الفصل 56
نظرتُ إلى الجروين الصغيرين بهدوء.
تذكرتُ وثائقيًا عن أعماق البحار كنتُ قد شاهدته ذات مرة.
[في اللحظات التي تحتاج إلى التواصل، من المهم جدًا الاستماع إلى صوت قلوب الأطفال. لكن هل هذا الفعل يقتصر على أطفال البشر فقط؟ بالطبع لا. في أعماق المياه، حتى الكائنات الغامضة في أعماق البحار تظهر ظواهر مشابهة. والآن، معنا السيد ستيفن الذي كرس حياته لقاع البحر……]
نعم، إذًا هذه هي اللحظة المناسبة، أليس كذلك؟
تحدي! الاستماع إلى صوت قلب الجروين!
"اجلسا."
سعلتُ قليلاً، ثم جلستُ أولًا على درج مخرج الطوارئ البارد.
طرقتُ على المكان بجانبي، فجاء الاثنان و جلسا بجانبي بسرعة.
بالنسبة لي، الجلوس على درج مخرج الطوارئ للتفكير أمر معتاد، لكن أن أكون مع أحدهم كان أمرًا نادرًا، لذا شعرتُ بشيء غريب.
على أي حال، نظرتُ إلى وجهيهما الجادين وضحكتُ بخفة وسألتُ:
"لماذا تبدوان هكذا؟ قلتُ لكم أنني لم أُضرب. هل أخلع قميصي لأريكم؟ هل أخلع سروالي هنا؟!"
"لماذا تخلع سروالك؟! ولماذا تقول أشياء كهذه وكأنها مزاح؟"
أظهر مون جون تعبيرًا حقيقيًا من الاشمئزاز.
ضحكتُ مازحًا وبدأتُ الحديث بلطف.
"أم أن الأمر بسبب موك هيون؟"
عندها، وبينما كان سي يونغ يهمهم بكلمة "السروال……" بجدية، صرخ فجأة
"الرئيس كان قاسيًا جدًا! كيف يمكنه قول شيء كهذا……."
تفاجأتُ من تعبير سي يونغ الغاضب وكأنه أكثر إحباطًا مني.
أنا أعرف أن سي يونغ عادةً لا يهتم كثيرًا، سواء كان الأمر جيدًا أو سيئًا.
"الآن بعد أن فكرتُ، هذا الفتى يتصرف بطريقة مختلفة مع موك هيون……"
كيف أصف ذلك؟
ودّ؟ لا، هناك مسافة، لكن أيضًا مشاعر أثقل.
مثلًا…
"إعجاب، ربما."
نظرتُ إلى سي يونغ بوجه جديد.
في الحقيقة، كنتُ أعتقد أن الأولاد يتصرفون ببرود مع موك هيون.
لكن عندما رأيتهم يغضبون من أجلي، شعرتُ أنهم ليسوا كذلك.
"إذًا، هل أنتم موافقون على أن تكون أغنية موك هيون هي أغنية انطلاقتكم؟ عادةً الناس يحلمون بالحصول على أغنية من ملحن مشهور."
"موك هيون هيونغ يصنع أغاني جيدة……!"
يا للعجب؟ طفل صغير يصرخ؟
نظرتُ إلى سي يونغ بنصف دهشة ونصف إعجاب، فاحمر وجهه خجلًا.
ثم خفض رأسه وهمهم:
"آسف لأنني غضبت……."
"هاه؟"
من الذي غضب هنا؟
نظرتُ إلى مون جون بتعجب، فتنهد وكأن الأمر معتاد.
"كلام جو سي يونغ صحيح. ذلك الهيونغ عبقري. لقد سمعتُ بعض أغانيه، وبصراحة، يمكن مقارنتها بأغاني المحترفين في قوائم الموسيقى الآن دون أن تكون أقل جودة."
قد يبدو كلامًا قاسيًا للأطفال، لكن إن كانت الأغنية لا تختلف كثيرًا عن باقي الأغاني، فلا يمكن اعتبارها عبقرية.
العباقرة الحقيقيون يجعلون حتى الناس العاديين يشعرون بالفرق فورًا.
"ثم، ليس كل ملحن مشهور لديه أغاني ناجحة فقط. على الأقل، نحن نحب الأغاني التي يصنعها ذلك الهيونغ."
لكنني وافقتُ تمامًا على كلام مون جون التالي.
نعم، لو أن كل المنتجين المشهورين يصيبون ذوق الجمهور دائمًا، لكانت كل الأغاني ناجحة.
ليس من الضروري أن تكون عبقريًا، أحيانًا تظهر ظاهرة غير متوقعة من مكان غير متوقع.
لكن بالنسبة للمبتدئين، فإن احتمال حدوث ذلك أقل بكثير.
"كلامك صحيح."
عندما وافقتُ، بدا أن وجهي مون جون وسي يونغ أصبحا أكثر إشراقًا.
