الفصل74

"يا إلهي! لا زال لم يرد ؟"

قطبت حاجبيّ وأنا أحدّق مطولًا في الهاتف.

ما زال شين تيجاي لم يرد على الرسالة التي أرسلتها صباحًا، ولو بكلمة واحدة.

لقد غربت الشمس منذ وقت طويل، فلا بد أن تقييم نهاية الشهر قد انتهى منذ زمن.

"هل يُعقل أنه يتجاهلني...؟"

لا يمكن أن يفعلها تيجاي!

لكنني لا أعرف ما الذي يجري، وإن بادرت بالاتصال فقد أبدو ثقيل الظل.

"آه، أشعر بالفضول."

لا بد أنه أدّى جيدًا بل ممتازا. بالطبع، إنه شين تيجاي العبقري.

كنت أدور في الحمّام حينها، عندما...

"ماذا تفعل هناك؟"

لا أعلم متى دخل، لكن جونغووك كان واقفًا عند مدخل الحمّام ينظر إليّ.

"آه، أعتذر."

ظننت أنه رآني كالمجنون، فبادرت بمغادرة المكان، لكن...

دخل جونغووك إلى الحمّام بوجه هادئ، ووقف أمام المغسلة.

"لا داعي لذلك. جئت لأبرد جسدي قليلًا."

ردّ بخفة، ثم غسل وجهه بالماء البارد.

سرعان ما ابتلّ رأسه الصغير بالكامل.

كان وجهه جميلًا لدرجة أنه يبدو وكأنه لا يستحم إلا بماء ساخن، لكنّه الآن يغسل عرقه بحيوية، مما بدا غريبًا بعض الشيء.

وبعد أن هدأ قليلًا، رفع سترته الخارجية ومسح بها وجهه بشدة.

لم أستطع تحمّل المشهد، فسحبت بعض المناديل السميكة المخصصة لتجفيف اليدين، وناولته إياها.

"ستبتلّ ملابسك. قد تصاب بالزكام."

"...هل هذا أيضًا من مهام القائد؟"

"ماذا؟"

نظر جونغووك إلى المناديل التي ناولتها له، وسأل

"الاهتمام بصحة الأعضاء، ورعايتهم، هل هذا من مهام القائد؟"

هل فعلت ذلك لأنني قائد؟

نظرت إليه متأملًا، وأملت رأسي قليلًا.

"لا أظن أن الأمر يتعلق بكوني قائدًا، بل هو أمر طبيعي لأي إنسان..."

تخيّل أن هؤلاء الأولاد، الذين كأنهم وُلدوا بالأمس، يمرضون ويضعفون، كيف لي أن أتحمّل ذلك؟

الأطفال يجب أن ينموا بصحة جيدة، هذا هو الأصل.

"...ربما."

تمتم جونغووك بصوت منخفض، وتناول المناديل بحذر.

رغم نحافته، كانت يداه كبيرتين وصلبتين.

"شكرًا."

رددت على شكره بهز كتفي بخفة، ثم غادرت الحمّام.

وإذا بجونغووك يلحق بي دون أن أشعر.

عدنا معًا إلى غرفة التدريب، فوجدنا مونجون لا يزال يكرر الرقصة التي تعلمها اليوم.

"يا إلهي، سيُغمى عليه إن استمر هكذا."

رغم أن الدروس انتهت، إلا أنه لا يزال يجهد نفسه، اردت ان اتنهد.

"حتى أنه بالكاد تناول العشاء."

مررنا بجانب موكهيون، الذي كان ينظر إلى مون جون بوجه متعب، فلوّحت له بيدي. وبينما كان مونجون يتوقف عند إشارتي، أوقفت الموسيقى التي كانت قد بدأت للتو في المقطع الثاني.

"آه، ما هذا؟"

"ما هذا؟ أنت لم تأكل جيدًا، وتجهد نفسك هكذا، ستنهار فعلًا."

تنهدت، ثم رميت له زجاجة ماء كانت على الأريكة.

تناولها بخفة، وقطب حاجبيه.

"لن أنهار بهذه السهولة. عندما كنت أمارس الرياضة، كنت أجهد نفسي أكثر من هذا."

من الصعب تصديق ذلك، لكن مونجون كان يمارس الجودو في صغره.

وكان موهوبًا لدرجة أنه كاد يصبح ممثلًا للمنتخب الوطني، ولهذا، رغم مظهره النحيف، كان جسده مليئًا بالعضلات.

لكن هذا شيء، والواقع شيء آخر.

"وهل أنت الآن تشارك في الأولمبياد؟ هل نحن في قرية الرياضيين؟ لا أحد يلاحقك، فاسترح ثلاثين دقيقة فقط."

"...يلاحقني؟"

"لا أحد يلاحقك."

أجبت بحزم، فظهر الامتعاض على وجه مونجون.

