الفصل 2

مهما أرهقت رأسي بالتفكير، لم يخرج أي جواب يُذكر.

"التفكير، فلنؤجله لوقت لاحق."

صحيح، إن كان هذا حلماً فسأستيقظ غداً في المستشفى أو في الجنة أو في أي مكان آخر.

احتمالية أن يكون هذا واقعاً، شطبتها مؤقتاً من ذهني.

هذا بدا أفضل لصحتي النفسية في اللحظة الراهنة.

تنهدت ثم رمقت جانبي بخفة.

"هُهق."

الصبي الذي كان مبتعداً عني قليلاً جالساً بهدوء ويشهق باكياً، توقف أخيراً عن البكاء، وصار يتسلل بنظراته تجاهي.

بسبب خطئي انهمرت دموعه كالشلال، فكيف لي ألا أهتم، حتى وإن كنت واقعاً في موقف غريب للغاية؟

عدلت ملامحي المربكة قدر المستطاع، وفتحت فمي بحذر:

"هل أنت أفضل الآن؟"

"……نَعم."

جوابه الهادئ جعلني أرتخي فجأة.

"ذاك… آسف لأنني ضربتك، لم أقصد ذلك أبداً، قبل قليل كنت أرى أوهاماً فخرجت يدي دون وعي."

"أوهام……؟"

ارتسمت علامة استفهام في عينيه السوداوين قبل أن تختفي.

الآن بعدما توقف عن البكاء، بدا لي ذا ملامح باردة إلى حد كبير.

لو لم يكن الموقف بهذه الفوضى، لربما كنت سأرتبك وأرتجف بمجرد النظر في وجهه.

"هل أنت بخير الآن؟"

متجاهلاً النص الأزرق البراق الذي لا يزال يلمع أمام عيني، ابتسمت ابتسامة متكلفة.

"نعم، إلى حد ما."

"لكن، هيونغ، لماذا تتحدث بهذا بالاحترام……."

أطبقت فمي ببطء.

"قبل قليل أيضاً، كنتَ تتحدث وكأنك لا تعرفني……."

"ليس كذلك."

حككت جانب حاجبي بملامح محتارة.

من نظرته، بدا أننا نعرف بعضنا حقاً… لكن متى تواصلت أنا مع طفل صغير كهذا؟

"في ذلك الوقت كنت قد سقطت وارتطم رأسي على ما يبدو. فجأة اسودّت الدنيا أمامي ولم أعد أستطيع التفكير في شيء."

"رأسك؟ إذن، أل-أليس عليك الذهاب إلى المستشفى؟"

تفحصني الصبي بوجه مرتعب.

جسده ضخم لكن تصرفاته وتعابيره كلها تنضح حرصاً دقيقاً، حتى أنني ضحكت من غير قصد.

"أكثر من المستشفى، أريد أن أستريح قليلاً فقط."

لمحت بجملتي لكنه بدا في حيرة.

"كان من المفترض أن يكون هناك استدعاء من المدير المسؤول الساعة الرابعة…… إذا كنتَ لستَ بخير، أيمكنني أن أخبره بدلاً عنك؟"

"المدير؟"

"نعم، المدير تشوي جي وون."

"……."

تشوي جي وون؟

الاسم بدا مألوفاً لكنه لم يكتمل في رأسي.

وربما لأنه قرأ الحيرة على وجهي، فقد نهض الصبي بملامح جادة ليسندني.

"إ-انهض يا هيونغ. سأوصلك إلى السكن."

امتلأ قلبي دفئاً. كان ولداً مهذباً بشكل لا يُصدق، ليس كأطفال هذه الأيام.

"رغم أن طريقة إسناده لي تشعرني وكأنني عجوز بحاجة لرعاية."

نهضت بفضل مساعدته، لكن بمجرد أن خطوت بضع خطوات ووصلت إلى باب غرفة التدريب، تجمدت في مكاني.

على الزجاج، منقوش في المنتصف بوضوح:

UJU Entertainment

أوجو إنترتينمنت

سقط قلبي في مكانه.

صحيح… بعدما تحسنت حياتي نسيت ذلك الاسم لفترة.

لكنها كانت هي الشركة ذاتها التي طردتني فجأة وألقت بي إلى الشارع.

---

"بونغهيون وشي يونغ، عليكما أن تحضرا باكراً من الآن فصاعداً."

حين سمعت اسم المدير، لم أصدق تماماً.

نظرت إلى الرجل الجالس في منتصف قاعة الاجتماع بوجه متعب.

رغم مرور وقت طويل وبهتان الذكرى، إلا أنه كان هو المدير تشوي جي وون.

الشخص الذي أعطاني أول بطاقة عمل باسم الوكالة، والذي كان آخر من وقف بجانبي.

"خصوصاً أنت يا بونغهيون، كيف يتأخر الليدر عن أعضائه الصغار؟" (ليدر=قائد)

تأثرت برؤيته للحظة، لكن سرعان ما ارتبكت.

"أنا… ليدر؟"

لم أكن قد انتُخبت حتى عريف صف في حياتي، فكيف أصبحت قائداً بين هؤلاء الفتيان البراقين؟

"آسف."

خشيت من طول الصمت ونظرات الجميع، فانحنيت وجلست بهدوء.

ربما كان شعوري، لكن بدا أن النظرات الموجهة لي ليست لطيفة جداً.

وفي جانبي، أحسست أن الصبي شي يونغ يراقبني بقلق.

