الفصل 78
"الذي ظهر لونه الأسود جاء من الخارج. ربما جاء مع الأثاث الجديد الذي دخل اليوم."
بعد أن انتهينا من ترتيب الغرف، جلست أواسي موكهيون وسيون ، اللذين بدا عليهما الإرهاق النفسي.
"الصراصير التي تنشأ داخل المباني تكون بنية وصغيرة. ليست بهذا الحجم."
"لكن... الآن فصل الشتاء..."
"هؤلاء الكائنات لديهم قدرة عجيبة على البقاء. ربما خرجوا بحثًا عن الدفء، أو ربما أثناء تحريك الأثاث، لم يجدوا مكانًا للاختباء فاندفعوا إلى الضوء."
وضعت أفضل حبة يوسفي في يد سيون.
وبفضل ملمسها البارد ورائحتها الحمضية، بدأت عيناه المرتجفتان تهدأ تدريجيًا.
كان اليوسفي هدية من والدي تايجاي، أرسلوا صندوقين كاملين.
كانت الحبات كبيرة وممتلئة، تملأ راحة اليد.
في شتاء تتساقط فيه الثلوج بغزارة، نجلس جميعًا في غرفة المعيشة، نقشر اليوسفي ونتحدث عن الصراصير... من الغريب كيف أن وجود تايجاي جعل السكن يبدو مكتظًا فجأة.
ورغم أن اسم الفريق "كليف" لم يعلق في لساني بعد، إلا أن جلوسنا معًا هكذا أعطى شعورًا حقيقيًا بأننا فريق.
وبينما كنت أقشر اليوسفي وأدندن بسعادة...
"هذا المبنى الآن تحت سيطرة الصراصير."
"..."
تجمدت وأنا أمضغ اليوسفي، بسبب الصوت الخافت الذي همس في أذني.
تايجاي، ما هذا الكلام الغريب؟
نظرت إليه بدهشة، فوجدته يهمس لي بوجه كئيب
"الصراصير تبذل جهدًا كبيرًا لتبقى بعيدة عن أعين البشر. لكن عندما يمتلئ المبنى بها، ولم يعد هناك مكان للاختباء، تبدأ بالظهور."
"..."
"نحن نعيش في قفص صراصير واحد."
ولماذا تهمس لي بهذا الكلام غير المؤكد؟
"من اليوم، سنترك هذا المنزل."
سمع موكهيون ذلك الكلام، فنهض ممسكًا بهاتفه.
"ما الذي تقوله، يا رجل!"
تمسكت بساقه، لكن للأسف، قوته كانت خارقة.
سُحبت على أرضية غرفة المعيشة وأنا أصرخ
"إن تركنا هذا المنزل، أين سنعيش؟ ليس لدي مكان آخر!"
"أخي، تعال إلى منزلنا..."
قال سيون بخجل.
شكرًا لك، يا صغيري، حتى أنني كدت أبكي.
"لماذا تقول مثل هذا الكلام للأطفال؟"
"...كنت أقولها لك فقط."
وبينما كنت أوبّخ تايجاي، قال موكهيون شيئًا لا يُصدق
"تلقيت مبنى كهدية عند دخولي الثانوية. يمكننا الانتقال إليه. إنه جديد، ولن تجد فيه تلك الكائنات المجنونة."
وفي هذه اللحظة، لم يكن موكهيون يستمع لأي اعتراض.
من يسمي الصراصير بالكائنات المجنونة؟!
"بل، ما نوع العائلة التي تهدي ابنها مبنى عند دخوله الثانوية؟!"
وبينما كنت مذهولًا، سمعت همهمة أخرى:
"...لديه مبنى؟"
همهمة...
"قال إنه يملك مبنى..."
"تايجاي، بدأت أخاف منك فعلًا."
لماذا تهمس لي مجددًا؟ شعرت وكأن الظلام يغمرني.
هل يمكنني فعلًا قيادة هؤلاء المجانين لا اقصد الصراصير نحو الفوز بالجائزة الكبرى؟
"بونغشيك، هل هذا ممكن؟"
نظرت إلى الفراغ بعين حزينة، لكن حتى ذلك المشاكس الذي كان دائمًا يعارضني، ظل صامتًا اليوم.
تنهدت بعمق، فرأيت جونغووك ومونجون.
الغريب أن مونجون، الذي عادة ما ينفعل في مثل هذه الفوضى، ظل هادئًا طوال اليوم.
