الفصل 59
بسبب تصرّف جوهو المفاجئ، انقلب السكن رأسًا على عقب.
ولم يكن أمامي سوى أن أسترجع مجددًا المقابلة الفردية التي أجريتها مع المدير قبل وقتٍ قصير.
لو سألني أحدهم ،هل كانت المقابلة مع سوجاي أوك، ذلك الرجل، سهلة؟
نعم.
"إذًا، هل لديك دليل؟"
حسنًا، هل "سهلة" اسم كلب أحدهم؟
"هل لديك دليل؟"
كان ذلك أول سؤال طرحه المدير سو عندما أخبرته عن ماضي جوهو، وأوضحت له أن بقاءه في الفريق يشكّل خطرًا.
بالطبع، كان سؤالًا منطقيًا ويجب طرحه، لا شك في ذلك.
"……ما عرضته الآن هو الدليل، في الواقع……."
المشكلة أنني كنت قد قدّمت الدليل بالفعل.
الدليل الذي قدّمته للمدير لإثبات ماضي جوهو كان يتكوّن من عنصرين
منشور على الإنترنت قبل عدة سنوات يكشف عن تصرفات جوهو السيئة.
وصورة ملتقطة من منتدى الأمهات في المنطقة التي كان يسكن فيها، حيث علّق أعضاء مجهولون على حادثة معينة.
كلها كانت من تاي جاي، الذي زارني في المستشفى وسلّمها لي.
قال تايجاي إنه بدأ بجمع هذه المواد منذ أن التقى بـ"جوهو" في الشركة، وبدأ الأخير باستفزازه علنًا.
"لكن لماذا احتفظتَ بهذه الأشياء لسنوات؟"
"هل من المنطقي أن يواصل استفزازي دون أن أكون مستعدًا؟"
كانت عينا شين تايجاي حين أجاب، تبدوان… غريبتين بعض الشيء.
على أي حال، ما فعله تايجاي كان ممكنًا لأنه كان يعرف ماضي جوهو.
"أعتقد أنني بدأت أفهم لماذا وصفه جوهو بأنه كئيب…"
في النهاية، استفزاز جوهو لتاي جاي كان على الأرجح نابعًا من شعورٍ بالقلق.
"مجرد منشورات قديمة لا تحظى بتفاعل، وتعتبرها دليلًا؟"
كان وجه المدير الذي بدا عليه الاهتمام قد أصبح فجأة باردًا.
أعاد إليّ هاتفي الذي كان يحدّق فيه بوجهٍ خالٍ من التعبير.
"بالنسبة لمطالبك المبالغ فيها تجاه الشركة، ألا ترى أن ما تقدّمه كدليل ضعيف جدًا؟"
بالطبع، أنا أيضًا أعتقد ذلك.
لأنني لم أذكر أهم دليل، وهو قصة تاي جاي.
في الحقيقة، فكّرتُ طويلًا.
هل أخبر المدير أن هناك فتىً في الشركة كان يدرس مع جوهو ويعرف كل شيء عن تصرفاته؟
لكن في النهاية، لم أرغب في فعل ذلك.
لأنني إن فعلت، سيطلب المدير فورًا استدعاء تايجاي، الذي لا يزال في مرحلة العلاج، للتحقق من الأمر.
"كنتُ أنوي تجاهل الأمر. سواء نجح فريق الترسيم أم لا، فذلك لا علاقة له بي أصلًا."
"لكن، عندما فكّرتُ أنني قد أتضرر لاحقًا، شعرتُ بعدم الارتياح."
سواء كان ذلك صادقًا أم لا، فإنّ تايجاي فتح قلبه من أجلي، لذا لم أرغب في وضعه في موقفٍ صعب.
بالطبع، هذا الرجل أمامي يمكنه بسهولة معرفة معلومات عن شين تايجاي أثناء التحقيق في ماضي جوهو، لكن أن أكون أنا من يضعه في مأزق، فذلك أمرٌ مختلف تمامًا.
خصوصًا أن تايجاي حساس، وقد بذلتُ جهدًا كبيرًا لتهدئة توتره المرتفع.
"حسنًا، سأبذل ما بوسعي أولًا."
ربما لأنني سبق أن أقنعت المدير من قبل، لم أشعر بالإحباط، واعتدلتُ في جلستي.
