الفصل 254
حسنًا، فلنفكر بهدوء.
رجل على مشارف الأربعين يحمل فجأة كقطعة أمتعة بين يدي أحدهم… كم مرة يمكن أن يحدث أمر كهذا؟
وفوق ذلك! بل والأسوأ! على يد فتى يصغرني سنا إلى حد يمكن اعتباره ابن أخ!
“هيونغ……! تحمل قليلًا فقط……!!”
“اتحمل ماذا بالضبط؟!”
كنت بخير تمامًا قبل لحظات! قبل أن تقوم أنت، أنت… برفعي هكذا وكأنني طفل رضيع!!
‘اللعنة…….’
لكن مهما كان شعوري، فإن جو سييون في تلك اللحظة لم يكن سوى جرافة بلا مكابح لا تعرف التراجع.
لهذا لم يكن أمامي سوى الاستسلام الكامل، مترهلًا فوق كتف سييون، كقطعة غسيل.
ما إن خرجنا إلى الخارج حتى اندفع الضوء الساطع ليطعن عيني.
ربما لأننا مكثنا طويلًا في الظلام، فقد آلمتني الإضاءة المشرقة في الخارج.
وبشق الأنفس، وبعد جلبة وارتباك، خرجنا أخيرًا من ذلك المكان الذي بدا كقاعدة سرية مريبة (؟)، ظننت أنه آن الأوان لأن ينزلني، لكن……
بينما كنت ما أزال معلقًا على كتف سييون، اندفع الأعضاء كالسهم نحو المكان الذي كان متوقفا فيه التوك توك ذات الستة مقاعد التي اكتشفناها قبل قليل.
تدفق الأعضاء أمام التوك توك كالسيل، وهناك فقط بدأوا يلتقطون أنفاسهم ثم التفتوا إلى الخلف.
“هذا جنون، ما هذا الذي كان قبل قليل؟ هل كان وحشًا؟!”
“يبدو أنه كان محبوسًا هناك طوال الوقت.”
ما زلت معلقًا على كتف سييون الصلب كالغسيل، فربت على أسفل ظهره بخفة.
“سييون، هل يمكن للهيونغ أن يلمس الأرض الآن……؟”
“آه!”
فزع سييون وأنزلني بلطف.
أخيرًا، بعدما وطئت قدماي الأرض، أخرجت من جيبي مفتاح الدراجة النارية الذي كنت قد التقطته قبل قليل.
“يبدو لن يتمكن من ملاحقتنا حتى هنا لأن الوقت لازال نهارًا.”
“مع ذلك، احتياطًا، من الأفضل أن نغادر هذا المكان.”
هز الجميع رؤوسهم موافقين. وبينما كانوا يحملون الأمتعة الإضافية على التوك توك، قال مونجون.
“كان مكتوبًا في ذلك الدفتر أن في هذه الجزيرة ثلاثة وحوش، فهل كان ذاك واحدًا منها؟”
“ربما لا.”
هززت رأسي.
“عندما نظرت هذا الصباح قرب الكوخ وتحت النافذة، رأيت ثلاث مجموعات من الآثار. ذلك الوحش بدا وكأنه كان محبوسًا هناك طوال الوقت، أليس كذلك؟”
“إذًا……”
هذا يعني أن في هذه الجزيرة أربعة وحوش، وربما أكثر من ذلك.
“على أي حال، علينا أن نعيد التفكير في طريقة للتواصل مع الخارج، لذا فلنعد إلى المخيم الأساسي أولًا. الجميع، اركبوا بسرعة.”
“نعم!”
تأكدت من أن الأعضاء الذين تحركوا بسرعة البرق قد ملؤوا جميع المقاعد الفارغة، ثم أدرت المحرك بمهارة.
دوى صوت العادم قرب أذني، وشعرت بقبضة المقود المألوفة في كفي.
بينما كنت أقبض على المقود بإحكام، اندفعت بالتوك توك على امتداد الشاطئ.
***
كان التوك توك ذا الستة مقاعد مجهز بثلاثة صفوف من المقاعد، يجلس في كل صف شخصان، بما في ذلك مقعد السائق.
جلس جونغووك إلى جانبي، وخلفنا تايجاي ومونجون، وفي الصف الأخير موكهيون وسييون.
“واو، ثقيلة نوعًا ما.”
“لأن عددنا كبير؟”
“يمكن القول إنه قليل من وزن رب الأسرة.” (يقصد المسؤولية)
أطلق جونغووك ضحكة جافة على مزحتي.
كنت معتادًا على قيادة السكوتر لفترة طويلة، لكن قيادة توك توك متعدد الركاب بهذا الحجم كانت التجربة أولى لي.
