الفصل 270

'إنها أموال التأمين…'

أملتُ رأسي بهدوء.

كنت أنوي أن أراقب إلى أي حد سيستمر في الثرثرة.

ربما قد شعر بأنه قد تعرض للطعن بسبب مظهري، فقد قام عمي بالتعبير عن موقفه لي بيأسٍ أكبر.

"بعدما حدث ذلك لزوجة أخي، أخي لم يلتفت حتى إلى أموال التأمين، وأنت تركت مهمَلًا في العائلة. من الذي تعب ورباك حتى وصلت إلى هذا العمر؟ أنا. هذا ما أقوله. إذا اعتبرتها مصاريف تربية فستفهم الأمر، أليس كذلك؟ نحن عائلة في النهاية."

كان من الممكن تخمين سبب محاولة كانغ بونغهيون الصغير تنظيم جميع علاقاته العائلية.

لقد كان الوضع عاديًا جدًا لدرجة أنه لم يعد يستحق أن يكون خبرًا.

"وكما قلت، هل تظن أنني استثمرت من أجل نفسي؟ لقد أردتُ فقط أن أدعمك بشكلٍ لائق، فحاولتُ أن أكون طموحًا قليلًا، لكن الظروف لم تسر كما ينبغي، هذا كل ما في الأمر. ومن الصعب أن نلقي اللوم على أحد بسبب ذلك، أليس كذلك؟"

لم يكن الأمر غامضًا على الإطلاق.

على أي حال، منظر عمي وهو يثرثر بلا توقف كان حقًا…

'إنه نفسه.'

لم يكن هناك تغيير لِذا فالأمر ممل.

لقد تذكرتُ شيئًا قذرًا حدث منذ وقتٍ طويل وقد تم تنظيفه بالفعل.

في ذلك الوقت أيضًا، ادعى عمي أنه وليي بعد أن فقدتُ والديّ وبقيتُ وحدي، فتسلّم أموال التأمين التي تركها والداي بدلًا عني.

بينما كنت أعيش في بيته معتمدًا عليه، فقد صدقته وتبعته في البداية، معتقدًا أنه الوصي الحقيقي.

ولكي أكون صادقًا، لم يكن الأمر أنني وثقت به تمامًا، بل لأنني لم أكن أملك مكانًا آخر ألجأ إليه، فكان وضعي يجبرني على الاعتماد عليه.

كنت صغيرًا جدًا، وكان مجرد تحمّل حزن موت والديّ أمرًا يفوق قدرتي، فضلًا عن خوفي الدائم من المستقبل.

لاحقًا، عندما كنت في أمس الحاجة إلى مساعدة شخص بالغ، لم أكن أعلم أنه سيدير ظهره لي بذلك البرود…

'وبعد أن ترسمت واصبحتُ مشهورًا، أتوا إلى الشركة بضعة مرات.'

كان ذلك للمطالبة بالنفقات المتأخرة، مدعيا أنه الوصي الذي اعتنى بالطفولة البائسة لـ' الفنان المشهور كانغ بونغهيون' بدلاً من والديه.

لم يكن لدي أدنى سبب لمقابلة عمي.

استمر عمي بالقدوم إلى الشركة، لكنه لم يستطع حتى لمس طرف ملابسي.

لو كنت شخصًا عاديًا، ربما لكان من الممكن قطع العلاقات بهذه السهولة.

لكن في نهاية المطاف، سرب عمي قصتي إلى الصحفيين، وتبع ذلك سيل من المقالات الرديئة.

[الحقيقة المخفية خلف النجاح؟ أحد الأقارب يلمّح إلى “كشفٍ صادم” عن كانغ بونغهيون]

[كانغ بونغهيون، شائعات خلاف مع الوصيّ في الماضي… نجمٌ كبير جحد المعروف]

[وجهان للنجم: المصير الذي انتهى إليه الشخص الذي ربى كانغ بونغهيون]

ملاحظة: المقصود بالمقالات أنه تخلى عن عمه يلي كان وصيه ونكر جميله، وبآخر مقالة المقصود بالوجهين أنه عمه ربى منافق عنده وجهين، يعني عمه رباه ورفعه وبالنهاية بعد ما صار مشهور تخلى عنه وطبعًا المنافق بالواقع هو عمه.

.

.

.

لقد اعتدت على السلوك القذر المعتاد للصحفيين، ولكن على الرغم من ذلك، كانت هذه القصص كلها سخيفة على نحو لا يصدق.

