الفصل 87
كنت أصرخ فرحاً في داخلي، ثم توقفت فجأة.
"……لكن لماذا أنا سعيد بهذا الشكل؟"
حين أدركت ذلك شعرت بالدهشة.
"يبدو أن المثل القائل: 'أعطِ الكعكة لمن تكرهه' لم يُخلق عبثاً."
لكن لمَ أعقّد الأمور؟
فمن البداية، كان سحب سونغ جونغووك من بين أعضاء الفريق الذين كانت مستويات توترهم مستقرة، مجرد تصرف اندفاعي.
والمهم الآن هو أن قدراته عادت بالكامل إلى حالتها الأصلية.
"هممم…… لكن 98 لا تزال غير مطمئنة."
فلو ارتفع التوتر مجدداً بسبب أمر تافه، سيصل إلى 100 ويعود التأثير السلبي.
ولا أملك معلومات كافية عن سبب توتر جونغ ووك سابقاً أو عن الأمور التي تجعله هشاً نفسياً.
"لو كنت أعرف ذلك، لكان التعامل معه أسهل، لكن الآن ليس لدي خيار."
فقررت أن أستفزه أكثر.
"نعم، أشعر بسعادة غامرة عندما تُعاملني بهذه الطريقة."
"……أنت فعلاً مجنون."
قالها جونغووك وكأنه يضع تشخيصاً دقيقاً لحالتي.
وأنا أوافقه ربما أبدو غير طبيعي فعلاً.
"أتمنى أن تستمر في معاملتي بهذه الطريقة."
رفعت إبهامي مشجعاً إهانته.
هيا قل المزيد! اشتم أكثر! دع مستوى توترك ينخفض تماماً!
"أيها المنحرف اللعين."
[※ مستوى التوتر الحالي: 87]
هممم، يبدو أن الإهانات تقلل من التوتر.
"……."
لكن هذه الإهانة بالذات لا يمكنني تجاهلها!
"حقاً! لا أريد أن أُوصف بالمنحرف خاصة من هيونغ!"
لم أتمالك نفسي واحتججت.
أنا مظلوم! من هو المنحرف الحقيقي هنا؟!
كلما زادت الشتائم، انخفض التوتر؟ هذا هو الانحراف الحقيقي!
حتى شين تايجاي، الذي ينخفض توتره عند سماع صوتي، بدا غريباً، لكن جونغووك أكثر غرابة.
"بونغهيون كف عن الهراء من يراك الآن سيظن أنك غير طبيعي تماماً."
"وكأنك طبيعي جداً، سونغ جونغووك."
تذمرت علناً فحدّق بي جونغووك.
لكنني تجاهلت نظرته وركّزت على يده. لقد استغرقنا وقتاً طويلاً.
وبما أن تأثير <قوة الإقناع> قد مر عليه وقت، حان وقت العودة إلى موقع التصوير.
"أوه، على الأقل توقف النزيف وسط هذه الفوضى."
رغم أن نظراته كانت تقول إنني مجنون ومنحرف لم أهتم.
"دعنا نضع المرهم الآن."
"لا، سأفعل ذلك بنفسي."
"أنت ترتدي الأبيض، من الأفضل ألا تتحرك كثيراً. لو تلطخت ملابسك بالدم، ستتلقى نظرات حادة لا تُقارن بما سمعته سابقاً. ثم إن يدك اليمنى مصابة، كيف ستعالج نفسك باليسرى؟"
"……اللعنة."
لم يجد ما يقوله فشتم صراحة.
يبدو أنه تخلى عن الحذر في كلامه أمامي.
"إذاً، أنجز الأمر بسرعة."
رغم نبرته الباردة كانت خالية من التوتر الذي كان يملأه قبل قليل.
انخفض مستوى توتره فجأة فعاد إلى حالته الطبيعية دون أن يدرك.
بالفعل كان غريباً جداً قبل قليل.
وبينما كنت ألف الضماد بعناية، شعرت بنظرة ثابتة.
ثم قال جونغووك بصوت منخفض
"رغم أنني أهنتنك علناً ما زلت تريد معالجتي؟"
"آه، هل كانت تلك إهانة؟"
"……أنت تثير أعصابي فعلاً."
ضحكت بخفة وكأنني أتلقى تهديداً بالضرب.
"سواء كانت إهانة أم لا، أنا من أحضرك إلى غرفة الانتظار لأعالجك. تجاهلك لمجرد أنك قلت شيئاً مزعجاً سيكون غريباً أيضاً."
