الفصل 79

شـآآ―

حدّقت في تدفق الماء البارد وهو ينهمر بغزارة.

"آه... يا للحرج!!"

ما حدث في مكتب الرئيس عاد إلى ذهني بوضوح شديد.

رجل ضخم، واقف بثبات، وفجأة تنهمر دموعه... كم بدا الأمر مجنونًا.

بصدق، تمنيت لو أجد حفرة أختبئ فيها.

"أوه..."

سكبت الماء البارد على وجهي مرارًا حتى تجمدت مفاصلي، علّ الإحراج يتبخر مع الماء، لكن الأمر ليس بهذه السهولة.

"...لكن دان هيوك، حتى وهو صغير، كان شكله مخيفًا."

حين أدركت هذه الحقيقة، تسللت ضحكة خفيفة من بين شفتيّ.

تخيلت وجهه المألوف في ذهني، وضحكت وحدي في الحمّام، ثم أخذت نفسًا عميقًا.

منذ أن سقطت في هذا العالم، تجنبت التفكير في مصير دان هيوك.

فالحادث كان مفاجئًا ومروعًا.

حتى أنا لم أفهم ما حدث، وكدت أفقد حياتي.

فكيف لي أن أتخيل ما حدث له؟ كلما فكرت فيه، راودتني أسوأ الاحتمالات.

حدّقت في وجهي الشاحب المنعكس في المرآة.

"...سيكون بخير."

نعم، دعنا نطرد الأفكار السوداء.

لماذا وُجدت المعجزات في هذا العالم؟

دان هيوك عاش حياة مستقيمة.

وإن كانت هذه المعجزة قد حدثت لي، فلمَ لا تحدث له أيضًا؟

ربما سقط في مكان غريب، مثلي... أو ربما...

"لا بد أنه على قيد الحياة."

جسده كان قويًا كوحش.

حين كان يعمل في الحماية، تعرض لحوادث كثيرة، لكنها لم تكن مهددة للحياة.

كان دائمًا يقول، وهو يشرب، إنه لم يرَ أحدًا محظوظًا مثله في حياته.

"أنا محظوظ بشكل فظيع، أليس كذلك؟ لهذا، من يعمل معي سيصبح نجمًا كبيرًا، هذا ما أقوله!"

كنت أظنه يتفاخر، لكن كلامه تحقق فعلًا.

لذا...

لذا، هذه المرة أيضًا.

لا بد أنه نجا.

نعم، لا بد أنه كذلك.

أغمضت عينيّ بقوة، ثم فتحتهما.

وفجأة، ظهرت النافذة الزرقاء أمامي مجددًا.

【تم تفعيل خاصية <مناعة ضد الصدمة>】

"..."

شعرت بالارتخاء، وانخفضت كتفاي المتصلبتان.

أبعدت يدي عن المغسلة، ومسحت قطرات الماء المتساقطة من تحت ذقني، ثم أغلقت نافذة النظام.

هذه المرة، لم أستطع إلا أن أوجه له الكلام.

"شكرًا لك، بونغشيك."

هو من أمسك بقلبي المرتجف قبل أن ينهار.

لا أعلم ما السحر الذي استخدمه، لكن بمجرد ظهور النافذة الزرقاء، عاد إليّ صفائي الذهني.

كما حدث حين قابلت الرئيس السابق، سيو سونغ هوان.

لقد ساعدني على التفكير بعقلانية، ولا يسعني إلا أن أكون ممتنًا له من أعماقي-

【النظام يكتشف <تصريحًا غير ناضجًا>】

"...يا لك من خجول."

همهمت، وحرّكت يدي بخفة.

【النظام يكتشف <تصريحًا غير ناضجًا>】

【النظام يكتشف <تصريحًا غير ناضجًا>】

"حسنًا، حسنًا، فهمت. أنا أيضًا أشعر مثلك، يا رجل."

شعرت وكأن أحدهم يصرخ من بعيد "كيف نكون متشابهين؟!"، لكنني تجاهلت الأمر.

اليوم، شعرت حقًا أن وجود بونغ شيك نعمة.

***

وبينما كنت أخرج من الحمّام، بعد أن جففت وجهي، اصطدمت بجسم ضخم.

كان سيون، يتجول في الممر وكأنه جرو يبحث عن مكان لقضاء حاجته، ولما رآني ركض نحوي.

