الفصل 81
بما أن هذا أول تصوير رسمي لكليف، بدا أن صناديق الطعام المُحضّرة كانت فاخرة إلى حدٍّ ما.
كان هناك حساء لحم البقر الساخن مع بولغوغي اللحم، بالإضافة إلى أطباق جانبية كلها صحية وسهلة الهضم.
ولأجل من قد لا يهضم الأرز، وُضِعَت كمية وافرة من عصيدة الأرز بالصدف والخضار في حقيبة حفظ الحرارة.
بالنظر إلى حالة المعدة لدى الفتيان الذين كانوا يتناولون وجبات الحمية المملة في كل وجبة خلال فترة إنقاص الوزن الأخيرة، بدا أن القائمة قد أُعدّت بعناية.
"يا له من وليمة، وليمة حقيقية. هيا، اجلسوا جميعاً بسرعة."
جلست على الأريكة متجاوزاً الفتيان الذين كانوا يحدقون بصمت كأنهم أكياس شعير موضوعة جانباً.
وبما أن وقت تناول وجبة الإفطار قد مضى منذ زمن، كانت معدتي تصرخ من الجوع.
"هيا خذوا الملاعق بسرعة هذه ليست وجبة تأتي كل يوم. يجب أن نأكلها الآن بشكل قانوني لنستمد منها القوة."
جلست بسرعة وناولتهم عيدان الطعام المغلفة، فاقترب الفتيان الثلاثة وجلسوا حولي في النهاية.
وبينما كنت أدندن بلحن خفيف، صرخت للموظفين
"شكراً جزيلاً على الطعام!"
وبعد تحيتي العالية، انحنى الفتيان أيضاً برؤوسهم خجلاً.
"شكراً على الطعام."
"سنتناول الطعام جيداً."
"حسناً، تناولوا الكثير هل أعجبتكم الأصناف؟"
"نعم!"
"لا تدخلوا الطعام دفعة واحدة، فقد ترتبك المعدة. امضغوا ببطء. الملابس والمكياج بسيط، فلا داعي للعجلة."
في اليوم السابق للتصوير مباشرةً.
استدعاني المدير وطلب مني أن أعتني بالأعضاء في موقع التصوير اليوم.
كنت القائد، وكنت الوحيد بينهم الذي لديه خبرة في التصوير، لذا أرادني أن أساعدهم على الاسترخاء وتعزيز ثقتهم بأنفسهم.
في الواقع، حتى كانغ بونغهيون هنا لم يكن سوى مبتدئ أنهى إعلاناً واحداً، لكن بالنظر إلى توتر الفتيان، فهمت سبب طلب المدير ذلك.
"لا تبدأوا بالأرز، تناولوا الحساء والعصيدة أولاً. تايجاي أنت لم تتناول العشاء البارحة، صحيح؟"
"……فقط بعض قطع الشوكولاتة……."
"تسسس."
لم أكن أعلم أن هذا الفتى تايجاي، يعاني من انتقائية شديدة في الطعام.
لا يأكل المأكولات البحرية، ولا الخضار، وحتى اللحم يأكله قليلاً.
حتى عندما تناولنا النودلز معاً، ترك كل الاضافات!
"أنا أيضاً لا أحب إجبار أحد على الأكل، لكن اليوم لا خيار. إن لم تستطع تناول العصيدة أو الأرز، فلتأكل التوفو والحساء على الأقل."
أشرت إلى التوفو الطري الموجود كطبق جانبي، ووضعت الملعقة في يد تايجاي.
عندها فقط بدأ يتحرك على مضض.
وبعد أن رأيت قطعة صغيرة من التوفو تدخل فمه، بدأت أراقب الآخرين.
سيون ومونجون، فهما يأكلان جيداً، فلا قلق عليهما…….
"لكن يبدو أن الآخرين لا يأكلون جيداً أيضاً."
فكرت أنني إن بدأت بالأكل بشهية، فقد يتحفز الفتيان، فأخذت ملعقة كبيرة من الأرز ووضعتها في فمي.
يا إلهي. كان لذيذاً بشكل لا يُصدق.
كم مضى منذ آخر مرة تناولت فيها أرزاً أبيضاً؟
حتى مجرد مضغ الأرز كان كافياً ليجعلني أبكي من شدة اللذة.
صحيح أن أرز الكونجاك كان جيداً، لكن لا شيء يضاهي الأرز الحقيقي. تحية للمزارعين الكوريين.
"……هل تبكي يا أخي؟"
نظر إلي تايجاي وكأنه رأى شيئاً لا يُصدق، وأنا أتناول الأرز والدموع في عيني.