لقد ضحكت، لكن هذه وجهة نظري فقط…

كانت وكالتي غاضبة للغاية بمواجهة موقف كان بمثابة صاعقة من السماء.

في ذلك الوقت، كنت نجمًا صاعدًا وأحظى بإهتمام كبير في الوسط الفني.

ولرفع قيمتي السوقية التي كانت ترتفع أصلًا أكثر فأكثر، كان الرئيس سيو، ومعه جميع الموظفين في الشركة، يعملون ليلًا ونهارًا ويبذلون قصارى جهدهم.

بالنسبة للمشاهير، السمعة هي الحياة.

في مجال الترفيه، حيث يعتبر هذا القول صيغة ومبدأ، إلى أي مدى كان يشعر بالغضب عندما انفجرت قنبلة غير متوقعة؟

وخاصةً سيو جاي ووك، فهو لم يكن من النوع الذي يظهر التعاطف في موقفٍ كهذا.

وقبل كل شيء، لأنه هو نفسه سبق أن عانى كثيرًا بسبب مشكلات عائلية، فإن تصرفات عمي كانت بمثابة لمس النقطة الأكثر حساسية لدى الرئيس سيو.

"هناك بعض البلهاء الذين يعتقدون أن بإمكانهم فعل أي شيء طالما أنهم مرتبطون ببعضهم البعض بإسم العائلة.”

…لم أكن أعلم أنه سيغضب لهذا الحد.

وبإعتباره شخصًا نشأ كرجل أعمال حتى النخاع، كان الرئيس سيو جاي ووك بارعًا في التعامل الإعلامي.

وفي الوقت نفسه، كان رجلًا معتادًا على الهجوم المضاد أكثر من الدفاع.

ونتيجةً لذلك، كانت الإستجابة مستمرة وعدوانية بما يكفي لدرجة أنه كان من الصعب إيجاد مخرج.

وبعد البيان القوي للوكالة والكشف عن أدلة واضحة، تم اتخاذ الإجراءات القانونية.

لقد حدث كل هذا بسرعةٍ كبيرة، في أسبوعٍ واحدٍ فقط.

ولم أرى وجه عمي منذ ذلك الحين.

ولم أعد أهتم أصلًا بكيف يعيش أولئك الذين يربطني بهم الدم.

لقد تعامل الفريق القانوني للشركة مع كل شيء، ولم أسمع عن نتائج التحقيق إلا في بعض الأحيان. كان ذلك كافيًا.

أتذكر بوضوح وجه عمي عندما نظر إلي للمرة الأخيرة وهو يصرخ.

"أتقوم برد اللطف بالعداوة؟! من قام بتربية هذا الصبي اليتيم وإرساله إلى المدرسة؟!"

لكن من كان مسؤولًا عن ترك ذلك الصبي بلا والدين يواجه أقصى الضغوط، يطرد من الشركة، ويضطر لترك المدرسة التي كان يرتادها ليعمل بلا توقف لكسب المال؟

عندما كان القاصر يرتجف من لائحة الإتهامات التي تطير أمامه مباشرةً، حاول طلب المساعدة عن طريق الإتصال بأرقام أقاربه الذين اتصل بهم بضع مرات فقط، هل أجاب أحدهم؟

حتى عندما أجريت عملية جراحية في الحبال الصوتية متأخرًا بمساعدة الشركة، كان دان هيوك هيونغ هو الذي وقف بجانبي كوصيٍ علي، وليس عائلتي.

وقبل هذا، لم يقف أحد بجانبي.

لا أحد.

قمت بإغلاق عيني ببطء.

شعرت بوضوح شديد بالوحدة التي كان الصغير كانغ بونغهيون يشعر بها هنا.

كأن الذكريات القديمة المندمجة في جسدي بدأت تنتقل إليّ.

ما كان مخزنًا عميقًا بدا وكأنه يتسلل إليّ شيئًا فشيئًا.

لم يكن الأمر مزعجًا إلى هذا الحد، لأنه كان مجرد حدث شائع ومؤسف مررت به من قبل. لكن… لا يزال الأمر مزعجًا بعض الشيء.

لذا قررت…

أن أمحو الأشياء التي كانت تعذب كانغ بونغهيون في هذا العالم واحدًا تلو الآخر.

"أفهم ما تعنيه."

أشرق وجه عمي قليلًا عند ردي الهادئ.

أعرف تلك العيون.

تلك العيون التي تشرق بمثل هذا الضوء.

بالنسبة لهذا الشخص، مجرد شاب بلغ سن الرشد للتو، قطعة لحم صغيرة يمكنه التحكم بها كما يشاء والتصرف فيها على هوا، قبل أن أكون من المشاهير.

