنا أرتب حقيبتي.
"سأذهب لأبحث عن حذاء طفلنا."
قطب موكهيون حاجبيه كمن سمع هراءً عظيمًا.
"وأين ستجده في هذا المكان الغريب؟"
"رغم أنها غابة، إلا أن الطريق أبسط مما تظن. لو عدنا على نفس الطريق الذي هربنا منه، سنجده سريعًا."
"ألا تعلم أن هناك أشخاصًا غريبين يتجولون هنا؟"
"هممم……؟"
ارتبكت قليلًا من نظرات موكهيون
الجادة.
'يا هذا، هل هذه أول مرة تشارك في برنامج؟'
كادت الكلمات تخرج، لكنني أنا المحترف، فابتلعتها بمهارة.
لا شك أن فريق الإنتاج أعد هذا العرض المفاجئ مع زومبي لأسباب وجيهة.
وبما أنهم لم يقدموا أي مساعدة مسبقًا، فالأرجح أنهم سيواصلون الحدث لاحقًا.
إذن، من الأفضل أن أساير الأجواء أمام الكاميرا بدل أن أفسدها بكلام لا طائل منه.
فذلك أجمل في البث، وأجمل أيضًا للمشاهدين لاحقًا.
"استمع لكلام موكهيون. التحرك وحدك هنا خطر جدًا."
المثير أن جونغووك، الذي بدا أقلهم اندماجًا في هذه الأدوار، تدخل ليمنعني أيضًا.
هو ذاته الذي كان يظهر سخرية واضحة لمجرد ذكر كلمة أشباح، أو التطرق ولو قليلًا إلى الظواهر الغيبية.
'حقًا إنه محترف. محترف حقيقي!'
وبما أن جونغووك الأكبر كان حازمًا، انضم الصغار بصوت واحد.
"صحيح يا هيونغ! الجو مظلم وهناك أشخاص غريبون…… لا تذهب!!"
"يمكنك فقط لف وشاح حول قدميك……."
"……هل أعطيك العصا؟"
"قلت لك لا يا تايجاي."
هدأت تايجاي الذي كان يمد لي سلاحه.
"رغم أن الخريطة تقول إن المسافة قصيرة، إلا أننا لا نعلم كم ستستغرق فعليًا. والظلام يجعل من الصعب رؤية ما على الأرض. ماذا لو أصبت؟"
كنت لا أزال أحاول إقناعهم دون أن أتخلّى عن الفكرة، حين قال سييونغ، الذي كان غارقًا في التفكير، وهو يرفع يده بخفة.
"إذن يا هيونغ."
في لحظة، جذب أنظار الجميع.
ثم قال بوجه حازم.
"سأحمل مونجون هيونغ على ظهري."
"……ماذا تقول؟"
"سأحمله!"
قال سييون بحزم.
لكن مونجون الذي بدا شاحبًا هز رأسه.
"لا، ليس إلى هذا الحد……."
"لو حملته، فلن تتجمد قدماه، وسنصل إلى الهدف أسرع بكثير!"
أبدى سيون رأيه بهدوء، ثم ابتسم بخجل.
"كما أن خطواتي أوسع بكثير من خطوات مونجون هيونغ!"
"……."
"……."
ربت على كتف مونجون الذي بدا أكثر حزنًا بعد أن فقد حماسه.
هاهاها……
"سييون، لقد سببت للتو جرحًا عميقًا لمونجون."
***
"تأخروا أكثر مما توقعنا؟"
أحد أفراد الطاقم المنتظرين في منطقة التخييم نظر إلى الساعة.
وفق الجدول، كان من المفترض أن يصلوا قبل عشر دقائق على الأقل ويدخلوا إلى المخيم الأساسي، لكن حتى الآن لم يظهر أي خبر عن أعضاء كليف.
ومع ذلك، لم يكن الجوّ مشحونًا بالقلق على نحوٍ خاص.
