الفصل 37
في الطابق العلوي من مجمع رايدن، أحد أفخم المجمعات السكنية في سيول، كانت الشمس تملأ غرفة المعيشة الواسعة عبر النوافذ الكبيرة، لكن المكتب الداخلي ظل مظلمًا لدرجة يصعب معها تقدير الوقت.
فتح سيو جاي ووك الستائر الثقيلة، ثم مرّر يده ببطء على جفنيه المثقلين.
رغم أنه أخذ حمامًا باردًا واستعد للخروج، إلا أن رأسه ظل مثقلًا.
فقد اقتربت ذكرى وفاة والدته، ولم ينم سوى ساعات قليلة خلال اليومين الماضيين.
منذ رحيلها، كان يعاني من الأرق بشكل دوري، لكنه يشتد دائمًا في مثل هذا الوقت من العام.
ووووم—
تحركت عيناه نحو مصدر الصوت.
كان الهاتف المحمول الموضوع بجانب الحاسوب المحمول يهتز مجددًا.
المتصل المزعج الذي لم يتوقف مؤخرًا كان...
[المديرة تشوي جي وون]
وجه مألوف، صوت مألوف، تعبير مألوف.
أحد القلائل الذين يمكن الوثوق بهم في شركة اوجو إنترتينمنت.
سواء من الناحية المهنية أو الشخصية.
لكن سيو جاي ووك تجاهل الهاتف، وأغلقه دون أن يرد.
فهو يعرف تمامًا سبب الاتصال.
بعد أن صرف نظره عن جي وون، فتح الحاسوب المحمول وواصل قراءة المقالات التي اعتاد مراجعتها دوريًا.
>
[أعضاء عصابة مخدرات يهاجمون المارة بسلاح أبيض أثناء الهروب]
[مراهق يتعرض لإصابة خطيرة أثناء التصدي، يُشاد به كمواطن شجاع]
[رئيس العصابة سيو سونغ هوان ينفي معرفته بالحادثة]
انعكست صورة في أعلى المقال على عينيه الباردتين.
كانت صورة لسيو سونغ هوان وهو يُقتاد من قبل الشرطة، رأسه منخفض ومقيد اليدين.
رغم أن الصورة لم تُظهر سوى الجزء السفلي من وجهه، إلا أن ملامحه القوية كانت واضحة.
وجهه العريض لم يشبه سيو جاي ووك إطلاقًا، الذي ورث ملامح والدته.
رغم أن هذا الأخ غير الشقيق بالكاد يُرى مرة واحدة في السنة، لم يظهر أي انفعال على وجه سيو جاي ووك.
ظل يقرأ مقالات قسم الفن بوجه خالٍ من التعبير.
> [أزمة في ووجو إنترتينمنت، مصير الفريق الجديد مجهول]
كانت الشركة قد صنعت معجزة في عالم الشركات الصغيرة، وارتقت تدريجيًا إلى مصاف الشركات الكبرى.
لكنها الآن تواجه أزمة حادة.
فقد تم ضبط المدير الجديد وهو يدير تجمعًا للمخدرات، تلاه سلسلة من حالات عدم تجديد العقود، واتهامات بالاعتداء على المتدربين والموظفين.
حتى الفريق الجديد الذي كان من المفترض الإعلان عنه في النصف الثاني من العام، لم يُكشف عنه شيء حتى الآن.
هل ستتمكن الشركة من استعادة مجدها السابق؟
ضحك سيو جاي ووك بخفة.
الإعلام، يا له من عالم مثير للسخرية.
حين كانت الشركة في أوج نموها، كانت الصحافة تحاول كبحها بكل الطرق.
والآن، بعد أن بدأت المشاكل، بدأوا يتحدثون عنها وكأنها شركة مرموقة.
"جو سانغ تشول، إذًا."
راجع مقالات الكاتب السابقة، فوجد أنه مهتم جدًا بشركة اوجو إنترتينمنت.
لفت انتباهه مقال قديم:
> [من هي السيدة مون كيه هوا؟ خلفية نمو شركة ووجو إنترتينمنت]
بردت نظراته فجأة.
ظل يحدق في اسم والدته، الذي اشتاق إليه كثيرًا.
أرسل عنوان البريد الإلكتروني واسم الصحفي إلى مساعده الشخصي، ثم نهض ببطء.