كان من الطبيعي أن أشعر بالتوتر، ولو كنا في المدينة المليئة بالقيود لكان هناك الكثير مما يجب الانتباه إليه، لكننا كنا ننطلق في جزيرة مهجورة مفتوحة على مصراعيها، ما منحني إحساسًا مختلفًا بالمتعة.
بمجرد أن ابتعدنا مسافة كافية عن موقع القاعدة السرية، بدأت أخفف السرعة تدريجيًا.
“هيونغ، هل يمكنك أن تغطي الكاميرا لحظة؟”
ألقى جونغووك، الجالس في المقعد الأمامي، نظرة جانبية علي، ثم استخدم خريطة الجزيرة التي كان يحملها ليغطي كاميرا مقعد السائق.
وبما أنه لم يسألني ‘لماذا؟’، بدا أنه فهم مسبقًا ما كنت أنوي قوله.
‘صحيح، هذا الرجل يفهم في البث جيدًا.’
كانت هناك كاميرات في المقاعد الخلفية أيضًا، لكن بما أن الكاميرا الرئيسية في الأمام قد حجبت، فسيعرف فريق الإنتاج كيف يتصرف في المونتاج.
وفوق ذلك، فإن الحديث الذي كنت على وشك إخراجه كان واقعيًا للغاية من الأساس.
“يا رفاق.”
ناديت الأعضاء وأنا أتفقد المرآة الخلفية، فالتفتوا جميعًا إلي في آن واحد.
“أظن أنه من الأفضل أن نحافظ على أجسادنا قليلًا أثناء التصوير.”
“أجسادنا؟”
“نعم. مثل هذه البرامج تعتمد كثيرًا على الواقعية، وقد شدد فريق الإنتاج على هذه النقطة تحديدًا، لكن هذا لا يعني أن نهمل السلامة. تفهمون ما أعنيه، أليس كذلك؟”
“آه……”
تمزيق إطار مليء بالمسامير باليدين العاريتين، أو الجري بينما يحمل أحدكم رجلًا يزن نحو سبعين كيلوغرامًا على ظهره.
قد تبدو هذه لقطات ممتعة جدًا للبث، لكنها أشياء يمكن أن تتحول إلى حوادث خطيرة إذا أخطأنا في خطوة واحدة.
‘كان يجب أن أكون أكثر حزمًا عندما سقط مونجون في اليوم الأول.’
صحيح أن فريق الإنتاج يراقبنا من هنا وهناك، ويتدخل عند ظهور أي وضع قد يسبب مشكلة، لكن الحوادث تحدث في لحظة غفلة.
موقع التصوير مكان بارد وقاسٍ.
قبل أن يهتم بك الآخرون، عليك أن تهتم لنفسك بنفسك.
“الاجتهاد شيء رائع جدًا، لكن مع ذلك، فلنحرص جميعًا على ألا نصاب بأذى. إن تأذيتم، يتمزق قلبي. مفهوم؟”
“نعم……”
“حسنًا.”
نظرت إليهم وهم يوافقون بهدوء، وهززت رأسي بإعجاب.
“جيد، انتهت المحاضرة!”
مع صيحتي، رفع جونغووك الخريطة الذي كان يغطي به الكاميرا.
كان من الممكن أن يصبح الجو محرجًا قليلًا، لكن جونغووك فتح فمه بوجه طبيعي تمامًا.
“هيون، أظن أننا لسنا مضطرين للعودة من المدخل الذي وصلنا منه أمس.”
“لماذا؟ هل يوجد طريق آخر؟”
بما أن العضو الأكبر بدأ بتلطيف الأجواء، تمكنت أنا أيضًا من متابعة الحديث براحة.
نظر جونغووك إلى خريطة تايسوك التي كان يتفحصها منذ قليل وقال.
“هناك طريق مختصر خلف معسكر القاعدة يصل إلى الشاطئ. سنضطر للمشي على أي حال، لكن هذا الطريق أقرب بكثير من المدخل.”
“حسنًا. إذًا سنتجه من هناك، وأنت دلني جيدًا من جانبك.”
“أوكي.”
أومأ جونغووك برأسه بخفة.
كان شريكًا ممتازًا في المقعد الأمامي.
رفعت السرعة التي كنت قد خفضتها، وانطلقت مجددًا. في اللحظة التي انحرفت فيها التوك توك إلى اليمين، انكشف المشهد البحري بالكامل بعدما كان محجوبًا بالغابة الكثيفة.
“واو!”
انطلقت صيحة إعجاب طبيعية من المقاعد الخلفية.
