الفصل 255
بعد أن أنهينا كل الترتيبات، دخلنا مباشرة إلى الكوخ.
أطفأنا الإضاءة الخارجية، ثم أغلقنا النوافذ قدر الإمكان بستائر معتمة.
وبينما كان الأولاد يجلسون ملتفين حول الطاولة المستديرة في الطابق الأول، وضعت سلة منخفضة الارتفاع في الوسط.
كانت ممتلئة بالبطاطا والبطاطا الحلوة المشوية التي تبقت من قبل.
رغم أن بطونهم كان يفترض أنها امتلأت، فإن الأعضاء مدوا أيديهم مجددًا نحو المحاصيل النشوية بشكل طبيعي.
لم يسعني إلا أن أندهش من بطون الشباب التي لا يبدو أن لها قاع.
وبينما أجلس وأكبت دهشتي، قال سييون، وقد علق الرماد الأسود بالفعل عند زاوية فمه.
“هيونغ، لقد تعبت كثيرًا اليوم…… قدت السيارة، وواصلت شواء اللحم، وتكفلت بكل الطبخ أيضًا.”
“آه، أي تعب هذا.”
هذه الأمور في الأصل من واجبات الكبار.
يكفي أن يجلس الأطفال بهدوء، يتدللون قليلًا، ثم يتناولون ما يقدم لهم!
أعطيت سييون، الذي كان بالفعل يستعرض “مهارة التهام البطاطا الحلوة”(؟)، مناديل مبللة سحبتها بسرعة.
“غدًا صباحًا سأعد لكم يخنة حارة باستخدام ما تبقى من مكونات اليوم.”
“هيهي، نعم!”
“ييس! يخنة بونغهيون هيونغ لذيذة بجنون!”
بما أن أولادنا يميلون عمومًا إلى المطبخ الكوري، فقد أشرقت وجوه الجميع فور سماعهم كلمة ‘يخنة’.
“حسنًا، فلنتحدث الآن قليلًا عما ينبغي علينا فعله لاحقًا.”
كنت على وشك أن أبدأ بتفحص خريطة الجزيرة التي اكتشفناها اليوم، إلى جانب الملاحظات الموجودة هناك، حين قال سييون بحذر.
“لكن… ذاك القبو تحت الأرض حيث كان الوحش محتجزًا، ألا يجب أن نتحقق من داخله؟”
مع سؤال سييون المتردد، أصبح الجو أكثر جدية.
من بين الغرف الثلاث في القاعدة السرية تحت الأرض، كانت الغرفة الوحيدة التي لم نتفقدها هي الغرفة التي اختبأ فيها الوحش.
“لكن أليس الدخول إلى هناك مستحيلًا أصلًا؟”
“صار ممكنًا الآن.”
هز تايجاي رأسه ردًا على ملاحظة مونجون.
“كل الأبواب التي كانت مغلقة قد فتحت.”
“…….”
كما قال تايجاي، فإن مدخل القاعدة السرية — الباب الخشبي القديم الموجود في الأرض — لم يكن فيه أي قفل خاص.
بسبب أننا هربنا بسرعة باستخدام التوك توك، خرجنا من هناك من دون حتى أن نغلق الباب جيدًا، كان مفتوحًا على مصراعيه تقريبًا.
قبل قليل، وبسبب النهار، ربما لم يكن بإمكانه الخروج، لكن بعد غروب الشمس سيكون قادرًا على التجول في الجزيرة.
“لم يكن مقيدًا، صحيح؟”
“لم يكن مقيدًا. لقد رأيته يلاحقنا حتى المدخل.”
“إن كان الوحش قد خرج من هناك فعلًا، فسيكون المكان فارغًا عمليًا.”
ارتاحت ملامح مونجون قليلًا عند احتمال غياب الوحش.
فسأل بوجه جاد.
“إذًا، هل نعود لنلقي نظرة هناك؟”
“أنا موافق!”
هز سييون رأسه فورًا.
في اللحظة التي اتحد فيها رأي الاثنين، قطع جونغووك الحديث بصوت منخفض.
“همم…… بما أننا لا نستطيع التأكد إن كان الوحش ما يزال هناك أم لا، أليس من الأفضل أن نفكر قليلًا قبل العودة؟”
“وأنا أفكر مثل جونغووك هيونغ. بالإضافة إلى أن القاعدة السرية تقع تقريبًا في أقصى طرف الجزيرة، وإذا ذهبنا إليها فسنضيع وقتًا طويلًا.”
