الفصل 249
لم يكن مين سو هيوك يرحب كثيرًا بالسيناريوهات المكتوبة.
فمهما كان المشارك مخضرمًا، فهذا ليس دراما أو فيلمًا، بل برنامجًا ترفيهيًا.
حين يعطى سيناريو مفصل تسرد فيه الحوارات في لحظة التي يفترض أن تكون واقعية، فلا بد أن يتشكل جو مصطنع.
لذلك، في البرامج التي كان مين سو هيوك يشرف عليها، لم يكن هناك نصوص خاصة إلا لمن يتولى دور الـمقدم أو ما شابه ذلك.
قد يكون هذا تحديًا صعبًا بالنسبة لآيدول مبتدئ لم يمض على ظهوره الأول عام واحد بعد……
" المخرج-نيم. هذه الجزيرة المهجورة لسنا وحدنا فيها، صحيح؟"
عند السؤال الهادئ الذي طرحه بونغهيون، ارتسمت ابتسامة هادئة على شفتي مين سو هيوك.
كان كانغ بونغهيون يبدو دائمًا مسترخيًا خلف الكاميرا، ولكن المثير للدهشة أنه يتمتع بحس جيد في مجال البث.
‘لو رآه أحد لظن أنه في ترسيمه الثاني لا الأول.’
محا مين سو هيوك ابتسامته سريعًا، وصاغ صوته باحتراف ليبدو مقنعًا.
"جزيرة تايسوك جزيرة مليئة بالأسرار. ستعرفون التفاصيل شيئًا فشيئًا عند وصولكم إلى المخيم الأساسي. هذا المكان ليس إلا مساحة أعدت لتلتقطوا أنفاسكم قليلًا قبل الوصول إلى المخيم."
عند هذا الجواب الموحِي، ظهرت على وجوه أعضاء كليف ملامح قلق خفيف، أو شيء من الارتياب.
كانت الكاميرات لا تزال تعمل، بينما التزم طاقم الإنتاج الصمت.
“ما رأيكم أن تلتفتوا إلى الخلف قليلًا؟”
صفق مين سو هيوك بخفة ليغير الأجواء، وأشار خلف الأعضاء.
وبإيماءة من الـمخرج، التفت أعضاء كليف، فوقع بصرهم على ما كان خارج منطقة التخييم.
في الغابة المظلمة بلا إضاءة، كان هناك طريق واحد يقود إلى التل.
أدرك بونغهيون وبقية الأعضاء أن عليهم عبور ذلك الطريق الموحش للوصول إلى المخيم الأساسي.
"ذلك الطريق هو المسار النهائي المؤدي إلى المخيم، حيث ستقيمون قرابة أربعة أيام."
"إذن، بعد وصولنا إلى المخيم، ماذا علينا أن نفعل……؟"
لم يفعل مين سو هيوك سوى أن رفع طرف شفتيه بابتسامة خفيفة.
فأطلق بونغهيون تنهيدة مكتومة في داخله.
يبدو أن هذا الـمخرج وبقية الطاقم لم تكن لديهم أي نية لشرح تفاصيل البرنامج في الوقت الراهن.
تذكر بونغهيون العبارة التي ذكرها مين سو هيوك في الاجتماع التحضيري "برنامج ترفيهي حقيقي".
فعادةً ما تكون برامج المنوعات مزودة بسيناريوهات دقيقة أكثر مما يتخيله المشاهدون.
لكن ما تسلمه أعضاء كليف قبل تصوير < هناك بشر في هذه الجزيرة!> لم يكن سوى حقيبة مليئة بالضروريات، وتعليمات عامة تقول "تحركوا وفق إرشادات الطاقم".
‘حسنًا، إن قالوا اتبعوا التعليمات، فسنتبعها.’
نعم، لم يكن هناك داعٍ للتفكير المعقد أمام الكاميرا.
كما أبلغوا مسبقًا، كان على أعضاء كليف أن يسيروا ببساطة نحو المخيم الأساسي وفق ما يطلبه الطاقم.
وحين رأى بونغهيون أن الأعضاء أخذوا قسطًا كافيًا من الراحة، بدأ أولًا بتعديل هيئته.