"أخي! هل أنت بخير؟"

كانت عيناه مليئتين بالقلق، ووجهه أكثر حزنًا مني.

تذكرت كيف مدّ لي يده في أول يوم لي هنا، حين كنت مرتبكًا ولا أفهم شيئًا.

"يا له من فتى طيب."

ربّت على شعره بلطف.

"بالطبع! أنا بخير تمامًا!"

"...لقد قلقت كثيرًا..."

لم يسألني لماذا بكيت، فقط تنهد بارتياح، وهذا ما جعله يبدو رائعًا.

لو أنني تزوجت يومًا، وأنجبت طفلًا، أتمنى أن يكون مثله. سأشعر بالشبع حتى دون طعام.

"نعم، توقعت ذلك. لا داعي للقلق، لقد أخطأت في التعرف على الشخص."

"أخطأت؟"

أمال سيون رأسه.

"نعم، وجه المدير لم يكن عاديًا، أليس كذلك؟ بدا وكأنه شخص أعرفه، فظننت أنه هو. آسف حقًا. هل خاف الأطفال كثيرًا؟"

رغم أنه من الطبيعي أن يتساءل عن الشخص الذي يشبهه، إلا أن سيون اكتفى بهز رأسه، دون أن ينبس ببنت شفة.

كنت على وشك أن أقول له لنعد إلى غرفة التدريب، حين قال:

"أخي، لا تعتذر لنا."

"ماذا؟"

"لم يخف الجميع بل قلقوا عليك كثيرًا."

"هاه؟ حتى البقية؟"

عليّ؟ لماذا؟

سيون معروف بلينه، لذا توقعت منه ذلك، لكن أن يقلق الآخرون أيضًا...

كنت على وشك أن أضحك وأتجاهل الأمر، لكن سيون نظر إليّ مباشرة.

"الجميع أراد أن ينتظرك أمام الحمّام، لكن المدير قال إن ذلك سيُحدث فوضى..."

"هل هم أطفال؟ ينتظرونني أمام الحمّام؟!"

رغم استيائي، كان سيون جادًا.

"لأنك فجأة... بكيت... يعني، بكيت..."

"قلت بكيت؟"

"نعم..."

لم يستطع قولها مباشرة، واكتفى بهز رأسه بتعب.

"حسنًا، لا بأس."

حين يتصرف شخص ما بشكل غير معتاد، من الطبيعي أن يقلق الآخرون عليه.

"سأتحدث معهم لاحقًا. لنعد إلى التدريب، الجميع ينتظر."

وبما أنني تركت المكان وكأنني بطل مأساوي، انتهى لقاؤنا مع المدير بشكل غير رسمي.

على أي حال، كنا قد ذهبنا لرؤية كيف تغيرت أشكالنا قبل جلسة التصوير.

ظننت أن الأمر انتهى، وكنت على وشك العودة مع سيون، حين قال بتردد

"هيونغ، الرئيس قال... عندما تنتهي من البكاء، تعال إلى مكتبه..."

"هاه؟"

*

"أظن أن شكلك أخافه قليلًا."

قال سيو جاي ووك، وهو يرفع فنجان الشاي وينظر إلى دان هيوك.

كان دان هيوك يمرر يده على وجهه بخجل.

حتى لو حاولنا أن نراه بلطف، لا يمكن وصف ملامحه بأنها ودودة.

خصوصًا مع ذلك الجرح العميق من الفك إلى الرقبة، وكأنه أحد رجال العصابات.

"هل هو طفل رضيع ليبكي بسبب ذلك؟"

"أليس قاصرًا؟ في هذا العمر، يكون الشخص أكثر خوفًا."

كلام غير منطقي.

ابتسم سيو جاي ووك بسخرية.

ذلك الفتى، وقف في وسط الميدان، يحمل ورقة صغيرة، ويتحمل نظرات الجميع الحادة.

وليس هذا فقط.

جمع أدلة على حادثة دهس، وبلغ عنها بنفسه، وأجرى مقابلة مع صحفي رغم أنه مجهول الهوية، وساهم في الإطاحة بسيو سونغ هوان.

في نظر سيو جاي ووك، كان كانغ بونغهيون شخصًا لا يعرف الخوف أو التردد.

لذا، حتى هو، لم يستطع إلا أن يُصدم.

