الفصل 253

كنا نحدّق بوجوه متوترة في الباب الخشبي القديم البالي.

ومن حيث المظهر وحده، يبدو كأنه يصلح تمامًا للظهور في فيلم رعب بهيئة موحشة وكئيبة.

“……هل علينا فعلًا الدخول إلى هنا؟”

“يبدو ذلك.”

مر على وجه مونجون طيف من اليأس للحظة خاطفة.

فوضعت يدي على كتفيه المتصلبين من التوتر برفق، وتحدثت متعمدًا أن أبدو شجاعًا.

“هيا، لا تقلق. الشمس ساطعة ، ليس من المعقول أن يخرج شيء فجأة؟”

“هذا…… صحيح، لكن.”

“حسنًا، لندخل!”

وقفت بثقة وأدرت ظهري للأولاد، ثم فتحت الباب الخشبي المغلق بإحكام بقوة.

صر—!

دوى صوت صرير حاد من المفاصل.

كان الداخل مظلمًا للغاية.

أشعلت المصباح اليدوي، وبدأت أتقدم بحذر.

أول ما استقبلنا كان مساحة تشبه ردهة فارغة تمامًا.

في الداخل لم يكن هناك شيء سوى أرضية رطبة ورائحة غبار خانقة،

وبالمقابل، وجدنا ثلاثة أبواب مغلقة بإحكام.

“ثلاثة أبواب.”

“يبدو أن المساحة في الداخل أوسع.”

ناولت الكاميرا الذاتية لموكهيون، ثم أدرت مقبض الباب الأول بلا تردد.

“مفتوح.”

“هك……!”

سمعت صوت أحدهم وهو يسحب أنفاسه بعمق.

كأنه كان يتمنى أن يكون الباب موصدًا ، تذبذبت عينى مونجون عند رؤيته.

“حقًا مفتوح؟”

“مم.”

قبضت بإحكام على مقبض الباب الحديدي الثقيل.

كان قاسيًا وثقيلًا إلى حد أنني لم أستطع فتحه إلا بعد أن بذلت جهدًا كبيرًا، حينها فقط انفرج محدثًا صريرًا.

“واو، لكنه ينفتح على الأقل.”

“هل البقية أيضًا غير مقفلة؟”

أمسك جونغووك بمقبض الباب المجاور.

وعلى عكس الباب الأول، كان البابان المتبقيان مغلقين بإحكام.

“لنبدأ بتفتيش المكان المفتوح أولًا. ربما يكون مفتاح الدراجة النارية هنا.”

“……لا أريد الدخول حقًا.”

عندما أبدى مونجون نفوره، قبض سييون على قبضتيه بقوة.

“سأتقدم أنا، هيونغ!”

“اوه، أصغرنا يعتمد عليه حقا.”

عند مديحي له، بدا سييون مرتبكًا لا يعرف أين يضع نفسه، ثم فتح فجأة الباب الحديدي الثقيل الذي كنت أعجز عن فتحه بكلتا يدي، ودفعه بقوة في لحظة واحدة.

“…….”

لم يكن هذا بابًا يمكن فتحه كأنه قطعة مناديل……

حين حدقت بلا وعي في ظهر سييون المتقدم، ابتسم جونغووك بخفة.

“من واضح أنه لا ينبغي المزاح مع سييون.”

لم يحصل عبثًا على لقب ‘الخادم الطيب’ كأول آيدول في برنامج <هل تسافر وحدك؟>.

حتى هناك، كان يحمل أي شيء ثقيل على كتفيه، بل وعلى رأسه أيضًا.

[حتى 30 كغ لا تمثل مشكلة! كليف جو سييون، غريزة الخادم الطيب التي لا تقاوم!]

تذكرت كيف انفجرنا جميعًا بالضحك على ذلك العنوان الصريح.

بالطبع، حتى في ذلك الوقت، كان سييون يلوي جسده المشدود خجلًا مع احمرار وجهه تمامًا.

“أوه، الإضاءة تعمل.”

تحسست الجدار حتى وقعت يدي على مفتاح، ضغطته فأضاء المصباح الدائري المثبت في السقف.

“واو، المكان واسع.”

كانت الغرفة على شكل دائرة كبيرة.

