الفصل 27
بعد أيام من التمحيص والتدقيق في ما يُسمى بشجرة المهارات، شعرت بنوع من الرضا.
راقبت الشاشة الزرقاء وهي تومض وتضيء، غير مبالٍ بنظرة شين تي جاي التي توحي بأنني مجنون.
[جارٍ التحقق من قدرات المتدرب شين تي جاي (17 سنة)]
[تم تجاوز الحد المسموح به من مستوى التوتر، مما أدى إلى تطبيق تأثير سلبي على جميع القدرات.]
هؤلاء... لم أفهم يومًا ما يقولونه من أول مرة.
تجاوزت الكلمات المعقدة مثل "توتر" و"تأثير سلبي"، ووجهت نظري إلى أعلى الشاشة.
الاسم: شين تي جاي (17 سنة)
تاريخ الميلاد: 22 مارس
تأكدت من اسمه مرة أخرى، وشعرت براحة غريبة.
نعم، إنه هو!
رغم أنه يبدو أصغر بكثير مما أتذكر، إلا أنه بلا شك الشخص نفسه.
كان من أكثر الشخصيات تأثيرًا التي قابلتها قبل موتي، والآن يقف أمامي بهيئة شاب صغير.
قبل أن أشعر بالفرح، راودني سؤال طبيعي:
لكن، ما الذي يفعله هذا العبقري هنا؟
على عكسي، لم يبدأ شين تي جاي مسيرته الفنية بشكل رسمي.
كان في الأصل منشئ محتوى صوتي وملحنًا معروفًا على منصات الفيديو والموسيقى، يستخدم اسم "تي جاي".
ثم، وبمحض الصدفة، شارك كموجه في برنامج تنافسي، وبعد أن كُشف وجهه، نال اهتمامًا واسعًا وأصبح من المشاهير غير الرسميين.
حين بدأ الناس يطالبون بظهوره الرسمي، وكان لديه قاعدة جماهيرية متحمسة، أصدر ألبومًا باسمه.
كل الأغاني كانت من تأليفه وغنائه، وسرعان ما دخلت جميعها قوائم الأغاني الأكثر استماعًا، وأحدثت ضجة كبيرة.
في عالمي السابق، كان شين تي جاي شخصًا لا مفر من ظهوره الإعلامي.
على عكسي، الذي اضطر إلى بذل جهد خارق ليبدأ، بدا أن كل الظروف مهيأة له، وكأن الجميع ينتظر فقط أن يبدأ السير في طريق الشهرة.
نظر إليّ بنظرة غريبة، وحين التقت أعيننا، أشاح بوجهه.
نعم، حتى أنا كنت سأظنني مجنونًا.
تجاهلت أفكاره المحتملة، ونظرت إلى المبنى الذي خرج منه قبل قليل.
كان مبنى "أوجو إنترتينمنت".
سألته، على أمل أن أكون مخطئًا:
"هل أنت أيضًا متدرب هنا؟"
لكن لماذا يقف بهذه الطريقة البلهاء؟
أين ذهب ذلك المظهر العصري الأنيق؟
بينما كنت أراقبه بتعجب، تسلل إلى أذني صوته الكئيب:
"...كانغ بونغ هيون."
رفعت رأسي ونظرت إليه، وقد نادى اسمي بوضوح.
"أتعرفني؟"
"طبعًا."
يعرفني هنا أيضًا؟
هل كانت بيننا علاقة ما؟
ربما لأننا متدربان في نفس الشركة، فلا بد أننا التقينا من قبل...
"صوتك... رائع جدًا. على عكسي، أنت ضمن فريق الترسيم. شخص مميز."
"..."
"أما أنا... فلا فائدة مني."
"..."
ما به هذا الشخص؟
كلماته كانت مشبعة بالاحتقار الذاتي، وصوته وحده كفيل بإغراق المزاج في كآبة.
رغم أن انطباعي الأول عنه كان كئيبًا، إلا أنه كان مجرد "جو عام".
أما الآن، فكل كلمة منه تغوص في الأرض.
بتعجب، فتحت نافذة حالته مرة أخرى، بعد أن كنت قد ألقيت نظرة سريعة عليها سابقًا.
هل من الممكن أنه ليس عبقريًا في هذا العالم؟
عند مقارنة المشاهير في هذا العالم بنظرائهم في عالمي السابق، وجدت أن معظمهم حافظوا على مساراتهم الناجحة.
لكن البعض منهم سلك طريقًا مختلفًا تمامًا، وبعضهم لم يظهر على الساحة إطلاقًا.