ارتدى معطفه الذي كان قد نزعه، فالتفتت إليه أنظار الأعضاء الذين كانوا يتدفأون حول النار.
"لقد ارتحتم بما فيه الكفاية، أليس كذلك؟ لنذهب إلى المخيم الأساسي."
"الآن؟ هل سنذهب حالًا؟"
"نعم. علينا أن نصل بسرعة لنضع أمتعتنا ونستريح."
سواء كانت المسافة قصيرة أو طويلة، فإن حمل مونجون على عبر طريق جبلي غير ممهد كان أمرًا مرهقًا أكثر مما بدا.
وبما أن القائد تحرك أولًا، تبعه الأعضاء بلا اعتراض.
أسند مين سو هيوك ذقنه إلى يده، ونظر إلى أعضاء كليف بنظرة مليئة بالاهتمام.
فبكلمة واحدة من القائد بونغهيون، تحرك الجميع وكأن ذلك الأمر بديهي.
ومع أنهم جميعًا من العمر نفسه تقريبًا، لم يظهر بينهم من يعترض أو يثير جدلًا.
‘لا تبدو فرقة ذات نظام صارم في التسلسل الهرمي.’
تساءل إن كان ذلك بسبب خصوصية الوقوف أمام الكاميرا.
"مونجون، من الأفضل أن تربط رباط حذائك جيدًا، كي لا يضيع مجددًا."
"إذن، هل أربطه مرتين؟"
"نعم، هذا أفضل."
وسط الأجواء الودية، اكتفى مين سو هيوك بهز كتفيه بلا مبالاة.
في تلك الأثناء، أنهى أعضاء كليف استعداداتهم، وتسلموا كاميرات إضافية من مساعد المخرج.
"المخيم الأساسي يقع مباشرة بعد الخروج من منطقة التخييم، عبر الطريق المؤدي إلى التل. ستصلون بسرعة."
قال مين سو هيوك وهو يودع أعضاء كليف الذين هموا بالمغادرة.
"طالما لم تشتتكم أمور لا داعي لها، بالطبع."
"……نعم، سنكون حذرين."
انحنى بونغهيون قليلًا، ثم غادر مع الأعضاء منطقة التخييم.
***
"ألا تشعرون أن الـمخرج وكذلك أفراد الطاقم جميعًا بدوا غريبين قليلًا؟"
"صحيح! لم يشرحوا لنا بوضوح ما الذي ينبغي علينا فعله……."
"أظن أنهم سيخبروننا غدًا بما سنقوم به. فالوقت الآن متأخر جدًا، وربما أرادوا فقط أن يتركونا ننام أولًا."
"أه، هكذا إذن."
عندها رد موكهيون بفتور.
"وهل سنستطيع النوم أصلًا؟"
"ماذا؟"
"من يدري ما الذي سيكون في المخيم الأساسي."
"هذا الوغد."
وخز جونغووك خاصرة موكهيون بخفة دون أن يؤلمه، ثم انفجر ضاحكًا.
“لم أتوقع من موكهيون أن يمزح بهذا الشكل.”
"ذلك الـهيونغ ظل دائمًا محبوسًا في الاستوديو مع شين تايجاي، فصار غريبًا……."
تمتم مونجون متذمرًا، ثم رفع الكاميرا الذاتية التي كان يحملها ليظهر وجهه بملامح هادئة.
"نحن كليف الآن في طريقنا إلى المخيم الأساسي. الجو من حولنا مظلم جدًا. ليس معنا هاتف أو ساعة، فلا نعرف الوقت."
بعد أن استعاد مونجون حذاءه، بدا أنه استعاد نشاطه أيضًا. لا شك أن ذلك الحذاء كان غاليًا عليه حقًا.
وعلى أي حال، أعلن مونجون أنه سيتولى بنفسه حمل الكاميرا الذاتية حتى الغد، تعويضًا عن معاناة الأعضاء الذين اضطروا لحمله على ظهرهم بسبب مشكلة الحذاء.
من منطقة التخييم التي كان الطاقم يقيم فيها إلى المخيم الأساسي، لم يرافقنا المصور.
