الفصل 76

ها قد حلّ خريف متأخر، لكن الثلج بدأ يتساقط على الأرض أبكر من العام الماضي.

منذ الفجر، كانت السماء الرمادية تمطر ثلجًا بغزارة.

كان من السهل رؤية الناس وهم يزيلون الثلج المتراكم على السيارات والطرقات استعدادًا ليومهم.

وبما أن الثلج بدأ بالتساقط، لم يكن أمامهم سوى التحرك بسرعة. أول ثلج جاء مبكرا لذا من المتوقع أن تتأخر أعمال إزالة الثلوج.

شين تايجاي كان يراقب بهدوء مشهد المدينة وهي تتحرك بنشاط في هذا الصباح الباكر، وسط الثلوج.

ذلك الذي كان يفضل دائمًا السكون، بدا وكأنه يستعد داخليًا للحياة الصاخبة التي تنتظره.

"تايجاي، هل تذكر ما قاله لك والدك ووالدتك؟"

قبل أن ينزل من السيارة.

نظر شين تايجاي إلى والديه الجالسين في المقعد الأمامي بوجه متململ.

كان قد رفع سحاب معطفه السميك حتى أنفه، فكان من حسن الحظ أن وجهه بالكاد يُرى.

لو رأى والداه تعبيره المزعج، لأغرقاه مجددًا بالوصايا والتوبيخ.

"أتذكر."

ردّ ببرود، فانهالت عليه النصائح التي تمس القلب، وكأنها كانت تنتظر تلك الإجابة.

"حسنًا، عندما تقابل أصدقاءك، لا تتجاهلهم أبدًا، وابدأ دائمًا بالتحية. ومع العيش المشترك، قد تضطر لاستخدام أغراضهم أو يحدث تلامس جسدي، فحاول أن تتحمل ولا تتصرف وكأنك ترى حشرة."

"وإذا سمعت كلامًا لا يعجبك، لا ترد فورًا أو تحدق بغضب، بل فكّر جيدًا. هل هو حقًا كلام مزعج؟ غالبًا ما تكون أنت وحدك من يشعر بالإزعاج، تايجاي..."

"وإذا تأكدت بعد التفكير أنه كلام غير عادل، يمكنك التحدث عنه لاحقًا. وإذا لم تستطع الحكم، اتصل بنا في أي وقت، مفهوم؟"

"سنستمع لك، ونناقش الأمر معًا، وإذا رأينا أن كلام الطرف الآخر فيه مشكلة فعلًا، يمكنك وقتها أن تناقشه."

"وإذا لم يهدأ غضبك حتى بعد ذلك، لا تفكر بالانتقام أو اللعن، بل اكتب في يومياتك. مفهوم؟"

"هاها، تايجاي كان يحب كتابة اليوميات منذ صغره."

"صحيح. هل تتذكرين، عزيزتي؟ كتب يومًا كلامًا مخيفًا باللون الأحمر في دفتر يومياته، فاستدعونا إلى المدرسة..."

"أتذكر ذلك بوضوح..."

وبينما كانت الأم ترد بصوت هادئ، بدا الأب حزينًا أيضًا.

وبما أن هذه النصائح تكررت منذ مغادرة المنزل، ردّ تايجاي بوجه فاتر.

"فهمت."

"يا إلهي، تايجاي سيبدأ حياة جماعية مع أصدقائه... كأنه بالأمس كتب شكوى لأنه لا يريد الذهاب في نزهة الخريف..."

"عزيزتي، أنا كنت دائمًا أؤمن أن هذا اليوم سيأتي."

"هل تتذكرين عندما قال إنه يريد أن يعمل في الموسيقى، وقلنا إنه سيبقى في غرفة مظلمة يعزف على البيانو وحده؟"

"بالطبع، كنت أخشى أن يذبل مثل الفطر في الظلام. لكن الآن، أصبح ابننا آيدول بكل فخر..."

"...أنا لست آيدول بعد."

"لكن هاتفك لا يتوقف عن الرنين. والدتك لا تزال لا تصدق. تظن أن هناك وظيفة اسمها 'آيدول يعمل منفردًا'."

"آه، والدتك غريبة فعلًا. سأكلمها لاحقًا لأهدئها... في الحقيقة، عندما قلت إن تايجاي نجح في اختبار ما، ظننت أن جماعة مشبوهة اقتربت منه، وقلقت كثيرًا..."

تم تجاهل اعتراض تايجاي تمامًا.

فاليوم هو اليوم الذي سيدخل فيه تايجاي السكن كعضو رسمي في فريق الترسيم.

ورغم أنه كرر مرارًا أنه يستطيع الذهاب بمفرده، أصرّ والداه على مرافقته حتى باب السكن، وهو يفهم سبب ذلك.

لذا، اكتفى بالتنهد.

نظر من النافذة، فرأى بين الثلوج المتساقطة مبنى قديم الطراز.

