الفصل 30
لأقولها من الاخير.
للأسف، خطتي العظيمة لاستغلال مأدبة الطعام في التعرف على أعضاء الفريق انهارت تمامًا.
فبينما كنت أهدئ من روع "شي يونغ" المرتبك، انكشفت ذراعي المصابة، وما إن رآها حتى شحب وجهه في الحال.
أُصبت بالارتباك.
كنت قد أوصيت "مون جون" و"موك هيون" مرارًا وتكرارًا بألا يخبروا أحدًا بما حدث تلك الليلة.
لكن رؤية "جو هو" وهو يحدق بالأرض، و"شي يونغ" وهو يبكي، جعلني أشعر بعدم الارتياح.
لم أكن متأكدًا تمامًا مما يعرفه الآخرون، لكنني لم أستطع تجاهل الأمر ببساطة.
وفي النهاية، نسيت أمر المأدبة وكل شيء، واضطررت إلى الإمساك بـ"شي يونغ" لأشرح له الحقيقة… أو بالأحرى، لأكذب عليه كذبة بيضاء.
"هذه مجرد إصابة بسيطة بسبب إهمالي، ولا علاقة للمدير بها. أحيانًا نتعرض لبعض الجروح في الحياة، فلماذا تبكي؟"
"لكن… أخي، كنت تقول دائمًا إنك تعرضت لأشياء سيئة من المدير، والإخوة الآخرون أيضًا… وهذه الإصابة بسبب المقابلة الصحفية التي أجريتها…"
نظرت إلى الأعضاء في حيرة.
لقد خانوا وعدهم بكتمان السر. يا للخونة.
"لماذا تقولون له أشياء لا داعي لها؟"
لكن "موك هيون" لم يتراجع.
"الاستمرار في الإخفاء لن يغير شيئًا."
"…"
نعم، كلامه فيه منطق.
حتى لو كانت الكذبة بنية حسنة، فهي تبقى كذبة.
والنتيجة لن تتغير.
اعتذار "شي يونغ" كان مختلفًا تمامًا عن اعتذار "مون جون" من حيث الشعور والموقف.
"مون جون" بدا وكأنه يراجع أخطاءه ويريد تحسين العلاقة، أما "شي يونغ"، فاعتذاره كان مؤلمًا لي.
ربما لأنه كان أكثر من خاف من "كانغ بونغ هيون" .
وحتى "كانغ بونغ هيون" الصغير، لا بد أنه كان يتصرف بقسوة تجاه من يبدو أضعف منه.
المشاعر السلبية، حتى لو كانت موجهة للأعلى، فإنها تُفرغ في النهاية نحو الأسفل.
"ليس عليكم أن تعتذروا لي. بل أنا من يجب أن يشعر بالذنب. أنا آسف حقًا على كل شيء."
في تلك اللحظة، أدركت شيئًا مهمًا.
أنني سأبقى مع هؤلاء الفتيان لفترة طويلة، ولكي يحدث ذلك، يجب أن أكون صادقًا معهم.
ربما لأنني لم أعش حياة جماعية أثناء فترة التدريب، لم أكن أستوعب تمامًا معنى أن يكون لي "أعضاء فريق".
ولأنني كنت دائمًا أؤمن بأن "السكوت من ذهب"، كان من الصعب عليّ مشاركة الأمور السيئة.
وربما، في مواقف مشابهة لاحقًا، سأحاول طمأنتهم بكذبة أخرى.
وفي كل مرة، ستتردد كلمات "موك هيون" في ذهني كتحذير.
---
"هوهوهو…"
أنا "كانغ بونغ هيون"، الرجل الذي لا يعرف الاستسلام.
استيقظت منذ الفجر، وها أنا أخلط الكاري بوجه متعب.
أنفقت مبلغًا كبيرًا — 28,000 وون — على شراء المكونات، فهل أستسلم الآن؟ مستحيل.
الدروس تبدأ اليوم من الساعة الثانية ظهرًا.
أي أن الفترة من الصباح حتى الظهر مثالية لتنفيذ خطتي.
في الحقيقة، تمسكي بالخطة نابع من ضيق الوقت.
فبعد يوم طويل في غرفة التدريب، لن يكون لدي طاقة للطبخ أو أي شيء آخر، لذا يجب أن أستغل الوقت المتاح.