رأى أكوامًا من الصناديق في المكتب، فقد كان يفرغ المكان بنفسه لأنه يعتبره مساحة شخصية.
بعد أسبوع، سيغادر سيو جاي ووك كوريا.
وبالنظر إلى الوضع الحالي، فإن شركة ووجو إنترتينمنت، التي أسستها والدته، لن تستمر طويلًا.
ربما تحصل على فرصة للنهوض مجددًا، لكن هذا المجال لا يرحم.
إصلاح ما دمره أخوه الأحمق سيتطلب مجهودًا هائلًا، وفي ظل هذه الفوضى، من المستبعد أن ينجح الفريق الجديد.
مسح سجل المكالمات الفائتة من هاتفه، ثم خرج من المنزل دون تردد.
ولم يعد الهاتف يرن بعدها.
للوصول إلى موقف السيارات، يجب النزول إلى الردهة ثم استخدام مصعد خاص بالموقف.
نظام مزدوج للتحقق من هوية الداخلين، لضمان الأمن.
رغم أن السكان يجدونه مزعجًا، إلا أنهم يرضون به.
أما سيو جاي ووك، فلم يكن يهتم بهذه التفاصيل.
فهو لا يهتم إلا بما يؤثر عليه مباشرة.
حين وصل إلى الردهة، كان على وشك التوجه إلى المصعد حين سمع صوتًا حادًا:
"سيدي المدير، هل تعرف كم مرة حدث هذا؟ حتى الليلة الماضية، كان واقفًا أمام المبنى!"
تحركت عيناه نحو مصدر الصوت.
كان مدير المبنى ينحني أمام إحدى السيدات، بينما يقف الحراس خلفه.
"نتفهم غضبك، سيدتي. وقد بدأنا بالفعل باتخاذ الإجراءات اللازمة..."
"لكن لماذا ما زال يقف هناك؟!"
"المشكلة أن موقعه أقرب للطريق العام منه لمدخل المبنى، لذا يصعب علينا التدخل المباشر..."
"سواء كان على الطريق أو أمام الباب، وجود شخص غريب يحمل لافتة أمام المبنى يُسيء لسمعتنا! هل أذكّركم بسعر هذه الشقق؟!"
"نعم، سيدتي، نحن ندرك ذلك تمامًا."
رغم أن معظم الشكاوى تُحل عبر الهاتف، إلا أن بعض السكان لا يترددون في الحضور شخصيًا لتوبيخ الموظفين.
فمديرو المباني غالبًا ما يكونون هدفًا سهلاً للتنفيس عن الغضب.
"من الغد، تأكدوا أنه لا يظهر أمام السكان. مفهوم؟"
"لكن سيدتي، حتى لو حاولنا منعه، يعود في اليوم التالي، وفي أوقات مختلفة..."
"لا يهم! تصرفوا فورًا! هل تريدون أن أرفع دعوى ضدكم؟ هل تعرفون مهنة زوجي؟ لقد غضب كثيرًا من هذه الفوضى!"
"بالطبع، نحن نعرف مكانة المحامي سيو."
"وإذا لم تستطيعوا التصرف، فاشكوا للجهات الحكومية!"
بينما كانت تتحدث وكأن الموظفين الحكوميين مجرد أدوات، ضغط سيو جاي ووك على زر المصعد.
ورغم كل هذا، انحنى مدير المبنى له باحترام حين مرّ بجانبه.
ردّ سيو جاي ووك بإيماءة خفيفة، لكن حين دخل المصعد، سمع شيئًا جعله يتوقف فجأة:
"على كل حال، من يظن نفسه؟ يكتب اسم مون كيه هوا وكأنه يطلق علامة تجارية! لا يليق بهذا المكان!"
توقفت خطواته داخل المصعد.
حين سمع اسم والدته، فتحت عيناه ببطء.
عيناه ذات اللون الفاتح، التي تبدو غريبة بعض الشيء، تحولت نحو مصدر الصوت.
حتى أكثر الناس لا مبالاةً لا يمكنهم نسيان بعض الذكريات بسهولة.
ورغم أنني "متّ" مرة بالفعل، فإن كل ذكرى باتت تحمل طابعًا خاصًا.
لكن سيو جاي ووك، ذلك الرجل، كان من أكثر الشخصيات حضورًا في حياتي.
