الفصل 251

“أوه…….”

رفعت جفني الثقيلين.

ربما لأنني لم أنم على الأرض منذ زمن، فقد كان جسدي متيبسًا و مؤلما على نحوٍ مزعج.

بعد أن قمت بتمددٍ خفيف، نظرت أولًا إلى ساعة المكتب الموضوعة فوق خزانة غرفة النوم.

“لقد أصبحت السابعة.”

عادةً ما كنت من الذين يثقل نومهم في الصباح، لكن حين كان الأمر متعلقًا بالتصوير، كانت عيناي تنفتحان بسرعة نسبية.

يبدو أن ذلك يعود إلى طبيعتي التي لا تسمح لي بالتراخي بسهولة متى كان الأمر عملًا، مهما كانت الظروف مريحة.

نهضت من مكاني وألقيت نظرة دائرية حولي، فوجدت أن صغارنا المشاغبين كانوا غارقين في النوم، غير واعين بما حولهم.

‘لقد أحدثوا ضجيجًا حتى الفجر، فلا بد أنهم لم يأخدوا قسطا كافيا من النوم.’

كما أن الرياح القوية طوال الليل زادت الأمر سوءًا، فضلًا عن أن تغيير مكان النوم دائمًا ما يكون مزعجًا.

بينما كنت أفكر في ذلك، رأيت مونجون ممددًا على هيئة حرف 大، وقد رمى الغطاء عنه دون أن يبدو عليه أي شعور بالبرد.

حقًا، إنه قوي… قوي فعلًا.

غطيته بعناية بعد أن رتبت البطانية المبعثرة، ثم نزلت إلى الطابق السفلي.

اغتسلت سريعًا، ثم فتحت ستائر التعتيم التي كانت تحجب النوافذ. فأضاء ضوء الشمس الداخل الذي كان معتمًا.

خشيت أن الرياح الشديدة قد أسقطت شيئًا ما، لكن يبدو أن الأمر لم يكن سوى قلقٍ بلا داعٍ.

عندما خرجت إلى الخارج، استقبلني طقس صافٍ منعش.

“يا إلهي…….”

كان المشهد جميلًا إلى حد يصعب تصديقه، مقارنةً بالفوضى التي حدثت هنا الليلة الماضية.

كان الجانب الخلفي محجوبًا بالجبال، أما الأمام فكان بحرًا كاملًا مفتوحًا. كان البحر الأزرق الممتد أسفل التل واسعًا وجميلًا، وكانت أشعة الصباح المتكسرة فوقه تلمع كالجواهر.

“المنظر وحده ليس مزحة.”

لو لم تكن هناك مخلوقات غريبة أو وحوش تتجول، لكانت جزيرة مثالية لرحلة استشفاء بلا أي نقص.

وقفت فترة أحدق في المشهد وأهمهم بكلمات أغنية، ثم استدرت واقتربت من أسفل نافذة الطابق الأول من الكوخ.

“همم.”

جلستُ قرفصاء أحدق في آثار الأقدام الكثيرة المطبوعة على الأرض.

وبعد أن قست أحجامها وأشكالها واحدًا تلو الآخر، بدا أن الضيوف غير المدعوين ليلة أمس كانوا ثلاثة.

‘كان مذكورًا في الدفتر أيضًا أن عدد الوحوش في هذه الجزيرة ثلاثة.’

فكرت أن الضوء القوي في منتصف الليل كان خطرًا من عدة نواحٍ، إذا كان قد جذب جميع وحوش الجزيرة.

بعد أن تمددت مطولًا، بدأت الاستعداد الجدي للتصوير.

***

كنت أدفع بعض جذوع الحطب المحضرة مسبقًا وأغصان الأشجار المتراكمة في ممر الغابة داخل الموقد المشتعل بقوة، حين سمعت صوتا.

“صباح الخير!”

“هاه؟! هل استيقظت بالفعل؟”

“يا إلهي! لماذا استيقظت بهذه السرعة؟”

تفاجأ فريق الإنتاج الذين جاؤوا لتبديل بطاريات الكاميرات بسبب تحيتي لهم.

يبدو أنهم كانوا يتوقعون أنني ما زلت نائمًا بعمق، إذ لم يكن هناك وقت محدد للاستيقاظ.