هل شين تي جاي من هؤلاء؟
المظهر: C | الرقص: D
الغناء: B | اللياقة: D
الجاذبية: B | الحظ: D
الذوق الفني: S | الحساسية: A
(ركزوا على الذوق(~O~;) )
"..."
هل هذا بسبب التأثير السلبي؟
المستوى العام للقدرات محبط لدرجة أنني شعرت بالحرج من التطفل.
هذا ليس هو.
إذا وصل إلى مرحلة التدريب في شركة، فلا بد أن لديه موهبة مميزة.
انظر فقط إلى الذوق الفني والحساسية، رغم كل شيء، لا تزال تتألق.
في عالمي، كان شين تي جاي تجسيدًا للأناقة، فنانًا حيًا، رمزًا للذوق.
بفضل حسه الفني، لم يقتصر تأثيره على تأليف الأغاني، بل امتد إلى تصميم الألبومات.
من هذه الزاوية، يبدو أنه لم يتغير كثيرًا.
لكن حين نظرت مجددًا إلى نافذة الحالة، لم أصدق عيني.
مستوى التوتر الحالي: 999
[تحذير!] تم تجاوز الحد المسموح به من التوتر، مما أدى إلى تأثير سلبي على جميع القدرات.
(نفس حالة اهيون)
ما هذا الرقم؟
فتحت نافذتي الخاصة للتحقق:
مستوى التوتر الحالي: 4
"..."
أنا لست ساذجًا.
منذ وصولي إلى هنا، وأنا أفكر بجدية!
لكن... 4؟!
4؟!!
لكن 999؟ هذا كثير جدًا.
ما الذي حدث لك هنا يا تي جاي؟
أغلقت نافذة الحالة، ونظرت إليه مرة أخرى.
ظهره المنحني، كتفاه المتهدلتان، عينيه الحزينتان، شفتيه المغلقتين.
وجهه الشاحب جعلني أتنهد، وسألته بحذر:
"إذن، أنت فعلاً متدرب في أوجو؟"
"نعم، لكن... كيف يعرفني كانغ بونغ هيون؟"
"ماذا؟"
"أنا لا أتناسب مع مستوى أعضاء فريق الترسيم، لم أتحدث معهم حتى."
"هاه؟ ما هذا الكلام... نحن وُلدنا كبشر، ما معنى المستويات؟"
كنت أحاول معاملته بلطف، لكن كلامه عن "المستوى" استفزني.
حين رأيت نظرته الغريبة، شعرت بالندم فورًا.
فتح شفتيه قليلاً، ونظر إليّ، ثم أبعد يده التي كنت قد أمسكت بها، وتراجع خطوة.
"سأذهب."
"ماذا؟ إلى أين؟"
"إلى البيت، طبعًا."
وكأن سؤالي كان غريبًا.
من البداية، كان يسير في طريقه، وأنا من أوقفته، لذا من وجهة نظره، أنا مجرد متطفل.
"انتظر، لحظة فقط."
لكنني لم أستطع تركه يرحل، فقلت بسرعة، محاولًا إيقافه. نظر إليّ باستغراب.
"هل لديك ما تقوله؟"
"..."
حقًا، لماذا أوقفته؟ ماذا أردت أن أقول له؟
دون وعي، تمتمت:
"أنا فقط... أردت أن أكون صديقك—"
"كاذب. لا تكذب."
قاطعني شين تي جاي بنبرة حاسمة.
"من يريد أن يصادق شخصًا مثلي؟"
كلماته، التي بدت وكأنها خرجت من أعماق الأرض، جعلتني أعجز عن الرد.
نظر إليّ بنظرة مظلمة، ثم انخفضت كتفاه مجددًا، ومشى مبتعدًا.
لم أستطع اللحاق به، فقط تمتمت وكأنني مسحور:
"...بقدراته، يمكنه السيطرة على قوائم الأغاني بسهولة."
قبل الترسيم، كان يجذب الجمهور بأعماله الفردية.
حتى الأغنية التي ترشحت لجائزة كبرى في نفس الحفل الذي شاركت فيه، كانت من تأليفه حين كان في التاسعة عشرة، ولم تُنشر إلا بعد 15 سنة.
"هل لا يمكننا إنقاذه؟"
شعرت وكأن شيئًا ثمينًا أفلت من بين يدي.
كأنني فقدت شيئًا كان يجب أن أتمسك به بشدة.
حين شعرت بالضياع، ظهرت نافذة زرقاء مرة أخرى.