لكنّه لم يجادل أكثر، وجلس على أرضية غرفة التدريب.

سيون الذي كان ينظر إليه بقلق، جلس بجانبه أخيرًا بوجه مرتاح.

"تقلق حتى أصغرنا، أحسنت."

"وكأنني أردت ذلك."

"رائع."

لو لم تتكلم.

تنهدت، وسحبت كرسيًا من الزاوية، ووضعته أمام موكهيون.

"اجلس هنا."

"لماذا؟"

"لقد التوت قدمك قليلًا أثناء التدريب. إن تحركت كثيرًا الآن، قد تؤذي مفاصلك."

"حقًا؟ حتى في غرفة الإسعافات لم يقولوا شيئًا."

"لم يقولوا شيئًا؟ الطبيب قال لك أن تنتبه. وهل تجهل أهمية الكاحل؟ إن تضرر، لا يُشفى تمامًا. ستعاني منه طوال حياتك."

رغم أن موك هيون بدا منزعجًا من كثرة كلامي، إلا أنه جلس على الكرسي دون اعتراض.

"أظن أن إنشاء غرفة إسعافات بعد قدوم الرئيس الجديد كان أمرًا جيدًا."

قال سيون بحذر، وهو يستمع إلى حديثنا.

وقد أومأت برأسي فورًا، لأنني أوافقه.

"صحيح. الإصابات الصغيرة كثيرة أثناء التدريب، والآن يمكننا إسعافها فورًا، وهذا ممتاز."

"نعم، صحيح."

منذ عودة الرئيس سو، بدأت تظهر تغييرات كبيرة وصغيرة في شركة ووجو إنترتينمنت.

وكانت غرفة الإسعافات واحدة منها.

وبينما كنت أراقب حالة الأعضاء، التفت إلى جونغووك، الذي كان واقفًا في الزاوية.

لكن، لماذا يقف هناك وحده؟

"هيه، ماذا تفعل هناك؟ تعال واسترح معنا."

لم يكن يتوقع أن أدعوه، ففتح عينيه بدهشة.

وعندما أشرت إلى المكان الفارغ بجانبي، اقترب ببطء وجلس.

انعكست صورتنا جميعًا، ونحن نجلس متقاربين، على مرآة غرفة التدريب الواسعة.

"لكن، هل أنت حقًا من شركة أوندي كي؟"

سأل مونجون جونغووك، بعد أن أنهى زجاجة الماء.

"أوندي كي؟"

كررت الاسم دون قصد، لشدة ما بدا مألوفًا.

كانت أوندي كي، في أيام بدايتي، تُعد من أكبر ثلاث شركات في مجال الآيدولز.

"لكن، على عكس الشركات الكبرى الأخرى، بدأت ردود الفعل على فرقها تتراجع، وبدأت سمعتها تتدهور عامًا بعد عام."

لم تكن قد انهارت تمامًا، لكن تقييمها في السوق كان يزداد سوءًا.

ورغم أنها ليست شركتي، كنت أعرف عنها بعض الأمور، لأن...

"يا لهؤلاء الحمقى، يستخدمون اسم بونغهيون في الترويج مرة أخرى. ألم أقل لكم ألا ترتبطوا بأوندي كي؟"

كانت سيئة السمعة في الترويج الإعلامي، حتى أن مدير أعمالي كان يغضب كلما تذكّرها.

ليست ذكريات جميلة.

"لكن، هل كنت حقًا من هناك؟"

رغم ما قيل عنها، كانت أوندي كي شركة رائدة في مجال الآيدولز لسنوات طويلة.

وبالنظر إلى قدرات جونغووك المذهلة، فإن خلفيته تلك تبدو منطقية.

"كيف عرفت؟"

"الخبر انتشر بين المتدربين. أنا سمعته منهم."

لوّح مونجون بهاتفه بخفة.

وكان هو أكثرنا تواصلًا مع المتدربين، لذا كان يسمع مثل هذه الأخبار.

"كيف كانت التدريبات هناك؟"

"كلها متشابهة. لكنهم يتقدمون أسرع قليلًا."

"وهل تعلمت رقصة اليوم هناك مسبقًا؟"

"رقصة 'غولد شامبان' من الرقصات الأساسية للمتدربين هناك. وهي مشهورة بصعوبتها."

رغم أن جونغووك انتقد مونجون أثناء درس الرقص، إلا أن الأخير لم يبدو منزعجًا.

بل بدا وكأنه أصبح أكثر ارتياحًا في التعامل معه.

"لكن، لماذا تركت الشركة وجئت إلى هنا؟ بما أنك دخلت شركة كبيرة، أليس من الأفضل أن تبقى فيها؟"

مونجون، الفضولي دائمًا، لا يستطيع كتم تساؤلاته.

كنت أنظر إليه بإعجاب، وهو يسأل دون أي نية سيئة.