"نعم، الأرز لذيذ جداً. أريد أن أتناول الأرز الأبيض طوال حياتي."
"……."
وبعد جوابي المتأثر، بدأ الفتيان يأكلون بشهية.
"هؤلاء الفتيان الآن يمكنني أن أرتاح قليلاً."
صحيح أن المرء لا يعرف إن كان الطعام يدخل من الأنف أو الفم، لكن المهم أن يأكلوا شيئاً ليستمدوا الطاقة.
التصوير يستنزف الطاقة جسدياً ونفسياً.
وبينما كنت أستمتع بطعم البولغوغي الحلو، سألني سيون بصوت منخفض
"أخي، هل كنت بهذا التوتر في أول تصوير لك؟"
"أنا؟"
هممم…….
أول تصوير.
ما زلت أتذكره جيداً.
ليس إعلان الاكواب الحرارية الذي صورته هنا، بل أول تصوير حقيقي بجسدي قبل أن أموت.
كنت متدرباً وشاركت في برنامج ترفيهي.
لم أكن عضواً رسمياً، بل كنت أساعد النجوم في البرنامج الواقعي، وكان ذلك دوري.
اتضح أن الرئيس عندما كان يدير شركة أخرى، كان يعرف المنتج الرئيسي للبرنامج، واستمرت العلاقة بينهما.
في ذلك الوقت، لم يكن هناك دان هيوك، فوصلت إلى الموقع بسيارة الرئيس.
كان التصوير في الهواء الطلق، وعندما رأيت الحشود في الصباح الباكر…….
"كدت ان اتبول"
"كخ، كخخ……!"
تايجاي، الذي كان يشرب الحساء، بصقه فوراً.
"يا إلهي، لقد سكب كل شيء."
كيف تجرؤ على شرب الحساء بينما أروي قصة حزينة؟
وليس الأمر مبالغة، لو كنت أصغر بسنتين، لكنت تبولت فعلاً.
"لكن من الجيد أنك سكبته الآن. بعد ارتداء الملابس والمكياج، يجب أن تكون حذراً جداً عند تناول أي شيء."
فكل شيء في النهاية ملك للغير.
أخذت مناديل مبللة ومسحت ذقن تايجاي المبلل.
كان وجهه خالياً من الروح، وفمه مفتوحاً.
يبدو أنه أراد أن يفعل ذلك بنفسه، لكنه تأخر.
ضحكت من تعبيره الغافل، فعبس قليلاً.
"في المستقبل، اشرب الحساء من الفم، لا من الذقن."
"أنت من تحدث عن البول أثناء تناول الطعام."
"ليس بالأمر المقزز."
رددت وأنا أضغط لساني، ثم نظرت إلى سيون.
"سيون هل كان مقززاً؟"
"……لا هيونغ كان نقياً جداً……."
قال سيون وهو يبتسم بتوتر.
نظر تايجاي إليّ وكأنه يتساءل لماذا سألت سيون ثم لمس ذقنه الذي مسحته.
"على أي حال، كنت وحدي حينها، فشعرت بتوتر كبير، ولم أكن أعرف ما أفعل. لكن اليوم، بما أننا معاً، لا أشعر بذلك أبداً."
انتهزت الفرصة لأبوح بما في داخلي.
رغم أنني خضت العديد من التصويرات، إلا أنني كنت أتحملها وحدي، لكن الآن، ونحن نتناول الطعام ونتبادل الأحاديث، أشعر بالحماس.
لطالما اعتقدت أن العيش منفرداً أفضل، لكن وجود الآخرين ليس سيئاً كما كنت أظن.
"أخي، كنت وحدك إذن……."
نظر إلي سيون بنظرة احترام لا أعرف لماذا.
"لو كنت وحدي، لما استطعت التحمل. منذ دخولنا، وأنا أشعر بتوتر شديد……."
أوه. لم أكن أظن أنني عانيت كثيراً، فشعرت بالحرج.
"لكن لم يكن الأمر صعباً جداً! كنت مبتدئاً، لذا ساعدني الموظفون كثيراً. وكانت المديرة موجودة أيضاً."
"لكن…… رغم ذلك، أنا متوتر جداً اليوم ونحن معاً، فكيف تحملت ذلك وحدك……."
آه! تلك النظرة البريئة!!
لا يليق بي، من تحدث عن البول، أن أتلقى مثل هذه النظرات الطاهرة.
لهذا يُقال إنه لا ينبغي شرب الماء أمام الفتيان!
"……لم ألاحظ أنك كنت متوتراً."
قال تايجاي وهو يتناول الحساء ببطء.