تذكّر وجه بونغهيون، وهو يبكي بصمت أمام دان هيوك.

ذلك الفتى، الذي لم يرمش حتى أمام من حقق في ماضيه.

"هل أنت متأكد أنه لم يرك من قبل؟"

"لماذا أكذب؟ متى تعاملت مع أطفال؟ حين دخل ذلك الفتى المدرسة، كنت أنا أتمرغ في صالة التدريب."

في الحقيقة، سيو جاي ووك يعرف جيدًا أنهما لم يلتقيا من قبل.

فقد بحث في ماضي بونغهيون بدقة.

وبينما كان يفكر، طرق أحدهم باب المكتب.

"عذرًا، هل يمكنني الدخول؟"

دخل كانغ بونغهيون، وقد عاد إلى وجهه الهادئ.

رغم أن أطراف شعره وملابسه كانت مبتلة قليلًا، بدا وكأن بكاءه المؤلم لم يكن سوى وهم.

"قيل لي إنكم طلبتمني."

"تفضل بالجلوس."

أشار سيو جاي ووك إلى الأريكة بإيماءة خفيفة، فدخل بونغهيون مباشرة وجلس.

"أعلم أن هذا وقت التدريب، فآسف على الإزعاج."

"لا بأس."

أجاب بأدب، لكن ملامحه كانت تقول بوضوح "ولماذا استدعيتني؟"

ابتسم سيو جاي ووك بخفة.

ها قد عاد ذلك الفتى الذي لا يعرف الخوف، الذي كان يتصرف وكأن لا شيء يردعه.

"المدير دو دان هيوك شعر بالقلق، وظن أن بكاءك كان بسببه، لذا أصرّ على تقديم اعتذار. فرتّبت هذا اللقاء لتبادل التحية بشكل لائق."

بدت علامات الحيرة على وجه بونغهيون.

في الواقع، شعر دان هيوك بالانزعاج حين رأى الفتى الذي سيعمل معه يبكي أمامه، وظن أن هناك مشكلة تتعلق به.

ولرغبته في إزالة أي سوء فهم، طلب لقاءً خاصًا.

فانحنى بونغهيون برأسه بخجل.

"هيونغ أعتذر عما حدث قبل قليل. لقد اختلط عليّ الأمر وظننت أنك شخص آخر. لا بد أنك تفاجأت."

"آه، من الصعب أن يشبهني أحد... يبدو أن ذلك الشخص لم يكن محظوظًا. طالما لم يكن هناك سوء فهم، فلا بأس."

"يمكنك التحدث براحة، لا داعي للتكلف!"

ابتسم دان هيوك ومدّ يده للمصافحة.

"صحيح، لم أحيّك كما يجب قبل قليل. قيل لي إنك قائد الفريق، صحيح؟"

"نعم، اسمي كانغ بونغهيون. وإن ظهرت أي أمور تحتاج إلى تنسيق أو متابعة مع الأعضاء، فلا تتردد في إخباري، وسأتولى الأمر."

نظر دان هيوك إلى بونغهيون بدهشة، وهو يتحدث ببساطة وبأسلوب ودود.

قبل قليل، كان يبكي بحرقة، وظن أنه فتى حساس، لكن الآن عاد ليبدو واثقًا، لبقًا، ومهذبًا.

والأهم من ذلك، صوته كان رائعًا.

وجهه وسيم، لكن صوته كان أكثر جاذبية، مما جعله يبدو حقًا كمن خُلق ليكون نجمًا.

"هل تبادلتم الأرقام؟"

"آه، ليس بعد."

كان قد تبادل الأرقام مع باقي الأعضاء، لكن لم يحصل على رقم بونغهيون.

فأخرج بونغهيون هاتفه بسرعة.

"سجل رقمك، وسأتصل بك فورًا."

"هممم."

طلب الرقم بصوت جميل، مما جعل دان هيوك يشعر ببعض الحرج.

سعل قليلًا، ثم سجل الرقم وأعطاه الهاتف.

نظر بونغهيون إلى الرقم على الشاشة لبرهة.

وقبل أن يتحدث دان هيوك، اتصل به بونغ هيون مباشرة.

فأغلق دان هيوك المكالمة، وسجّل الاسم

[كليف ― كانغ بونغهيون (القائد)]

2025/11/17 · 234 مشاهدة · 1285 كلمة
Go away
نادي الروايات - 2026