حتى بدخولنا نحن الستة، بدت فسيحة.

“فلنتفرق ونفتش. إن وجد أحدكم شيئًا، فليخبر فورًا.”

“نعم، هيونغ!”

بقيادة الأعضاء الذين يحملون الكاميرات، انقسمنا إلى مجموعتين من ثلاثة.

ذهبت أنا ومونجون وجونغووك إلى الجهة اليمنى.

هناك كان يوجد ثلاجة واحدة، وإطار مربع مغطى بقماش.

بينما كان مونجون وجونغووك يفحصان الإطار، فتحت أنا الثلاجة أولًا.

كان لدينا في الكوخ ماء وبعض الطعام، لكن ذلك لم يكن كافيًا إطلاقًا لستة رجال بالغين يمكثون عدة أيام.

حين التقينا بطاقم الإنتاج ظهر اليوم، سألتهم كيف ستكون وجباتنا، فجاء الرد ببساطة. ‘تدبروا أموركم بأنفسكم’.

يبدو أن تزويدنا بالكيمباب والرمن في منطقة التخييم يومنا الأول كان مجرد حد أدنى من الواجب الأخلاقي.

“واو، هناك لحم؟”

حين فتحت الثلاجة، اكتشفت لحم بطن الخنزير المتكدس في الزاوية، فهتفت بفرح.

وعند سماع كلمة “لحم”، تجمع مونجون وجونغووك فورًا أمام الثلاجة.

“مجنون… هذا لحم حقيقي!”

“والكمية ضخمة!”

نعم، كنت أثق بكم يا طاقم الإنتاج! لم أعتقد أنكم ستتركونا نجوع!

“كأنه محل جزار.”

ابتسمت وأنا أجمع اللحم.

لم يكن هناك بطن خنزير فقط، بل لحم الرقبة ولحم الخاصرة أيضًا.

بالمجموع، بدا أنها لا تقل عن خمسة أرطال. (2 كيلوغرام)

وفوق ذلك، كانت هناك مكونات كثيرة تصلح للطبخ، بدأت أحشو الحقيبة بحماس.

كنت أصلًا منزعجًا لأنني أطعمت الأولاد صباح اليوم حساء ذرة فقط.

قررت أن أختار يومًا ووقتًا لا تظهر فيه الوحوش، وأطعمهم جيدًا.

“ماذا يوجد في ذلك الإطار؟”

“يبدو كخريطة مقطع عرضي للجزيرة.”

قال جونغووك وهو ينزع القماش عن الإطار.

“أدق بكثير من الخريطة التي أعطونا إياها.”

“لكن لماذا يوجد رسم لمنازل هنا؟”

سأل مونجون وهو يشير بإصبعه إلى زاوية الإطار.

حملت حقيبتي الممتلئة، واقتربت منهما فورًا.

“مساكن.”

“مساكن؟ بيوت يعيش فيها الناس؟ قالوا إن هذه جزيرة مهجورة.”

أمال مونجون رأسه باستغراب.

“هناك جزر كثيرة عاش فيها الناس ثم غادروها جميعًا إلى البر، فتحولت في النهاية إلى جزر مهجورة.”

من الغابات المرتبة، ومرافق المياه المتدفقة، والكهرباء التي تعمل بلا مشكلة، كنت أشعر أصلًا أن المكان قد طالته يد البشر.

يبدو أن هذه الجزيرة أيضًا هجرت بعدما غادر سكانها واحدًا تلو الآخر.

“هذه الخريطة أسهل بكثير للفهم من التي معنا أصلًا. حتى موقعنا واضح.”

قال جونغووك وهو يتفحص الإطار.

“لو كان لدينا هاتف لالتقطنا صورة.”

“بالبولارويد لن تظهر بوضوح، أليس كذلك؟”

“مم… يمكن التصوير، لكن.”

قال مونجون بنبرة عابرة وهو يستمع إلينا.

“يمكننا فقط نزعها وأخذها.”

“هاه؟”

أمسك مونجون بالإطار مباشرة.

“ما به؟ لماذا لا يخرج؟”

“مونجون! يدك! انتبه ليدك!”