بعكس سييون ومونجون اللذين أرادا العودة إلى القاعدة السرية، بدا أن جونغووك وتايجاي لا يرغبان في إهدار الوقت بلا داعٍ.
حتى لو كنا نعرف الطريق الآن، فإن الذهاب إلى القاعدة السرية ثم العودة إلى المعسكر الأساسي كان سيستغرق ساعتين أو ثلاثًا على الأقل.
“لكن إن لم تكن القاعدة السرية التي اكتشفناها اليوم، فلا توجد طريقة أخرى للإمساك بخيط يقودنا إلى الحل، أليس كذلك؟ لا نعرف أصلًا ما الموجود في بقية الجزيرة.”
“ومن قال إننا لا نعرف؟”
رد مونجون، فابتسم جونغووك بهدوء.
“رأيت اليوم أن هناك هاتفًا في القاعدة السرية. وفي النهاية، لكي نتواصل مع الخارج، نحتاج إلى أي شيء يسمح بالاتصال، أليس كذلك؟”
“هذا صحيح، لكن…….”
“إذًا علينا في النهاية أن نجد مكانًا تصل إليه الكهرباء.”
أشار جونغووك إلى أحد أطراف مقطع خريطة الجزيرة.
“حتى كوخنا هذا تصله الكهرباء والماء دون مشاكل، لذا أظن أنه ليس سيئًا أن نفتش هذا الجانب أولًا.”
“وأنا أيضًا أفكر مثل جونغووك هيونغ.”
أومأ تايجاي، الذي كان يستمع إلى الحديث.
“الطرق التي نستطيع بها التواصل مع الخارج بأيدينا محدودة جدًا، لكن إن ذهبنا إلى منطقة المساكن، فقد نجد أي شيء مفيد.”
بينما كانت الآراء منقسمة تمامًا إلى نصفين، فإذا بتايجاي — الذي كان بخير قبل لحظة — يتكلم فجأة بصوت خافت متردد.
“……لكن، حسنًا، كلام سونغ مونجون يبدو منطقيًا أيضًا…….”
“هاه؟”
ربما فكرنا جميعًا في الشيء نفسه في تلك اللحظة.
‘هل سمعت خطأ؟’
بالطبع، كان صاحب أكثر تعبيرات الوجه غرابة هو مونجون نفسه.
كان ينظر إلى تايجاي وكأنه يشك فعلًا في أنه فقد عقله.
كنا جميعًا شاردين قليلًا بسبب كلام تايجاي الغريب، فتدخل موكهيون وقلب دفة الحديث.
“وأنت، ماذا ترى؟”
“……هاه؟ أنا؟”
عندها فقط تركزت أنظار الأعضاء علي. حككت خدي، وألقيت بالسؤال عبثًا نحو موكهيون.
“وأنت؟”
“أنا سألت عن رأيك أولًا.”
“أخ.”
أمام أربع أزواج من العيون المترقبة، غرقت في التفكير للحظة.
لكل مخرج برامج أسلوبه الخاص في الإنتاج، ومن بينهم كان مين سو هيوك من النوع المباشر جدًا.
لم يكن من النوع الذي يبعثر تلميحات صغيرة أو إشارات دقيقة فقط ليقول إنه يمرر رسالة ما.
لقد حصلنا من القاعدة السرية على مقطع خريطة الجزيرة، ومفتاح دراجة نارية، بل وحتى مؤن إضافية.
وفوق ذلك، ظهر الوحش فجأة وأفزعنا، وجعلنا نقع في كوميديا جسدية غير مقصودة.
وبحسب أسلوب إنتاج مين سو هيوك، شعرت بحدس قوي أننا قد حصلنا بالفعل على كل ما يمكن الحصول عليه من تلك القاعدة السرية.
ومع احتساب يوم وصولنا إلى الجزيرة، كان الغد سيكون بالفعل اليوم الثالث من بقائنا هنا.
ولم نمسك بعد بخيط واضح يتعلق بالهروب.
‘الوقت ليس في صالحنا.’
رسمت دائرة كبيرة قرب منطقة المساكن بالقلم الذي كنت أمسكه.
