الفصل 261

حتى بعد خروج بونغهيون، لم يخف الثقل الذي ظل جاثمًا بين من بقوا في الغرفة.

في وسط المكان الذي غدا فوضويًا، رفع جونغووك شعره ببطء إلى الخلف.

أما الصغار فقد ظلوا متجمدين من الخوف.

لم يكن غريبًا أن يتشاجر الأعضاء فيما بينهم من حين لآخر، غير أن الأمر لم يتجاوز دائمًا حدود المشاحنات العابرة الطفيفة بين أقران.

لكن أن يكون القائد بونغهيون هو محور النزاع، فذلك ما لم يحدث من قبل قط……

أطلق جونغووك صوتًا خافتًا وهو ينقر بلسانه، متأملًا شظايا الزجاج الحادة المبعثرة على الأرض.

ثم نظر إلى تايجاي وسييون الواقفين بتردد وسأل.

"كلاكما لم يصب بأذى، صحيح؟ خصوصًا سييون، هل قدمك بخير؟"

"……نعم، أنا……."

كان صوت سييون المرتجف وهو يومئ برأسه بتردد كافيًا ليجعل ملامح جونغووك تظل متجهمة.

"يبدو أنّ علينا تنظيف الغرفة أولًا."

"ابتعدوا قليلًا، الأمر خطر."

"لكن……."

كان جونغووك وموكهيون يرتدون دائمًا نعالًا داخلية في السكن، على عكس الصغار الذين اعتادوا السير حفاة.

ولو وطئ أحدهم شظية زجاج، لكان الأمر كارثيًا.

"سييون، اذهب وأحضر عدة مناشف جافة، ومونجون، اجلب المكنسة الكهربائية."

"……نعم، هيونغ."

"حسنًا."

راقب جونغووك بهدوء الصغيرين وهما يختفيان، ثم حول نظره إلى تايجاي الذي ظل واقفًا بلا حراك.

كان وجهه شاحبًا أكثر من المعتاد، وكأن مشهد بونغهيون العنيف قد صدمه بشدة.

"هل ارتكبتم خطأ ما في حق بونغهيون؟"

"……مستحيل."

رد تايجاي بنبرة مظلومة قليلًا.

"أنا فقط دخلت مع جو سييون لأن المدير-هيونغ طلب أن نتأكد من أن حرارته لم ترتفع، فحملت ميزان الحرارة. أما جو سييون فكان يريد أن يحضر لباسًا نظيفًا لبونغهيون هيونغ."

في الحقيقة، لم يظن جونغووك أن تايجاي أو سييون قد ارتكبا خطأ بحق بونغهيون.

صحيح أن تايجاي كان أحيانًا يتفوه بكلمات تثير ضيق الآخرين، لكن الأمر لم يكن يتجاوز بعض التوبيخات العابرة.

وفوق ذلك، كان تايجاي يطيع بونغهيونغ عادةً، وسييون لم يكن يفعل سوى ما يجعله محبوبًا.

ثم إن بونغهيون، قائد "كليف"، لم يكن يومًا ليسيء معاملة أحد الأعضاء مهما حدث.

وهذا ما كان جميعهم واثقين منه.

"فلماذا إذن تصرف بونغهيون هكذا فجأة؟"

"……."

حرك تايجاي شفتيه دون أن ينطق، ثم صمت.

كان من طبعه أن يقول ما في نفسه بلا تردد، لكن هذه المرة بدا مترددًا على غير عادته.

في تلك اللحظة، عاد سييون ومونجون حاملين المناشف والمكنسة.

كان الماء قد غمر الأرض بعدما تحطم الكوب المليء بالماء.

بينما كانوا يمسحون الماء، ظلت صورة ما حدث قبل قليل عالقة في ذهن جونغووك.

في وقت متأخر من الليل، كان موكهيون في غرفة عمله كعادته، بينما جلس مونجون وجونغووك يشاهدان التلفاز في غرفة المعيشة.

بينما كان مونجون يبدل القنوات بعشوائية، دوى صوت تحطم حاد من جهة غرفة بونغهيون حيث دخل سييون وتايجاي.

قفز مونجون من مكانه وركض نحو الغرفة، فيما تبعه جونغووك بخطوات هادئة، ظانًا أن الأمر مجرد حادث بسيط.

"قلت لكم، من أنتم؟"

لكن ذلك كان قبل أن يرى بونغهيون ممسكًا بسييون من ياقة قميصه بوجه غاضب.

"لماذا أنتم أمامي مجددا."

كانت كلمات بونغهيون المتقطعة مفعمة بالغضب.

كان وجهه يحمل برودة لم يسبق لجونغووك أن رآها، وهو يمسك بسييون الذي كان أكبر حجمًا منه.

لم يفكر جونغووك مرتين، بل اندفع فورًا.

