الفصل 26
أتذكر جيدًا ذلك اليوم الذي تحدثت فيه لأول مرة مع "شين تايجاي" حديثًا حقيقيًا.
وكيف لي أن أنساه؟
ففي ذلك اليوم، فزت بجائزة أفضل فنان في حفل جوائز الموسيقى الكورية...
وكان ذلك أيضًا يوم وفاتي.
---
"هاه..."
وصلت إلى موقع الحفل في وقت مبكر نسبيًا.
وكعادتي، خرجت من غرفة الانتظار المزدحمة بالموظفين، وتوجهت إلى درج الطوارئ القريب.
كان هذا أحد العادات التي لم أتخلص منها منذ انطلاقي الفني.
ربما لأنني لم أكن مقربًا من أحد سوى المدير أو الرئيس التنفيذي.
كنت أفضل الجلوس وحدي في مكان هادئ، حتى لو كان كئيبًا، على أن أبقى في غرفة قد يدخلها أي شخص فجأة.
وكان هذا المكان مثاليًا لتهدئة قلبي المضطرب.
رغم أن الوقت لا يزال مبكرًا على بدء السجادة الحمراء، إلا أن المكان كان يعج بالناس.
ولم يكن عليّ ارتداء الملابس الرسمية بعد، فجلست على الدرج البارد، حريصًا ألا ألمس شعري الذي تم تصفيفه بعناية في الصباح.
قبضت على يديّ، اللتين كانتا تشعران بوخز غريب منذ الصباح، ثم بسطتهما مرارًا وتكرارًا.
لم تكن هذه أول مرة أحضر فيها حفلًا، لكن اليوم كان مختلفًا...
[هل حضرت خطاب الفوز؟]
أبعدت الهاتف عن أذني ونظرت إلى الشاشة لأتأكد من المتصل.
كان الرئيس التنفيذي، وكالعادة، اتصل فجأة ليسأل عن خطاب الفوز.
"أي خطاب؟"
[ستفوز بجائزة كبيرة، فلا تتلعثم كالأبله. حضّر كلامك جيدًا.]
"هاه؟ ما بال رئيسنا اليوم؟ يشرب ماء المخلل قبل أن يُقدَّم؟"
[كف عن الثرثرة واستمع. ولا تظل جالسًا وحدك عند درج الطوارئ.]
كيف عرف؟
نظرت حولي بحذر، أتساءل إن كان قد زرع كاميرات مراقبة.
"حسنًا، وإذا لم أفز، من ستلوم حينها؟"
[لن يحدث ذلك، فلا تقلق بشأن أمور لا تستحق.]
ثم أنهى المكالمة دون تردد.
"تبا، لا يقول إلا ما يريد ثم يغلق الخط."
تذمرت وأنا أحدّق في الهاتف المظلم.
لكن رغم ذلك، ظل صدى ضحكته المنخفضة يرنّ في أذني.
نادراً ما يبتسم، لكنه اليوم بدا واثقًا جدًا.
"هل يعتقد حقًا أنني سأفوز؟"
كان دائمًا يخطط للأسوأ، لذا ثقته هذه كانت غريبة.
فالفوز بجائزة كبرى ليس بالأمر السهل.
كنت قد رُشحت للجائزة قبل عامين، لكنني لم أفز.
وهذا العام، رغم ترشيحي مجددًا، كان هناك منافس قوي جدًا.
بل إن وضعي الآن أسوأ من قبل.
فـ جوائز الموسيقى الكورية لا تُمنح بناءً على الأرقام فقط، بل تُعتبر الأرفع مكانة، ويُطلق عليها لقب "غرامي كوريا".
حتى كبار الفنانين يعتبرون الفوز بها حلمًا بعيد المنال.
شعرت بتوتر شديد، فأخرجت سيجارة قديمة من جيبي ووضعتها في فمي دون إشعالها.
