الفصل 5
أوه……?
لم أستطع استيعاب العبارات التي تتكون بسرعة في النافذة الزرقاء القاتمة.
ماذا، ماذا سيحدث؟
وفي اللحظة التي كنت أقرأ فيها الكلمات متقطعة مثل شيخ مصاب بقصر النظر.
“أواه……!”
اتسعت عيناي فجأة.
وكأن نصلًا قد اخترق لحمي في لحظة واحدة، اندفع الألم الجارف وسرعان ما استولى على جسدي كله.
“آآااااه!!”
كان هذا ألمًا، ألمًا جنونيًّا حقًّا.
“هيونغ?!”
“كانغ بونغهيون!”
المدير الذي كان يلهث من قبل، تجمّد مرتبكًا وهو يراني أرتعش كالجنون.
“مـ، ما بال هذا الأحمق فجأة؟”
وكيف لي أن أعرف ذلك!!
كان الأمر مؤلمًا، كأن كل عظمة ومفصل وعضلة في جسدي تُقشَّر وتُقطع إلى شرائح رفيعة.
لقد كان مروّعًا.
في لحظة تحول المكان إلى فوضى عارمة، لكن لم أعد أسمع شيئًا.
“مـ، مجنون! مجنون، مجنون!!”
مهما يكن، عقوبة أو ركلة جزاء أو أيًّا كان، أي لعنة هذه التي تجعلني أتألم هكذا!
---
※تحذير!※
بسبب موافقتك على رأي سخيف، ستُفرض عقوبة.
---
فيما كانت رؤيتي تتلاشى نحو الموت، كان المربع الأحمر القاني يومض كضوء إنذار صارخ.
(ياه نسيت أذكر أنه التحذيرات تظهر باللون الأحمر في النص الكوري)
رأي سخيف، عقوبة.
معلومة غير مألوفة انغرزت قسرًا في دماغي.
مـ، مستحيل، أهو لأني قلت إن “بَبيون” أعجبني؟
“أي ذنب في أن أحب بَبيون، أيها المجانين!”
“هَهـ… هَهـ……”
أنا الذي لم أعتد حتى على التلفظ بالشتائم، صرت أستحضر كل سباب للحيوانات في داخلي وأنا أصرخ من الألم، حتى لم أعد أملك القدرة على الصراخ.
حينها، وبينما كنت أقلب عينيّ والأنفاس تتقطع، أمسك أحدهم بيدي.
قبل أن تظلم رؤيتي، ما دخل إلى عينيّ هو وجه موكهيون المتصلب وهو يحدق بي.
“كانغ بونغهيون، تماسَك. لقد اتصلتُ بالإسعاف الآن.”
“ألغِ…… ألغِ…… بَبي……”
“ماذا؟ تكلم بوضوح.”
أمسكت بيد موكهيون بقوة، وبصعوبة حركت لساني المتصلب لأهمس.
“بـ… بيون… لا… يصلح……”
---
“كانغ بونغهيون، ألم أقل لك أن تتخلص من ذلك المعطف الحقير!”
لم تكن هذه ذكرى قديمة، بل حدثًا دوريًّا معتادًا.
المدير الغاضب رمى إليّ هاتفه بحدة.
على الشاشة كان يتصدر مقال ضخم.
«كانغ بونغهيون، ناشط بيئي متطرف؟ الريف يتساقط منه بلا خجل»
في نص المقال كان هناك لقطة من برنامج واقعي عُرض مؤخرًا، حيث كنتُ أرتدي معطفًا أخضر داكنًا وأضحك مثل الأحمق.
نظرت إلى هيونغ المدير بقلق.
“قلتُ لك أن ترتدي دائمًا معاطف كحلية داكنة أو سوداء! القميص أسود! والسروال قريب قدر الإمكان من اللون نفسه! كم مرة يجب أن أكرر لك هذا حتى تفهم!!”
“لكن هذا يشبه ملك الموت……”
“ليس ملك الموت، بل (أول بلاك)! الأول بلاك يا هذا! وأن تُقال عنك كلمة كئيب أفضل بمئة مرة من أن تُقال عنك كلمة ريفي أمام الكاميرا!”