🎶 "Cause my friend said~ he'd take you home~~ He sits in a corner all alone~" 🎶
🎶"لأن صديقي قال إنه سيأخذك إلى المنزل، وهو يجلس في الزاوية وحيدًا."🎶
كنت أغني بحماس وأنا أخلط الكاري المغلي، حين شعرت بحركة خلفي.
التفتُّ، فوجدت "جو هو" واقفًا، يبدو أنه استيقظ لتوه.
"صباح الخير، هيونغ."
"لمَ لم تنم أكثر؟ الساعة ما زالت السابعة."
"نعم… لكنني سمعتك تغني بحماس، فلم أستطع النوم."
"أوه، هل أيقظتك؟"
أغلقت فمي الذي كان يغني "سوبر سونيك" بحماس.
"جو هو" فرك عينيه وقال وهو يهز رأسه:
"صحيح، لكن لا بأس. أحب سماع صوتك."
ربما بسبب حفلة البكاء بالأمس…
نظرت إليه باستغراب، فقد بدا لي لطيفًا على نحو غريب.
رغم أنه كان يرفضني أحيانًا، إلا أنه كان أكثر من يعلّق آماله عليّ بين الأعضاء.
ربما لأنه يرى أنني حققت تلك الآمال، لذا أصبح يتصرف بلطف.
لكن إن خيّبت آماله مرة أخرى، فماذا سيحدث؟
"ماذا تفعل؟"
"أحضّر الفطور والغداء."
"واو… كاري!"
"وفيه لحم مسلوق خاص من وصفتي السرية."
"واااه، لم أكن أعلم أنك تطبخ بهذه المهارة!"
اقترب "جو هو" مني، ثم سأل بتردد:
"هل أساعدك؟"
"أوه، بالطبع."
أنا "كانغ بونغ هيون"، لا أعرف الاستسلام… ولا أعرف الخجل أيضًا.
ناولته المغرفة فورًا.
"أثناء مراقبتي للحم، حرّك الكاري جيدًا كي لا يلتصق في القاع."
تردد "جو هو" قليلاً، لكنه بدأ بتحريك الكاري.
راقبته بسعادة، ثم فتحت غطاء قدر اللحم.
رائحة شهية تفوح من اللحم بعد أن أزلت رائحته الكريهة ببراعة.
"همممم~~"
مهاراتي في الطبخ لا تزال حية!
بعد الترسيم، كنت مشغولًا جدًا، فاعتمدت على الطعام الجاهز، لكنني أعيش وحدي منذ أكثر من 20 عامًا.
الأطفال الذين نشأوا بلا والدين يصبحون طهاة بارعين رغمًا عنهم.
وأنا أحد هؤلاء الطهاة.
"لكن، هيونغ…"
"نعم؟"
"هل تأخذ دروسًا في مكان آخر؟"
"ماذا تعني؟"
"يعني، هل لديك مدرس خاص؟"
"هل تظن أنني أدرس؟ الدروس الخصوصية مكلفة، وأنا لا أملك المال."
"لا، أقصد الغناء. مستواك ارتفع فجأة."
"آه، صحيح…"
أجبت بلا مبالاة، ثم توقفت.
لماذا كان تصنيف "كانغ بونغ هيون" في هذا العالم غير قابل للتقييم؟
الغناء يتطلب موهبة، لكنه أيضًا يحتاج إلى تقنيات دقيقة.
كيفية استخدام الحبال الصوتية، التحكم بعضلات الرقبة والبطن، الإيقاع، الرنين، والذبذبة…
عندما تجتمع الموهبة مع التدريب، تحدث المعجزة.
تمامًا كما هو الحال معي.
ربما لأن "كانغ بونغ هيون" هنا أصغر سنًا، لم يتعلم التقنيات بعد.
لكن كلما غنيت باستخدام جسده، كنت أشعر بذلك بوضوح.
هو لم يكن بلا موهبة، بل لم تُزهر موهبته بعد.
ما الذي منع هذه الموهبة من الظهور؟
"هل حالته مثل حالة 'شين تاي جاي'؟"
تذكرت نافذة حالته، حين كانت كل قدراته منخفضة بسبب التوتر الشديد.
"هل تخفي شيئًا؟"
"هاه؟"
استيقظت من أفكاري.
"جو هو" نظر إليّ بشك.
"هممم، ما هذا التعبير؟"
"ما به وجهي؟"
"لا يمكنك خداعي."