ولهذا، كانت لقائي الأول به تجربة لا تُنسى.
لم يكن الأمر فقط لأن سيو جاي ووك رجل لافت بطبيعته، بل لأن تلك الفترة كانت من أكثر مراحل حياتي يأسًا.
بعد مرور الوقت، وإنهاء الخدمة العسكرية، وحتى بعد أن سُحبت الدعوى القضائية التي كانت تطاردني، كنت قد بلغت منتصف العشرينات.
ولو كنت متدربًا في شركة كبيرة منذ سنوات، لكان الأمر مختلفًا.
لكن أن تبدأ من الصفر، وتحاول أن تصبح آيدول في هذا العمر؟ لقد كنت قد تجاوزت السن المناسب.
ومع ذلك، لم أستطع التخلي عن حلم الترسيم.
"هل الغناء بعد الترسيم كآيدول هو الخيار الوحيد؟ هناك الكثير من المغنين الذكور في بلدنا! ماذا عن برامج المواهب؟!"
كنت أصرخ بذلك على قمة الجبل خلف منزلي، حيث اعتدت الذهاب للتمرين.
كنت أحاول أن أستجمع عزيمتي، فلا وقت للشكوى أو التذمر.
لكن الحياة لا تسير دائمًا كما نريد.
ففي اللحظة التي قررت فيها العودة إلى طريق الترسيم، كانت برامج المواهب تمرّ بمرحلة ركود.
تغيّرت اهتمامات الجمهور، وتبدّلت صيحات الترفيه.
ومع انخفاض نسب المشاهدة، لم يعد حتى أفضل المشاركين يلفتون الانتباه.
أكبر برنامج مواهب، الذي كان يُعتبر حدثًا وطنيًا، تم إلغاؤه.
وبعده، توقفت معظم القنوات عن إنتاج مواسم جديدة من برامج المواهب.
"لو فكرت بالأمر، كان حظي سيئًا جدًا."
حاولت المشاركة في برامج صغيرة على القنوات الكابلية، لكنها اختفت فجأة.
فكرت في فتح قناة شخصية على منصات الفيديو، لكن حتى تسجيل الأغاني ونشرها يتطلب مالًا.
كنت أعيش يومًا بيوم، بالكاد أستطيع دفع تكاليف الحياة، فقررت أن أعمل وأستغل أي وقت فراغ للذهاب إلى اختبارات الشركات.
كان القلق ينهش رأسي، لكنني لم أتوقف.
أو بالأحرى، كنت أحاول ألا أتوقف.
لكن هناك أمور لا تُحل بالإصرار وحده.
في تلك الفترة، أصبت بتضخم في الأحبال الصوتية، وأصبح صوتي شبه مدمر.
لقد انتهيت.
كانت تلك أول فكرة راودتني بعد خروجي من المستشفى.
"أنا فعلاً انتهيت، أليس كذلك؟"
ورغم ذلك، لم أستطع قول "لقد فشلت" بصوت عالٍ.
ربما لأنني كنت ما أزال أتمسك ببعض الأمل.
لكن أن تكون نتيجة كل هذا الجهد المضني هي إصابة في الصوت؟ يا لها من خيبة.
"أيها العالم القذر!"
لأول مرة، شعرت برغبة في لعن السماء.
العمر يمكن تجاوزه، لكن أن يُدمّر أثمن ما أملك؟ كيف يمكنني أن أبقى سليم العقل؟
حتى أنا، حين استمعت إلى صوتي، شعرت بالاشمئزاز.
كان صوتي أجشًا، وكأن شيئًا عالقًا في حلقي، وأحتاج إلى بلع ريقي باستمرار.
لكن أكثر ما أحبطني لم يكن الصوت المدمر، ولا اختبارات الأداء الفاشلة.
بل كان عدم امتلاكي المال للعلاج.
كنت مفلسًا تمامًا.
"أنت كانغ بونغ هيون، صحيح؟"
في تلك اللحظة، حين كنت أغرق في اليأس، من كان يستطيع أن يرفض؟
"نريد أن نضمك كأول متدرب في شركتنا الجديدة."
ذلك العرض، كان كالشعاع الذي اخترق الظلام.
___
الكوريين يقولو للبطل ملك الإيجابية
(*゚∀゚人゚∀゚*)♪