منذ خضعت لجراحة في الحبال الصوتية، لم أعد أُدخّن، لكنني كنت أضع السيجارة في فمي أحيانًا لأحسب دقات قلبي المتسارعة.
وبينما كنت أسترجع الأحداث الأخيرة، أضاءت فجأة أنوار الدرج.
"سيدي الفنان..."
"آه!"
صوت غريب كسر الصمت، فأفزعتني المفاجأة.
استدرت بسرعة، فرأيت شابًا ذو ملامح حزينة يقف أمامي.
نظر مباشرة إلى السيجارة في فمي.
أسرعت بالوقوف وسحبت السيجارة من فمي، ثم أخفيتها في جيبي.
"آه، لا تفهمني خطأ. أنا لا أدخّن، فقط عادة قديمة."
"..."
"لا أحد عاقل يشعل سيجارة في مكان كهذا، صحيح؟"
"أعلم ذلك."
"عذرًا؟"
ردّه كان غريبًا.
"هل أنت آيدول؟"
رغم أنه لم يضع مكياجًا، كان وسيمًا جدًا.
لكن ما لفت انتباهي أكثر هو بنيته الجسدية.
طويل ونحيف، كعارض أزياء يسير بثقة على منصة العرض.
"آه..."
بينما كنت أحدّق في عينيه ، تذكرت فجأة من يكون.
اسم مألوف ظل يرافقني منذ عامين.
"هل أنت شين تايجاي؟"
اتسعت عيناه بدهشة.
"أنت شين تايجاي، صحيح؟"
ذلك العبقري الذي اشتهر عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصوته الفريد ومهاراته في التأليف، ثم أطلق ألبومًا غزا البلاد بعد عام واحد فقط من انطلاقه.
[رحيل "كانغ بونغهيون"، وصعود "شين تي جاي"… ثورة العباقرة!]
[هل أصبح المغني المنفرد هو الاتجاه الجديد؟]
[هل سيكون "شين تايجاي" خليفة "كانغ بونغهيون"؟]
حين ظهرت تلك المقالات، خاصة تلك التي وصفتني بـ"المبتذل"، عانيت كثيرًا.
حتى مديري انفجر غضبًا، ولم يسلم أحد من توبيخه.
"هل تعرفني؟"
سألني "شين تايجاي" بنبرة مترددة.
"بالطبع! أنت من أشهر الفنانين حاليًا."
"لا أظن ذلك. مقارنة بك، ما زلت مبتدئًا."
"..."
رغم أن عينيه الحادتين قد توحي بالحزن، إلا أنه بدا متواضعًا جدًا.
ولم يكن يتصنع ذلك، بل كان صادقًا.
وهذا خفف من حذري تجاهه.
رغم كثرة الشائعات حول شخصيته، لم أكن أصدقها.
فحتى أنا، حسب الشائعات، أملك عشر سيارات فاخرة.
"يا له من لقاء! لم تتح لنا الفرصة من قبل، لكن يسعدني أن أتعرف عليك الآن."
مددت يدي بابتسامة.
"مبروك على الترشيح. أتمنى لك التوفيق اليوم."
نعم، هذا هو المنافس القوي الذي كنت أخشاه.
ورغم المقارنات الإعلامية، شعرت تجاهه بألفة غريبة.
نظر إلى يدي، ثم صافحني بقوة.
"أنا من يجب أن يشكرك. مجرد ترشيحي إلى جانبك شرف كبير."
رغم أن فارق العمر بيننا ليس كبيرًا، إلا أنه عاملني وكأنني قدوة له.
ثم نظر إليّ بثبات، وكأنه قرر قول شيء مهم.
"سيدي، قد يكون هذا مفاجئًا، لكن..."
"نعم؟"
"أنا من أشد المعجبين بك منذ وقت طويل."
"...عفوًا؟"
"لقد استمعت لألبومك الأول مرارًا، وألبومك الأخير لم يغادر قائمتي طوال العام."