ربما كانا يأملان أن أقنع موظفي الشركة، لكن…
"آسف، يا أولاد."
بونغشيك يراقب بعينيه المفتوحتين هل لديه يدان؟ لا، لكن لديه عينان بالتأكيد فلا يمكنني المجازفة.
"أنا أفهم مشاعركم، لكنكم رأيتم الرئيس اليوم، أليس كذلك؟ إنه شخص لا يغير رأيه أبدًا."
آسف، أيها الرئيس. كل هذا من أجل مستقبلنا.
لذا، سامحنا على الكلام من خلفك. على أي حال، لم نقل شيئًا خاطئًا.
"كنتُ معه وحدي وتحدثنا، وفهمتُ فورًا. إنه شخص صارم جدًا، لا يتنازل أبدًا."
"……."
"……."
عاد الحزن إلى وجهي الأولاد.
"لكنني سأتحدث مع موك هيون جيدًا. لن أسمح للمشاعر أن تتأذى، فلا تقلقوا."
"أنت؟"
سأل مون جون بشك بسيط.
"بالطبع! ألا تثق بي؟ أنا وموك هيون زملاء في التمارين، أليس كذلك؟"
"لقد ذهبتَ ثلاث مرات فقط."
"على أي حال، تثق بي، صح؟"
"……نعم……."
"نعم!"
أجاب سي يونغ بحماس. على عكس مون جون المشكك، كان مطيعًا ولطيفًا جدًا.
"جيد! إذًا لنذهب إلى غرفة التدريب الآن. لقد تحدثنا لمدة 30 دقيقة!"
"نعم، هيونغ!"
نهض سي يونغ بسرعة.
وعندها، أضاء ضوء مخرج الطوارئ الذي كان مطفأً، وفجأة، أطبقنا أفواهنا في نفس الوقت، ثم انفجرنا ضاحكين.
ضحكنا على شيء بسيط، وركضنا إلى غرفة التدريب، حيث كان مدرب الرقص ينتظرنا بالفعل.
وبسبب ذلك، تعرضنا للتوبيخ أمام موك هيون وجو هو، ثم رقصنا حتى كادت عظامنا أن تتكسر.
بعد انتهاء درس الرقص، أصبح جسدي طريًا جدًا، يكاد يذوب.
في هذه الحالة، الأفضل هو الذهاب إلى السكن، الاستحمام، ثم الاستلقاء على السرير.
لكن بعدما أعدتُ الأولاد، بقيتُ وحدي في الشركة، وتوجهتُ إلى الطابق الثاني.
في الطابق الثاني من شركة "أوجو إنترتينمنت"، توجد غرفة التسجيل، الكافيتيريا، وبعض غرف العمل الخاصة بالفنانين والمتدربين.
لم يكن لدي سبب للمجيء إلى هنا من قبل، لذا شعرتُ ببعض الغرابة، لكنني وجدتُ وجهتي بسهولة.
"طَرق طَرق."
طرقتُ الباب بفمي، ثم فتحتُ باب غرفة العمل المغلق قليلاً.
(يعني سوا صوت طرق بفمه)
كان موك هيون ينظر إلى الشاشة بصمت، ثم التفتَ إليّ.
عندما تلاقينا بالنظر، أبقيتُ جسدي خارج الغرفة وأدخلتُ رأسي فقط وسألتُ
"هل يمكنني الدخول إلى هذا المكان المهيب؟ إن قلتَ لي أن أخرج، سأخرج فورًا."
"اخرج."
"……."
"……."
"شكرًا على الترحيب الكريم……."
دخلتُ الغرفة بوقاحة، فضحك موك هيون بسخرية.
من البداية، كانت كلمة "اخرج" تحمل طابعًا مازحًا أكثر من الجدية.
……فقط في تلك اللحظة شعرتُ بالخوف بشكل لا إرادي……
"واااااه."
عندما دخلتُ تمامًا، تفاجأتُ.
غرفة موك هيون كانت رائعة، لا تقل عن غرفة أي ملحن محترف.
بالنظر إلى التاريخ الحالي، كانت معظم الأجهزة جديدة وحديثة، والسماعات الكبيرة كانت من ماركة مشهورة بين المحترفين.
أعجبتُ بكرسي الجلد اللامع الذي يجلس عليه، وصفقتُ بخفة.
"موك هيون، أنت مثل طفل غني اكتشف هواية جديدة فاخرة."
"……ماذا؟"
قطب موك هيون حاجبيه.
لكن لم يكن هناك وصف أفضل من هذا.
"هممم، بالتأكيد هذه الغرفة فخمة جدًا بالنسبة لغرفة متدرب."
سواء كان آيدول أو مغني منفرد، فإن التحضير للانطلاقة يتطلب الكثير من المال في مجال الموسيقى.