في الواقع، كان جميع الأولاد لا يزالون غارقين في عالم الأحلام.

“استيقظت باكرًا دون قصد. هل نمتم جميعًا براحة؟”

“نعم، نمنا جيدًا. هل كان أحد منكم منزعجًا الليلة الماضية؟”

“آه~ أنتم تعرفون جيدًا.”

قلت ذلك وأنا أقطب أنفي عمدًا، فانفجر طاقم الإنتاج بضحكات خفيفة.

“بقية الأعضاء ما زالوا نائمين، أليس كذلك؟”

“نعم. وبالمناسبة، كنا سنسأل عندما جئنا لتبديل البطاريات… هل حقًا لا يوجد أي نص إطلاقًا؟”

“أسلوب المخرج-نيم هكذا عادة. لكنه سيعطيكم على الأقل الخطوط العريضة مسبقًا، ويمكنكم التحرك بحرية ضمنها.”

تلقى فريق الإنتاج السؤال المباشر وكأنه أمر عادي.

“وكما قال المخرج-نيم في الاجتماع، لا تقلقوا بشأن زوايا البث أو ما شابه. تصرفوا بشكل طبيعي. ومنذ أمس لم يتوقف الصوت لحظة، لذلك لا داعي للقلق أصلًا.”

تذكرت كيف كنا نحدث ضجيجًا صاخبًا كأننا سنغرق الجزيرة، فحككت خدي بخجل.

قام فريق الإنتاج بسرعة بتبديل بطاريات الكاميرات المثبتة في داخل الكوخ وخارجه.

“سنخبركم لاحقًا، لكن عندما تغيرون ملابسكم إلى ملابس النشاط التي أعددناها، سنساعدكم أيضًا في تبديل الميكروفونات. وضعنا أجهزة اللاسلكي داخلها، فإذا احتجتم شيئًا استدعونا بها.”

“هل هو ذلك الصندوق الأسود خلف الكوخ؟ كان بجانب مكان تكديس الحطب.”

“نعم، هو نفسه. لم نتوقع أن تعثر عليه بهذه السرعة.”

“كنت أشعل النار منذ الصباح الباكر……”

“لهذا السبب. لم نتوقع إطلاقًا أنك ستشعل النار في هذا الوقت المبكر جدًا.”

كان فريق الإنتاج يحدق بي وكأنهم رأوا شيئًا نادرًا، ثم غادروا المخيم الأساسي دون تردد.

بحسب ما قالوه، كان الصندوق الأسود يحتوي على ملابس النشاط التي سنرتديها طوال فترة بقائنا في الجزيرة المهجورة، إضافة إلى أجهزة اللاسلكي.

بينما كنت أضع خطة تقريبية لأن نمثل لاحقًا البحث عن الصندوق عندما يستيقظ الأولاد، سمعت صوتا.

“متى استيقظت أصلًا؟”

يبدو أن موكهيون وجونغووك قد استيقظا بسبب حركة فريق الإنتاج.

“حوالي السابعة؟”

لوحت بيدي بخفة، فسأل جونغووك بوجه بدا عليه شيء من الإرهاق.

“ألا تشعر بالتعب؟”

“أنا بخير إلى حد ما. نمت نومًا لا بأس به.”

“تقول إنك نمت جيدًا وسط تلك الفوضى.”

جلس موكهيون بجانبي وهو يقطب حاجبيه. كان واضحًا أنه لم ينم جيدًا طوال الليل.

“همم، المكان كان بالفعل متواضعًا قليلًا لإقامة شاب نبيل.”

“قلت لك أن تنام على أريكة الطابق الأول ولم تسمع! آه يا سيدي الشاب! هل جسدك بخير؟!”

بينما كنت أنا وجونغووك نمازحه بالتناوب، أطلق موكهيون ضحكة قصيرة مستنكرة.

“إذا كنتم ستعاملونني كسيد شاب، فافعلوا ذلك على نحوٍ صحيح.”

“كيف تحب؟ هل نحمل موكهيون كما فعلنا مع مونجون أمس؟”

اشمأز موكهيون من سؤال جونغووك الذي كان كمن يداعب طفلًا.