كان من المفترض أن يتمكن سييون بقوته من صد بونغهيون بسهولة، لكنه بدا كجرو مذعور أمام نمر، شاحبًا، و نصف مشلول من الرعب.

لم يبد وكأنه تجمد لمجرد أنه خجول أو لطيف بطبعه.

فصل جونغووك بينهما بعنف، ثم واجه بونغهيون.

تلاقى نظرهما، فشعر جونغووك بقشعريرة تسري في ظهره.

"وأنت، من تكون؟"

قالها بونغهيون بوضوح.

أراد جونغووك أن يرد عليه بالسؤال ذاته.

أنت، من تكون حقا؟

كانت عيناه غريبتين، غريبتين إلى حد أنه لم يستطع أن يشيح بنظره عنه حتى خرج موكهيون من غرفة العمل وكسر ذلك الصمت الموحش.

لو تأخر قليلًا، لكان جونغووك قد تلفظ بما كان يختلج في صدره.

"أنت لست كانغ بونغهيون، أليس كذلك؟"

"……كلام بونغهيون هيونغ قبل قليل……."

تسلل صوت مونجون إلى أفكار جونغووك.

قال وهو شارد.

"ألم تشعروا أنه عاد كما كان قبل أن يتغير مديرنا؟"

"……."

ارتسمت على وجه سييون ملامح مشوهة من القلق.

تأملهم جونغووك طويلًا قبل أن يسأل.

"كيف كان بونغهيون آنذاك؟"

تذكر جونغووك ما رواه له مونجون حين كانا يتشاركان الغرفة سابقًا، عن بونغهيون قبل انضمامهما هو وتايجاي إلى فريق التدريب.

كان مونجون آنذاك يتجنب الحديث عن تلك الفترة وكأنه يريد أن يضع حدًا واضحًا بين الماضي والحاضر.

ولم يولِ جونغووك الأمر اهتمامًا كبيرًا حينها……

"……لا، ليس كذلك."

هز سييون رأسه بصرامة، ووجهه متجمد.

نظر إليه الثلاثة بدهشة، لكنه أعاد التأكيد بنبرة حاسمة.

"إنه مختلف. بونغهيون هيونغ الآن، مختلف تمامًا."

***

بعد أن أزالوا الزجاج المحطم بعناية، تفرق الأعضاء كل إلى جهة.

كان وضع سييون غير جيد، فدعا مونجون سييون إلى غرفته.

إذ لم يكن من الممكن أن يبقى في غرفة جونغووك حيث كان بونغهيون، ولا أن يترك في غرفة بونغهيون التي وقعت فيها الحادثة……

حتى تايجاي، الذي كان عادةً سريع الانفعال، ظل هذه المرة صامتًا، قلقًا من الصدمة التي تلقاها سييون بعدما أمسك بونغهيون بياقته.

شعر جونغووك بإرهاق شديد في وقت قصير، فضغط على كتفيه المتصلبين وتوجه إلى المطبخ.

وكان هناك ضيف سبقه.

"هل تشرب فنجان قهوة؟"

كان موكهيون غارقًا في التفكير بوجه متجهم، فأومأ برأسه.

"نعم."

"منزوعة الكافيين؟"

"لا يهم، اختر ما يناسبك هيونغ."

وضع جونغووك الماء في الغلاية، وخلال انتظار الغليان لم يتبادل الاثنان أي حديث.

ثم وضع كوبًا من القهوة الخفيفة أمام موكهيون، وجلس مقابله.

"كيف حال بونغهيون؟"

رفع موكهيون حاجبيه وهو يحتسي القهوة، ونظر إليه بنظرة تحمل معنى: لماذا تسألني أنا؟

فأضاف جونغ ووك.

"لقد تبعته قبل قليل، ألم تتحدث معه؟"

"لم يكن حديثًا مهمًا. فقط، كان علي أن أتأكد."

"تتأكد؟"

"……أن لا تكون هناك مشكلة. هذا ما قصدت."

"وهل تأكدت؟"

رفع موكهيون رأسه ببطء، بعد أن كان يحدق في حافة الكوب، والتقت عيناه بعيني جونغووك.

وبعد لحظة صمت، أجاب.

"نعم، تأكدت."

"لم تكن هناك أي مشكلة بالفعل."

تقلصت ملامح جونغووك قليلًا دون أن يشعر.

لم يعرف السبب، لكنه أحس بشيء من الغرابة في تلك اللحظة.

كان موقف موكهيون مختلفًا عما أبداه سييون قبل قليل.

فإن كان سييون يردد ما يشبه رجاءً أو أملًا، فإن موكهيون بدا واثقًا تمامًا مما يقول.

'كنت أتساءل فقط إن كان هناك أي مشكلة…'

فتح جونغووك فمه مرة أخرى بعد أن تردد قليلاً.