[تم تحديث مهمة جديدة]
[المهمة الفرعية: اللقاء]
استبدال ناجح لأحد الأعضاء
※ للأسف، النجاح غير مضمون مع التشكيلة الحالية.
قم بإزالة العضو المسبب للمشكلة وضم العبقري الجديد إلى الفريق!
نهاية المهمة الفرعية: قبل الترسيم
—المتصل لا يرد على المكالمة، يرجى ترك رسالة بعد سماع الصافرة...
أطلقت "جيوون" تنهيدة طويلة بعد أن رن الهاتف للمرة التي لا تعرف عددها.
"ما زال لا يرد؟"
سألها أحد زملائها في قسم التخطيط، وهو يناولها كوب القهوة الخاص بها بعد عودته من العشاء.
"نعم، لا يرد. هل من الممكن أنه غيّر رقم هاتفه تمامًا؟"
"ربما. كان دائمًا شخصًا حازمًا. ربما لا يريد أن يترك أي أثر بعد أن تنحّى عن منصبه."
"صحيح."
الشخص الذي تحاول "جيوون" التواصل معه منذ أيام هو المدير السابق لشركة "أوجو إنترتينمنت"، "سوجاي ووك".
الأخ غير الشقيق للمدير الحالي "سوسون هوان"، وهو من أسّس فرقة MIXM وساهم في تحويل الشركة من شركة صغيرة إلى شركة يُشار إليها بالنجاح، تمتلك فنانين حاصلين على جوائز كبرى.
"لكن المدير السابق كان دائمًا على وفاق معك، أليس كذلك؟ كنتما قريبين جدًا، لذلك ظننت أنه سيرد عليك ولو مرة واحدة."
ضحكت "جيوون" بمرارة.
كما قال زميلها، كانت تأمل في أن تكون علاقتها به مختلفة عن الآخرين.
رغم أن العمل تحت قيادته في MIXM كان مرهقًا وصعبًا، إلا أنه كان أيضًا من أسعد الفترات في حياتها.
في هذا المجال المليء بالتقلبات، من النادر أن يشعر الموظف بثقة وارتباط وجداني مع مديره، ولهذا كان "سوجاي ووك" شخصًا مميزًا بالنسبة لها.
"دعينا نثق في قسم الموارد البشرية الآن. لقد فعلتِ كل ما بوسعك."
"هل تعتقدين ذلك؟"
"بالطبع. لن تذهبي إلى منزله بنفسك، أليس كذلك؟"
"في الحقيقة... أرغب بذلك."
هذا يعكس مدى خطورة الوضع الحالي في "أوجو إنترتينمنت".
في مجال مثل مجال الترفيه، وجود مدير تنفيذي جيد على رأس الشركة أمر بالغ الأهمية، وقد أدركت "جيوون" ذلك بمرارة خلال السنوات الأخيرة.
"أنت تعرفين طباع المدير السابق. إذا ذهبتِ إليه دون استعداد كافٍ، فقد لا يمنحك حتى فرصة للحديث."
"أعلم ذلك. لكنني... أصبحت يائسة."
تجاهلت قلق زميلها، وبدأت تشرب قهوتها بسرعة.
حين وضعت الكوب، ارتجّت مكعبات الثلج داخله بصوت خافت.
"خلال الفترة التي عملت فيها تحت قيادة المدير سوسون هوان، كنت أكبت مشاعري وأتجاهل الكثير، حتى نسيت شيئًا مهمًا."
"ما هو؟"
"أريد أن أنجح في إطلاق الفرقة القادمة."
"هاه؟ لكن هذا..."
كان يريد أن يقول إن هذا أمر طبيعي، لكن لم يستطع.
لأن ما رآه في عيني "جيوون" لم يكن مجرد طموح، بل رغبة مشتعلة، تكاد تحترق من شدتها.
"لا أقصد نجاحًا عاديًا. أريد أن أجعلهم فنانين يحصلون على الجوائز الكبرى."
في تلك اللحظة، فهم تمامًا ما يدور في ذهنها.
"جيوون" ترى أن رحيل المدير الحالي هو فرصة ذهبية.
فرصة حقيقية لتمنح فريق الترسيم أجنحة حقيقية.
وبينما كان يرزح تحت وطأة هذا الشعور القوي، سُمع طرق خفيف على باب المكتب، الذي كان مفتوحًا جزئيًا.
تفاجأت "جيوون" وهي تلتفت بسرعة، فقد كان الحديث بينهما شخصيًا جدًا.