إحدى الشركات اشترت أغنية من الخارج بملايين الوون، وقد نُشر ذلك في الأخبار.
لكن هل ينتهي الأمر بشراء الأغنية؟
هناك الكثير من التفاصيل الصغيرة التي يجب العمل عليها، وإذا حسبنا كل شيء، فإن المبلغ يصبح كبيرًا جدًا. وإذا أضفنا الفيديوهات والصور والترويج، فإن النشاط يبدأ بخسارة كبيرة.
لكن إن قام أحد الأعضاء بالعمل بنفسه، فإن ذلك لا يوفر فقط التكاليف، بل يمنح أيضًا مادة إضافية للمقالات الترويجية، لذا من المحتمل أن الرئيس سيو سونغ هوان كان يفكر بنفس الطريقة.
بدلًا من إنفاق المال في أماكن غير مجدية، ربما رأى أنه من الأفضل أن يستثمر في أحد الأعضاء ليخرج بأغنية جديدة، وبذلك يستعيد تكلفة تجهيز غرفة العمل بسرعة……
"لكن حتى مع ذلك، ألا يبدو الأمر مبالغًا فيه؟"
أملتُ رأسي بتعجب.
"هذه المعدات لم توفرها الشركة."
"هاه؟"
"المكان فقط تم توفيره مجانًا، أما معظم المعدات هنا فقد اشتريتها بنفسي."
"أوووه."
"……الشركة ليس لديها سبب لتوفر لي كل هذا."
تساءلتُ لماذا يقول ذلك فجأة، فنظرتُ إلى موك هيون بتمعن، فرأيتُه يدير رأسه ببطء ليتهرب من نظري.
راقبتُه بصمت، ثم أدركتُ متأخرًا.
"آه……؟"
آآآآه!!
"أنت الآن تفكر فيّ، صحيح؟!"
"……."
"تخشى أن يظن أحدهم أنني تعرضتُ للضرب من الرئيس، بينما أنت تتلقى دعمًا كاملًا من الشركة وتعيش حياة رفاهية! صح؟!"
صرختُ بالإجابة وكأنني في مسابقة أسئلة سريعة.
صحيح، صحيح، صحيح……
بينما كانت كلماتي تتردد في الغرفة، بدأ وجه موك هيون يتجهم. ابتسمتُ بخفة وقلتُ:
"يا رجل، لماذا تهتم؟ الأفضل أن يحصل أحدنا على معاملة جيدة، بدلًا من أن نتعرض جميعًا للضرب، صحيح؟"
"لو كنتَ ستقول هذا الهراء، فاخرج."
"أوووه، آسف."
رغم كلامه، لم يكن الجو متوترًا، لذا سحبتُ الكرسي المجاور له وجلستُ.
"لكن من الواضح أنك غني فعلًا. هذا الكرسي فخم جدًا. الوسادة تحتي فاخرة جدًا."
"هذا الكرسي وجدته في الشركة، كان مرميًا فأخذته."
"……هذا هو تأثير الثراء……؟"
قلتُ ما خطر ببالي، فابتسم موك هيون بسخرية.
"أول مرة أسمع أحدهم يقول كلامًا كهذا بهذه العفوية."
قررتُ أن أعتبرها مجاملة.
نظر إليّ موك هيون من أعلى إلى أسفل.
كانت نظرته وقحة بعض الشيء، تشبه نظرة مون جون لي في درج الطوارئ قبل قليل.
"يبدو أنه لم يحدث شيء في مكتب الرئيس."
"أكيد، ألم ترَني وأنا أرقص؟ كنتُ متقنًا."
ثنيتُ ذراعيّ بفخر. رغم أن عضلاتي كانت تصرخ من التعب، تجاهلتُ الأمر.
"الرئيس الجديد ليس من النوع الذي يفعل شيئًا كهذا، فلا تقلق."
"وكيف تعرف ذلك؟"
عندما تعيش طويلًا، تبدأ برؤية الأمور بوضوح.
……كنتُ سأقول ذلك، لكن تذكرتُ فجأة كلام الرئيس القاسي لموك هيون، فغيرتُ الاتجاه.
"لا أقول إنني أعرف، لكن فعلاً، طريقته في الكلام قاسية. يتصرف وكأنه الزعيم الأكبر."
كلامي كان واضحًا، فصكّ موك هيون لسانه.
"يبدو أنك جئت إلى هنا لأنك انزعجت، لكنني بخير، فلا داعي لتصرفات غير ضرورية."
"لاااا؟ أنا لا أهتم بك إطلاقًا؟ لستُ فضوليًا أبدًا؟؟ فقط كنتُ فضوليًا بشأن غرفة العمل؟؟"
"……."
"فقط، ومن دون أي سبب ، لماذا لا تزال هنا بعد انتهاء الدروس؟ لماذا لم تذهب إلى السكن؟ الأولاد قلقون عليك."