الفصل 272
“كنت أشعر بهذا منذ زمن…”
قوة بونغشيك كانت حقًا مذهلة.
ما هذا الضوء الأزرق أصلًا؟ ما إن يسطع ذلك الضوء حتى تختفي كل الشوائب والأفكار السلبية.
قبل أن ينتبه، عاد بصري الذي كان مضطربًا إلى طبيعته،
وعاد قلبي الذي كان يخفق بقوة إلى إلى سرعته المعتادة.
لكن بعدما صفيت ذهني، أختفى الشعور بالفرح لرؤية بونغشيك بعد غيابه، اندفع داخلي شعور مزعج كنت قد نسيته.
“كانغ بونغشيك… ماذا تكون بالضبط…؟”
[يتم تفعيل خاصية <مناعة الصدمة>!]
“آها…”
إذًا هكذا تريد أن تتصرف.
يبدو أن بونغشيك الذي عاد لم يكن يحب أن أفكر كثيرًا.
كلما حاولت متابعة أفكاري، شعرت وكأن قوة مجهولة تمنعني بالقوة،
وكأنها تقول لي لا تفكر بأشياء غير ضرورية.
كأنها تمحو أي شك بدأ يتصاعد ولو قليلًا، وتترك بدلًا منه فقط شعورًا خفيفًا من نوع لا يهم، لا بأس
قلت بانزعاج.
“فجأة تغادر المنزل، ثم تعود بدون أي إنذار، وفي النهاية كل ما تفعله هو جعل الناس يبدون كالأغبياء؟”
قلتها بغضب، لكن لم يأتِ أي رد.
حقًا… هذا الشخص كئيب وغامض.
لكن من الكلمات التي ظهرت مثل تحميل النظام أو إعادة التشغيل، بدا الأمر وكأنه شبيه بإعادة تشغيل حاسوب.
تبديل الجسد مع نفسي في ذلك العالم الآخر أمر هائل جدًا.
إذا حدث شيء بهذا الحجم، فلا بد أن شيئًا خطيرًا أو مشكلة ما قد وقعت.
نظرت قليلًا إلى الفراغ الصامت.
ثم سأل بونغشيك بصوت منخفض.
“لكن هل أنت بخير؟”
……
“لم تمرض أو يحدث لك شيء خطير؟
هل تم حل كل شيء الآن؟”
……
“بصراحة… عندما اختفيت لفترة طويلة، شعرت ببعض القلق.”
في البداية ظننت أن الأمر مجرد أسف لأنني فقد هذه القوة المفيدة،
لكن مع مرور الوقت اكتشفت أن الأمر ليس كذلك.
كلما فكرت في كانغ بونغهيون الصغير،
تبعته أفكار عن كانغ بونغشيك بشكل طبيعي.
كنت أتسائل بشأنه.
[النظام يكتشف <تصريحًا غبيًا>.]
“يا هذا…”
النافذة الزرقاء التي ظهرت وكأنها تسخر مني.
وكأنها تقول 'من أنت حتى تقلق عليّ؟'
ضحكت بسخرية.
ارتفعت زاوية فمي قليلًا، ثم عادت ببطء إلى مكانها.
نظرت إلى النافذة الزرقاء بوجه جاد.
“يبدو أن كانغ بونغهيون الصغير يعيش بشكل جيد في العالم الآخر.
لكن رغم ذلك، يبدو أنني ما زلت أنا…
حتى أنه يقلدني بشكل لا بأس به.”
النافذة الزرقاء التي كانت ظاهرة للحظة اختفت.
ساد الصمت.
ثم طرحت السؤال الذي كان يدور في رأسه طوال الوقت.
“بونغشيك…أنت موجود من أجل كانغ بونغهيون في هذا العالم، أليس كذلك؟”
وإلا فلن يكون هناك تفسير لكل ما يحدث.
سوهان قال إنه التقى بونغشيك بنفسه—أو على الأقل بشيء يُعتقد أنه بونغشيك—.
ذلك الكائن أعطى سوهان حياة جديدة باسم فرصة،
وسوهان نجح بشدة في تلك الحياة.
والطريق الذي صنعه سوهان نحو النجاح.
كان ينقل إلي على شكل مهام (Quests).
سوهان كان مقتنعًا أنه بطل هذا العالم
وأنه الشخص المختار.
لكن… هل هذا صحيح حقًا؟
ماذا لو أن حياة سوهان الجديدة أيضًا
لم تكن سوى خطوة في مسار صمم لأجل كانغ بونغهيون في هذا العالم؟
“أنت رتبت كل هذا ليس من أجلي أنا، ولا من أجل سوهان،
بل فقط من أجل كانغ بونغهيون الموجود هنا… صحيح؟”
قد لا أعرف عن هذا العالم كله،
لكن على الأقل بالنسبة لبونغشيك، بطل القصة ليس كانغ بونغهيون في الأربعين، ولا سوهان النجم الجديد.
ومع ذلك، لم تظهر النافذة الزرقاء.
ساد الصمت في كل مكان.