[الأعضاء رأوا الطاقم المتنكرين كزومبي فصاروا في فوضىㅋㅋㅋ]
ـ[ㅋㅋㅋㅋㅋㅋ سونغجو تعب لكن الأمر يستحق]
[هربوا طويلًا، والآن يبدو أنهم اجتمعوا ليلتقطوا أنفاسهم ويعقدوا اجتماعًا بينهمㅇㅇ]
[اوهㅋㅋㅋㅋㅋ]
ـ[ㅋㅋㅋㅋ هل تعتقد إنهم في اجتماع لطرد الزومبي؟]
[يتقمصون الدور بإفراطㅋㅋㅋㅋㅋ]
[يا لهم من أولاد طيبين😂]
ذلك لأن الطاقم الذين كانوا يتبعون الأعضاء نحو منطقة التخييم كانوا يرسلون تحديثات مباشرة عن الوضع في الأسفل.
[(صورة)]
[مضحك جدًا، أحدهم فقد حذاءه]
[ㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋㅋ]
[ㅋㅋكييㅋㅋㅋㅋ]
رغم الضجة في غرفة الدردشة الجماعية، كان مين سو هيوك يتثاءب بكسل ويحول نظره عن الهاتف.
"يبدو أن الأعضاء قادمون؟"
في المكان الذي لم يكن يسمع فيه سوى طقطقة النار المشتعلة، بدأت أصوات أخرى تتداخل شيئًا فشيئًا.
"أوه، أخيرًا جاء ضيوفنا الصغار."
انتشرت ضوضاء طفيفة عند مدخل منطقة التخييم. أخرج مين سو هيوك رأسه متتبعًا الصوت……
"……."
رمش بعينيه ببطء.
وبعد لحظات.
"بوهاهاهاها!!"
ذلك مين سو هيوك الذي كان متثاقلًا طوال الوقت انفجر بضحكة صاخبة.
ولم يكن وحده، بل جميع أفراد الطاقم في الموقع أطلقوا ضحكات غير مصدقة.
ذلك لأن أعضاء كليف ظهروا بشعر منكوش، وهم يحملون مونجون على محفة وكأنهم في موكب…….
***
فلنر كيف انتهى الأمر بأعضاء كليف وهم يحملون مونجون على محفة.
"لا يا سييون، أن تحمل مونجون وحدك أمر غير منطقي."
كل شيء بدأ بسبب حزم بونغهيون.
"صحيح. لماذا تصر على تنفيذ العقوبة بنفسك؟ مونجون أصلاً عضلاته مثل الخنزير."
"أنا عقوبة الآن؟! ثم إني لست خنزيرًا!!"
"لكن……."
"سأمشي حافيًا فحسب. حتى لو كان الشتاء، فهذا القدر أستطيع تحمله!"
"تسـسـس. اصمت. قال هيونغ إن الأمر خطير، أليس كذلك؟"
"كلام بونغهيون هيونغ صحيح. لو تجولت حافيًا وجرحت نفسك، من سيتحمل المسؤولية؟ ثم إن في الغابة أشخاصًا غريبين……."
"……لكن لا يعني ذلك أنه يجب أن أحمل على الظهر……."
رد مونجون بوجه حزين، فنهض بونغهيون فجأة.
"إذن، سأذهب الآن وأبحث عن الحذاء."
"كفى مزاحًا."
نقر موكهيون بلسانه وهو يتأمل مونجون.
وبعينين ضيقتين كأنه يقيس شيئًا، أعلن موكهيون.
"الأفضل أن أحمله أنا."
"لا، لا يا هيونغ! أنا من اقترح أولًا……."
"آه! هكذا سنقضي الليل كله!"
مد بونغهيون يده في الهواء ليسكت الأعضاء، ثم حسم الأمر ببرود.
"إن كان الأمر هكذا، فاحملوه في محفة وانتهى الأمر!!"
"……."
"……."
حسنًا. يكفي هذا القدر من الشرح.
***
"لقد عانيتم كثيرًا للوصول إلى هذا المكان البعيد. إن النقطة التي وصلتم إليها الآن هي مأوى يمكنكم فيه تدفئة أجسادكم قليلًا قبل التوجه إلى المخيم الأساسي……."
