الفصل 250

بمجرد أن قال مونجون ذلك، نزلت مباشرة إلى الأسفل.

كان الأعضاء يحيطون بطاولة خشبية، موضوعة أمام المدفأة بشكل دائري.

“ماذا كنت تفعل في الأعلى؟”

سألني موكهيون بعدما رآني أنزل أخيرًا.

“وماذا عساني أفعل؟ كنت أتفقد الأفرشة. الطابق الثاني عادةً ما يكون يدخله هواء قوي، وإن لم ننتبه جيدًا فقد ننام ليلًا ونستيقظ ووجوهنا ملتوية بسبب بالشلل، أليس كذلك؟”

“كف عن ترديد قصة التواء الفم تلك.”

“نعم، نعم.”

أجبت باستخفاف، ثم أدخلت رأسي فجأة إلى الدائرة.

“لكن لماذا استدعيتموني؟”

“هيونغ، هذا.”

قدم سييون شيئًا أسود اللون نحوي فجأة.

“…….”

كان دفترًا قديمًا.

مربوطًا بإحكام بحبل مهترئ، ما جعله يبدو مريبًا إلى حد كبير.

“همم؟”

كان الدفتر نفسه رقيقًا، غير أن داخله كان محشوًا بقصاصات ورقية مختلفة، بحيث بدا سميكًا إلى حد لا بأس به عندما أمسكته بيدي.

تايجاي، الذي لم يرفع عينيه عن الدفتر منذ لحظات، قال بصوت خافت.

“مريب.”

“مريب؟ ما المريب فيه؟”

“من النظرة الأولى يبدو وكأنه مسكون.”

“……يا هذا! كف عن ذكر الأشباح!”

مونجون، الذي سأل ببراءة (؟) ليتلقى هجومًا غير متوقع، صرخ بذعر شديد.

في تلك الأثناء، كانت يده اليمنى قد أمسكت بذراع سييون بإحكام.

أما سييون، الذي ناله البلاء وهو واقف بجانبه، فلم يطلق سوى صوت ضعيف. “آه”

مكتفيًا بإظهار فضوله تجاه الدفتر.

بشعور غير مريح، فككت الحبل وفتحت الدفتر.

الصفحة الداخلية التي ظهرت، كانت العبارة المكتوبة في أعلاها تقول.

أنا عالق في هذه الجزيرة.

“…….”

إذن، أنت عالق في جزيرة.

هكذا فكرت بشيء من الأسف، ثم ألقيت نظرة جانبية، لأجد أن الصغار كانوا قد اندمجوا تمامًا بالفعل.

أنزلت بصري بحرج، ثم أخذت نفسًا قصيرًا، وبدأت أقرأ الجمل ببطء،

حرصًا على أن يلتقط الصوت بوضوح عبر الميكروفون الذي أرتديه.

أنا عالق في هذه الجزيرة.

لكنني لست وحدي في جزيرة تايسوك.

فهناك كائنات غريبة مجهولة الهوية تعيش هنا حاليًا.

يجب أن أهرب من هذا المكان.

وإلا فإن…….

كانت الجملة التالية مطموسة أو غير واضحة.

وبينما كنت أميل برأسي ببطء،

قال سييون بنبرة متحمسة على نحو غريب—ولم الحماس أصلًا؟!—

“يبدو أننا فعلًا عالقون هنا، هيونغ……!”

رفعت رأسي، فرأيت عينيه تلمعان ببريقٍ شديد!

كان أشبه بطفلٍ لا يعرف ماذا يفعل من شدة الحماس قبل ركوب لعبة ملاهٍ.

“همم، يبدو الأمر كذلك فعلًا.”

“إذن، كان هناك شخص أقام هنا قبلنا.”

قال تايجاي وهو يفتح عينيه قليلًا، متفحصًا المكان من حوله.

في الواقع، كان هذا ما شعرت به منذ اللحظة التي دخلنا فيها هذا الكوخ.

داخل هذا المبنى القديم، كانت آثار الحياة لا تزال واضحة إلى حد ما. لم يكن يبدو وكأنه مكان مهجور منذ زمن طويل.