فالمسافة كانت قريبة، كما أن مثل هذه الحالات عادةً ما تعني أن الكاميرات كانت منصوبة بكثرة داخل المخيم وحوله.
بغياب مصور، ومع وجود كاميرا إضافية، حاولنا ثني مونجون عن حملها كلها بمفرده.
وانتهى الأمر بأن أمسك أنا بالكاميرا الأخرى بشكل طبيعي
بينما كنا نتبادل الأحاديث البسيطة، سرعان ما وصلنا إلى قمة التل، حيث بدا أمامنا المخيم الأساسي.
كان أول ما استقبلنا هناك كوخ خشبي قديم مكون من طابقين.
"واو! إنه بيت يا هيونغ!"
"أوووه."
ورغم أنه من طابقين، لم يكن البناء كبيرًا، بل بدا صغيرًا من الخارج.
ولوهلة، خطر لي أنه ربما كان هناك قرية في الجهة المقابلة من الجزيرة.
لكن لم يكن لدينا متسع من الوقت للتجول في المكان بهدوء أو الانغماس في التخمينات.
"لماذا المكان مظلم هكذا؟"
"حقًا، لا نرى شيئًا."
"ألا يوجد مصابيح أو إضاءة؟ فالمصابيح اليدوية لها حدود."
كان المخيم الأساسي غارقًا في ظلام موحش، لا يضيئه سوى ضوء القمر.
وربما كان ذلك بسبب الجو الصامت الموحش الذي يميز الغابة.
قبل أن ندرك، تلاشت فرحة الوصول إلى المخيم الأساسي، وراح الصغار يلتصقون ببعضهم بعضًا، وهم يتلفتون حولهم بتردد.
“أوخ……!”
في تلك اللحظة، هبت ريح قوية اجتاحتنا.
فالجزيرة غير المأهولة لم تكن تختلف كثيرًا عن أرض قاحلة، وكون هذا المكان يقع على قمة تل، جعل الرياح أشدّ قوة.
قبل قليل فقط، كنا قد تدفأنا على نار مشتعلة حتى شعرنا بالدفء، لكن الريح الجبلية الباردة جعلتنا نشعر بقشعريرة تنفذ إلى العظام في لحظة.
لا يمكننا أن نظل واقفين هكذا حول الكوخ بلا حراك.
"ها موكهيون، خذ الأولاد وتحقق إن كان باب الكوخ يفتح. أما أنت يا هيونغ، تعال معي."
سحبت كتف جونغووك بخفة، وتوجهنا مباشرة إلى خلف الكوخ.
"إلى أين؟"
“في مثل هذه المباني، يكون صندوق القواطع الكهربائية عادة في الخارج. وبما أنني رأيت الأضواء مشتعلة في منطقة التخييم بالأسفل، فلا بد أن الكهرباء تصل إلى هنا أيضًا.”
بعد أن درنا حول الكوخ الصغير واتجهنا خلفه، وجدنا بالفعل صندوق الكهرباء وقد كان مفصولًا.
فتحت الغطاء ورفعت القاطع بمهارة، وفي اللحظة ذاتها.
باااااااخ!
انتشرت الأضواء من كل جانب.
"وااااه!!"
تعالت صيحات الأعضاء من الأمام.
ضحكت بخفوت على ردّة الفعل الصادقة، وأنا أنفض الغبار عن يدي، بينما مال جونغووك برأسه متسائلًا.
"هل جئت إلى هنا من قبل؟"
"أبدًا."
“من تصرّفك، يبدو كأنك تسكن هنا.”
“أليست أماكن سكن الناس متشابهة في النهاية؟”
عند جوابي المطمئن، رفع جونغووك حاجبه.
عدنا معًا إلى مقدمة الكوخ، حيث كان الأعضاء يقفون بوجوه أكثر ارتياحًا تحت الإضاءة الساطعة.
بعد أن كانوا في مكان مظلم ومجهول، بدا أنهم شعروا بالاطمئنان بمجرد اشتعال الأنوار.
"ياااه، إنه أفضل مما توقعنا."
أمام المخيم الذي انكشف لنا أخيرًا بكامل هيئته، أطلقنا تأوهات الإعجاب بشكل تلقائي.
