الفصل 28
في اللحظة التي ظهرت فيها نافذة المهمة الجديدة، أدركت أخيرًا الطمع الذي كان يتصاعد في أعماقي منذ أن رأيت "شين تي جاي".
رغبة في أن أزهر معه قدرات لم تُكتشف بعد، وأن نترسم سويًا.
في النهاية، كان عليّ أن أنجح مجددًا كمشهور في هذا العالم، ولكي يحدث ذلك، كان عليّ أن أزرع أكبر قدر ممكن من الاحتمالات.
أعضاء موهوبون، أغاني متقنة، مفهوم جذاب، تسويق وترويج قوي.
حتى لو اجتمعت كل هذه العناصر، يبقى النجاح في هذا المجال أمرًا غير مضمون.
لذلك، ضم "شين تي جاي" كان يستحق المحاولة، حتى لو لم يكن جزءًا من المهمة.
عدت إلى الشركة بعزم على لقاء المديرة ومعرفة المزيد عنه.
لكن ما سمعته صدفة كان مفاجئًا:
"لا أتحدث عن شهرة عابرة. أريد أن أجعلهم فنانين يحصلون على الجوائز الكبرى."
لم أتوقع أن أتنصت على شيء كهذا.
يقال إن أحاديث الموظفين قبل ساعات العمل الإضافية هي الأخطر.
لكنني شعرت أنني محظوظ.
على الأقل، عرفت بوضوح ما تفكر فيه المديرة بشأن منصب المدير الحالي.
"كانغ بونغ هيون؟"
قطعتُ الصمت بالطرق على الباب، ففتحت المديرة عينيها على اتساعها واقتربت مني.
"لماذا لم تذهب إلى السكن؟ التدريب يبدأ غدًا، عليك أن تهتم بحالتك."
"أردت أن أسأل شيئًا. هل أزعجتكم؟"
حين التقت عيناي بعيني الموظف الذي كان معها، انحنيت له بتحية خفيفة.
من حديثهما، بدا أنه من الموظفين القدامى في الشركة.
"لا إزعاج، لم نكن نعمل. لكن ما الذي جعلك تعود؟ منذ متى وأنت تحب الشركة هكذا؟"
ضحكت المديرة بخفة، ثم خرجت من المكتب وفتحت باب غرفة الاجتماعات الصغيرة وأشارت لي بالدخول.
ما إن أُغلق الباب، دخلت في الموضوع مباشرة:
"مديرة، هل تعرفين شين تي جاي؟"
"شين تي جاي؟"
أمالت رأسها باستغراب.
"طبعًا أعرفه. لكن هل بينكما علاقة؟ لا أذكر أنكما تفاعلتما من قبل."
"آه..."
ترددت قليلاً، فضحكت المديرة وربتت على كتفي.
"لا داعي للتردد. ليس الأمر كما لو أنها متدربة فتاة. لا نمنع العلاقات بين المتدربين من نفس العمر."
(العلاقة هون تعني صداقة لا يروح بالكم لشي تاني يعني لو اولاد أصدقاء عادي بس لو كان بنت و ولد أصدقاء راح يخافوا انه تطلع شائعات انهم يتواعدون لهيك لا تفهموا غلط و اسفة للازعاج)
فهمت من كلامها أنه لو كان الأمر بين ذكر وأنثى، لكان هناك تدخل صارم.
"لكن لماذا تسأل عنه فجأة؟"
"كنت أتساءل منذ متى وهو متدرب هنا."
حاولت أن أجعل سؤالي يبدو طبيعيًا، لكن تعبير وجهها كان غريبًا.
ثم سألتني بنبرة حذرة:
"هل حدث شيء؟"
"لا، لا شيء. فقط أردت أن أعرف عنه أكثر، ولم أجد من أسأله."
"هممم..."
نظرت إليّ بتشكك واضح.
من الطبيعي أن تستغرب، فأنا عدت فجأة لأتحرى عن متدرب آخر.