ظننت أن ذلك بسبب دخول طاقم العمل لإعداد التصوير، لكن يبدو أن الآخرين كانت لديهم أفكار مختلفة.

“إذن، هل تمكن الشخص الذي كان هنا من الهرب من الجزيرة؟”

“لا أدري.”

أجاب جونغووك، الذي كان يقلب الدفتر إلى جانب تايجاي، على سؤال مونجون.

“يبدو أنه حاول القيام بأشياء مختلفة من أجل الهروب.”

ثم قدم جونغووك الدفتر المفتوح جزئيًا أمامنا.

وبين البولارويد المتسخة (الصور الفوتوغرافية الفورية) ، كانت هناك كتابة تقول…….

“…….”

تحت أنظار الصغار المتلألئة، فتحت فمي مرة أخرى وقرأت الجمل.

تحذيرات وقواعد جزيرة تايسوك

أولًا، لا يعرف على وجه الدقة عدد الوحوش التي تتجول في هذه الجزيرة. لكن ما شاهدته أنا كان ثلاثة.

ثانيًا، الوحوش لا تظهر نهارًا. تبدأ بالنشاط بعد غروب الشمس.

ثالثًا، يبدو أن الوحوش لا تستطيع الرؤية.

رابعًا، تتحرك الوحوش متتبعة الضوء في الظلام. بعد غروب الشمس، يجب توخي الحذر عند استخدام المصابيح اليدوية أو أضواء الإنارة.

خامسًا، حركة الوحوش بطيئة. (النص الأصلي مشطوب)

سادسًا، للهروب من الجزيرة، لا بد من التواصل مع العالم الخارجي.

سابعًا، جزيرة تايسوك غنية بالموارد، لكن لأسباب مجهولة، التواصل مع الخارج مستحيل.

ثامنًا، القضاء على الوحوش أمر مستحيل.

‘يبدو أن المقصود بالوحوش هي تلك الكائنات الشبيهة بالزومبي التي رأيناها قبل قليل ونحن في طريقنا إلى معسكر القاعدة.’

ورغم قراءة جميع التحذيرات والقواعد الخاصة بجزيرة تايسوك، ظل الأطفال صامتين.

كان مونجون أول من فتح فمه بتردد.

“إذن… كيف يفترض بنا أن نغادر هذه الجزيرة أصلًا؟”

“أم… بحسب ما هو مكتوب هنا، يجب التواصل مع الخارج من أجل الهروب…….”

“لكنه يقول إن التواصل مستحيل لأسباب مجهولة.”

أشار تايجاي بيده مباشرة إلى السطر المعني.

حرك سييون شفتيه بتعبير حائر.

في مثل هذه البرامج الترفيهية، فإن عبارة ‘لأسباب مجهولة’ غالبًا ما تعني تدخل طاقم الإنتاج، الذين يتمتعون بقدرة شبه مطلقة تفوق قدرة الإمبراطور.

كان علينا أن نجد طريقة للخروج من الجزيرة دون الخضوع لذلك التدخل.

“لا بد أنه ترك تلميحًا ما.”

تدخل موكهيون، الذي كان يستمع بصمت طوال الحديث.

ثم دفع نحونا صور البولارويد التي كان جونغووك قد قدمها قبل قليل.

“بقية الصور كلها تبدو وكأنها لالتقاط الوحوش، لكن هذه وحدها مختلفة.”

كما قال موكهيون، كانت ثلاث صور من بينها ضبابية قليلًا، لكنها كانت بلا شك تظهر بشرًا، يشبهون أولئك الذين صادفناهم قبل قليل في الغابة.

أما الصورة المتبقية فكانت…

“يبدو أنها تلتقط مكانًا محددًا.”

“هناك دائرة مرسومة على الصورة أيضًا.”

قال سييون، وهو يمد رأسه قليلًا.

كما قال، كانت هناك دائرة كبيرة مرسومة بقلم أحمر على الصورة، وبجانبها الحرف E.