"هل أنت متعب من ترتيب الغرف؟"
لكن مونجون من أقوى أعضاء الفريق بدنيًا.
"مونجون، ما بك؟ هل أنت مريض؟"
"لا، لست مريضًا."
هزّ رأسه، لكن بدا وكأنه غارق في التفكير...
وفي تلك اللحظة، التقت عيناي بعيني جونغووك.
ابتسم لي بلطف، لكنني شعرت بشيء غريب في تلك الابتسامة.
"آه، صحيح، هما يشاركان الغرفة."
في الحقيقة، كنت أود أن أشارك جونغووك الغرفة.
لكن، لا خيار أمامي سوى احترام نتيجة لعبة السلم، فهذا ما يفعله المواطن الصالح.
قررت أن أتحدث مع مونجون قريبًا، ثم عدت لتناول اليوسفي المتناثر حولي.
***
لكن للأسف، لم تسنح لي فرصة الحديث مع مونجون.
فمنذ أن تم تحديد اسم الفريق، أصبحنا نقضي معظم وقتنا في غرفة التدريب بالشركة.
التدريبات كانت متواصلة، وتنوعت الدروس بشكل كبير.
أضيفت اللغة الصينية إلى دروس اللغات، وتلقينا تدريبًا على السلوك والتصريحات التي يجب أن نظهر بها في المقابلات الإعلامية.
ولم يتوقف الأمر هناك، بل خضعنا لاختبارات معلومات عامة.
كان علينا حفظ قوائم من الأسئلة الشائعة في البرامج الترفيهية، بالإضافة إلى أسئلة مشابهة.
"...واو، كانت أصعب مما توقعت."
رغم أنني شاهدت الكثير من البرامج الترفيهية، وكنت واثقًا من معلوماتي، إلا أنني أخطأت في عدة أسئلة.
أما تايجاي، فكان وكأنه موسوعة بشرية...
"...أنت لا تعرف عاصمة كندا؟"
ترددت للحظة، فقط للحظة! وكتبت "تورونتو" بدلًا من "أوتاوا"، فحدّق بي تايجاي بوجه مصدوم.
"هاها، تايجاي هذا يحدث. كثيرون يخلطون بين عواصم كندا وأستراليا."
"...كيف يمكن أن يحدث ذلك؟"
حتى عندما دافع عني جونغووك، ظل تايجاي غير قادر على استيعاب الأمر.
اتضح أن تايجاي، رغم كونه متدربًا، لم يتنازل عن المركز الأول في مدرسته.
أما جونغووك، الذي يبلغ من العمر عشرين عامًا، فقد التحق بجامعة مرموقة، رغم أنه في إجازة حاليًا...
"على الأقل، لن يُنظر إليّ بازدراء بسبب مؤهلاتي."
وبوجه حزين، كررت "أوتاوا" ثلاث مرات في رأسي لأواسي نفسي.
وبينما كنا نتعلم باستمرار، لم نغفل عن الرياضة، التحكم بالوزن، والعناية بالبشرة.
ورغم أننا اعتدنا على الحمية، إلا أن الذهاب إلى العيادات التجميلية كان مزعجًا.
إزالة الشعر من الجسم، تنظيف البشرة، وحتى العناية بالأظافر.
أنا أيضًا أزلت بعض البقع والنمش من وجهي، وفي ذلك اليوم، سألت المدير عن سبب عدم إزالة موكهيون للنقطتين على خده الأيمن.
فصُدم المدير وقال:
"يا إلهي، هذا كلام خطير! لا يجب إزالتها أبدًا!"
لا أعلم ما المعيار بين ما يُزال وما لا يُزال، وربما لن أعرفه أبدًا...
على أي حال، كانت هذه أول مرة أستعد فيها للترسيم بهذه الطريقة المنظمة، فشعرت بالكثير من الأمور الجديدة.
"الآيدولز يعيشون حياة صعبة فعلًا."
أعطي الاحترام لكل المتدربين في طريقهم للترسيم.
لكن الاحترام شيء، والانبهار بشركة "ووجو" شيء آخر.
أحدث تغيير في الشركة كان استقدام مدربين مشهورين من الخارج.
كنا نظن أنها تجربة مؤقتة، لكنهم بدأوا يقدمون دروسًا خاصة بشكل منتظم.
لا أعلم تفاصيل العقود، لكننا أصبحنا نحصل على درسين شهريًا من هؤلاء المدربين.