"كنت تقول إنك لا تريد أن تكون القائد، والآن تهتم بزملائك؟"
كان تعليقًا فيه شيء من اللوم، لكنني قررت أن أكون جريئًا.
في النهاية، كل شيء يعتمد على الثقة بالنفس.
"قبل أن يكون منافسًا، هو زميل. وأنا أعتبره..."
"تعتبره؟"
"أعتبره صديقًا جيدًا."
"صديقا؟"
...وهكذا أصبح "شين تي جاي" صديقي الجيد.
حتى أنا شعرت بالقشعريرة من كلامي.
ما هذا؟ كأنني في فيلم شبابي قديم.
لكنني حاولت أن أبدو بريئًا قدر الإمكان، رغم أنني لست واثقًا من نجاحي في ذلك.
ضيّقت المديرة عينيها وهي تنظر إليّ بشك.
"أنت تفعل أشياء غريبة مؤخرًا."
"أنا؟"
"نعم. كل الموظفين يقولون إنك تغيرت."
كان من الصعب إخفاء ارتباكي.
هل أختلق عذرًا؟
كنت أفكر في قول إنني أشعر بالارتياح بعد رحيل المدير، لكن المديرة ابتسمت بلطف.
"لكنني أحب هذا التغيير."
"حقًا؟"
"نعم. تبدو أكثر إشراقًا، وهذا يريحني."
من الطبيعي أن أبدو أكثر إشراقًا، فنسخة "كانغ بونغ هيون" السابقة كانت مظلمة.
...المشكلة أن "شين تي جاي" الآن أكثر ظلمة من أي وقت مضى.
"استمر هكذا. أنت لطيف حين تبتسم، عيناك تنحنيان مثل جرو صغير. لذا ابتسم كثيرًا، حسنًا؟"
"جرو صغير..."
لا أعرف ما المقصود، لكنني ابتسمت كما طلبت.
ضحكت المديرة، وشعرت وكأنني جرو يستعرض مهاراته.
لكن يبدو أن هذا التصرف أثّر فيها، فقد بدأت تعدّ بأصابعها:
"دعني أرى... تي جاي؟ ربما ثلاث أو أربع سنوات... نعم، أكثر من أربع سنوات. كان معنا منذ أيام معسكر التأليف."
"معسكر التأليف؟"
رفعت المديرة حاجبيها.
"لماذا تتفاجأ؟ كأنك تسمع به لأول مرة. تي جاي كان مشهورًا بين المتدربين بسببه."
"آه، نعم..."
من الصعب التظاهر بالمعرفة دون معلومات.
"سمعت عنه فقط، لم يكن مألوفًا لي، لذا شعرت بالغرابة."
ارتجلت أي كلام، وراقبت وجهها.
لحسن الحظ، لم تشك في شيء.
"ربما لأن المدير الجديد ألغى المعسكر فور وصوله. الموظفون الجدد لا يعرفونه."
"آه، إذًا المعسكر أُلغي بعد وصول المدير الجديد."
ذلك الرجل أزال كل ما يفيد الشركة.
بينما كنت أشعر بالراحة لأن المدير أُبعد، قالت المديرة بنبرة لائمة:
"أنت لا تهتم بالشركة، أليس كذلك؟ كيف ستكون قائدًا وأنت لا تعرف شيئًا؟"
هل يجب أن أكون موسوعة معلومات أيضًا؟ ما هو هذا المنصب؟
لكن يبدو أنني لست الوحيد الذي أصبح مرتاحًا معها.
بعد كل ما مررنا به، أصبحت تعاملني بلطف أكثر.
شعرت بالحرج من نبرتها الساخرة، فحككت عنقي.
لكن من حديثها، بدأت أفهم وضع "تي جاي".
المدير السابق أنشأ معسكر التأليف، والمدير الحالي ألغاه.
وهذا يعني أن "شين تي جاي" فقد مكانه فجأة.
