الفصل 260

وقفت مذهولًا أحدق في المرآة.

كان وجهي الذي تقدم في العمر، وارتسمت عليه علامات التعب باعتدال. ذلك كان شكلي الأصلي.

أنا، كانغ بونغهيون في الأربعين. كنت أنا الحقيقي.

“……”

كان رأسي فوضى عارمة.

لقد كان أكثر صداعًا واضطرابًا من الأيام التي عانيت فيها من إنفلونزا شديدة كادت تودي بحياتي.

رغم أن الوجه المنعكس في المرآة كان بلا شك وجهي، إلا أنه بدا غريبًا للغاية في الوقت نفسه.

ربما كنت قد اعتدت على مظهري الأصغر سنا بسرعة.

لكن ذلك جانب ثانوي، كيف يمكن تفسير هذا الوضع أصلًا؟

‘هل عدت إلى عالمي الأصلي الذي كنت أعيش ؟’

‘هكذا فجأة؟’

‘أهذا حقا ليس حلمًا؟’

‘لكنني لم أنجز المهمة الرئيسية بعد…….’

‘والآن وأنا أفكر، لماذا كان بونغشيك ذلك اللعين صامتًا جدًا مؤخرًا؟’

‘……هل كنت ميتا فعلا في الحقيقة؟’

لا، لا……

هززت رأسي بعنف كما لو كنت أطرد تلك الهواجس. قبضت على شعري الذي أصبح قصيرا.

كان هناك ما هو أهم من تلك الترهات.

إذن……

“……وماذا عن أولادي؟”

تمتمت بذهول.

أولئك الصغار الذين قضوا معي مواسم عدة، أولادي الصغار؟

أين كانوا الآن……؟

صرير—

ارتجف كتفي حين سمعت صوت باب يفتح من بعيد.

خطوات، خطوات.

اقترب الصوت شيئًا فشيئًا.

خفضت بصري ببطء.

كانت أطراف أصابعي، التي كانت قبل قليل تعبث بشعري، ترتجف الآن بخفة.

لأنني كنت أعرف الحقيقة جيدًا.

لم يكن هناك سوى شخص واحد يمكنه الدخول والخروج من شقتي بهذه البساطة.

“……كانغ بونغهيون؟”

فتح الباب، وبعد أن تأكد من السرير الخالي، ناداني صوت مألوف باسمي.

“بونغهيونا!”

أدرت رأسي بهدوء، كمن وقع تحت سحر غريب.

كان الرجل يتفحص غرفة النوم ثم يتجه بخطوات واسعة نحو الحمام.

“يا هذا! متى استيقظت؟! لقد كدت أموت رعبًا ظننت أنك اختفيت مجددًا!!”

كان دان هيوك هيونغ.

كان يضع يده على صدره المذعور ويرفع صوته بغضب.

كان شكل حاجبيه حين يميلان مألوفًا جدًا.

……آه.

إنه هو.

لم يكن ذلك الأخ الشاب الذي دخل هذا المجال حديثًا، بل الأخ الحقيقي الذي عاش معي كل ما مررنا به من شدائد، وقد تقدم به العمر.

“آه آه…….”

نعم، لقد كان حيا.

أدركت للتو ما يعنيه أن ينهار المرء بلا حول ولا قوة.

فاضت دموعي بلا مقاومة.

ومن دون تفكير، اندفعت نحوه. عانقته بقوة، بذراعي، بكل ما أملك.

‘لقد كان حيا.’

حقًا، كان حيًّا.

“يا، يا……! لماذا تفعل هذا فجأة؟”

شعرت بارتباكه الشديد، لكنني لم أرخِ ذراعي.

لم أستطع أن أرخيهما. لم تكن لدي الإرادة ولا القوة لذلك.

“……”

ربما أدرك أن الأمر لم يكن عاديًا، فاختار في النهاية أن يتركني متشبثًا به بدلًا من أن يصدني.

“……يا كانغ بونغهيون، ما بك؟ هل حدث شيء ما؟”

كان من الطبيعي أن يراني كالمجنون……

لكنه، بلمسة خشنة، أخذ يربت على ظهري بتردد، محاولًا تهدئتي بحذر.

كانت تلك اللمسة المرتبكة بالذات صورة طبق الأصل من دان هيوك هيونغ الذي عرفته طويلًا، فازدادت دموعي انهمارًا.

لم أعد أتذكر آخر مرة بكيت فيها.

لكنني وجدت نفسي أبكي حتى ابتل وجهي وكتف هيونغ الذي تشبثت به، مرددًا كالأبله مرارًا وتكرارًا.

أنه لأمر مريح حقا، مريح حقا…….

***

كانت هذه أول مرة في أربعين عاما من حياتي أبكي فيها حتى كدت أفقد وعيي.