قبل قليل فقط كان الوحش يثير الفوضى، ومع ذلك بقيت سماء تايسوك صافية كما هي.
وعلى الجانب الآخر، امتد البحر المتلألئ كالجواهر بلا نهاية.
شعرت بأن اندفاعنا وسط هذا المشهد كان رومانسيًا على نحو غريب، فصرخت دون وعي بصوت جهوري.
“ يا جماعة! الطقس اليوم جميل~!!”
“ما هذا الأسلوب الآن؟”
أظهر جونغووك قدرًا طفيفًا من الاشمئزاز، لكن حسنًا……
“إنه جميل حقًا!”
“هذا منظر لا يفترض أن نمر به هكذا، أليس علينا أن نلتقط صورًا على الأقل؟”
“أظن أن المصورين يصورون أفضل منا أصلًا.”
“يا! ما هذا الاحساس البارد؟!”
“إن كنت متحسرًا، التقط صورة ببولارويد على الأقل.”
“هل نفعل ذلك؟!”
عندما سمعت ضحكاتهم المرحة، ارتسمت على شفتي ابتسامة مائلة.
بسبب انفتاح المكان من كل الجهات، كان من المفترض أن يكون الجو باردًا، لكن في تلك اللحظة شعرت بحرية خفيفة أكثر من شعوري بالبرد.
رغم إدراكي التام أن فريق الإنتاج يتبعنا وأن هذا المشهد كله يسجل بالكاميرا في الوقت الحالي.
ربما لهذا السبب، بدلًا من إدارة تعابيري كما أفعل دائمًا أمام الكاميرا، تمكنت من الاحتفاظ طويلًا بابتسامة صادقة، تلك التي تنبع مني تلقائيًا عندما أكون مع الأولاد.
***
اتباعًا للطريق الذي دلنا عليه جونغووك، التففنا حول الشاطئ ودخلنا الطريق المختصر.
في الجهة المقابلة تمامًا لمنطقة التخييم، اكتشفنا ساحة مفتوحة أسفل معسكر القاعدة، فأوقفنا التوك توك هناك واتجهنا نحو الكوخ.
كانت مسافة قصيرة لا تتجاوز خمس دقائق.
لكن بما أن المكان لم تطأه الأقدام منذ زمن، كان التحرك فيه أصعب قليلًا مقارنة بالمناطق الأخرى المرتبة.
“واو، أخيرًا وصلنا.”
“البيت!”
رغم أنهم قضوا هنا يومًا واحدًا فقط، بدا وكأنهم تعلقوا بالكوخ بالفعل.
رفعت زاوية فمي قليلًا عند رؤيتهم يستقبلونه وكأنهم عادوا إلى منازلهم.
“كم الساعة الآن؟”
“الرابعة تقريبًا.”
“إذًا فلنبدأ بتحضير العشاء بسرعة.”
كان علي أن أملأ بطونهم بعد كل ما مروا به.
حتى أثناء صعودنا إلى المخيم الأساسي، كنت أسمع أصوات قرقرة بطونهم تتناوب بينهم.
“بما أننا وجدنا اللحم، علينا أن نأكله فورًا. أليس كذلك؟”
“نعم!!”
هتف سييون بحماس عند ذكر اللحم.
“سييون، بما أنك تعبت الضعف اليوم، كل ضعف الكمية!”
“آه…….”
خجل سييون قليلًا، لكنه لم يقل إنه لا يريد.
رغم أننا كنا في وضع يتطلب البحث فورًا عن وسيلة للتواصل مع الخارج بعد انقطاع الاتصال، بدا أن فرحتهم باللحم تغلبت على كل شيء.
***
ربما لأننا لم نأكل جيدًا لأكثر من يوم كامل، اختفت جميع الأطعمة، بما في ذلك نحو خمسة أرطال من اللحم، بسرعة مدهشة.
لم نستخدم فقط البطاطا والبطاطا الحلوة التي وجدناها في المخيم الأساسي، بل طبخنا أيضًا نصف كيس الأرز ذي العشرة كيلوغرامات الموجود في الكوخ.
ثم أضفنا الكيمتشي واللحم المعلب والخضروات المختلفة التي عثرنا عليها في القاعدة السرية اليوم، وقلبناها كلها بزيت اللحم لصنع أرز مقلي، ذلك أيضًا اختفى في لحظات.
حقًا…… كان الأمر مهيبًا……
خشيت أن ينتهي بهم الأمر إلى أكل الطاولة نفسها، بعد تفكير قصير أضفت الرامن الموجود في الخزانة وطبخته لهم.
في الحقيقة، كنت قد وفرت قليلًا من المؤن الطارئة في الكوخ، لأنني لم أكن متأكدًا كيف سنتدبر وجباتنا طوال فترة بقائنا في الجزيرة.