"لكن ألبومي الأول فشل تمامًا."
"لم يفشل!"
ردّ بانفعال، وكأنني أهنت شيئًا مقدسًا.
"كيف تقول ذلك عن عمل فني رائع؟ بين المعجبين، يُعتبر ألبومك الأول من أفضل الأعمال على الإطلاق!"
"أوه..."
هل هذا المكان مناسب لمثل هذا الحديث؟
"نعم، سمعت شيئًا من هذا القبيل..."
لكن لماذا يبدو وكأنك أنت من تأذى من فشل ألبومي؟
رغم غرابة الموقف، تابع حديثه دون تردد.
"في مقابلة قبل ثلاث سنوات، قلت إنك تفضل قضاء الوقت في درج الطوارئ بدل غرفة الانتظار. تذكرت ذلك، فجئت إلى هنا. لم أتوقع أن أجدك فعلاً..."
كان يبدو حزينًا في البداية، لكنه الآن يتحدث بحماس كطائر خرج من قفصه.
رغم أنني كنت أشعر بالخجل من المديح، إلا أن أذني كادت تنزف من كثرة الإطراء.
"بفضلك، استعدت شجاعتي وعدت إلى الموسيقى. هل تعلم؟ صوتك كنز وطني. إذا لم يكن ذلك تطفلاً، أود أن أقدم لك إحدى أغنياتي. هل تسمح لي؟"
"انتظر، لحظة..."
تراجعت خطوة، ووجهي محمر من الخجل.
لم يحدث من قبل، خلال عشر سنوات من النشاط الفني، أن عبّر زميل بهذه الطريقة عن إعجابه.
"سأخصص الأغنية لك بالكامل. وإن لم ترغب، فقط استمع إلى النموذج الأولي."
كان يتوسل إليّ بنبرة صادقة، لا يمكن لأي قلب أن يرفضها.
حتى قلبي أنا.
"أنا أرحب بأي عمل موسيقي. سأحتاج إلى موافقة الشركة، لكن بما أنها أغنيتك، أعتقد أنهم سيوافقون."
ابتسم "شين تي جاي" ابتسامة مشرقة.
كانت تلك الابتسامة، التي أضاءت ملامحه الحزينة، أشبه بابتسامة طفل بريء، نقية وصادقة.
"سأتواصل معك فور انتهاء الحفل. هل تسمح لي، إن لم يكن ذلك تطفلاً، بالحصول على رقم هاتفك؟"
ناولني هاتفه بيد مرتجفة، فكتبت رقمي عليه وأنا أشعر بالامتنان والدهشة.
لكن للأسف، كان ذلك اللقاء هو الأول... والأخير بيننا.
---
"شين تايجاي! أنت شين تايجاي، صحيح؟"
"..."
تلك العينان الطويلتان، الحادتان كعيني ثعلب!
ذلك الجسد النحيف، الممشوق!
ذلك الوجه الحزين، لكنه جميل بلا شك!
أنا لست ممن يمدّ يده بسهولة، لكنني وجدت نفسي ممسكًا بذراعه كما لو كنت أخشى أن يختفي.
الفتى، الذي بدا واضحًا أنه "شين تي جاي"، كان يحدق بي بوجه مرتبك وصامت.
هل ابتلع لسانه؟
"هل يعقل أنه ليس شين تي جاي؟"
لكن لا، لا يمكن أن أكون مخطئًا.
كنت أظن أنني شخص هادئ، لكن يبدو أنني كنت مخدوعًا في نفسي.
شعرت بضيق في صدري، وكأنني ابتلعت قطعة بطاطا نيئة، ثم فجأة، ومضة من الإدراك أضاءت رأسي.
وفي تلك اللحظة، نسيت كل شيء عن المكان والموقف، وصرخت من أعماق قلبي، متجاهلًا كل الاعتبارات الاجتماعية:
"أريد أن أعرف قدراته!!"