ومن السهل تخمين من عرض عليه أن يصبح متدربًا.
"رغم أن المعسكر أُلغي، تي جاي كان أصغر الأعضاء وأكثرهم تميزًا، لذا شعرت أنه يستحق فرصة."
كان ذلك منطقيًا.
شاب، موهوب، جذاب.
المديرة تملك عينًا ثاقبة.
اختيارها لأعضاء فريق الترسيم يثبت ذلك.
"لكن يبدو أن المكان لم يكن مناسبًا له..."
حين تذكرت حالته، شعرت أنه مرّ بظروف صعبة.
لكنني لم أستطع تجاهل الأمر، فسألت:
"هل عانى كثيرًا؟"
"أنت تعرف أجواء التقييم الشهري أكثر مني، أليس كذلك؟"
"..."
رغم أنها لم تقلها صراحة، فهمت ما تقصده.
مستوى التوتر المرتفع، التأثير السلبي، القدرات المتدهورة.
سواء كانت أزمة نفسية أو شيء آخر، من المستحيل أن يكون قد اجتاز التقييم الشهري بنجاح.
التقييم الشهري قاسٍ.
تحت ضغط المدربين، يبدأ المتدربون في تصنيف بعضهم البعض، وتظهر الفروقات بوضوح.
"كنت من معجبيك منذ زمن."
"أنا لا أتناسب مع فريق الترسيم، لم أتحدث معهم حتى."
"لم أفشل!"
صوته يتردد في رأسي.
ظننت أنني سأجد إجابة عند المديرة، لكنني شعرت أن الأمر أصعب من إبعاد المدير.
من الطبيعي، فالمتدرب لا يملك سلطة التدخل في فريق الترسيم.
حتى كوني قائدًا لا يمنحني الحق في ضم أو استبعاد أحد.
ويبدو أن المديرة لاحظت تعبير وجهي الكئيب، فسألتني بحذر:
"على كل حال، لم تتشاجر مع تي جاي أو شيء من هذا القبيل، صحيح؟"
"لا، أبدًا. أنا أسأل فقط لأسباب شخصية."
"أسباب شخصية؟"
خشيت أن تُفهم الأمور بشكل خاطئ، فحاولت التهرب
"فقط... لأنه موهوب، وحين رأيت حالته الآن، شعرت بعدم ارتياح. أردت فقط أن أرى إن كان هناك ما يمكنني فعله لمساعدته..."
"يبدو أنك كنت تعرف مسبقًا، أليس كذلك؟"
كادت أن تفلت مني عبارة "ماذا تقصدين؟"، لكنني تمالكت نفسي.
شعرت فجأة أن المديرة على وشك قول شيء مهم.
فقط اكتفيت بإظهار تعبير حزين قدر الإمكان.
نظرت إلى وجهي، وكأنها تأكدت من شيء، ثم تنهدت بعمق.
"كنت مترددة، لكن من الجيد أنك طرحت الموضوع، بونغ هيون. بما أن الأمر وصل إلى هذا الحد، هل يمكنك أن تتحدث مع تي جاي؟"
"أنا؟"
"نعم. رغم أن مستواه ليس جيدًا الآن، إلا أنه كان دائمًا ملفتًا منذ أيام معسكر التأليف، وأنا أراه موهوبًا جدًا."
شربت المديرة ما تبقى من قهوتها، ثم سحقت الكوب الورقي بيدها وهزت رأسها.
"حاولت إقناعه، لكنه أصر على إنهاء تدريبه بنهاية هذا الأسبوع. لم يتراجع عن قراره إطلاقًا."
ما هذا الكلام؟!
"هذا الأسبوع؟!"
"ألم تسمع التاريخ المحدد؟"
"لا، ليس بدقة..."
سيترك التدريب؟!
مهمتي... لا، لا! نجاحي!
بدأت أحسب الأيام بشكل تلقائي.
لم يتبقَ سوى أربعة أيام فقط.