الفصل 64
في نهاية الأسبوع جاء والدا جوهو إلى السكن.
كنتُ قد أرسلتُ الأولاد إلى غرفة التدريب في وقتٍ مبكر.
لم أرد أن يلتقي مونجون و سيون بوالدي جوهو لذا تولّى موكهيون المهمة وأخذهما إلى الشركة.
وهكذا بقيتُ وحدي في السكن لأستقبل والدي جوهو.
"مرحبًا أنا كانغ بونغهيون كنتُ أشاركه الغرفة."
"نعم سمعنا عنك كثيرًا من جوهو."
كان والدا جوهو شخصين عاديين تمامًا.
ابتسما لي بلطف لكن في داخلي شعرتُ بطعمٍ مرّ في فمي.
"وأين باقي الأولاد؟"
سألني والده وهو ينظر إلى السكن الفارغ.
"لديهم تدريب اليوم فذهبوا إلى الشركة منذ الصباح."
"يبدو أنهم يعملون بجد حتى في عطلة نهاية الأسبوع هل بقيتَ هنا من أجلنا؟"
"لم أتغيب عن التدريب فلا داعي للقلق."
لوّحتُ بيدي بخفة ثم أرشدتهما إلى غرفة جوهو.
يبدو أنهما زارا السكن من قبل فقد كانا يتحركان براحة.
"هل يمكنني مساعدتكما في ترتيب الأغراض؟"
"لا حاجة لذلك أغراضه ليست كثيرة."
ابتسمت والدته بلطف ورفضت بأدب.
كان لديها غمازات عميقة حول الفم ويبدو أن جوهو ورثها منها.
رغم رفضهما لم أستطع الوقوف مكتوف اليدين بينما يتحركان فبدأتُ أساعدهما في جمع ملابس جوهو في حقيبة السفر الكبيرة.
في البداية رفضا لكنهما قبلا المساعدة لاحقًا دون تعليق.
بعد أن جمعنا كل شيء حملتُ حزمة الأغطية ونزلتُ معهم إلى موقف السيارات.
وهناك رأيتُ جوهو جالسًا في المقعد الأمامي للسيارة.
كان ينظر إليّ بصمت من خلال النافذة المفتوحة.
"لو علمنا أنه سيأتي لأحضرناه معنا أراد أن يتأكد من عدم نسيان شيء لكننا منعناه من الصعود."
ربما توقعا أن الأولاد سيكونون في السكن ولم يرغبا في مواجهتهم.
لم يكن الأمر سعيدًا فخروجه من الشركة لم يكن بسبب شيء جيد.
تبادلنا النظرات للحظة.
كنتُ أظن أنه سيتجاهلني.
لكن جوهو فتح باب السيارة ونزل.
"يبدو أنه أراد أن يُودّعك سنترككما تتحدثان بهدوء."
كان الأمر أشبه بتوديع ابنٍ سينتقل إلى مدرسة جديدة.
عندها فقط فهمتُ سبب شعوري الغريب.
رغم أن ابنهما طُرد بسبب مشكلة في الماضي لم يبدو عليهما أي قلق أو حزن.
كانا يراقباننا وكأنهما مجرد مشاهدين وكأنهما غرباء تمامًا.
وقف جوهو أمامي لكن شعوره كان مختلفًا عن السابق.
لم يكن الأمر مجرد شعور بالبعد بل وكأنني أقف أمام شخصٍ آخر تمامًا.
ويبدو أنه شعر بذلك أيضًا فبدأ بالكلام
"ألا ترى أنك تتصرف ببرود؟ لقد تدربنا معًا لسنوات."
"لا أظن أنني كنتُ البارد أولًا."
ردّي الهادئ جعله يبتسم بسخرية كانت ابتسامته مصطنعة واضحة في عينيه.
"كنتُ أتمنى أن أودّع الجميع لكن على الأقل تمكنتُ من توديعك."
"لو كنتَ تهتم بالوداع لرددتَ على اتصالات مونجون."
ضحك جوهو بخفة.
"لا حاجة للرد لو كان يعتبرني صديقًا حقيقيًا لذهب إلى الشركة ودافع عني."
"يبدو أن حسّك الفكاهي تطوّر مؤخرًا."
وضعتُ حزمة الأغطية على الأرض.
"أطرف ما سمعته هذا العام جوهو."
"… ترى؟ أنت لا تصدق أنني مظلوم."
"هل أنت مظلوم إذًا؟"
"كما قلت لم أفعل شيئًا خاطئًا كل ما قيل كان مبالغًا فيه."
"حقًا؟"
إن كان هذا رأيه فلا جدوى من الجدال.
اقتربتُ منه وربّتُ على كتفه.
"شكرًا على كل شيء. اعتنِ بنفسك."
"… هيونغ."
ناداني جوهو.
"هل تعرف ماذا يقول باقي المتدرّبين عني؟ يقولون إنني كنتُ المركز الحقيقي للفريق."
في عينيه اشتعلت شرارة يصعب وصفها.
"حتى لو أصبحتَ تغني مؤخرًا وحتى لو كان موكهيون غنيًا ووسيمًا أنا كنتُ الأبرز أنا كنتُ الأكثر لفتًا للأنظار."
كان في عينيه ضوءٌ مظلم ثقيل.
"أنت صدّقتَ كلام ذلك الأحمق وتخلّيتَ عني."
"حقًا؟"
خرجت الكلمة من فمي دون تفكير.
احمرّ وجه جوهو غضبًا.
"لن أظل أركض خلف فرصة ترسيم في شركة تافهة كهذه سأقف على مسرحٍ حقيقي في مكانٍ يليق بي."