ليس قريبًا جدًا من الشركة، لكنه على مسافة يمكن قطعها مشيًا إن توفر الوقت. وبما أن الحي يسكنه موظفون، فكان هادئًا ونظيفًا، وهذا أعجبه.

"سأدخل الآن. عودوا بحذر."

"هممم... تايجاي، هل أنت متأكد أن والدتك لا تحتاج أن تصعد معك؟"

بعد كل تلك النصائح، تريد الآن دخول السكن أيضًا؟

أخفى تايجاي امتعاضه وهز رأسه.

"الأغراض وصلت بالفعل عبر البريد، فلا حاجة لذلك. لا داعي."

"لكننا نريد أن نرى من هم أصدقاؤك، ونلقي نظرة على غرفتك..."

عند ذكر الغرفة، ارتجفت عينا الأم قليلًا.

"...هناك بونغهيون."

قالها تايجاي، وقد احمرّت وجنتاه قليلًا.

'ما هذا يا شين تايجاي؟ هل بونغهيون صديقك؟ من أنا لأذكر اسمه وكأننا مقربان؟'

وانهمرت في رأسه الانتقادات.

لكن والديه، دون أن يفهما ما يدور في داخله، أشرق وجههما عند سماع اسم بونغهيون.

"صحيح، كان هناك صديق اسمه بونغهيون!"

"يجب أن نكرمه يومًا ما."

"عندما قال إنه أكل فقط طبق نودلز، شعرت بالحزن الشديد..."

"ادعه إلى المنزل يومًا ما، سأطبخ له بنفسي!"

"...سأفكر بالأمر."

"أخبره أن والدك ووالدتك ممتنون له دائمًا."

"فهمت. سأصعد الآن، فلا تقلقا كثيرًا."

"...هممم. اتصل بنا، تايجاي."

"يجب أن تتصل! لا تنسَ!"

وفي النهاية، اضطر الوالدان إلى ترك تايجاي يصعد وحده إلى السكن.

"أتمنى ألا يفعل شيئًا غريبًا يزعج أصدقاءه..."

"لكن، هذه فرصة جيدة له. في المدرسة، كان دائمًا منعزلًا، ولم يتعلم الحياة الاجتماعية كما يجب."

"هل تعتقدين ذلك؟"

"دعينا نضع القلق جانبًا ونثق بابننا هذه المرة."

وبينما كانا ينظران إلى ظهره وهو يبتعد، ملأ القلق صوت السيارة.

"يا له من صباح! الثلج يتساقط بغزارة. أول ثلج بهذا الكم؟"

كنت أشغّل المكنسة الكهربائية منذ الصباح، فرأيت من النافذة بياضًا ناصعًا.

ها قد جاء الشتاء. منذ وصولي إلى هنا، الوقت يمضي بثبات.

"أنهيت نشر الغسيل."

قال مونجون وهو يخرج من غرفة الغسيل.

"أحسنت."

"أخي، أفرغت سلة المهملات."

قال سيون وهو يدخل بعد أن رمى القمامة.

"أحسنت، هل الجو بارد بالخارج؟"

"المكان قريب، فكان الأمر سهلًا."

لكن أنف سيون كان محمرًا.

شغّلت التدفئة بقوة، وأكملت التنظيف.

"ملأت الحمام بالمناشف."

خرج موكهيون من الحمام.

"طيّتها ثلاث مرات، صحيح؟"

"نعم."

"أحسنت، أمنحك جائزة طيّ الغسيل لهذا العام."

رغم أنه بدا غير راغب، تجاهلت تعبيره.

"أنا الوحيد الذي لم يفعل شيئًا، أشعر بالحرج."

قال جونغووك وهو جالس على الطاولة يراقبنا.

"لقد فزت في المنافسة، فاستمتع بذلك."

"كأننا خضنا معركة عظيمة..."

تمتم مونجون، وفي تلك اللحظة، رنّ جرس الباب.

"لقد جاء! تايجاي وصل!"

أوقفت المكنسة وركضت إلى الباب.

"مرحبًا بك!"

دخل تايجاي إلى السكن بحذر، وكان واقفًا بتردد.

"رغم الثلج، وصلت مبكرًا."

"انطلقت مبكرًا تحسبًا لذلك."

"وضعت الطرود في غرفة المعيشة."

"شكرًا جزيلًا."

انحنى تايجاي، وخلع معطفه.

"وصلت؟"

"هيونغ مرحبًا!"

"مرحبًا، تايجاي."

تجمّع الأعضاء واحدًا تلو الآخر عند المدخل.

ورغم أنه حاول ألا يظهر ذلك، بدا تايجاي متوترًا قليلًا.

وهذا طبيعي، فباستثناء مون جون وأنا، لم يكن لتاي جاي أي تواصل يُذكر مع باقي الأعضاء.