“من الصورة، لا يبدو سوى أنها شجيرات.”

“أليس من الممكن أن يكون الحرف E دلالة على منطقة في جزيرة تايسوك؟”

“لكن الخريطة لم تكن تظهر سوى المنطقة D، أليس كذلك؟”

تحققنا مجددًا من الخريطة التي استلمناها سابقًا من طاقم الإنتاج، وبالفعل لم يكن فيها سوى المناطق حتى المنطقة D.

“هممم.”

في اللحظة التي كان الجميع فيها غارقين في التفكير،

كـــونغ—!!

دوى صوت ثقيل من خارج الباب.

“آه……!”

قفز مونجون فزعًا ووقف على قدميه.

“ما هذا الآن؟”

سادت لحظة صمت قصيرة.

لكن سرعان ما.

دك—!

صدر صوت صاخب من النافذة المغلقة بإحكام.

نهضت واقتربت من النافذة، ثم سحبت الستارة المعتمة التي كانت تغطيها على مصراعيها.

كـــونغ—!

اهتزت النافذة مجددًا بصوتٍ عالٍ.

تذكرت الرياح التي كانت تزداد شدة كلما صعدنا التل.

“نحن على تل، وحتى مع وجود الغابة حولنا، فالمكان مكشوف، لذلك فالرياح عنيفة.”

المباني الخشبية تكون جدرانها الخارجية رقيقة على وجه الخصوص، ما يجعلها عرضة للضجيج الناتج عن الرياح القوية.

“سيكون الأمر مزعجًا أثناء النوم.”

بينما كنت أفكر فيما إذا كان ينبغي حشر شيء من أجل سد فجوات النوافذ، قاطعني صوت كئيب.

“……هيونغ. أظن أنه يجب علينا إطفاء الإضاءة الخارجية فورًا.”

“ماذا؟”

“الإضاءة.”

نظر إلي تايجاي بعينين هادئتين.

كانت جميع نوافذ الكوخ مغطاة بستائر معتمة.

حين فتحت الستارة التي تغطي نافذة غرفة المعيشة، كان الخارج مضاءً بشكلٍ واضح بفعل الأضواء الخارجية المثبتة على المبنى.

وفجأة، تذكرت العبارة التي قرأتها قبل قليل في الدفتر.

رابعًا، تتحرك الوحوش متتبعة الضوء في الظلام. بعد غروب الشمس، يجب توخي الحذر عند استخدام المصابيح أو الأضواء.

أوه لا.

في اللحظة التي أدرت فيها رأسي بسرعة نحو النافذة.

طخ طخ طخ طخ طخ طخ طخ طخ طخ طخ!!!!

اندفع ظل أسود فجأة، وبدأ يطرق النافذة بعينين شريرتين.

“آاااااه!!!”

“ه، هيونغ!!”

ذلك الوحش المجنون—ومع الاعتذار لطاقم الإنتاج الممثلين—لم يكتف بضرب النافذة بيديه، بل أخذ يضربها بجبهته أيضًا بعنف.

نقرت لساني بضيق وعبست، ثم غطيت النافذة فورًا بالستارة المعتمة.

لكن ذلك الجنون لم يتوقف عن الضرب.

لا أعلم إلى أي مدى اعتبر طاقم الإنتاج هذا الأمر مقبولًا، لكن كان علينا أن نضع في الحسبان احتمال أن يكسر النافذة ويقتحم الداخل.

“اهدؤوا جميعًا. مفتاح الإضاءة لا بد أنه في الداخل. لنبحث عنه أولًا ونطفئ الضوء الخارجي.”

ما إن قلت ذلك مبتعدًا عن النافذة، حتى بدأ الأعضاء يتحركون فورًا في أرجاء المكان.

الوحش الذي كان يضرب و الريح العاتية يبدو وكأنهم سيحطمون المبنى في أي لحظة.

كل تلك الأصوات الحادة كانت تهز الكوخ القديم بلا رحمة.

“لا يبدو أنه في الطابق الأول…….”