عندها فقط أدركت أن هيونغ كان يحتل مكانة عظيمة في قلبي.

حتى تلك اللحظة التي قلت فيها وأنا أبكي بحرقة ‘لقد كنت حقًا قلقًا عليك كثيرًا يا هيونغ.’، ضحك هيونغ ضحكة باهتة، كانت كفيلة بأن تعصر دموعي من جديد.

ناولني هيونغ زجاجة ماء معدني من الثلاجة وسألني.

“هل أصبحت أفضل قليلًا؟”

“……أه.”

لكن في الحقيقة، لم يكن أي شيء على ما يرام.

لم أكن أعرف لماذا فتحت عيناي مجددًا في هذا الجسد، ولا ما الذي كان يحدث أصلًا.

هل كان ذلك من تدبير بونغشيك أيضًا؟ لم أكن أعرف شيئًا.

ومع ذلك، فإن وجود هيونغ واقفًا أمامي، صحيح الجسد، كان نعمة عظيمة ومصدرًا للامتنان والدهشة، حتى إنني رغبت في تجاهل غرابة الموقف عمدًا، كنوع من الهروب النفسي.

“قل لي بصراحة. هل ساءت حالتك فجأة مجددًا؟”

لكن هيونغ كان قد عاش معي عشر سنوات كاملة.

فقد أدرك بسرعة أن إجابتي المرتبكة لم تكن مقنعة.

“هل…… بدأت تفقد ذاكرتك مجددًا؟”

“ماذا؟”

“هل هي ضبابية فقط؟ أم أنها بيضاء تمامًا كصفحة فارغة؟ أيهما؟”

أملت رأسي ببطء عند سؤاله.

كان يبدو وكأن تصرفي الغريب هذا لم يكن جديدًا عليه، بل مألوفًا.

حين اكتفيت بالنظر إليه بصمت، بدا عليه القلق، فأمسك كتفي بقوة.

“يا، لا داعي للقلق. بعد ذلك الحادث، كانت الآثار الجانبية طويلة قليلًا. إن كان هناك أي شيء غير طبيعي، يمكنك أن تقول بصراحة. ليس أنا فقط، بل حتى جاي ووك هيونغ قال إنه لا ينوي أن يدفعك أمام الكاميرا بسرعة.”

حدقت في وجه هيونغ وهو ينظر مباشرة في عيني.

“……هيونغ، لماذا…….”

عندها فقط لاحظت أن ندبة طويلة امتدت من جبينه الأيمن حتى خده.

نظرت فجأة إلى الطاولة الصغيرة حيث وضع زجاجة الماء.

كان هناك دائمًا تقويم من الشركة، وما زال موجودًا.

وعلى صفحاته كانت التواريخ مكتوبة.

رأيت عامًا وشهرًا غريبين، فمددت يدي إلى هاتف هيونغ الموضوع بجانبه.

سنة كاملة.

لقد مرت سنة كاملة منذ الحادث الذي أصابني.

“هيونغ، هل…….”

“أه، لماذا؟ هل تشعر بسوء؟ هل نحجز موعدًا في المستشفى فورًا؟”

“لا، انتظر قليلًا، هل مرت سنة كاملة منذ حادثنا؟”

ارتسمت على وجهه ملامح غريبة، كأنه لم يرد حتى أن يتذكر تلك الحادثة.

“……نعم، لقد مرت سنة منذ تلك الفوضى. ليس أنت فقط، بل أنا أيضًا عانينا كثيرا خلال تلك الفترة…… على أي حال، لا، لايمكن أن يستمر هذا. يجب أن نحجز موعدًا فورًا.”

بينما كنت أحدق فيه بذهول، خطرت في رأسي فكرة واحدة.

لكن بمجرد أن تحركت شفتاي، بدأ رأسي يؤلمني ألمًا فظيعًا.

“آه……!”

“يا، كانغ بونغهيون!!”

ناداني هيونغ بلهفة.

ورغم أن قبضته القوية أمسكت بجسدي المترنح، لم تستطع أن تمنعني من الشعور بأنني كنت أسقط إلى القاع.

【تم التحقق من خطأ في النظام】

【النظام يعيد ضبط الأبعاد】

“انت…… انتظر…….”

【3】

【2】

【1】

“لا……!”

أضاءت رؤيتي كاملة باللون الأبيض.

حتى و وعيي يتلاشى، لم أستطع أن ذلك أتجاهل السؤال الجوهري.

‘إذن، هيونغ. من الذي كان يعيش في جسدي هنا طوال السنة الماضية؟’

***

كلانغ–!

طنين حاد كصوت احتكاك معدني أيقظ وعيي.

دار بصري في دوامة، ورأسي المرهق ازداد دورانًا.

قبضت على جبيني كما لو كنت أحضنه، فإذا بمجال رؤيتي ينقلب رأسا على عقب.