“بما أن وقت تحركاتنا محدود، أرى أن من الأفضل أن نخترق مكانًا جديدًا بدل العودة إلى مكان زرناه من قبل. لكن بما أن التوك توك قلص زمن التنقل كثيرًا، فإذا لم نجد شيئًا مناسبًا في منطقة المساكن، يمكننا عندها العودة والتحقق من القاعدة السرية.”
بدا سييون ومونجون محبطين قليلًا من قراري.
نظر الاثنان إلى موكهيون بوجوه مليئة بالأمل، لكن…….
“العضو الصالح يتبع كلام القائد.”
قالها موكهيون بوقاحة وعلى وجهه ملامح لا تمت للطيبة بصلة.
وهكذا، وبكلامي، تقرر وجهتنا التالية.
بعد أن حسم الأمر بالأغلبية، لم يبد مونجون ولا سييون أي اعتراض إضافي.
“لكن إن كانت منطقة سكنية، فسيكون هناك بيوت كثيرة جدًا، أليس علينا تفتيشها كلها؟”
“من الخريطة وحدها، يبدو أن حجمها ليس بالحجم المعتاد حتى لو كانت منطقة سكنية.”
بفضل أن الخريطة كانت مرسومة بتفصيل لا بأس به، استطعنا أن نقدر حجم المنطقة السكنية تقريبًا انطلاقًا من موقع المعسكر الأساسي.
بما أن الاتجاه التالي لم يكن محددًا بدقة، بدا على الجميع شيء من الحيرة، بل وحتى الضياع.
ربت على الطاولة بخفة وقلت بحماس.
“لنذهب أولًا ونرى! لا يمكن معرفة أي شيء دون أن نواجهه بأنفسنا.”
***
أشرق صباح جزيرة تايسوك مرة أخرى.
بحسب ما خططنا له بالأمس، ملأنا بطوننا باليخنة الساخنة، ثم توجهنا مباشرة إلى أسفل المعسكر الأساسي.
أجلست الجراء الصغيرة في التوك توك، وانطلقت في الجزيرة المهجورة بلا قيود، متبعًا ملاحة جونغووك الممتازة.
“يبدو أنك اعتدت على القيادة تمامًا الآن، أليس كذلك؟”
صفق جونغووك بهدوء وهو ينظر إلي بعد أن أتممت ركن التوك توك بتراجع خلفي جميلة.
بما أن القلق بشأن التوك توك ذات الستة مقاعد كان قد ألقي بعيدًا منذ زمن، ضحكت بصوت عالٍ ونفخت صدري بفخر.
“حتى بعينيك يبدو الأمر كذلك؟ أبدو رائعًا جدًا، أليس كذلك؟”
“ها…… هاها.”
ولأنه أمام الكاميرا، لم يستطع أن يقول لي ‘اصمت’، فاكتفى جونغووك بابتسامة صافية.
من أجل سير التصوير بسلاسة، ترجلت فورًا من مقعد السائق وأنا أدندن.
“المنظر هنا جميل، القيادة ممتعة فعلًا. أينما نظرت فالمكان لوحة فنية.”
كانت السماء الزرقاء الصافية تجعل خطواتي خفيفة كعادتها.
لكن ذلك الشعور الخفيف تحول إلى ثقل في لحظة واحدة بعد أن تجاوزنا مدخل المنطقة السكنية.
“……هل الكهرباء تصل إلى هنا فعلًا؟”
داخل مدخل القرية المكسو بالأشجار الكثيفة، امتدت مبانٍ متداعية بدت وكأنها ستنهار في أي لحظة.
لا كهرباء، بل حتى ضربة قدم واحدة قد تجعلها تتهاوى وتتهشم بنفسها.
“……يبدو أن الناس لم يعيشوا هنا منذ زمن طويل.”
“حتى لو كان كذلك، أليس هذا مبالغًا فيه؟ المكان يبدو كأنقاض تقريبًا.”
عند كلمة موكهيون الحاسمة، أومأ الجميع برؤوسهم ببطء.
“لنبدأ بالدخول.”
“لكن من أين نبدأ؟ البيوت أكثر مما توقعت.”
“لو لم تكن الطرق ضيقة، لكنا التففنا بالتوك توك.”
نقرت لساني بأسف وأنا أنظر حولي.