"قد تبدو الأدلة غير كافية، لكنني أقول الحقيقة. الشركة لا ترغب في أن يقع الفريق الذي استثمرت فيه الكثير من المال في مشكلة كبيرة بعد الترسيم، أليس كذلك؟"
"المتدرّب كوون جوهو يحقق نتائج ممتازة بين أعضاء فريق الترسيم. كيف لي أن أقبل بطرد عضوٍ أساسي بناءً على شكوك فقط؟"
"ليست مجرد شكوك. صحيح أن الأدلة التي قدّمتها قد لا تبدو قوية بالنسبة لك، لكنني أؤكد أنها ليست مجرد ظنون."
حقًا، إقناع هذا الرجل بأدلة غير مكتملة أمرٌ صعب.
كان عليّ أن أخاطر.
أنا أعرف جيدًا ما الذي يمكن أن يثير اهتمام سوجاي أوك ، ولو قليلًا.
"أرجو أن تثق بي مرة واحدة فقط، سيدي المدير. إن كان ماضي جوهو نظيفًا أم لا، فأنت قادر على التحقق بنفسك، أليس كذلك؟"
【تم رصد شكوك لدى الطرف المُراد إقناعه】
【تم تفعيل الكلمة المفتاحية <قوة الإقناع>】
قلتُ له بطريقة مهذبة: "أنت بارع في التحقيقات، أليس كذلك؟"
نظر إليّ المدير بصمت، ثم ابتسم بخفة واتكأ على الأريكة.
وبسبب بنيته الجسدية الأكبر من المتوسط، بدا مهيبًا حتى بهذه الحركة البسيطة.
"يا إلهي، هل يظن أنني سأرتعب من نظراته؟"
أنا على مشارف الأربعين، هل يظن أنني سأرتبك أمامه بعد كل هذا العمر؟!
"آه، لهذا السبب لا يجب أن نعرض أفلامًا للأطفال الصغار دون رقابة."
"……عذرًا؟"
لم أتمالك نفسي، ووضعتُ يدي على أذني.
"هل سمعتُ خطأ؟"
لكن تعبيره المتعجرف وسخريته أكّدا لي الحقيقة.
"لقد وصفني بالصغير، أليس كذلك؟!"
في الأربعين، ويصفني بالصغير؟!
صحيح أنني الآن في التاسعة عشرة، لكنني شريك تجاري رسمي، وقد وقّعتُ عقدًا!
لم أستطع مواجهته مباشرة، فاكتفيتُ بإخراج الهواء من أنفي بغضب، وتحركتُ في مكاني.
في داخلي، كنتُ قد قلبتُ الطاولة أمامي رأسًا على عقب!
"ما الأمر؟ هل انزعجت؟"
"……لا أشعر بسعادة غامرة، هذا مؤكد."
لم أتمالك نفسي، ورددتُ عليه.
لكنني لم أشعر بالقلق.
انظر إليه، انظر! يضحك بخفة!
"هل قلتُ شيئًا خاطئًا؟ الإعلام اليوم يُحقق في الناس كما لو أنه فحص دم في المستشفى، لذا حتى شخصٌ عادي مثل كانغ بونغهيون يرى الأمر بسيطًا."
حقًا؟ هل هذا ما يظنه؟
"……عذرًا، ربما نسيت، لكنك سبق أن أجريتَ تحقيقًا عني."
"شخصٌ مجهول الأصل، يعبث بأسرار الآخرين دون أن يعرفها حتى المقربون، ألا يثير فضولي؟ لقد عانيتُ كثيرًا من وضع أشخاصٍ بجانبي تسببوا لي بالمشاكل."
يعني، أنني كنتُ غامضًا لدرجة أنه أنفق المال للتحقيق عني.
يا له من شرف، حقًا.
"لهذا أطلب منك أن تثق بي مرة واحدة فقط. أنا أحاول أن أُجنّبك المشاكل لاحقًا. ولن تخسر الشركة شيئًا."
"ولماذا تعتقد أن الشركة لن تخسر؟"
نظر إليّ المدير وهو يسند ذقنه بيده.
كانت تلك النظرة التي اعتدتُ رؤيتها منذ لقائنا الأول، نظرة فاحصة، غريبة، تبحث عن شيءٍ غير مألوف.