حين وصلنا أول مرة، لم نلحظ شيئًا بسبب الظلام، لكن بعد أن أضيئت الأضواء حول الكوخ القديم، ظهرت أمامنا لوحة ذات طابع جميل.
كان الكوخ الصغير ذو الطابقين قائمًا بين غابة كثيفة فوق تل مرتفع، وقد بدا المشهد أجمل مما تصورنا.
صحيح أن الخشب منح المكان إحساسًا بالقدم، إلا أن الطبيعة المحيطة شكلت خلفية رائعة له.
وأمام الكوخ، كان هناك شواية وموقد نار، ما جعله مناسبًا لإشعال النار ليلًا ونهارًا.
كما وضعت طاولة خشبية ومقاعد، وأثاث خارجي يتيح قضاء الوقت في الهواء الطلق.
الأطفال الذين عانوا كثيرًا من ركوب القارب، والهبوط في جزيرة مجهولة، وحمل بعضهم البعض، أشرقت وجوههم سريعًا أمام هذا المخيم الجميل.
"يبدو أننا نستطيع شواء اللحم هنا."
"وربما نستطيع إشعال نار المخيم أيضًا؟!"
"نعم، بهذا الشكل يمكننا أن نستريح جيدًا لعدة أيام."
"إنه رائع بالفعل يا هيونغ!"
وبينما كنت أتفقد حالة الموقد، التفت إلى موكهيون وسألته.
"هل كان الباب مفتوحًا؟"
"كان المفتاح معلقا بجانبه."
رفع المفتاح ليرينا إياه.
كانت طريقة دخول لا تليق بعصر التكنولوجيا المتقدمة، لكنها انسجمت بشكل غريب مع أجواء المكان.
"لنترك استكشاف المكان للغد عند شروق الشمس، ولنرتح الآن. فالريح هنا على التل قوية جدًا."
"نعم~!"
الصغار الذين كانوا يركضون حول الكوخ بحماس، اندفعوا إلى داخله بعدما فتح موكهيون الباب بنفسه.
كان الداخل أكثر دفئًا مما توقعت.
كنت قد شعرت ببعض القلق بسبب مظهره الخارجي المتداعي، لكنه كان مجهزًا على نحو لا بأس به.
في الطابق الأول، كان هناك حمام وغرفة معيشة صغيرة تؤدي وظيفة المطبخ أيضًا، وعبر درج ضيق يمكن الصعود إلى الطابق الثاني، حيث وجد حمام إضافي وغرفة نوم واحدة.
ورغم أن علينا النوم جميعًا في غرفة واحدة، إلا أن وجود حمامين كان ميزة جيدة.
وبعد التحقق، تبين أن الماء الساخن يعمل جيدًا، لذا لم يكن هناك داعٍ للقلق بشأن الاستحمام خلال الإقامة.
"يبدو أننا سنفرش الأغطية وننام جميعًا هنا!"
"صحيح، لا توجد أسرة."
أنا معتاد على النوم على الأرض لطول السنوات، لكن تساءلت إن كان الأولاد الذين اعتادوا النوم على الأسرة سيكونون بخير.
"أليس هذا أول مرة ننام جميعًا معًا منذ أيام الساونا؟"
"صحيح، لم يحدث بعدها أبدًا."
"كنا دائمًا نحصل على غرف منفصلة أينما ذهبنا."
" أنا فأحب النوم معكم يا هيونغ! إنه ممتع، كرحلة مدرسية!"
"……وأنا أيضًا لا أكرهه تحديدا."
عندما رأيت تايجاي يرد بهذه البرودة المصطنعة، شعرت أنه لا داعي للقلق
تركت الأطفال يتجولون داخل الكوخ هنا وهناك، وبدأت بهدوء أتفقد حالة الفُرُش التي سنفرشها على الأرض.
"هيونغ! بونغهيون هيونغ!!"
دوى صوت مونجون من الطابق الأول.
"ماذااا~"
أجبته على عجل وأنا أعدّ عدد الأغطية، فصعد مونجون إلى الطابق الثاني بخطوات متسارعة.
"هيونغ، هناك شيء غريب على الطاولة في الأسفل."
"……شيء غريب؟"