"إذن اسمه شي يونغ."

كان اسماً جميلاً، لكن غريباً عني.

قبلتُ الذهاب إلى الاجتماع بدلاً من السكن فقط لأنني أيقنت أن هذه الشركة بالفعل أوجو إنترتينمنت، وأن المدير هو نفسه.

تلك الشركة التي تركت في حياتي جرحاً لا يُنسى.

لم أكن أتوقع أبداً أن "المعجزة الصغيرة" التي أخرجت فنانين وصلوا للجوائز الكبرى، ستنهار بتلك السهولة.

"عالم جديد."

الكلمات التي رأيتها مكتوبة على الشاشة الزرقاء قبل قليل، ظلت ترنّ في رأسي.

رمقت أربعة فتيان يجلسون حولي.

كلهم ذوو وسامة مبالغ فيها.

"بالأخص… صغار جداً!!"

بشرتهم الناعمة النضرة كانت صادمة.

إن كانوا مشهورين فلا بد أنني كنت سأعرفهم أو على الأقل أتذكر وجوههم، لكن لا شيء خطر ببالي.

أو بالأحرى، الوضع الحالي لا يشبه إطلاقاً ما أعرفه.

"كما سمعتم من قبل، المجموعة المختارة ستُعلن نهاية هذا الشهر. ستنشر الأخبار في الإعلام كإعلان أولي، وبعد جلسات التصوير الفردية سنعلن رسمياً. وحينها ستتلقون الكثير من الاتصالات من أصدقائكم، لا تقولوا كلاماً زائداً. مفهوم؟"

"لكن أصدقائي يعرفون أصلاً أنني في مجموعة الترسيم هنا؟"

رفع فتى في أقصى الطاولة يده، فأجابه المدير:

"لا داعي للكذب أو الإخفاء، فقط لا تتحدثوا بما لا داعي له. مفهوم؟"

"نعم، فهمنا."

"نَعَم!"

أجبت بتحريك شفتي بتكاسل وسط أصواتهم الواضحة.

"غداً سيأتي المدير العام ليعلن اسم الفريق بنفسه، فلا تتأخروا على التدريب الصباحي."

"واو! حتى اسم فريقنا سيتقرر غداً؟"

"صحيح. المدير ذهب إلى مكتب تسمية مشهور ليأتي باسم مميز لكم. أنتم ثاني فريق تطلقه أوجو، لذا يهتم كثيراً."

انتظِر… ماذا قال؟

قطبت جبيني، لكن لم يلتفت أحد إلي.

"سيتأكد انكم أنتم أول من يعرف، لذا لا تتأخروا. مفهوم؟"

"نعم!"

بينما أجاب الجميع بحيوية، ابتلعت أنا ارتباكي.

"أنتم ثاني فريق تطلقه أوجو……."

ذلك الفريق… أليس فشل فشلاً ذريعاً؟

---

"هيونغ، هل ستذهب مباشرة إلى السكن؟"

"هاه؟"

بعد أن خرج المدير من القاعة، سأل شي يونغ بحذر، وقد لاحظ شحوب وجهي.

"جو شي يونغ، لا تزعج هيونغ. ستأكل ضربة ثانية."

تدخل صوت بارد.

رفعت رأسي متفاجئاً.

"كيف عرف أنني ضربته؟"

بينما أفكر أن هذا كالأشباح، لاحظت أن الجو صار غريباً.

شي يونغ كان مطأطئ الرأس بملامح كئيبة، وبقية الفتيان ينظرون إليّ باستياء.

ظننت أنهم أساؤوا الفهم، فتمتمت مدافعاً:

"أنا لا أضرب الناس عادة."

"آه، جائع."

تجاهلني الفتى ومشى مبتعداً عني.

بارد… بارد جداً.

آخر مرة شعرت ببرود كهذا كان في طفولتي.

بوضوح لم أرق له أبداً.

"ماذا لو نخرج ونأكل معاً اليوم؟ بمناسبة إعلان مجموعة الترسيم!"

تدخل فجأة فتى آخر بابتسامة مشرقة.

كان هو نفسه الذي سأل المدير قبل قليل. وجنتاه الحمراوان حين يبتسم جعلاه كأشعة الشمس.

"نحن نتبع حمية طوال الوقت مؤخراً."

كان يحاول كسر التوتر، فكدت أبكي من الامتنان.

"موكهيون هيونغ! اشترِ لنا طعاماً!"

"إذا كنا سنأكل، فلنخرج هذه المرة."

أجاب شاب طويل يرتدي قبعة ببرود.

رغم أن نصف وجهه مخفي، إلا أن قامته البارزة وصوته العميق جعلاه ذا حضور قوي.

"كما توقعت من موكهيون هيونغ! فلنأكل لحماً!"

"هناك مطعم جديد على الشارع الرئيسي. اذهبوا هناك."

أجاب موكهيون بلا مبالاة.

"هُمم."

الذكور دائماً ما يقيسون قوتهم وعلاقاتهم حين يجتمعون.

وبما أنني كنت دوماً في أسفل تلك السلسلة، فقد شعرت بسرعة أن العلاقة بين هؤلاء الفتيان ليست صحية تماماً.

---

لو في أخطاء خبروني و كمان بدي اسمع ارائكم عن الرواية

2025/08/17 · 450 مشاهدة · 1036 كلمة
Go away
نادي الروايات - 2026