"بحسب ما سمعت من الأولاد، يبدو أن بونغهيون كان مختلفًا تمامًا في الماضي. هل ترى الأمر كذلك أيضًا؟"

مال موكهيون برأسه قليلًا، وكأنه يختبر نوايا جونغووك.

ثم رفع كتفيه بلا مبالاة وقال.

"حتى لو كان مختلفًا، هل لذلك أهمية؟"

"……."

"ففي النهاية، كانغ بونغهيون الذي يقف أمامنا الآن هو الحقيقي."

***

"بونغهيون! يا، كانغ بونغهيون……!"

أمسك دان هيوك ببونغهيون الذي كان قد سقط فجأة وهو يشكو من صداع شديد، فرفعه ليستند إليه.

ارتجف كتفاه المتهدلان مرة أخرى وهو ينهض ببطء.

وما إن رفع رأسه المثقل وفتح عينيه المغمضتين حتى أطلق دان هيوك تنهيدة ممزوجة بالارتياح.

"هاه…… يا هذا! لقد أفزعتني حقًا!"

"……."

فتح بونغهيون عينيه وهو يتلفت حوله بذهول.

ومع كل ما وقع عليه بصره، عاد بريق عينيه الذي كان قد اختفى.

وحين وقعت عيناه أخيرًا على دان هيوك أمامه.

"……هيونغ."

"أجل، صحيح. هل عدت إلى وعيك؟"

"هاها……."

خفض بونغهيون رأسه وأطلق ضحكة خافتة.

نظر إليه دان هيوك بدهشة، فيما ارتسمت ابتسامة بطيئة على شفتي بونغهيون، كأنه إنسان وجد أخيرًا القدرة على التنفس، ابتسامة امتزج فيها الاطمئنان بالرضا.

"نعم، لقد عدت إلى وعيي."

"……."

ظل دان هيوك يحدق فيه بلا حراك.

قبل عام، في تلك الليلة التي نال فيها الجائزة الكبرى، وبعد حادث السير الذي وقع منتصف الليل، نقل بونغهيون إلى المستشفى حيث فتح عينيه على السرير في مشهد أشبه بالمعجزة.

ورغم أنه عانى طويلًا من فقدان الذاكرة بسبب الصدمة الشديدة، فإن دان هيوك ومن حوله لم يتوقفوا عن الشكر على أنه ما زال حيًّا.

حتى دان هيوك نفسه، الذي كان قد فتح عينيه بصعوبة بعد أن كان على حافة الموت، وحمل على وجهه ندبة لن تزول أبدًا، لم يهتم سوى بسلامة بونغهيون.

كان بقاؤهما على قيد الحياة معًا أمرًا يفيض بالامتنان.

ومع ذلك، كان دان هيوك يشعر بالارتباك كلما بدا له بونغهيون غريبًا على نحو لا يفسر.

'إنه بونغهيون نفسه أمامي بلا شك…… لكن لماذا أشعر أحيانًا وكأنني أمام شخص آخر؟'

هز دان هيوك رأسه بخفة.

حين استيقظ بونغهيونغ أول مرة في المستشفى، لم يتعرف إلى دان هيوك ولا حتى إلى الرئيس سيو جاي ووك.

لقد نسي حتى أنه كان يعمل كمغن منفرد منذ عشر سنوات.

وحتى الآن، لم تكن ذاكرته مكتملة.

صحيح أنه تحسن كثيرًا بفضل إعادة التأهيل وجهود دان هيوك، لكن لا تزال هناك فجوات كبيرة في ذاكرته.

لذلك كان طبيعيًا أن يبدو غريبًا أحيانًا.

حتى لو لم تعد ذاكرته أبدًا، وحتى لو ظل هذا الإحساس الغريب يثقل قلب دان هيوك إلى الأبد، فإن الأمر لم يكن يعني له شيئًا.

فكانغ بونغهيون، الفنان الوحيد الذي يديره، كان حيا يتنفس أمامه.

"لا، هذا لا يصلح يا بونغهيون. علينا أن نذهب إلى المستشفى مرة أخرى، لقد مضى وقت طويل، وأنا أشعر بقلق شديد."

نظر بونغهيون إليه بهدوء، ثم أومأ برأسه.

كانت تلك الحركة البسيطة، التي اعتاد أن يفعلها كلما شعر بقلق دان هيوك، هي نفسها ما كان يفعله بونغهيون الذي عرفه في ذاكرته، فشعر دان هيوك بالارتياح في داخله.

________________

بونغهيون العشريني هو الأسوء

ليش ما ظهر الاربعيني في الفصل بدي اتطمن عليه

(ففي النهاية، كانغ بونغهيون الذي يقف أمامنا الآن هو الحقيقي.)

2026/02/23 · 96 مشاهدة · 1448 كلمة
Go away
نادي الروايات - 2026