“لكن ألم تقل لي أن آخذ دائمًا بعين الاعتبار ذوق معجبيني؟ أليسوا مثل جماهير الأيدول؟ ومعجبو الأيدول يحبون ملك الموت هذه الأيام؟”
“قلت أول بلاك!!”
وبينما كنت أتذمر متخيلًا صورة ملك الموت، قُلت:
“لكن الكاتب طلب مني أن أُظهر نفسي على طبيعتي. وهذا معطفي المفضل، وأنت تعرف ذلك.”
“معطف مفضل، هراء! الفنان إن ترسخت له صورة سيئة مرة، ستبقى ملتصقة به دائمًا. حتى الآن، أعداؤك كلما تحركت كتبوا تعليقات أنك ريفي! ألا تفهم؟”
كان يضرب صدره من الانزعاج، ولم أجد إلا أن أُغلق فمي.
“حتى لو كانوا قلة الآن، إن استمر ظهور مثل هذه المقالات على المجتمعات ووسائل التواصل، سيتحول الرأي العام كله إلى هذا الاتجاه. سيقولون: كانغ بونغهيون ريفي قذر! هل تريد أن يُعامل الناس موسيقاك بنفس الطريقة؟”
“……”
“لا فائدة. يجب أن ننظف خزانة ملابسك من الصفر.”
اندهشتُ من كلماته، لكنه انتزع الهاتف من يدي وتابع:
“وأيضًا، لا تشارك في اجتماع ألبومك القادم. كنت جئت لأخبرك بهذا أصلًا، لكن المقال جعلني أنفجر.”
“ماذا؟! هذا ألبومي! كيف لا أشارك؟!”
“كلما فتحت فمك في الاجتماعات، تُربك العاملين وتقلب الطاولة عليهم. لذا لا تدخل أصلًا.”
لا تدخل أصلًا…… لا تدخل أصلًا……
كلماته ترددت كصدى يضرب قلبي بقوة.
وفي النهاية، تم عقد اجتماع الألبوم الجديد من دوني.
وكان الألبوم نفسه الذي جعلني أفوز بـ <جائزة الموسيقى الكورية> الكبرى……
---
“كانغ بونغهيون، هل عدت إلى وعيك قليلًا؟”
فتحت عيني ببطء.
لا يزال صراخ المدير يرن في أذني.
التفت جانبيًا، فرأيت المدير تشوي بجانبي، بوجه متعب يراقب حالتي.
“نحن في المستشفى.”
“في المستشفى؟”
“نعم. هل تتذكر أنك انهرت؟”
تذكرت.
أدرت بصري إلى البعيد بلا معنى.
“أتذكر، لكن لا أظن أن الأمر يستحق دخول المستشفى……”
“تقول هذا لأنك لا تعرف حالتك قبل قليل.”
ولأنني شعرت فعلًا أنني عدت من الموت، أغلقت فمي بهدوء.
“كيف هو جسدك الآن.”
“بخير.”
بشكل مدهش، لم أشعر بشيء.
شعرت بقشعريرة تسري في كتفي.
فجأة تملكني الخوف.
ذلك الوجود المجهول الذي ظهر فجأة في حياتي. تلك القوة الجبارة التي يحملها.
كل ما حسبته هذيانًا بات صخرة تهبط عليّ لتسحقني.
هل عليّ أن أطيعه؟ وإلا سأذوق ذلك الألم الجهنمي مجددًا؟
“سأجلب الممرضة، انتظر قليلًا.”
رغم قولي أنني بخير، غادر.
وجاء الطبيب والممرضة ليفحصاني، لكن بالطبع، لم يجدوا شيئًا غير طبيعي.
قال الطبيب إنني بخير تمامًا، لكن وجه المديرة لم يرتح.
“على كل حال، لا تعاند. ابقَ ليلة واحدة في المستشفى. أبلغت الرئيس، فلا تقلق بشأن المصاريف.”
