الفصل 3

اقترب "موكهيون" مني حتى صار على مقربة، وحدّق مباشرة في عينيّ.

الظل المائل تحت قبعة البيسبول جعل عينَيه السوداوين تبدوان أكثر قتامة.

كتمت بدهاء الدهشة التي كادت تظهر على وجهي حين رأيت ملامحه بوضوح.

عالم الترفيه مكان باذخ. مكان تجتمع فيه كل الأسماء اللامعة، حتى أنني ظننت أنني اعتدت على مثل هذه الوجوه.

‘لو التقيته في الخارج، لما تجرأت حتى على محادثته.’

هل من الممكن أصلًا أن ينسى المرء وجهًا كهذا؟

“أ-انت...؟”

“عذرًا؟”

“…….”

من شدة الإحراج، وجدت نفسي أتحدث إليه باحترام.

وحين عبس قليلًا، صححت كلامي ببرود قدر المستطاع.

“ماذا هناك؟”

“هل يناسبك أن نتعشى لحمًا؟”

“آه. لحم.”

شهية.

شعرت بالغرابة لأنه يستشيرني في الأمر، وفي الوقت نفسه ألقيت نظرة خاطفة على الفتيان الواقفين خلف "موكهيون".

‘صحيح أنني جائع، لكن…….’

"شي يونغ" ما زال منكسرًا، والفتى الذي قال إنه ضربته يرمقني ببرود، وحتى "هيتسال" الذي لم ينبس بكلمة لم يلقِ عليّ أي نظرة.

أيًا كان، لو جلست بينهم وأكلت، فسيعلق الطعام في حلقي لا محالة.

هززت رأسي ببطء.

“لا بأس. اذهبوا أنتم، سأعود إلى المسكن أولًا لأني أشعر بتوعك منذ قليل.”

“متوعك؟”

مسحني "موكهيون" بنظرة باردة من أعلى لأسفل.

“إذن، نذهب نحن وحدنا؟”

تدخل "هيتسال" بحذر.

هاه. إذًا نم تجاهلي علنا .

في اللحظة ذاتها، تساءلت: ما سبب كوني أنا القائد أصلًا؟

كلهم يبدون كمن لا ينوي سماع كلمة مني.

“كما تشاؤون.”

“يييه! لحم!”

فكرت في نفسي أن هؤلاء الصغار لطيفون بشكل مستفز، ولوحت لهم بخفة.

وحين رأيت وجوههم المندهشة جماعيًا، كدت أنفجر ضاحكًا لكني تماسكت.

بينما كنت أراقب ظهور الفتيان يبتعدون بلا أي تردد، أدركت فجأة:

‘لكن… أنا لا أعرف حتى طريق العودة للمسكن.’

---

غاطسًا تحت الغطاء حتى عنقي، كنت أتابع بعيني فقط "شي يونغ" وهو يتحرك بانشغال.

“هيونغ، هذه مسكنات. لو شعرت بالألم وأنت نائم، رجاءً تناولها.”

إذن كان يبحث عن الدواء.

بغضّ النظر عن فارق العمر، لم أتلقَّ رعاية كهذه منذ أمد بعيد، فشعرت بالحرج.

“ألم يكن أفضل أن تذهب مع الفتيان لتأكلوا اللحم؟ أنا بخير حقًا.”

لو لم يعد "شي يونغ"، لكنت نمت في قاعة التدريب. قلتها للتغطية، لكن الامتنان في محله.

“فقط… لم أستطع أن أنسى كم كنت متعبًا قبل قليل… خشيت أن تنهار مجددًا……”

نظرت إليه مطولًا وهو يتمتم.

بعد أن رأيت حاله مع باقي الأعضاء، تأكدت من أمر واحد.

إن ارتجاف "شي يونغ" الدائم وخوفه الشديد… كان بسببي أنا.

لا أعلم ما الذي فعله "كانغ بونغهون" الصغير له بالضبط، لكن "جو شي يونغ" كان يخشاني.

‘ومع ذلك لا يكف عن القلق عليّ وإحضار الدواء لي.’

بهذا الطبع الطيب واللين، كيف سيواجه قسوة هذا العالم؟

الموهبة وحدها لا تكفي للصعود إلى القمة في عالم الترفيه.

سواء رغبت أم لم أرغب، الطريق الوحيد هو دوس الآخرين للارتقاء.

كلما كان المرء أضعف، كان الصمود أصعب. ومن يتردد سيُداس هو نفسه.