كان يرتجف وهو يتحدث كطفلٍ غاضب.
"حين تكونون أنتم تتخبطون في القاع سأكون أنا أطير في السماء هذه هي الفجوة بيننا إنها القدر."
أملتُ رأسي قليلاً.
"أي قدر هذا؟"
"…"
"لو كنتَ تؤمن بالقدر أخبرني مسبقًا أنا أؤمن بالشامانية ولا أكتب الأسماء بالحبر الأحمر."
"هاه…"
ضحك جوهو بسخرية.
كان واضحًا أنه فقد أعصابه.
"كيف تنوي أن تعمل في هذا المجال وأنت تُظهر مشاعرك بهذه الطريقة؟"
اقتربتُ منه أكثر ونظرتُ إلى وجهه.
كان لا يزال صغيرًا جدًا.
نعم صغير جدًا.
لا يعرف شيئًا عن العالم لا يخاف شيئًا يظن نفسه بطل هذا الكون.
هكذا هم الشباب في هذا العمر.
وأنا أحب هذه الروح.
أن تؤمن بأنك قادر على كل شيء هذا جميل… ومؤلم.
"جوهو، أنا أتمنى لك النجاح من كل قلبي."
أمسكتُ بكتفه النحيف بقوة.
"لأن نجاحك سيمنع أولادنا من الشعور بالغيرة."
"…"
حين يكون الإنسان تعيسًا يتمنى تعاسة الآخرين أيضًا هذه طبيعة بشرية.
نظر إليّ جوهو بعينين باردتين.
رغم حديثه عن النجاح والقدر كان يتأثر بسهولة.
يا له من طفلٍ نقي.
نظرتُ إليه بصدق وقلت
"لا تنسَ خطأك إن نسيته سيحدث شيء لا يمكن إصلاحه."
لا يزال لديه وقت لذا أتمنى…
"لا يزال الوقت في صالحك."
أنا لا أؤمن بالكارما أو الغيبيات.
لكنني تعلمتُ من التجربة أن الاعتراف بالخطأ والتوبة الصادقة هما الطريق الوحيد للمضي قدمًا.
هل سيفهم هذا الفتى ذلك؟
أبعدتُ نظري عن عينيه المتوهجتين ونظرتُ إلى والديه.
يبدو أنهما اعتبرا أن الحديث انتهى، فتقدّما نحونا.
"هل انتهيتم من الحديث؟"
"نعم آسف على الانتظار."
"لا داعي للاعتذار."
كان جوهو قد عاد إلى السيارة وأُغلق النافذة.
بسبب التعتيم لم أعد أرى وجهه.
وضعتُ أغراضه في صندوق السيارة بنفسي.
ثم بينما كنتُ أرتّبها اقترب مني والداه.
"أنت قائد الفريق صحيح؟ جوهو أخبرنا عنك عدة مرات."
"نعم أنا القائد لكنني مجرد متدرّب مثلهم."
"يا لك من شابٍ مهذب."
ابتسمت والدته وأمسكت بيدي بلطف.
"أعلم أن هذا ليس شيئًا يُقال لمتدرّب لا يزال في الشركة لكن…"
شدّت على يدي قليلًا.
"يبدو أن هذه الشركة تُسبب مشاكل كثيرة للمتدرّبين أنصحك أن تُنهي عقدك قبل فوات الأوان."
"… عذرًا؟"
"صحيح أن جوهو بالكاد استطاع الخروج وليس في وضع يسمح له بمساعدة الآخرين لكننا نشعر بالقلق على باقي الأولاد حاولنا تجاهل الأمر باعتباره تجربة حياتية لكنك كنتَ لطيفًا جدًا…"
بدا عليها الحزن وقطّبت جبينها.
كان كلامهما واضحًا غادر هذه الشركة السيئة بأسرع وقت.
ابتسمتُ بلطف، وكتمتُ مرارة الضحكة التي كادت تخرج.
"سآخذ كلامكم بعين الاعتبار."
وبفضل سنوات من التجربة كنتُ أعلم أن الناس يحبون ابتسامتي لذا رفعتُ زاويتي فمي بهدوء وقلّصتُ عينيّ قليلًا.
"يا إلهي… حسنًا الشباب هذه الأيام أذكى بكثير من أمثالنا لا بد أنهم يفهمون الوضع أسرع منا."
قالت والدة جوهو وهي تبتسم بخفة ثم أضافت بنبرة أكثر جدية
"إن احتجتَ إلى أي مساعدة تواصل معنا عبر جوهو لقد تأكدنا من كل تفاصيل العقد حين أخرجناه فلا داعي للقلق."
"شكرًا سأتواصل معكم بالتأكيد."
ابتسمتْ برضا ثم ابتعدت أخيرًا.
ودّعتُ والدي جوهو بأدب حتى غادرت السيارة ثم وقفتُ أراقبها وهي تبتعد.
لم أكن مهتمًا بما يُقال داخل السيارة ذات النوافذ المعتمة.
ما شغلني أكثر كان النافذة التي ظهرت على النظام بمجرد دخولي إلى السكن:
---
【المهمة الفرعية: "اللقاء" – شروط النجاح】
- (1) طرد العضو المتنمر (مكتمل)
- (2) ضم عضو جديد (غير مكتمل)
---
بعد أن تأكدتُ من الجزء المُنجز، دخلتُ السكن وأنا أشعر براحة غريبة.
حسنًا، بما أنني مرتاح الآن… لمَ لا أبدأ بتنظيف شامل قبل عودة الأولاد؟
___________
ليش احس انه اهل جوهو يحسبون ابنهم الضحية !Σ( ̄□ ̄;)