لسوء الحظ، اعتدتُ على أن يتم التعامل معي بإستخفاف.

"لن أحمل عمي مسؤولية أموال التأمين بعد الآن."

"أجل…! قرار صائب! حسنًا إذًا! إن أموال التأمين هذه لا تعدو كونها قطرة في بحر مقارنة بالأرباح التي تحققها. لقد رأيت في المقال أنكم حصلتم على التسوية الخاصة بكم…"

"لِذا أود منك أن تتوقف عن التواصل معي من اليوم فصاعدًا."

"...ماذا؟"

نظر عمي للحظة وكأنّه لا يفهم ما سمع.

"كما أرجو ألا تتواصل مع الشركة أيضًا. فحتى لو حاولت عدة مرات، لقد طلبتُ صراحة ألا تُبلّغ لي أي شيء، فلن أعرف على أي حال. لا حاجة لإضاعة وقتنا جميعًا، أليس كذلك؟"

"أنت…"

ابتسمتُ بلطف لعمي الذي كان يحرك شفتيه بلا كلام.

" والدي قد توفي، ولا بد من أنك قد حصلتَ على أموال التأمين نيابةً عني. لن أثقل عليك بأي شيء آخر، حتى تتمكن من عيش حياتك كما تريد."

"من تظن نفسك؟!"

رفع عمي صوته عند سماع كلامي.

كان الأمر كما كنت أعرفه دائمًا. إذا لم تسر الأمور كما يرغب، سيبدأ بالصراخ.

"أنت أيها الوغد المتغطرس...! إلى أي مدى كنت مسؤولًا عنك بدلًا من أخي الأكبر طوال هذا الوقت، وأنت ستعطي كل هذا الفضل لكلب؟ هاه؟!"

"لهذا السبب أخبرتك أنني لن أستمر بالمطالبة بالتأمين."

"هذا شيء، وذاك شيء آخر!"

حتى الطفل لن يصاب بنوبة غضب كهذه.

سألتُ بلا مبالاة.

"ما الفرق؟"

هززتُ أكتافي.

"لقد قمتُ بفحص كشوف حساباتي المصرفية خلال السنوات القليلة الماضية، ولكن لم يظهر شيء. خلال تلك الفترة، لم أتلق فلسًا واحدًا من عائلتي، بما في ذلك عمي. فهل ليس من المنصف أن يكون التخلي عن مسؤولية أموال التأمين بالنسبة لي خسارة؟"

"هذا الوغد المتغطرس…"

"إذا قررت تحصيل أموال التأمين تلك، فسوف أضطر إلى الذهاب إلى المحكمة. هل تريد ذلك؟ أنا أعمل في شركة بها فريق قانوني، لذلك لن يهمني الأمر، أما العم فلا."

عمَ الصمتُ بينما اكتفى عمي بالتحديق بي ببساطة.

على الرغم من صغر حجمه، إلا أنه لا يزال يتمتع بهالة التهديد التي يتمتع بها الرجل البالغ.

إنه لا يزال في سن حيث يمكن بسهولة استخدام العمر وعوامل أخرى لاخضاع العلاقات. إذًا، ألم يكن كانغ بونغهيون الصغير خائفًا من مثل هذه النظرات؟

وبينما كنت غارقًا في التفكير، خطرت لي فكرة غريبة.

'لقد واجهتُ أيضًا صعوبة في الهروب من مواقف كهذه عندما كنتُ قاصرًا. كيف قرر هذا الرجل قطع العلاقات بهذه السرعة؟'

علا صوت حاد يخترق تلك الشكوك.

"أتعلم ماذا سأقول للصحفيين إذا رفضت التعاون؟ أليس كذلك؟"

"..."

نظرتُ إلى عمي بعيونٍ هادئة.

عندما بقيتُ صامتًا، ظهرت لمحة قصيرة من الفرح في وجهه وكأنّه حقق مكسبًا، ثم اختفت سريعًا.

"فرقتكَ تحظى بشعبية كبيرة هذه الأيام. أنت تقوم بتصوير الإعلانات التجارية والظهور في برامج المنوعات، أليس كذلك؟ بغض النظر عن مدى شعبية المشاهير، فإن صورتهم يمكن أن تدمر في لحظة. إذا تم وصفكَ بأنكَ ابن عاق، ألن تقع في مشاكل مع شركتكَ والأطفال الآخرين في فرقتكَ؟ هل يجب أن أجعل ذلك يحدث لكَ؟"

"أنتَ تقوم بتهديدي حتى."