“لو احتجت شيئًا، تواصل معي فورًا…… آه، هيونغ، هل تملك رقمي أصلًا؟”

ترددت ولم أعرف بماذا أجيبه، فانطفأ وجه "شي يونغ" مجددًا.

اللعنة، إنه يثير الشفقة أكثر كلما نظرت إليه!

كتمت رغبتي في ضرب صدري أسفًا، وأخرجت هاتفي من جيبي.

“سجّل. سأتواصل معك عند الحاجة.”

“……نعم، هيونغ!”

ابتسم مبتهجًا وسجّل الرقم بسرعة.

كما توقعت، لم يكن الرقم محفوظًا أصلًا.

أيها "كانغ بونغهون" الصغير، كيف كنت تعيش هكذا بلا مهارات اجتماعية؟

حين اقترب "شي يونغ" مني ليعيد الهاتف، رفعت نظري قليلًا.

‘بالمناسبة…….’

【المهمة الرئيسية】

من أجل إعادة الظهور الناجحة!

※ حقق نجاحًا جديدًا في هذا العالم الجديد! (∩_∩)

‘كيف أتخلص من هذا الشيء؟’

ذلك المربع الأزرق الطافي فوق رأسي طوال اليوم أرهق أعصابي.

زفرت بصوت منخفض، فالتفت "شي يونغ" إليّ بقلق.

“هل رأسك يؤلمك مجددًا، هيونغ؟”

“ليس صداعًا بالضبط…….”

ترددت قليلًا ثم قلت بحذر:

“شي يونغ.”

“ن-نعم؟!”

ارتبك لدرجة كأنه أصيب بصدمة لمجرد أنني ناديته باسمه. شعرت أنا نفسي بالحرج من ردة فعله الكبيرة.

“لا تبالغ.”

“ل-لأنك… هذه أول مرة تناديني باسمي… لذا فقط……”

آه، فهمت.

فلأترك توبيخ "كانغ بونغهون" مؤقتًا.

الآن هو وقت الاعتماد على دماء الـMZ الشابة.

(حسب ما فهمت انه MZ ترمز لـ Millennials + Generation Z

يعني جيل الألفية + جيل زد مع بعض. الكوريين يستخدموها كثير للدلالة على الشباب العصريين اللي بين عمر العشرينات والثلاثينات.

ف لما يقول MZ سوبرستار يقصد: سوبرستار من جيل الألفية والجيل زد أو نجم جيل MZ)

“أهممم، ليس شيئًا مهمًا. فقط أردت أن أسألك.”

“نعم، هيونغ. اسأل ما تشاء.”

أجابني بوجه متأهب كأنه مستعد للإجابة عن أي سؤال، مما جعل الجو خانقًا.

“أمام عيني يظهر شيء غريب… كيف أتخلص منه برأيك؟”

حاولت أن أجعل كلامي طبيعيًا، لكن عبثًا. حتى أنا سمعت نفسي أبدو غريبًا.

فكر "شي يونغ" جديًا وأمال رأسه.

“ما الذي يظهر بالضبط؟”

“مم، مثل نافذة مربعة، مكتوب فيها نص. شكلها كأنها… إلكترونية……”

“إلكترونية…… تقصد نافذة إنترنت؟”

“آه، آه! بالضبط، نافذة إنترنت!”

كما توقعت من جيل MZ! رائع!

“هل تركت الحاسوب المحمول قيد التشغيل؟ أأطفئه لك؟”

هل تؤلمك؟ اذهب إلى المستشفى.

هل أنت جائع؟ كل طعامًا.

هل ظهرت نافذة؟ أغلقها.

“فكرة رائعة.”

قلت ذلك بلا روح، ثم توقفت فجأة.

“انتظر… أن أغلقها؟”

وقبل أن أنهي كلامي.

“……هاه؟”

اختفت النافذة الزرقاء فجأة.

حدقت في الفراغ بدهشة.

ثم صحت بتردد:

“افتحي!”

وعادت النافذة الزرقاء لتسطع أمامي.

“مذهل!”

صرخت مبهورًا.

لم أظن أني قادر على إطفائها وتشغيلها!

نافذة سحرية يمكن التحكم بها بأمر صوتي! يا له من أمر عجيب!

“…….”

أما "شي يونغ" فظل يحدّق بي بوجه قلق كأنه يتساءل إن كنت بكامل عقلي.

لكنني لم أستطع إخفاء ابتسامة تتسلل إلى وجهي.

“شكرًا، شي يونغ.”

“نعم……؟”

اتسعت عيناه أكثر من أي وقت سابق.

لعنتُ إحساسي بالحرج وحككت عنقي.