"ماذا قلت؟"
"……لا شيء."
"ههه، سمعتك، أيها الفتى."
تظاهرت بعدم السماع، ثم ابتسمت وضربت ظهر تايجاي.
"هل شاهدت إعلاني؟"
"……."
تايجاي لمس ظهره وتجنب النظر إليّ.
في أول يوم له في السكن، أعطيته مجموعة الأكواب الحرارية التي احتفظت بها له.
نظر إلى اسم العلامة التجارية على العلبة.
"متى بحثت عنها؟"
"تظهر كثيراً على يوتيوب هذه الأيام."
أشار إلى أنه لم يبحث عنها، بل ظهرت له تلقائياً أثناء مشاهدته لليوتيوب، وكأن العلامة التجارية تبذل جهداً كبيراً في التسويق.
كان واضحاً عليه الخجل، فابتسمت بخفة.
إن تأملت فيه، تجد أن هذا الفتى يشبه مونجون في بعض الجوانب.
لكن بخلاف مونجون، شخصيته ليست جريئة، بل، كيف أصفها…
"حقاً، لم أبحث عنها عمداً، فقط تظهر لي كثيراً أثناء مشاهدة اليوتيوب، فشاهدتها مرة. يبدو أن العلامة تبذل جهداً كبيراً في التسويق. حتى أن التعليقات على الفيديو الإعلاني إيجابية. على كل حال، تم إطلاق المنتج قبل خمس سنوات، وسُجّل بيع ثمانين ألف منتج العام الماضي، فكيف لي ألا أعرفه؟ بل إن إحدى المواقع صنّفته ضمن العلامات التجارية المفضلة لدى النساء في العشرينات والثلاثينات من العمر."
"……هممم."
"وبما أنك الوجه الإعلاني لعلامة تجارية بهذه الشهرة، فمن الطبيعي أن أكون قد شاهدت الإعلان."
"هكذا إذن."
بدا وكأنه يملك طاقة من نوع مختلف.
"هل كانت هناك ردود فعل في التعليقات؟"
لا أعلم ما الذي أثار اهتمام سيون في كلامه، لكنه اقترب من تايجاي وسأله بهدوء.
"أنا أيضاً بحثت في اليوتيوب، لكن لم أجد تعليقات على الفيديو الإعلاني…"
"الناس لا يعبّرون عن آرائهم هناك."
قالها تايجاي وهو يبتعد قليلاً عن سيون بنفس القدر الذي اقترب منه، وبنبرة حاسمة.
سيون الذي لم ينتبه إلى أنه تم تجاهله، بدا عليه الذهول.
"فأين يعبّرون عنها إذن؟"
أخرج تايجاي هاتفه المحمول.
"……لقد التقطت صوراً للتعليقات، هل تريد أن تراها؟"
"نعم……!"
وبينما كانا يتبادلان الحديث، نظرت إليهما وأنا أمضغ الأرز، غير مصدق.
"تناولا الطعام أولاً، ثم افعلا ما تشاءان. وتايجاي، لماذا تحتفظ بصور للتعليقات؟"
"……هذا من حقي."
رد تاي جاي بنبرة متذمرة، وهو يخفي هاتفه خلف ظهره.
يا إلهي، أشعر وكأنني أصبحت معلماً يراقب طلابه.
"وهل لك وحدك الحق؟ أنا أيضاً لي حق."
فتح تايجاي فمه من الصدمة.
لقد أربكته بردي الكلاسيكي، فلم يجد ما يقول.
"كفى من الهواتف، تناولوا طعامكم. إن جاع أحدكم لاحقاً ولم يجد طعاماً، فلا تلومنّ إلا نفسه."
"……سأبلغ وزارة العمل……."
تمتم تايجاي بنبرة كئيبة، وهو يحدق في شاشة الهاتف الصغيرة مع سيون، وكأنهما يتظاهران بعدم الاهتمام.
خشيت أن يسمع أحد من الطاقم، فأطعمت تايجاي قطعة كبيرة من البولغوغي بيدي.
ثم إن المتدرب لا يمكنه الاستفادة من وزارة العمل بسهولة.
ولو كان ذلك ممكناً، لربما كنت أقل شعوراً بالعجز في الماضي.
نظرت إليهما بحدة، فبدأ تاي جاي وسيون يضعان الهاتف جانباً بتردد.
"هيا، تناولوا الطعام. أرى أن موكهيون وجونغووك هيونغ قد أنهيا تبديل الملابس تقريباً."
كنت أظن أن الجميع بدأ يأكل أخيراً…
"شكراً على الطعام."
لكن مونجون…
وضع عيدان الطعام جانباً!