بعد أن ضحكنا قليلًا على هذا الكلام السخيف، ربت على كتفي موكهيون وجونغووك معًا.

“حسنًا، فلنوقظ الأولاد الآن. يبدو أن لدينا الكثير لفعله اليوم.”

“حسنًا.”

قال جونغووك بصوت منخفض بينما كان يدفئ يديه أمام النار.

“يبدو أن اليوم سيكون طويلًا أيضًا.”

***

“أوه؟! هيونغ! هنا صندوق! هناك صندوق هنا!!”

عند سماع ذلك الصوت الجهوري الذي كاد يغرق الجزيرة، حبست ضحكتي وعضضت على شفتي.

بهذا الصوت، لن يعرف تايسوك فقط، بل سيعرف العالم كله مكان الصندوق.

“ما هذا……؟”

“يبدو أن أصغرنا وجد شيئًا.”

كنت أغلي حساء الذرة في الموقد حينها، فتظاهرت بالجهل واتجهت مسرعًا إلى خلف الكوخ.

تايجاي الذي كان يحرك الحساء تبعني بهدوء.

كان سييون يقفز في مكان الصندوق ذاته الذي كنت قد وجدته صباحًا.

“هيونغ! انظروا! كان مخبأ هنا!! ثقيل جدًا!!”

كان سييون قد توجه إلى خلف الكوخ ليجلب مزيدًا من الحطب بناءً على طلبي.

اخترت سييون لدور العثور على الصندوق لسبب بسيط.

مونجون كان أكثر تهورًا مما توقعت، وتايجاي لا يهتم بما حوله إلا في الحالات الخاصة. أما موكهيون وجونغووك فلم تكن ردود أفعالهما كبيرة.

بينما سييون الذي يلاحظ كل شيء بدقة ويتفاعل بقوة حتى مع أصغر التفاصيل، كان الأنسب لهذا الدور.

“جو سييون، ماذا هناك! ما الأمر! ماذا حدث؟!”

ركض مونجون بسرعة البرق بعد أن كان ينشر الجوارب مع موكهيون.

وبسبب ضوء النهار، بدا مونجون أكثر نشاطًا بأضعاف مما كان عليه الليلة الماضية.

نظر تايجاي إليه ببرود وقال.

“……ظهر شيء مريب مرة أخرى.”

“رائع! فلنفتحه بسرعة.”

تجمع الأعضاء حول الصندوق وأضاف كل واحد تعليقًا.

سحبت سييون برفق من كتفه.

“افتحه يا سييون. أنت من وجدته.”

“نعم.”

فتح سييون الصندوق بسرعة وعيناه تلمعان كمن عثر على كنز.

“……هل هذه ملابس؟”

“نعم، إنها ملابس!”

كما أخبرنا فريق الإنتاج صباحًا، كان الصندوق مليئًا بملابس نشاط شتوية سميكة نسبيًا.

كانت بداخله بدلات شتوية سميكة من قطعة واحدة بلون أزرق داكن.

كانت واسعة ومبطنة جيدًا، تبدو مثالية للجري في ممرات الغابة الشتوية.

عدنا فورًا إلى الكوخ وغيرنا ملابسنا.

بعد أن أعجب الأعضاء بأجهزة اللاسلكي وقرأوا ورقة الإرشادات، استدعينا فريق الإنتاج.

وبمساعدتهم ارتدينا الميكروفونات بشكل صحيح، ثم شربنا حساء الذرة الذي أعددناه مسبقًا بدل الغداء ورتبنا جدول اليوم.

“ما رأيكم أن ندخل الغابة مباشرة؟”

“للبحث عن المنطقة المحددة بالدائرة في الصورة؟”

“نعم. لن نعرف أين المنطقة E بمجرد الجلوس هنا.”

“إذن لنبدأ بتفقد محيط المنطقة D المرسومة على الخريطة. فالأرجح أن الهدف يكون فوقها أو قريبًا منها.”

“لا أظن الأمر سيكون بهذه السهولة.”

قال موكهيون وهو يميل برأسه.

“من الناحية الجغرافية، أعلى المنطقة D هو شاطئ بالكامل. لكن ما في الصورة غابة كثيفة.”

“همم.”

قال تايجاي وهو يتفحص الصورة.