عندها وقع بصري على ما بدا كلوحة إرشادية للقرية.
كانت خريطة المنطقة السكنية مرسومة على صفيحة حديدية صدئة وقديمة. لم تكن مفصلة كثيرًا، بل أظهرت فقط المرافق الرئيسية في القرية.
قاعة القرية، السوبرماركت، مكان الغسيل، منطقة فرز النفايات.
“مكان الغسيل……؟”
مالت رؤوس الجراء الصغيرة باستغراب وهم ينظرون إلى اللوحة.
ربما كان هذا المكان، على وجه الخصوص، غريبًا عليهم.
“ألا يجب أن نذهب إلى قاعة القرية؟”
“إذا أردنا التأكد من وجود الكهرباء، فمن المنطقي أن نبدأ من هناك.”
“أو… هل ننقسم؟”
قال تايجاي وهو يلتقط صورة للوحة بالبولارويد.
“يبدو أن السوبرماركت قد يحتوي على مؤن إضافية…… وأنا فضولي بشأن بقية المناطق أيضًا، لكنها متفرقة جدًا حول قاعة القرية. أظن أن تقسيمنا إلى مجموعات من ثلاثة سيكون أفضل.”
بسبب وقت ظهور الوحش، لم يكن بإمكاننا التحرك ليلًا، لذا كنا مضطرين لتقسيم وقتنا بشكل منهجي.
“عندما أرى كيف قسمت المناطق هكذا، أشعر أننا لا نستطيع تجاهلها.”
“حسنًا، إذًا نقرر بالدنتشي.”
“……ماذا؟”
مددت يدي بحماس، لكن لم يستجب أحد! لا أحد على الإطلاق!
“……لا تعرفون دنتشي؟ دن~تشي دنتشي دنتشي!”
“…….”
“…….”
“…….”
“دن~تشي!”
لا تعرفون؟ حقًا لا تعرفون طريقة التقسيم؟!
ارتفع صوتي المرح في المكان الصامت كالرنين الحاد.
ولما لم يحتمل الأمر أكثر، سأل جونغووك بهدوء.
“ما هذا، هيونا.”
نظرت إليه بعينين حزينتين، فتدخل سييون أخيرًا، وهو يراقبني بحذر، وهتف بخفة.
“……دنتشي!”
ليس هكذا!!
***
“هذا الهيونغ غريب فعلًا.”
قال مونجون بجدية وهو يشد رباط القبعة الصوفية السميكة.
بجانبه، كان يسير وهو يعبث فقط بالجهاز اللاسلكي في يده، ويلقي نظرة خاطفة على مونجون.
خلافًا للخطة الأولى التي كانت تقضي بالانقسام إلى فريقين من ثلاثة، حين أدركت وجدنا أنفسنا منقسمين إلى ثلاثة فرق من اثنين.
ذلك لأننا رأينا أن هذا سيوفر الوقت أكثر أثناء التجول حسب المناطق.
في الحقيقة، بدا أن بقية الأعضاء لم يهتموا كثيرًا إن كانوا اثنين أم ثلاثة…….
“ماذا تفعل؟ ليس هذا الاتجاه. يجب أن تنعطف من هنا.”
سحب مونجون تايجاي من ذراعه، بعدما كان واقفًا بلا حركة مرة أخرى.
بينما كان تايجاي يتحرك وذراعه ممسوكة بيد مونجون، بدأ فجأة يهذي.
“أنت تجيد إيجاد الطرق كثيرًا.”
“……؟”
“ذكي.”
توقف مونجون، وضيق عينيه وهو ينظر إلى تايجاي.
“ما بك منذ الأمس؟”
___________________
الدنتشي 덴찌
لعبة قرعة تستعمل لتكوين مجموعات او شي هيك حيث يقلب الأشخاص أيديهم لتحديد من سيكون في أي فريق بناءً على من اختار "باطن اليد" ومن اختار "ظاهرها". عندنا نسميها "كحلة بيضة" مدري عن بقية دول سألت كذا شخص بس يقولو ما يعرفوها اصلا، مدرياذا بسبب اختلاف الأجيال زي الأعضاء هون بس لي سألتهم كانو من نفس جيلي اكبر و اصغر يعني انا صرت عجوز قبل الوقت؟ فكرة تحزن ما بتخطى