رغم تحذيري، عقد مونجون حاجبيه وشد ذراعيه بقوة، ثم اقتلع الإطار من الحائط.

كراش!!

تحطم الإطار الخشبي إلى شظايا عاجزًا عن مقاومة قبضته.

“…….”

نظر مونجون إلى خريطة الجزيرة في يده بوجه أبله بعض الشيء.

ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة محرجة، ورفعها لنا كأنه يستعرضها.

“……تادا……؟”

“……يا أبله! كانت مثبتة بمسامير!! ماذا لو جرحت يدك؟!”

تناولت الخريطة وأعطيتها لجونغووك، ثم أمسكت يد مونجون لأتفقدها.

“حقًا، لا تخاف شيئًا. ولم تكن ترتدي قفازات!”

“أنا لا أصاب بمثل هذا. ألا ترى التصلبات في يدي؟”

قال مونجون متفاخرًا وهو يمد كلتا يديه.

بما أن الجودو نوع من التمارين التي تمارس باليدين العاريتين، كانت يداه مليئتين بالجروح الصغيرة والخشونة، مقارنة بأقرانه.

يد قاسية وصلبة، لا تشبه وجهه الجميل إطلاقًا.

“مع ذلك، كن حذرًا. حتى لو كان مزعجًا، ارتد القفازات دائمًا.”

“……حسنًا.”

قطب مونجون أنفه، ثم سحب يده هذه المرة وأخفاها خلف ظهره.

بعد أن جمعنا الطعام وخريطة الجزيرة التفصيلية، أو بالأحرى اقتلعناها، اتجهنا إلى الثلاثة الآخرين المتجمعين في الزاوية اليسرى.

كان هناك طاولة واسعة.

وكانوا مجتمعين حولها بوجوه جادة يناقشون شيئًا ما.

“هل وجدتم شيئًا؟ المفتاح؟”

“المفتاح هنا. كان في درج المكتب.”

قال تايجاي وهو يناولنا حزمة مفاتيح.

كانت أربعة مفاتيح.

“حتى مفتاح الدراجة موجود فعلًا.”

وضعت المفتاح ذو الشكل المألوف في جيب سترتي.

“والبقية يبدو أنها مفاتيح هذه الأبواب. موكهيون هيونغ جرب أحدها على الباب الذي دخلنا منه، وكان يقفله.”

“أوه، إذن يمكننا فتح الغرف الأخرى بها.”

لكن على عكس نبرتي الخفيفة، بدا موكهيون غير مرتاح.

“لدينا مفاتيح، نعم، لكن لا يبدو أن هناك وسيلة للتواصل مع الخارج.”

عند كلامه، نظرت إلى الطاولة المبعثرة وخزائن التخزين المجاورة.

يبدو أن الثلاثة قد فتشوا المكان بالكامل بينما كنا نجمع الطعام والخريطة.

“لا هاتف، ولا حتى جهاز لاسلكي.”

“إذًا، لنذهب إلى الغرفة المجاورة.”

قال جونغووك مشيرًا إلى الجدار.

“ربما نجد شيئًا هناك.”

“نعم. إن لم نجد شيئًا هنا أيضًا، فلننتقل.”

“ما هذا؟”

سأل موكهيون وهو ينظر إلى الورقة الملفوفة في يد جونغووك.

“آه، خريطة الجزيرة. مونجون كسر الإطار وانتزعها.”

“……سمعت صوت تحطيم قبل قليل.”

اصطحبنا مونجون الذي كان يحك خده بخجل، وانتقلنا إلى الغرفة المجاورة.

هناك وجد هاتف يمكنه التواصل مع الخارج.

لكن المشكلة أن جميع الأسلاك كانت منزوعة أو مقطوعة، فلم يكن بالإمكان استخدامه.

فتشنا الجدران والطاولات مرة أخرى بدقة، لكننا لم نعثر حتى على قصاصة ورق واحدة.

“هل من الممكن أن المكان ليس هنا؟”

“لكن الصور البولارويد أشارت إلى هذا المكان تحديدًا……”

هز تايجاي رأسه وهو يفكر.

“ربما ذلك الشخص جاء إلى هنا فقط ليتبع الدليل.”