“لقد ساعدتني كثيرًا حقًا.”

كنت بالفعل قلقًا من الاضطرار للعيش مع تلك النافذة كظلّ دائم.

تمدّدت براحة على السرير، لكن عينيه تابعتني بنظرة غريبة.

“هيونغ… اليوم تبدو… مختلفًا عن المعتاد.”

“هاه؟”

“تبتسم كثيرًا… تجيبني جيدًا… وحتى ناديتني باسمي……”

لكن أليس هذا ما يفعله أي إنسان طبيعي؟

شعرت بالدهشة، لكني لم أردّ بقسوة. بل أثارني الفضول حول "كانغ بونغهون" الصغير أكثر.

ابتسمت ببطء وأنا أحدق في "شي يونغ".

“ربما… أردت أن أقترب منك الآن فقط.”

“…….”

بدت كلماتي وكأنها تحتاج وقتًا ليستوعبها.

وفي تلك اللحظة، قطع رنين هاتفه الصمت.

على ما يبدو، الأعضاء الذين خرجوا لتناول الطعام ينادونه.

غطيت نفسي باللحاف وقلت له مازحًا:

“شي يونغ، لا تنسَ إطفاء الضوء وأنت خارج.”

ارتفعت زاوية فمه قليلًا.

‘النور موجود هنا أيضًا.’

ابتسامته جعلته أجمل بكثير.

وأنا أغفو، قال مترددًا:

“هيونغ، لا تفكر كثيرًا بما قاله "مون جون" قبل قليل.”

من "مون جون"؟

……آه!

“عن كونه سيضربك؟”

“ل-لم يقلها بهذا الشكل…”

“لكنه نفس المعنى.”

أجبت بلامبالاة، فارتبك "شي يونغ" أكثر.

كتمت ضحكة.

يبدو أني أُدمن هذا.

“"مون جون" لم يقصد الشر… فقط أساء فهمك قليلًا… لكنني لست من يسيء فهمك، لذا… لا بأس.”

يخشاني… لكنه لا يسيء فهمي؟

كلام "شي يونغ" كان أشبه بلغز.

بما أنني لم أفهم، غيّر الموضوع بسرعة.

“هيونغ، إذن ارتح الآن. سأخرج.”

“حسنًا.”

شهق بصوت خافت عند سماعي.

رفعت جفني قليلًا فرأيته يخرج مسرعًا.

وبعد أن سمعْت صوت إغلاق الباب الخارجي، نهضت ببطء.

---

أخيرًا وحدي تمامًا، فشعرت براحة.

الغرفة فيها سريران، وطاولتان صغيرتان، وخزانة ضيقة.

يبدو أن لي رفيقًا في الغرفة، لكن لم يهمني.

تفحّصت الغرفة الصغيرة المليئة بآثار العيش، ثم تناولت هاتفي.

ببصمة إصبعي، فُتح القفل بسهولة.

حتى لو لم تكن هناك خاصية البصمة في هذا الزمن، لم يكن فتحه ليصعب عليّ.

رمز النقش كان دائمًا على شكل ㄷ، والرقم السري: 0719.

لم أغيّره طوال حياتي.

أثار فضولي الهاتف العتيق قليلًا، لكن سرعان ما فتحت التقويم.

الوقت كان مساءً، والهواء ما زال حارًا، رغم أنني أتذكر بوضوح أن صباح اليوم كان مليئًا بالثلوج في ديسمبر.

وفي المساء كنت على مسرح أضخم حفل موسيقي وطني، أستلم جائزة كبرى.

كل شيء كان حيًا في ذاكرتي.

لكن التاريخ في الهاتف… وفي التقويم الصغير على الطاولة بجانب السرير…

كان يدوّن رقمًا واحدًا فقط.

فتحت الدرج.

مفتاح دراجة سكوتر مع علاقة صغيرة على شكل بطاطا حلوة، ومحفظة سوداء.

كانت أشياء مألوفة جدًا.

محفظة جلد رخيصة مهترئة.

بداخلها بطاقة بنكية، بعض الأوراق من فئة 5000 وون، بضع عملات، وبطاقة هوية.

لم يمض وقت طويل على استخراجها. ملامحي فيها لم تختلف كثيرًا عن وجهي الحالي.

تأملت رقم الهوية وضحكت بمرارة.

“هاها……”

الآن… أنا في التاسعة عشرة.

---

خبروني ادا عجبتكم الترجمة أو في شي لازم اعدله

2025/08/17 · 380 مشاهدة · 1285 كلمة
Go away
نادي الروايات - 2026