قال تايجاي بوجهٍ قلق، وهو يرفع رأسه نحو الطابق الثاني.

في تلك اللحظة.

توقف فجأة ذلك الضجيج العنيف الذي كان يبدو وكأنه سيهدم كل شيء.

توقفنا جميعًا عن الحركة في الوقت نفسه.

نزل جونغووك من درج الطابق الثاني وقال بهدوء.

“مفتاح الإضاءة الخارجية كان في الأعلى. لم أكن متأكدًا أيها هو، فأطفأتها كلها.”

“هاااه…….”

تنهد مونجون بعمق، وقد كان يفتش الجدران بجنون قبل قليل.

“ألا ينبغي إطفاء الإضاءة الداخلية أيضًا؟”

“الستائر معتمة، فلا بأس. لكن احتياطًا، دعونا نستخدم أقل قدر ممكن من الإضاءة بعد غروب الشمس طوال فترة بقائنا هنا.”

“نعم، هيونغ.”

بعد أن تركنا مصباحًا داخليًا صغيرًا واحدًا فقط وأطفأنا بقية الأضواء، تبادلنا النظرات بصمت.

“هاه…… هاهاهاها.”

بدأت بضحكة جافة تمامًا، ثم تبعني الأعضاء واحدًا تلو الآخر بضحكات قصيرة متعبة.

كان التعب قد بدا واضحًا على وجوه الجميع.

“يبدو أننا بحاجة إلى وضع خطة لما سنفعله لاحقًا.”

“أوافقك الرأي.”

هز تايجاي رأسه موافقًا على كلام جونغووك.

كان تايجاي منذ قليل يتفحص بعناية الدفتر والصور التي تركت في هذا الكوخ.

كان منظره مثيرًا للإعجاب حقًا، لكنه……

“……لننم الآن، في الوقت الحالي.”

قلت ذلك للصغار بنبرة حازمة.

التصوير معركة تحمل.

وبالنظر إلى الجدول المكثف الذي سيبدأ غدًا عندما تعمل الكاميرات بجدية، كان من الصواب أن نبدأ بفرش الأغطية أولًا.

“يمكننا التفكير في الخطة صباح الغد، حين تهدأ الأمور، سواء كانت وحوشًا أو زومبي.”

بعد كلماتي، عبث تايجاي بالدفتر قليلًا، ثم رتبه بعناية.

من الجيد أنه يحسن الاستماع.

ربت برفق على شعر تايجاي، ثم صعدت إلى الطابق الثاني وفرشت الفراش مع موكهيون.

في تلك الأثناء، كان بقية الأعضاء قد اغتسلوا سريعًا واستلقوا تحت الأغطية بملابس مريحة قدر الإمكان.

عندما نظرت إلى الساعة المعلقة في الطابق الثاني، كان قد تجاوز منتصف الليل بكثير.

شعرت وكأن بكائي على متن القارب كان حدثًا بعيدًا جدًا، فقد كان اليوم طويلًا على نحوٍ لا يصدق.

“لكن، هييووونغ.”

بينما كنت مستلقيًا مغمض العينين، قال سييون الذي كان بجانبي بصوتٍ خافت:

“أظن أن هذا… ممتع قليلًا.”

عند سماعي لذلك الهمس، ارتفعت زاوية فمي دون وعي.

“هل استمتعت اليوم؟”

“نعم!”

“……جو سييون هذا، يبدو أن أعصابه قوية على غير المتوقع.”

“بل اكثر مما تظن، خاصةً إذا قارناه بك.”

“هاها! صحيح، فمونجون فقد حذاءه وهو يفر هاربًا.”

“إلى متى ستظلون تذكرون ذلك؟!”

وسط ضحكات الأولاد، عاد صوت الرياح ليجعل النافذة تهتز بضجيج مرة أخرى.

وهكذا، انقضت أخيرًا الليلة الأولى في جزيرةٍ مهجورة، حيث تجوب الوحوش أرجاءها.

2026/02/10 · 96 مشاهدة · 1549 كلمة
Go away
نادي الروايات - 2026