أغلقت عيني ببطء.
ما زلت لا أستطيع الوثوق ببونغشيك بالكامل، أدرك أيضًا أن هذا الكائن قد يكون خطيرًا…
لكن رغم ذلك، شعرت بقليل من الطمأنينة.
'إذًا كان لديك أيضًا'
شخص يهتم بك بصدق.
***
غفوت قليلًا في مقهى مانغا يعمل على مدار الساعة القريب، ثم توجهت إلى المحطة.
ربما لأنني نمت قليلا ، لم أشعر بالنعاس أثناء ركوب أول حافلة في الصباح.
بعد أن قضيت الليل كله أتحدث مع بونغشيك—في الحقيقة كان يبدو وكأنني أتحدث مع نفسي فقط—
لكنني على الأقل تمكنت من ترتيب أفكاري قليلًا.
من الطبيعي أن أشعر بالانزعاج بعدما أدركت أنه يتم استغلالي ،
لكن الغريب أنني لم أشعر بأي مشاعر سلبية.
إذا كان الهدف النهائي لبونغشيك هو كانغ بونغهيون الموجود في هذا العالم،
فأنا مستعد لأن أقاد أو أُستَخدم من أجله.
ربما حتى هذه الأفكار نفسها
قد تكون نتيجة قوة بونغشيك أو تأثيرها المتبقي.
لكن… ربما الشعور الأكبر هو الشفقة.
الشخص الذي عاش في هذا العالم
ليس أنا الحقيقي.
أنا أدرك ذلك جيدًا.
لكن ربما لأن وحدة كانغ بونغهيون الذي نشأ في هذا العالم انتقلت إلي بطريقة ما.
منذ الأمس وأنا أشعر بالشفقة على كانغ بونغهيون الصغير.
لم أعد أراه كـ “نسخة أخرى مني”،
بل كطفل كان محاصرًا بمستقبل مظلم ومخيف.
وفوق كل ذلك…
“هااام…”
تثاءبت بتكاسل وأنا أنزل من الحافلة.
ربما لأنني قضيت ليلة كاملة خارج المنزل، كان جسدي متعبًا ومتيبسًا قليلًا.
كنت أفكر إن كان علي آخذ تاكسي من المحطة إلى السكن، أم أركب القطار؟
في تلك اللحظة—
“وااه!”
“آآه!!”
كتل ثقيلة اندفعت فجأة وعانقت كتفي بقوة.
كنت واقفًا شارد الذهن، فقفزت تقريبًا من شدة المفاجأة.
حتى في الصباح الباكر كان في المحطة عدد لا بأس به من الناس،
لذلك بدأوا ينظرون إلينا باستغراب بعد الصوت العالي.
استدرت بسرعة، ثم فتحت فمي بدهشة.
“ما—ما هذا؟ أنتم؟!”
لماذا جرائي اللطيفة هنا؟!
مهما حاولوا التنكر جيدا، هل يمكنني ألا أتعرف على أولادي؟
بينما كنت أنظر إليهم بذهول، ابتسم الخمسة لي بمرح.
“ما الذي تقصده؟ جئنا لنستقبلك.”
“لكن… ما هذا الاستقبال في هذا الفجر؟…؟”
عندها نظرت إلى موكهيون بوجه متفاجئ.
“انتظر… هل سألتني أمس متى سأعود لأنك كنت تخطط أن تأتوا لاستقبالي؟”
في البداية لم أكن أنوي إخبار موكهيون أنني ذاهب إلى دار العزاء،
لكن عندما قلت إنني لن أعود ليلًا،
لم يكن أمامه إلا أن يشك في الأمر.
في النهاية أخبرته بالحقيقة مساء أمس، وعندما ظل يسألني بإلحاح عن أي حافلة سأعود بها وفي أي وقت،
قلت له الحقيقة ببساطة.
عندما سألته، اكتفى موكهيون بإيماءة رأس خفيفة.
نظرت إلى الأولاد بتعبير غريب.
“لكن كيف أتيتم إلى هنا؟ هل ركبتم المترو معًا؟”
“طبعًا لا.”
رفع جونغووك مفاتيح السيارة وهو يبتسم بمرح.
“لا تقل لي…!”
“جونغووك هيونغ يقود السيارة جيدًا جدًا.”
وبعد هذا المديح، ازدادت ابتسامة جونغووك اتساعًا.
عادةً تكون سيارات الشركة
مؤمنة بحيث يمكن لأي شخص قيادتها، لذلك ليس هناك مشكلة أن يقودها الفنانون أنفسهم.
لكن… هل هذا هو المهم الآن؟!
“هل سمح لك دان هيوك هيونغ؟ لا، ماذا عن المديرة؟!”
“بما أنهم يعرفون وضعك وظروفك،
عندما طلبنا بأدب أن نأتي لاستقبالك بأنفسنا، سمحوا لنا هذه المرة فقط.”
”…”
حسنًا…
بصراحة، عندما رأيتهم جاؤوا إلى هنا لاستقبالي، كنت قد خمنت الأمر تقريبًا.