لكن، عندما نظرت إلى جونغووك...

"..."

هممم؟

كدت لا أصدق عيني.

جونغووك، الذي تجاوز مواقف محرجة بابتسامة لطيفة، بدا للحظة بوجه بارد جدًا.

"...من يدري."

لكنها كانت للحظة عابرة يبدو أن الأعضاء لم يلحظوها.

حين غيّر جونغ ووك الموضوع، لم يُلحّ مونجون في السؤال.

"لكن، يا هيونغ أنت ترقص بشكل مذهل فعلًا..."

قال سيون بحذر، موجّهًا كلامه إلى جونغووك.

فابتسم جونغووك ابتسامة لطيفة، لم يكن هناك أي أثر للبرود الذي ظهر قبل قليل.

"بل أنت من يرقص أفضل، شي سيون ربما لأنك طويل، فكل حركة تقوم بها تبدو رائعة."

"أطرافه طويلة، لذا حتى وهو واقف يبدو له حضور."

رغم أن المديح كان موجّهًا إلى سيون بدا أن مونجون هو من انتفخ فخرًا.

فضحك جونغووك من ذلك المشهد.

"يبدو أن علاقتكم ببعضكم جيدة جدًا."

"...نحن؟"

"نعم، فحتى لو تم تأكيد الفريق، لا أحد يعلم ما سيحدث قبل الصعود إلى المسرح. لذا، حتى لو كنتم في نفس الفريق، فأنتم في النهاية متنافسون."

بدت على وجه سيون ومونجون علامات الحيرة.

فهما بسيطان، ولم يفكرا بالأمر بهذه الطريقة من قبل.

"التركيز على الحاضر هو الأفضل."

كسر موكهيون الصمت، وتحدث بصوت هادئ.

"حتى لو لم نعلم ما سيحدث لاحقًا، فنحن الآن فريق، وهذا ما يهم."

"..."

نظر موكهيون إلى كل واحد منا، ثم توقف عند وجهي، وقطّب حاجبيه.

"ما هذا التعبير؟"

"إنه... إنه صادم جدًا..."

"ماذا؟"

"كيف يقول ها موكهيون مثل هذا الكلام اللطيف؟ هذا غريب! يا للمصيبة!"

كان يتصرف وكأن الفريق لا يعني له شيئًا، والآن يقول كلامًا كهذا!

"هذا غير معقول... آاااه!"

وحين همّ موكهيون برمي المنشفة التي كانت حول عنقه عليّ، قفزت واختبأت خلف سيون. هيهي، من الممتع استفزاز موكهيون.

"آه... آه آه..."

"هؤلاء الهيونغز مجددًا..."

لوّح موكهيون بالمنشفة بضيق سيون الذي ارتعب، حاول حمايتي، بينما هزّ مونجون رأسه بأسى.

"هاهاها."

انفجر جونغووك ضاحكًا.

فنظرنا جميعًا إليه بدهشة، بسبب ضحكته المفاجئة.

وكانت عيناه منحنيتين بابتسامة وهو يقول

"أرأيتم؟ علاقتكم ببعضكم رائعة فعلًا."

هل هو مجرد خيالي؟ بدا وكأن في كلامه مغزى خفي.

نظرت إليه بتأمل، وفجأة، تحدث سيون الذي عادة ما يكون صامتًا.

"...صحيح، علاقتنا جيدة."

بل وأومأ برأسه بقوة، مؤكدًا كلام جونغووك.

نظر جونغووك إلى سيون بصمت.

"نعم، يبدو كذلك."

"لذا، عليك أن تعتاد على هذه الأجواء بسرعة، يا هيونغ."

حين تدخلت بالكلام، التفتت إليّ عيناه المستديرتان ذات اللون الهادئ.

"أنت الآن جزء من فريقنا أيضًا."

"..."

اكتفى جونغووك بابتسامة هادئة، دون أن يجيب.

لم أُصرّ على سماع ردّه، بل وقفت من مكاني.

"هيا، لنقم بمحاولة أخيرة قبل أن نغادر."

"هل سنغادر بالفعل؟"

"قلت لك، إن أرهقت نفسك أكثر، ستنهار. وموكهيون أيضًا عليه أن ينتبه اليوم، لذا محاولة واحدة فقط ثم نغادر."

رغم أنه بدا غير راضٍ، أومأ مونجون برأسه موافقًا.

لكن قبل أن نبدأ المحاولة الأخيرة، بينما كان مونجون يتفقد هاتفه، بدا عليه تعبير غريب.

"ما الأمر؟"

سألته، وأنا أربّت على كتفه باستغراب.

"غرفة الدردشة الجماعية للمتدربين... في حالة فوضى."

2025/11/17 · 161 مشاهدة · 1384 كلمة
Go away
نادي الروايات - 2026