"هل تعرف كم يكلف التحقيق عن شخص؟ في هذا المجال، كل شيء يُحسب بالساعة، بالدقيقة، بالثانية. وأنت تطلب مني أن أنفق المال على أمرٍ غير مؤكد."
المال، المال، المال!
أكره رجال الأعمال أكثر من أي شيء!
نعم.
هذه هي المشكلة.
هذا المدير اللعين يعرف كيف يستفزني بالكلام، ويُشعل حماستي من أعماقي.
كان عليّ أن أهدأ… لكنني لم أتمالك نفسي، وارتكبتُ حماقة.
"حسنًا. إن كان ماضي جوهو نظيفًا، فأضيفوا تكلفة التحقيق إلى المبلغ الذي سيتم خصمه من أرباحي بعد الترسيم! هل هذا كافٍ؟!"
يا للجنون… يا لي من أحمق…
كانغ بونغهيون الفقير والمجنون…
خرجتُ من مكتب المدير وكأنني طُردت، وبدأتُ أسبّ نفسي مرارًا.
ذلك المدير القاسي ابتسم بخفة وقال
"بما أن كانغ بونغهيون يبدو جادًا جدًا، سأقبل بهذا الطلب."
هذا ليس طلبًا! هذا احتيال قذر!
أنا بالفعل أعيش حياة المدين قبل الترسيم، والآن سأصبح مدينًا أكثر بعده…
قد يحدث أنني، بعد الترسيم، بينما يتلقى باقي الأعضاء مستحقاتهم، أظل أنا وحدي ألعق أصابعي!
مجرد تخيّل هذا السيناريو كان كافيًا ليصيبني بالقشعريرة، لكنني سرعان ما هززت رأسي بقوة.
"لا بأس. على أي حال، لن أكون أنا من يتحمّل تكلفة التحقيق، صحيح؟"
… حقًا، صحيح؟
وهكذا، بينما كنت أرتجف من القلق لعدة أيام، بدأت الأمور تتكشّف.
بدأت تظهر حول جوهو أحداث غريبة.
دخل المدير إلى غرفة التدريب، وألقى نظرة طويلة علينا دون أن يقول شيئًا.
لا بد أنه لاحظ غياب جوهو، لكنه لم يعلّق على ذلك.
بدلًا من ذلك، أشار إليّ بيده.
"بونغهيون، هل لديك دقيقة؟"
"آه، اقترب وقت بدء الدرس…"
"لا بأس، لقد أخبرتُ المدرّب مسبقًا."
كنا لا نزال مترددين في إبلاغ المدير بأن جوهو لم يعد إلى السكن.
الأولاد كانوا يعتقدون أن غيابه مجرد تصرّف متمرّد من شخصٍ غريب الأطوار.
في مثل هذا الوضع، لو تفوّه أحدنا بكلمة غير محسوبة، فقد يتسبب ذلك في ضرر لجوهو، لذا كنا حذرين.
قبل أن أغادر غرفة التدريب، ابتسمتُ للأولاد ابتسامة صغيرة تحمل معنى "لا بأس"، ثم تبعتُ المدير التنفيذي.
دخلنا غرفة الاجتماعات، وهناك، دون أي مقدّمات، بدأ بالكلام مباشرة
"جوهو لم يعد إلى السكن البارحة، صحيح؟"
"هل كنتَ تعلم؟"
تفاجأتُ قليلًا، فلم أكن أتوقع ذلك.
"نعم. ولم يتواصل معكم أيضًا، صحيح؟"
"صحيح… منذ البارحة، الأولاد أرسلوا له رسائل واتصلوا به عدة مرات، لكنه لم يرد. كنا قلقين، لكننا لم نعرف إن كان علينا إبلاغ الشركة أم لا، لذا تردّدنا كثيرًا…"
"هاه…"
أمسك المدير التنفيذي رأسه وتنهد بعمق. كان وجهه مغطى بهالة قاتمة.
رغم أنه لا ينبغي أن يحدث ذلك، إلا أن تعبيره كان واضحًا جدًا، وكأن مشكلة كبيرة قد وقعت، مما جعل قلبي ينبض بسرعة.
___
يحزن انه لسا مافي ارتات للشخصيات