خدشت خدي بخجل قليلًا ثم نظرت حولي.
ستة شباب كبار متجمعون في زاوية المحطة بدوا مريبين قليلًا.
لذلك بدأ الناس الذين يمرون ينظرون إلينا باستغراب.
في النهاية توجهنا إلى موقف السيارات.
***
في الحقيقة، لم أكن قد تقبلت تمامًا فكرة أن جونغووك قاد السيارة بنفسه وجاء مع الأولاد إلى المحطة ليستقبلني.
لكن بمجرد أن جلست في السيارة ورأيت جونغووك يتجه نحو مقعد القيادة بشكل طبيعي، أدركت أن كل هذا حقيقي.
لم أستطع إلا أن أعاتبه.
“هيونغ، منذ متى حصلت على الرخصة لتقود سيارة كبيرة مثل هذه؟ المحطة والسكن قريبان، لكن لا أحد يعرف ما قد يحدث!”
ماذا كان يفكر كل من المديرة ودان هيوك هيونغ عندما سمحوا بهذا؟
عندما بدأت أصرخ وأثور، ابتسم جونغووك بسخرية.
“بونغهيون، هل نسيت أنني تدربت على هذه السيارة مع دان هيوك هيونغ عندما حصلت على الرخصة؟ لا أريد سماع أي تعليقات منك الآن.”
في نبرة صوته الغريبة، رفعت جفوني ببطء.
عندها أدركت أن أجواء الأولاد ليست طبيعية.
حتى قبل قليل لم ألاحظ ذلك لأننا كنا في الخارج، لكن داخل السيارة شعرت بشيء…
“أنت تقول أنك تعتبر الفريق مهمًا، ومع ذلك لم تخبرنا بهذا الأمر المهم؟”
“…”
نظرت إلى موكهيون دون قصد.
عندما وقع نظري على موكهيون، أمال رأسه.
“لا تسيء الفهم. المقالات نُشرت بالفعل ليلة البارحة.”
“آه…”
لأنني بالكاد استخدمت هاتفي منذ وصولي إلى بيت العزاء، إلا للتحقق من الوقت، لم أكن أعلم بأي شيء.
عندما حاولت تجنب النظر إليهم بتعبير مرتبك، قال تايجاي ببرود.
“من البداية كنت تنوي أن تُنشر المقالات دون إخبارنا، أليس كذلك؟”
“هذا…”
"لا تحاول التبرير يا بونغهيون. نحن نعرفك."
قاطع جونغووك كلامي بهدوء.
"أنا أفهم لماذا لم تقل شيئًا. منذ زمن وأنت تؤكد أن والديك غير موجودين أصلًا، لذلك ظننت أنك لا تريد التحدث عن الأمر بسبب ظروفك."
يبدو أن الأولاد اعتبروا أن علاقتي بعائلتي سيئة لدرجة أنني أخبرت الآخرين أن والدي متوفى، رغم أنه على قيد الحياه.
لم يكن الوضع خاطئًا بالضرورة، لذلك صمت.
“لكن حتى لو تجاهلنا موظفي الشركة، نحن كأعضاء لم نعلم أي شيء رغم أن الصحفيين نشروا الأخبار.”
ملأ صوت جونغووك الهادئ السيارة.
في الواقع، كنت سأذكر خبر وفاة والدي بشكل عابر وأتجاهله بعد ذلك.
“هل تعرف كم صُدمنا عند نشر المقال؟ ماذا تعتقد أننا بالنسبة لك؟”
“صحيح، هذه المرة بالغت كثيرا هيونغ…”
حتى صوت مونجون و سييون كان مليئًا بالاستياء.
لو كنت شخصًا عاديًا لما كان يهم، لكن للأسف مهنتي تجعل كل حركة لي مني تنقل في الأخبار.
أن يعرف الصحفيون والجمهور بالأمر بينما رفاقي الذين يعيشون معي يوميًا لا يعرفون… كان كافيًا ليجعلهم يشعرون بالأذى.
لم أستطع الرد، وحركت شفتي فقط.
بصراحة، لا أعرف ماذا أقول.
لأن هذه هي المرة الأولى التي أشارك فيها خبر وفاة والدي مع أحد.
كانت نظرات الأعضاء الموجهة إليّ حادة.
لكن هذه النظرات لم تكن مزعجة.
تذكرت قبل قليل كيف قررت أن أسمح لبونغشيك بأن يوجهني طواعية.
قراري لحماية كانغ بونغهيون الصغير كان بسبب هؤلاء الأطفال أمامي قبل كل شيء، وليس مجرد الشفقة.
أتمنى أن يظل مستقبلهم مشرقًا دائمًا، مهما كانت التقلبات التي قد يمر بها بونغهيون.
لذلك استطعت أن أقول للأعضاء بصدق.
“شكرًا لكم يا رفاق.”
وعندما ابتسمت ابتسامة خفيفة وأنا أشكرهم، ظهر على وجوه الأعضاء أثر دهشة خفيفة.
______________
عيد مبارك
ترجمة: قندس و هويون