“كانغ بونغهيون!”

استعدت وعيي على الفور حين سمعت صوتًا مألوفًا يناديني باسمي.

رفعت رأسي ببطء.

كان جونغووك يمسك بكتفي، كأنه يصد شيئًا ما.

حركت عيناي ببطء وأنا أحدق فيه بذهول.

تدفق العرق البارد على عنقي حين أدركت أن ترتيب الأثاث مألوف.

لم تكن غرفتي في شقة الاستوديو التي أقمت فيها مؤقتًا، بل غرفة في السكن حيث كنت أعيش مع أولادي.

لقد عدت.

عدت بالفعل.

إلى حياتي التي لم أعد أظنها ملكي……

‘……إذن، ما هو الحقيقي بالنسبة لي في النهاية؟’

في تلك اللحظة، ارتفع شيء ساخن من أعماق حلقي.

“ما الذي تفعله الآن؟”

مزق صوت جونغووك البارد الهواء.

رفعت رأسي أخيرًا ورأيت الموقف بوضوح.

في الغرفة الضيقة، كان سييون وتايجاي قد تراجعا خطوة إلى الخلف.

أما جونغووك فكان يحجب عنهما الطريق، وخارج الباب المفتوح كان مونجون ينظر إلي بقلق ظاهر.

وموكهيون كان……

“احذر يا هيونغ!”

صرخ سييون بعينين دامعتين وهو يمنعني من التقدم خطوة أخرى.

على أرض الغرفة، كان كأس زجاجي قد تحطم إلى شظايا متناثرة.

وكانت الأرض مبتلة، إذ بدا أن الكأس كان مليئًا بالماء.

“آه…….”

شعرت بألم في ظهر يدي.

كان متورمًا محمرًّا، وقد خدش كأنه جرح بشيء حاد.

لم يكن صعبًا أن أستنتج أني كنت سبب هذه الفوضى.

“……آسف، آسف يا هيونغ…….”

رفع سييون صوته، لكنه بدا مصعوقًا بنفسه، وقد شحب وجهه حتى البياض.

كان ذلك وجهًا لم أره منذ زمن طويل.

نعم، تمامًا مثل أول مرة استيقظت هنا، حين نظر إلي بذلك القلق نفسه……

نظرت إلى الأولاد بعينين مرتبكتين.

أما جونغووك، فكان يراقبني بصرامة وهو يضع حدا للموقف.

“……بما أن علينا تنظيف الزجاج المكسور، فلتذهب معي إلى غرفة سييون قليلًا. سأسمع منك لاحقًا لماذا تصرفت هكذا بعدوانية تجاه الأولاد. الآن عليك أن تهدأ. أنت لا تبدو بوعيك الكامل.”

في الجو المثقل، لم أجد ما أقول، فاكتفيت بهز رأسي بصمت.

ثم التفت إلى سييون الذي كان خائفًا بسببي، واعتذرت بصدق.

“سامحني، سييون.”

“……”

كان عادةً ليهز رأسه نافيًا، لكنه هذه المرة اكتفى بتحريك شفتيه دون صوت، ثم خفض بصره.

كان جونغووك محقًا.

كان علي أن أرتب أفكاري.

لم أتذكر ما الذي فعلته أمام الأولاد، لكنني كنت أعلم أنه يجب أن أعتذر لهم لاحقًا بعد أن أفهم الموقف.

أما الآن، فعلي أن……

تركت خلفي نظرات الأولاد التي بدت وكأنهم ينظرون إلى غريب، وسرت نحو غرفة جونغووك وسييون.

وحين شعرت أخيرًا أنني أصبحت وحدي، أطلقت أنفاسي الساخنة من بين حنجرتي المختنقة.

لكن الباب الذي أغلقته بإحكام فتح فجأة.

كان موكهيون.

كان يحدق بي طويلًا بعينين غارقتين في السواد.

وكان الصمت الذي خيم بيننا يضغط على كتفي بقسوة.

كنت على وشك أن أطلب منه أن يخرج قليلًا، لكنه سألني.

“كانغ بونغهيون، صحيح؟”

“……”

“أنا أسألك الآن، هل أنت كانغ بونغهيون الأربعيني حقًا؟”

كان سؤالًا يائسًا.

لم يكن بوسعي سوى أن أبتسم ابتسامة باهتة وأنا أنظر إليه.

“نعم، هذا صحيح.”

إن كان هذا الجواب البسيط قادرًا على أن يمنح الأولاد بعض الطمأنينة، فما أهمية ارتباكي أنا؟

____________

نو كومنت ما اعرف شو أقول بروح أبكي(/_;)/~~

2026/02/20 · 110 مشاهدة · 1426 كلمة
Go away
نادي الروايات - 2026