نظر إليّ وكأنني أخفي شيئًا لذيذًا.
احمر وجهه خجلًا، فابتسمت وأطفأت النار تحت الكاري.
"لا يوجد درس خاص. فقط بدأت أفهم طريقة الغناء. كنت أتدرب وحدي دائمًا."
"حقًا…"
"نعم."
"هل يمكنني أن أتحسن مثلك؟"
"بالطبع."
أغلقت غطاء قدر اللحم وخففت النار، ثم نظرت إليه.
"نحن لا نخلق موهبة من العدم، بل نُخرج ما هو موجود. الجهد وحده يكفي."
صحيح أن الأمر ليس سهلًا، لكن "جو هو" يمتلك أساسًا جيدًا.
من خلال أدائه في الدروس، يمكنه التطور بسرعة.
"حان وقت الفطور."
شعرت بألم خفيف في ذراعي، فقبضت عليها بخفية، ثم ابتسمت له.
"إذن، 'كوون جو هو'، لديك مهمة خاصة."
"نعم؟"
"اذهب وأيقظ الأعضاء."
"آه، لماذا الفطور في هذا الوقت المبكر؟"
"ما المبكر؟ أنتم تستيقظون دائمًا مع الفجر."
"هل نسيت أننا نمنا عند الفجر أمس؟"
قال "مون جون" وهو يشتكي بعينين شبه مغلقتين.
بدا وكأنه حيوان بري غاضب أُيقظ من نومه العميق.
وبالفعل، كما قال، بعد كل ما حدث أمس، كنا قد أنهينا العشاء الجماعي في العاشرة ليلًا، حيث خلطنا الأرز والمقبلات في وعاء كبير وأكلنا معًا.
لو علمت الشركة بذلك، لانهالت علينا بالتوبيخ.
وبصفتي القائد الحقيقي، خرجت بهم في منتصف الليل للجري حفاظًا على أوزانهم.
الجري في الليل… كيف أصفه؟
"كان أشبه بالموت البطيء."
وبسبب كل ما حدث أمس، كنت مرهقًا جدًا أثناء الجري، وكدت أنهار من التعب.
لكن حتى "موك هيون" خرج دون اعتراض، فهل كنت سأستسلم أنا؟
لم نكن نستطيع التحدث بصوت عالٍ في ذلك الوقت، لكنني أتذكر جيدًا كيف انفجرت ضاحكًا عندما رأيت "شي يونغ" يتبعني بوجه منتفخ من البكاء.
وبسبب ذلك، كانت أطرافي تؤلمني وكأنني قمت بأعمال شاقة.
"بعد كل هذا الجري، متى أنجزت كل هذا؟"
قال "مون جون" وهو ينظر إلى مائدة الطعام بدهشة، ثم رمق ذراعي المصابة بنظرة قلقة.
"هل من الآمن استخدام ذراعك هكذا؟ ماذا لو انفجرت الجرح؟"
رغم نبرته الحادة المعتادة، إلا أن القلق كان واضحًا في كلامه.
ضحكت بصوت عالٍ وأنا ألوّح بذراعي المصابة.
"ما هذا الكلام؟ مجرد خدش بسيط، لن أموت بسببه."
"أوف…"
هز "مون جون" رأسه بيأس.
ثم بدأ الأعضاء يدخلون إلى المطبخ واحدًا تلو الآخر، فلوّحت لهم بحماس.
"هيا، اجلسوا جميعًا! اليوم أنا الطباخ. بعد أن تأكلوا، لن تعرفوا من مات ومن بقي حيًا!"
"اجلس أنت، سأغرف الكاري."
قال "مون جون" وهو يأخذ المغرفة مني.
"أوه، أوه…"
حاولت أن أساعد في توزيع الصحون، لكن "موك هيون" أخذها مني أيضًا.
ثم فتح "جو هو" قدر الأرز، وفي لحظة، وجدت نفسي واقفًا بلا دور.
اقترب مني "شي يونغ" وقال بصوت خافت:
"أخي، اجلس الآن."
"هممم…"
جلست بخجل، وتناولت كوب الماء الذي قدّمه لي "شي يونغ".
"بففف—!"
كدت أبصق الماء من المفاجأة.
كان وجه "شي يونغ" منتفخًا مثل كعكة البخار، وعيناه المتورمتان تومضان بخجل وهو ينظر إليّ.