“ربما حرف E لا يشير إلى منطقة أصلًا.”

“إلى ماذا إذن؟”

“لا أعلم. تشفير، دليل، تجربةencrypt، evidence)، experiment)…… هناك كلمات كثيرة تبدأ بحرف E.”

“هـ… ماذا؟ ماذا قلت؟”

ضيق مونجون حاجبيه أمام سيل الكلمات الإنجليزية.

مال تايجاي برأسه باستغراب أمام وجهه الحائر.

“هذه كلمات إنجليزية إلزامية في الثانوية.”

“أنا… أنا تركت المدرسة مبكرًا.”

قال مونجون بنبرة محرجة.

رمش تايجاي بسرعة وقد بدا عليه الارتباك.

لو تذمر مونجون كعادته بصوت عالٍ لكان الأمر أهون، لكن خجله الواضح جعله لا يعرف كيف يتصرف.

بينما كان تايجاي يحرك شفتيه دون أن يجد ردًا، قال جونغووك بنبرة أخف من المعتاد.

“ربما الأفضل أن نفكر ببساطة أكثر. بما أنها صورة لموقع، فقد يكون حرف E اختصارًا لـ ‘الشرق’(east).”

في هذا الجو المحرج، أومأت بسرعة.

“صحيح. لا أظنها معقدة إلى هذا الحد. فلنبحث أولًا في الجهة الشرقية من جزيرة تايسوك.”

ما الذي سيجعلهم يضعون لغزًا معقدًا لهؤلاء الأولاد الذين بالكاد تجاوزوا العشرين؟

من أحداث اليوم الأول وحدها، بدا واضحًا أن هدف البرنامج كان استخراج الضحك العفوي بالقوة.

“حسنًا، إذن لننطلق! إلى الشرق!”

“نعم، هيونغ!!”

“هيا.”

ومع صيحتي العالية، بدأت المغامرة الجدية.

***

رافقنا اليوم مصوران اثنان، إضافةً إلى حملنا كاميرتين ذاتيتين تسلمناهما أمس.

لا أحد يعلم كم سنظل نتجول في الغابة، لذا بدا أنهم استعدوا لكل الاحتمالات.

‘الشرق، إذن.’

كانت الخريطة التي تسلمناها تحتوي على اتجاهات أساسية، كما كان في الصندوق بوصلة إلى جانب أجهزة اللاسلكي.

لذلك لم يكن العثور على الشرق صعبًا… لكن...

“……كم مشينا حتى الآن؟”

“لا أدري.”

“على الأقل ساعة، أليس كذلك؟”

“أحضرت الساعة من الكوخ.”

أخرج سييون ساعة المكتب من حقيبته.

“متى أخذتها أصلًا؟”

“شعرت أن عدم معرفة الوقت سيكون مزعجًا… وكان هناك ساعة حائط في الطابق الأول، فظننت أن هذه لا بأس بها.”

قال سييون مبتسمًا بخجل.

ربت على رأسه عدة مرات ونظرت إلى الوقت. كانت قد مرت قرابة ساعة فعلًا.

“متعب……”

تمتم تايجاي.

قد مشينا طوال الوقت دون غداء كافٍ ودون وجهة واضحة.

“هل نجلس قليلًا للراحة؟”

“نعم!”

بينما جلس الصغار على الصخور أو الأرض، ربطت خيطًا أصفر فاقعًا كنت قد أحضرته من الكوخ بإحدى الأشجار.

لم أكن أعرف الغاية منه، لكن تلك الخيوط كانت مكدسة بكثرة في مستودع الكوخ.

لهذا استخدمناها، مثل هانسل وغريتل، لتحديد طريقنا أثناء التحرك.

قد يكون الطريق منظمًا، لكن الغابة واسعة، ولم أرد أن نفتش المكان نفسه مرارًا.

“هيونغ، دعني أرى الصورة.”

طلبت من جونغووك، فأعطاني الصورة التي كانت موضوعة في الدفتر فورًا.

حدقت في الصورة الصغيرة بحجم الكف، وبينما كنت أفحصها بدقة، لفت نظري شيء مائل إلى الاحمرار في إحدى زواياها.

2026/02/10 · 81 مشاهدة · 1613 كلمة
Go away
نادي الروايات - 2026