هس، هس.
هس، هس، هس…….
كان مين سو هيوك يحافظ على ملامح جادة ليتماشى مع الجو، لكنه فجأة نظر أمامه بوجه مذهول.
"همم. على أي حال، في هذا المأوى ستقيمون هنا حوالي ثلاثة أيام……."
مضغ، مضغ، مضغ، مضغ.
هس هس هس هس هس هس هس…….
"كفى، كفى."
رفع مين سو هيوك يديه، فرفع أعضاء كليف رؤوسهم بوجوه حائرة.
كان أعضاء كليف، الذين جالوا في الغابة دون أن يتناولوا العشاء حتى صار مظهرهم كالمتسولين، يلتهمون الرامن ولفائف الكيمباب التي جهزها لهم طاقم الإنتاج بنهم يشبه نهم الجائع الذي مسه الجنون.
لم يدركوا نظرات مين سو هيوك، الذي كان يسند ذقنه بيده ويتأملهم بصمت، إلا متأخرين، فبدأوا واحدًا تلو الآخر يلتفتون لبعضهم البعض ويضعون عيدان الطعام جانبًا.
"لا بأس. يقولون إن حتى الكلب لا يتم ازعاجه حين يأكل. فلنأكل أولًا ثم نكمل. لا شيء مستعجل على أي حال."
وهذا بالضبط كان من مزايا التصوير في جزيرة مهجورة.
فلا بشر ولا شيء آخر، مما جعل القيود على التصوير أقل.
'طبعًا، بما أنه لا قيود، علينا أن نصنع كل شيء من الصفر، وهذا مزعج بعض الشيء.'
لكن رؤية أعضاء كليف وقد صاروا بالفعل في هيئة بائسة جعلته يبتسم ساخرًا.
"لكن لماذا يبدو شعركم هكذا منكوش؟ هل تشاجرتم في الطريق؟"
"آه، بينما كنا نحمل مونجون على اكتافنا، تدحرجنا جميعًا عدة مرات."
أجاب بونغهيون بهدوء، فضحك مين سو هيوك عاليًا. لم يكن مستغربًا، فقد بدا فعلًا وكأنهم قد تدحرجوا في مكانٍ ما.
"ولماذا حملتموه على اكتافكم أصلًا؟"
"……لأنني فقدت حذائي."
"آه."
بإجابة مونجون الكئيبة، التقط مين سو هيوك حذاء رياضيًا كان قد رماه بإهمال في زاوية.
"هل تقصد هذا؟"
"أوه! إنه حذاء مونجون هيونغ!"
صرخ سييون بفرح أكبر من الجميع.
ابتسم مين سو هيوك قليلًا وهو يناول الحذاء لـمونجون الذي بدا مذهولًا.
"أحد أفراد الطاقم التقطه في الطريق. مهما كان الأمر، لا يجوز إهمال الحذاء."
ورغم نبرة المزاح الثقيلة، كان مونجون سعيدًا جدًا باستعادة حذائه، فانحنى شاكرًا.
"شكرًا لكم!"
دفأوا أجسادهم أمام النار الدافئة، وملؤوا بطونهم بالطعام الذي أعده طاقم الإنتاج، بل واستعادوا الحذاء الضائع أيضًا.
لم يلبث الأعضاء أن ارتسمت على وجوههم ملامح مرتاحة وبراقة، وغلب عليهم الكسل والنعاس.
لكن مين سو هيوك لم يكن من النوع الذي يترك هذا المشهد يمر بهدوء.
"كيف فقدت الحذاء أصلًا؟"
"آه، في الطريق صادفنا زومبي……."
تردد بونغهيون قليلًا بوجه مفكر.
ثم التقى بنظرات مين سو هيوك وقال ببطء.
" المخرج-نيم. هذه الجزيرة المهجورة لسنا وحدنا فيها، صحيح؟"
"……."
ارتسمت ابتسامة مائلة على شفتي مين سو هيوك.