لهذا السبب تحديدًا اكتفينا صباحًا بحساء الذرة والخبز المحمص كفطور وغداء معًا.
‘لكن لا داعي للقلق كثيرًا، على ما يبدو.’
إذا كانت المؤن مخبأة في أرجاء الجزيرة كما حدث اليوم، فلا حاجة لأن نشد الأحزمة ونجعل براعم في طور النمو تقتات على الفتات.
غذاء الغد! نفكر فيه غدًا!
“هاه؟ ما زال هناك لحم؟”
أضاءت عينا مونجون عندما اكتشف بضع قطع من لحم البطن.
خشيت أن يلتهم اللحم النيئ مباشرة، فسارعت بمد يدي ومنعته.
“مهلًا، لا. هذا احتفظت به خصيصًا لطبخ الحساء غدًا.”
“همف……”
كانت نظرته حادة كقط يترصد سمكة.
“يا إلهي، لو لم نبدأ الأكل مبكرًا لكانت كارثة.”
بعد أن امتلأت البطون، بدأت الشمس تميل إلى الغروب دون أن نشعر.
في اللحظة التي لاحظ فيها الجميع أن المكان أظلم قليلًا، نهضوا دفعة واحدة من مقاعدهم.
بعد فوضى الليلة الماضية، بدا أن الأعضاء قد تعلموا الدرس، وأصبحت تحركاتهم شبه آلية.
بينما تولى بقية الأعضاء ترتيب الأشياء الصغيرة، كنت أنا وموكهيون نغسل الصحون عند حنفية المياه المثبتة في الخارج.
لم أشعر بالبرد أمام النار، لكن هنا كان الهواء البارد يهب بقوة ويخدش الجلد.
“واو، البرد قارس.”
“اذهب وضع وشاحًا على الأقل.”
“لا بأس، مجرد هذا العمل، هل يحتاج لكل هذا الاستعداد؟”
“أأعطيك وشاحي؟”
“حسنًا، حسنًا.”
أحضرت القبعة الواقية من البرد التي كنت أرتديها أثناء شواء اللحم— قطعة ممتازة تغطي حتى الرقبة—ولففتها بإحكام.
نظر موكهيون إلي لبرهة ثم قال.
“أنت أيضًا، اعتن بنفسك.”
“…….”
“القيادة، الطهي… ليس عليك أن تتحمل كل شيء وحدك.”
رغم أنني لم أظهر ذلك أمام الكاميرا، كنت قد لاحظت منذ قليل أنه يحمل شيئًا من الاستياء.
بل تحديدًا منذ أن رآني أسد أنفي وفمي ونحن نمر بين أزهار الكاميليا المتفتحة هنا وهناك.
كان ذلك مجرد تصرف لا إرادي عندما تقترب الزهور من وجهي، وليس أمرًا يستدعي القلق الجدي الآن.
بينما كنت أراقب الأطباق تغسل بنظافة في الماء البارد، ابتسمت بمكر وقلت.
“صحيح. لو أنك أخذت رخصة الدراجات الصغيرة معي آنذاك، لما كانت هناك مشكلة.”
“…….”
ضيق موكهيون حاجبيه وكأنه لا يصدق ما يسمعه.
“أنا بالكاد نجحت في الرخصة العادية، متى سأحصل على رخصة أخرى أيضًا؟”
كان في نبرته معنى واضح. ‘حتى في مثل هذا الوضع تقول كلامًا كهذا؟’، فضحكت بصوت عالٍ.
كان موكهيون قد حصل أخيرًا على رخصة الدرجة الأولى بعد كفاح طويل.
ولأنني شعرت بالأسف لرؤيته يجاهد وحده من أجل الرخصة، حصلت أنا في ذلك الوقت على رخصة الدراجات الصغيرة من الدرجة الثانية، التي تسمح بقيادة دراجات ذات سعة عالية.
بوجود الكاميرا أو بعدمه، ألن يكون الأمر موحشًا لو كان وحده؟
وبفضل ذلك، أصبحت قادرًا على قيادة كل شيء، من السكوتر إلى الدراجة النارية، والسيارة، والشاحنة، بل وحتى عربة التخييم!
‘مع ذلك…….’
لم يكن يزعجني هذا النوع من اهتمامه بسلامتي، لذا أوقفت مزاحي وابتسمت بصفاء.
“على أي حال، سأكون أكثر حذرًا.”
حتى بعد إجابتي، لم يبد موكهيون مطمئنًا تمامًا، لكنه لم يتشبث بالموضوع أكثر من ذلك.