“ثم رأى هذا الوضع، وذهب ليبحث عن طريقة أخرى؟”

“هذا مجرد تخمين. في الصفحات الخلفية من الدفتر، توجد جمل مبعثرة كأنها يوميات.”

ربما كان للتحرك اعتمادًا على الأدلة وحدها حدود.

وإذا كان للأدلة حدود، فهل المقصود أن نتحرك بالحدس؟

بينما كنت أميل برأسي حائرًا، سأل سييون.

“إلى أين نذهب إذًا؟”

بينما كنت أفكر، دحرجت المفتاح الأخير بخفة في يدي.

“لا يزال الوقت مبكرًا للاستسلام، يا رفاق. بقيت غرفة واحدة.”

“من العبارة وحدها، لا يبدو الأمر مبشرًا.”

“لكن لا نعرف إلا إن جربنا.”

ربت على كتف موكهيون، ثم خرجت من الغرفة.

أدخلت المفتاح في المقبض، لكنه على عكس الغرفتين السابقتين، لم يدخل بسهولة.

لم يكن المفتاح خاطئًا، لكن يبدو أن ثقب القفل كان قاسيًا بسبب القدم.

“ما الذي يحدث؟”

بينما كنت أئن من الجهد، اقترب سييونغ بهدوء.

“هيونغ، هل أجرب أنا؟”

سأل بعينين صافيتين.

[حتى 30 كغ لا تمثل مشكلة! غريزة الخادم الطيب!]

مر ذلك العنوان القوي في رأسي مرة أخرى.

ناولته المفتاح بسخاء.

“مصير هذا الباب بين يديك يا سييون.”

“نعم، هيونغ!”

“حسنًا!”

أجاب سييون بحماس، ثم أمسك المفتاح بيده الكبيرة وبدأ حرفيًا يدفعه داخل القفل.

تشاك! تشاك! كخ! كراش! بانغ!!

“……هل هذه فعلًا أصوات فتح باب؟”

سأل تايجاي بوجه شاحب.

وقفنا جميعًا عاجزين عن الكلام، نحدق في سييون وهو يصارع الباب.

تشاك!

هذه المرة، سمع صوت دوران المفصل بشكل سليم.

استدار سييون إلينا مبتسمًا بإشراق.

“هيونغ! انفتح!!”

“مم…….”

كنا قد تراجعنا خطوة عنه دون أن نشعر.

نظر إلينا سييون بعينين صافيتين، وأمال رأسه باستغراب.

بصراحة، ذلك المشهد كان أكثر رعبًا.

“سييوننا الأفضل، الأفضل فعلًا!”

“ن- نعم… مذهل حقًا.”

“هيهي…….”

ابتسم سييون بخجل.

وفي اللحظة التي فتح فيها الباب الحديدي الثقيل على مصراعيه.

“جو سييون!!”

سحبت ياقة سييون فجأة دون وعي.

“كرااااااخ!!!”

ذلك لأن وحشًا ذا هيئة بشعة اندفع خارج الباب.

“يا، XX!!”

لا للشتائم!

بينما كانت إحدى الشتائم الصريحة تطلق، صرخت ودموعي على وشك الانهمار.

“اخرجوا من هنا بسرعة!!”

تحولت المساحة الضيقة إلى فوضى في لحظة.

دفعت الجزء العلوي من جسد الوحش الذي كان يلوح بذراعيه أمام وجهي بقوة، وأرسلت الأولاد للأعلى.

حين حاولت الصعود خلفهم، ترنحت بشدة بسبب ثقل الأمتعة المليئة بالطعام التي حملتها من الثلاجة.

في اللحظة التي كنت فيها على وشك السقوط.

ضرب طبلة أذني صراخ أشبه بالعويل. “هيونغ!!”

في الوقت نفسه……

“هاه؟!”

ارتفع جسدي فجأة في الهواء!

“ما هذا؟ ماذا يحدث؟ لماذا أنا معلق هكذا؟!”

تخبطت بأطرافي من شدة الذهول، وضعني سييون على كتفه بوجه مرعب كأنه على وشك ضرب أحد حتى الموت وبدأ يركض……

2026/02/10 · 83 مشاهدة · 1565 كلمة
Go away
نادي الروايات - 2026