لكن، لا بأس. فالتقارب سيأتي تدريجيًا مع الوقت.

"أي غرفة سأستخدم؟"

"سنقرر ذلك الآن."

"...ماذا قلت؟"

قطّب تايجاي حاجبيه قليلًا، فابتسمت له ابتسامة واسعة.

"أحضِرها، سيون."

"نعم، هيونغ!"

ركض سيون بسرعة إلى مكان ما، ثم عاد بورقة تتطاير بين يديه.

ورغم أن الورقة بدت صغيرة في يده الكبيرة، إلا أنها كانت شيئًا عظيمًا بحق.

"سنحدد زملاء الغرفة من خلال لعبة السلم!"

"...هناك تطبيق لذلك."

"ماذا؟!"

انفتح فمي من الصدمة أمام رد تايجاي الجاف.

هل يعقل أن هناك تطبيقًا لهذا؟!

نظرت إلى الأعضاء طلبًا للتأكيد، لكنهم جميعًا تجنبوا نظري.

ولم يحتمل سيون الصمت، فبدأ بالكلام بتردد.

"آه، الأمر أن... هيونغ استمتع كثيرًا بإعدادها بنفسه..."

منذ الصباح، بحثت عن ورقة A4 وقلم ماركر، وقمت برسم الخانات، ثم قصصت أطراف الورقة وطيّتها حتى صنعت سلمًا مثاليًا...

حتى أن توزيع مهام التنظيف هذا الصباح تم عبر هذه اللعبة، وفاز فيها جونغووك بحق الاستراحة... والآن أكتشف أن هناك تطبيقًا... والأسوأ أن الجميع كانوا يعلمون...

"هل يعني هذا... أنني عجوز؟"

انفتح فمي من الصدمة.

"لم نرد أن نُفسد فرحته، لذا تركناه يفعل ما يشاء."

قال مونجون وهو ينظر إلى تايجاي بطرف عينه.

"..."

قطّب تايجاي حاجبيه قليلًا، لكنه لم يقل شيئًا، وظل واقفًا بصمت.

ربما شعر أنه أفسد الأجواء فور وصوله، لذا بدا عليه بعض الانزعاج.

"لكن، أليس هذا لطيفًا أحيانًا؟"

قال جونغووك وهو يتفحص ورقة السلم التي أخذها من سيون.

"هذه أول مرة أجربها، وكانت ممتعة فعلًا."

"بالضبط! التطبيقات باردة جدًا! نحن نحب الأسلوب التقليدي!"

وبتشجيع من جونغووك، صرخت بفخر.

وكان موكهيون، الذي كان واقفًا بصمت وذراعيه متشابكتين، قد أخذ الورقة من جونغووك.

ثم بدأ بكتابة اسمه أولًا!

"توقف، ها موكهيون! قلت لك إن هذا ليس الأسلوب الصحيح! يجب أن نبدأ بتحديد الترتيب عبر حجر-ورقة-مقص!"

"لكن في لعبة السلم، الرسم يتم في النهاية، فما أهمية الترتيب؟"

"هكذا تُلعب اللعبة دائمًا، لا تناقش."

وبادرت بإخراج يدي لأبدأ، فتبعني الأعضاء واحدًا تلو الآخر.

ثم نظرت إلى تايجاي، الذي كان واقفًا وحده، وغمزت له.

"ما بك، شين تايجاي؟ هيا، اقترب."

فرفع يده ببطء.

وتجمعت الأيدي الصغيرة في دائرة، ثم بدأنا:

"من لا يخرج، يخسر! حجر، ورقة، مقص!"

وبعد جولة محتدمة من حجر-ورقة-مقص، فاز جونغووك.

وبابتسامة مشرقة، كتب اسمه في منتصف الورقة.

ثم جاء الدور على مون جون، ثم موك هيون، ثم أنا، ثم تايجاي، وأخيرًا سيون.

وبعد أن كُتبت جميع الأسماء، بدأنا برسم خطوط السلم، وسط ضجة جديدة.

وهكذا بدأت لعبة السلم المصيرية، التي ستحدد زملاء الغرف!

________

ساداري تاغي أو لعبة السلم

فكرتها بسيطة تكتب أسماء الأشخاص اللي بيلعبوا في الأعلى.

وتكتب النتائج أو العقوبات أو الجوائز في الأسفل.

بعدين ترسم سلالم وخطوط تربط بين الأعمدة بشكل عشوائي.

بعدها تبدأ من كل اسم وتنزل مع الخطوط والاتجاهات، وتشوف وين يوصل.

الكوريين يستخدموها تقريبا كقرعة .

بدي أجربها صراحة(*;д;)ノ

كمان اسمي هويون للعلم و دا حسابي في الانستا

@Hoyun_30_1

2025/11/17 · 232 مشاهدة · 1365 كلمة
Go away
نادي الروايات - 2026