وكانوا من أصحاب الخبرة، حتى أنا، الذي لا أفهم كثيرًا، لاحظت جودة تعليمهم.
أما التغيير التالي...
فقد أصبح لدينا مدير خاص بالفريق.
***
بعد أن قصصنا شعرنا وصبغناه في الصالون، تلقينا دعوة من الرئيس سو.
ظننا أنه يريد رؤية مظهرنا الجديد قبل جلسة التصوير.
لكن، لم يكن وحده في مكتبه.
"هذا هو المدير دو دان هيوك. سيكون مدير فريق كليف من اليوم، فتعرفوا عليه."
"مرحبًا، أنا دو دانهيوك! اليوم كلامي رسمي، لكن يمكنكم مناداتي بهيونغ."
كان رجلًا مألوفًا جدًا، يجلس بهدوء رغم بنيته الضخمة، ويبتسم ابتسامة مرعبة.
ومنذ أن رأيت وجهه، لم أستطع أن أزيح نظري عنه.
"المدير دو دان هيوك عمل طويلًا في مجال الحماية، لذا سيكون قادرًا على رعايتكم جيدًا ،أتمنى أن تتعاونوا معه جيدًا من الآن فصاعدًا."
"نتطلع للعمل معك!"
"نتشرف بالتعاون معك."
"آه، لا داعي لكل هذا التهذيب."
ورغم أن مظهر المدير الجديد كان مخيفًا بعض الشيء، إلا أن ابتسامته الودودة جعلت الأعضاء يهدؤون بسرعة.
وبينما كانت التحية تتردد في الغرفة، ظللت أنا واقفًا بصمت، أحدّق في وجه المدير الجديد.
'لقد فعلتها يا بونغهيون، فعلتها!!'
'نعم، أنت الفائز بالجائزة الكبرى!!'
'من قال إنني بكيت؟ قلت فقط إنني كدت أبكي!'
في أعماق رأسي، بدأت تتراكم أصوات مألوفة كنت قد دفنتها عمدًا.
"آه... آه..."
"...هيونغ؟"
"يا للمصيبة..."
"هيونغ!!"
بووووم—!!!
"...هيونغ؟"
همس سيون بجانبي، يناديني بحذر.
"هل... هل أنت بخير؟"
ظل صوته يرنّ في أذني، لكنني لم أستطع الرد.
أنفاسي...
أصبحت ثقيلة، يصعب التقاطها.
كنت أظن أنني قد تأقلمت تمامًا مع هذا العالم.
بالطبع... سيكون كذبًا لو قلت إنني لا أفكر أبدًا في العلاقات التي تركتها خلفي.
لكنني، بعد أن وقعت كل هذه الأحداث، قررت أن أضع الحنين جانبًا، وأن أركّز على الفرصة التي أمامي، لأنها أكثر إنتاجية.
والفرصة التي أمامي كانت تعني إن أنهيت المهمة الرئيسية، سأعود إلى عالمي الحقيقي، إلى كانغ بونغهيون في الأربعين من عمره.
لذا، كنت أتخذ كل قراراتي بناءً على تلك المهمة وحدها، حتى بدأت أذوب تدريجيًا في هذا العالم.
لذا، كنت أظن أنني نسيت الحنين.
"هيونغ..."
لكن فجأة، أصبحت الرؤية ضبابية.
وأدركت، متأخرًا، الحقيقة الأثقل التي كنت أتجنب التفكير فيها.
في ذلك اليوم، ماذا حدث لهيونغ؟
أنا، الذي كنت في المقعد الخلفي، انتهى بي الحال هكذا.
فما حال هيونغ، الذي كان في المقعد الأمامي، وتلقى الصدمة مباشرة؟
【تم تفعيل الخاصية <مناعة ضد الصدمة>】
※ سيتم الخروج من حالة اليأس العميق خلال 3 ثوانٍ.
3.
2.
1.
※ تم الخروج من حالة اليأس العميق.
"هاه..."
ظهرت نافذة زرقاء أمام عيني، تومض بخفة.
وعادت الرؤية تدريجيًا إلى طبيعتها.
رمشت ببطء.
قطرات من الدموع المتجمعة سقطت على الأرض.
وأخيرًا، أصبحت أرى بوضوح.
الأعضاء، الرئيس، والمدير الجديد الذي قابلته اليوم لأول مرة في هذا العالم...
كانوا جميعًا ينظرون إليّ بوجوه مذهولة.