بعد الفحص جلسَت على الكرسي بجانب السرير، تتنفس الصعداء.
بقيتُ أعبث بالغطاء الأبيض، والجو بيننا محرج.
فجأة قال:
“ألا تريد أن تسأل عن اسم فريقك؟”
“ها؟”
“لقد انهرتَ فقط لأنك لم تُعجبك كلمة (بَبيون)، أليس كذلك؟ ألا تريد أن تعرف ماذا حدث؟”
فهمت أن هناك سوء تفاهم.
لكني أومأت برأس مرتبك.
قال وهو يحدق بي:
“لأنك رفضت (بَبيون) كأنها وصية، استجمع الأولاد شجاعتهم وطلبوا من الرئيس تغيير الاسم.”
احمر وجهي خجلًا.
“لم تكن وصية……”
“بل كانت وصية تمامًا.”
تنهدت وأرحت ظهري على السرير.
“لكن الرئيس عنيد، لا أظنه سيغير رأيه.”
“لا تقلق. حتى موكهيون تدخل وقال إنه لن يعمل مع هذا الاسم.”
رفعت حاجبيّ بدهشة.
كيف أقنع ذلك الشاب الرئيس الذي بدا مثل زبون متشبث عنيد؟
“غريب فعلًا. لم يكن مهتمًا بشيء من قبل.”
ابتسمت قليلًا.
“لكن يبدو أنكم فريق فعلًا.”
“……”
من الواضح أنها لا تعرف أنني منبوذ. ولم أرغب أن أقول.
“على كل حال، الأمر أفضل هكذا. (بَبيون)، أي اسم هذا.”
صُدمت من حدة نبرتها.
“أيعني أنك أيضًا لا يعجبك الاسم؟”
“وأي عاقل قد يعجبه؟”
أدرت بصري بعيدًا، فأنا ذلك المجنون الذي أعجبه.
“على كل حال، لا تُثر أي مشاكل الآن. الرئيس غاضب جدًا. مفهوم؟”
“نعم، فهمت.”
تطلعت إليّ بوجه متردد.
“كان الوضع أفضل أيام المدير السابق……”
ثم عضّت شفتها وغيّرت الموضوع سريعًا.
“إن شعرت بأي سوء، اتصل فورًا. حسنًا؟”
“نعم، شكرًا. دومي بخير.”
لوّح بيده، ثم تذكر شيئًا وقال:
“آه، صحيح. الرئيس اختار لكم أسماء فنية. نسيت أن أقول.”
“أسماء فنية؟”
“لم أخبر الأولاد بعد. لكن اسمك سيكون (تاك وون).”
“هممم؟”
(تاك وون)؟ اسم مبتكر!
“مفهوم.”
قطبت حاجبيها.
“هكذا فقط؟”
“ها؟”
“انهرتَ من اسم (بَبيون)، والآن تقول (تاك وون) بخير؟”
قلتُ متعجبًا:
“نعم، يعجبني (تاك وون). أفضل من بونغهيون.”
---
【[تحذير!] تم تفعيل قدرة التحكم بالذوق.】
【تم تفعيل السمة الخفية <ذوق من العالم الآخر>!】
※تحذير!※
بسبب موافقتك على رأي سخيف، ستُفرض عقوبة.
---
“أووووه……؟”
تجمد عقلي الأبيض حين ظهرت النافذة الحمراء مجددًا.
شعرت أن الدماء تهرب من جسدي.
“لا، لا…… أكرهها!”
“كانغ بونغهيون؟”
“(تاك وون) بشع! أكرهه! بونغهيون أفضل!!”
---
【[تحذير!] تم تفعيل قدرة التحكم بالذوق.】
【تم تفعيل السمة الخفية <ذوق من العالم الآخر>!】
※تحذير!※
بسبب تفوهك بكلام سخيف، ستُفرض عقوبة.
---
“بو، بونغهيون، آآااااخ!!!”
ما الخطأ في اسمي!!
---
ياخي علقو شوي ترا يرفع المعنويات بدي اشوف ادا في حد مهتم أو عم انشر لنفسي بس