تشوه وجه عمي عند سماع الصوت الهادئ.

"لكنك كنت تتحدث مع البالغين بهذه الطريقة منذ فترة. هل علمك أخي ذلك؟"

"لا يهمني إذا كان هذا تهديدًا."

تجاهلتُ كلام عمي ووقفت.

عندما لاحظ عمي أنني على وشك مغادرة دار الجنازة، أمسك بي بينما يبدو عليه الإرتباك.

عبستُ عند اللمسة القاسية.

‘حتى أولادي لم يحاولوا الإمساك بي بهذه الطريقة.’

هزّيت يدي ببساطة لتفلت من قبضته. ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه عمي، وكأنه حقق مكسبًا.

أخرجتُ هاتفي المحمول من جيبي.

منذ اللحظة التي دخلت فيها دار الجنازة، كنت أسجل كل محادثة دارت هنا.

ابتسمتُ بلطف لعمي، الذي كان ينظر إلي بنظرةٍ فارغة.

"لقد أتيتُ إلى هنا بإذن الرئيس الشركة."

***

قبل الوصول إلى دار الجنازة، طلبتُ مقابلة مع الرئيس.

وبما أن الرئيس كان يعمل في شركة مختلفة اليوم، كان علي أن أذهب إلى الشركة شخصيًا لمقابلته.

كنتُ أعلم أنه مشغول جدًا، نظرًا لأنه طلب مني الحضور إلى المكتب شخصيًا، لكنني ممتن لأنه خصّص وقتًا على الرغم من طلبي المفاجئ.

"واو، شركتك رائعة يا سيدي."

احتلت العلامة التجارية لمستحضرات التجميل 'لومو' التي كان كليف يصور إعلانًا تجاريًا لها، طابقًا كاملًا من مبنى شاهق في قلب سيول.

كعلامة تجارية لمستحضرات التجميل، كان الديكور رائعًا جدًا لدرجة أنه حتى أنا الذي ليس لدي ذوق شعرت أنه أنيق جدًا.

وبعد مديحي غير المعتاد، ضحك الرئيس ببساطة وجلس أمامي.

كان لقاء الرئيس سيو مختلفًا.

"من المقرر أن أبدأ اجتماعًا خلال ساعة بالضبط، لذلك ليس لدي الكثير من الوقت."

"يا إلهي. شكرًا جزيلًا لك على تخصيص وقت من جدولك المزدحم."

"ومع ذلك، لا أستطيع تجاهل طلب كانغ بونغهيون. أشعر بالفضول لمعرفة ما ستقوله."

"أوه…"

ما هذا الجو من الترقب؟

هل قلتُ الكثير من الأشياء الغريبة أمامك يا سيدي؟

'...أظن أنني فعلت.'

"همم…"

خدشت خدي، ثم بعد لحظة وجيزة من التفكير، تحدثتُ مباشرةً.

"أمم، ما رأيكم في الفنانين الذين ارتكبوا أعمالًا عاقة تجاه عائلتهم…؟"

___________________

بختصر سالفة التأمين:

عندما يكون شخص ما مشتركًا في تأمين على الحياة، فإنه يدفع أقساطًا لشركة التأمين أثناء حياته.

وإذا توفي، تقوم شركة التأمين بدفع مبلغ كبير من المال إلى المستفيدين المحددين في عقد التأمين (مثل الأبناء أو الزوجة).

في هاذ الفصل

والد كانغ بونغهيون توفي.

وكان عنده تأمين على الحياة.

لهيك دفعت شركة التأمين مبلغ مالي بعد الوفاة.

هذا المال كان من المفترض أن يروح لبونغهيون لأنه الابن.

لكن عمه ادعى أنه الوصي عليه عندما كان قاصرًا.

فاستلام أموال التأمين بدلًا عنه.

ثم استخدمه لنفسه، وبعد ما صار بونغهيون مشهورًا عاد ليطالب بالمزيد ويقول إنه رباه وأنفق عليه.

لهذا السبب يقول بونغهيون في الحوار إنه لن يطالب بأموال التأمين، لكنه في الوقت نفسه يهدد عمه بشكل غير مباشر.

لأن المطالبة بها قد تعني الذهاب إلى المحكمة وكشف أن العم أخذ المال.

سهلة صح؟

ترجمة و تدقيق : ديانا و هويون

2026/03/12 · 93 مشاهدة · 1827 كلمة
Go away
نادي الروايات - 2026