"الناس الطبيعيون عندما يسمعون كلاماً مزعجاً إما يتجاهلون أو يرحلون بونغهيون."
"ربما أنا لا أملك عقلية الناس الطبيعيين."
"……هل سبق أن شعرت بالضيق بسبب أحدهم؟"
"كثيراً."
"بسبب ماذا؟"
"لماذا؟ لتستخدمه ضدي الآن؟"
ابتسمت له بخفة فرفع جونغووك حاجبه وأجاب بوجهه الطيب المعتاد
"نعم."
"……."
يا إلهي ما هذا المصير.
أنا أعالج هذا الفتى وأحاول خفض توتره وهو يخطط لاستغلال مشاعري ضدي.
"حقاً، ما الذي يعجبني فيه؟"
لكن المضحك أنني رغم كل ذلك لا أريد أن أتركه وشأنه.
"في البداية، كنت فقط أريد أن ينجح التصوير."
لكن رؤية فتى صغير يحاول جاهداً أن يكره أحدهم، أثارت شيئاً في داخلي.
"لا أعلم……"
لا يمكنني تحديد السبب بدقة، لكن هناك شيء واحد مؤكد.
"لو أفسدت التصوير اليوم سأشعر بالضيق فعلاً."
نظر إليّ جونغووك وكأنني قلت شيئاً غريباً جداً.
أن أُهان وأُوصف بالمنحرف ثم أفشل في التصوير؟ هذا غير مقبول.
"أريد أن ينجح تصويرنا اليوم، وأن نترك انطباعاً جيداً لدى المصور غو جين سوك."
قد يبدو الأمر تافهاً، لكنني رأيت كثيراً كيف أن الانطباعات الصغيرة تؤدي إلى نتائج كبيرة في هذا المجال.
"هل هذا بسبب تلك المسؤولية اللعينة؟"
سألني مجدداً عن شعوري كقائد.
ورغم أن كلامه ليس خاطئاً تماماً، إلا أنني أجبت
"قبل المسؤولية، لأنني أريد أن أنجح."
"ماذا؟"
قطّب جونغووك حاجبيه.
"أريد أن أنجح في هذا المجال."
"……."
"ولا يمكن أن نبدأ أول تصوير بالفشل. البداية دائماً مهمة."
"هاه."
ضحك بسخرية بينما كنت أنهي علاج يده.
ثم أطلقت يده.
"دعني أخبرك مسبقاً، سأجعل هذا الفريق يفوز بالمركز الأول في البرامج الموسيقية ويتصدر قوائم الأغاني ويحصل على الجوائز الكبرى."
"يبدو أن الشركة لم تعلّمك أن تعرف حجمك."
"ربما لأنني لم أتعلم جيداً."
غمزت له بلطافة فصرف نظره وكأنه رأى شيئاً مزعجاً.
"على أي حال هذا هو هدفي طالما أننا سنبدأ فلنضع هدفاً كبيراً."
وقفت ونظرت إليه.
"لذا أرجوك اجتهد في التصوير اليوم. لا أعلم ما الذي تمرّ به، لكنك اخترت أن تكون هنا، في هذه الشركة، معنا."
"من قال إنني اخترت ذلك؟"
"ألم تفعل؟"
"……."
نظر إليّ بعينين ساكنتين.
"حتى لو لم يكن اختيارك لا مفر."
"……ماذا؟"
قطّب جبينه.
"حتى لو لم يكن بإرادتك، فقد وقّعت العقد وأنت هنا معنا تستعد للظهور كعضو في الفريق ما دمت لن تنسحب فلتبذل جهدك."
لا بأس إن كرهني لكن لا أسمح له بأن يُفسد انطلاقتي حتى لو كان زميلي.
"ولماذا يجب أن أفعل ذلك؟"
"لأنك، رغم أنك كنت نجم شركة كبيرة ستُهزم أمام شخص مثلي إن لم تفعل."
حينها،ذ ظهرت في عينيه مشاعر واضحة.
الكبرياء.
***
عدنا أنا وجونغووك إلى موقع التصوير وكان موكهيون في منتصف تصويره.
كنت أتابع مستويات التوتر لدى الأعضاء، لذا علمت أن الأمور مستقرة، ويبدو أن موكهيون بدأ التصوير أولاً.
غو جين سوك كان معجباً بوجه موك هيون منذ البداية، لذا كان الجو هادئاً.
منذ اختبارات الكاميرا في الشركة، كان موكهيون يحصل على نتائج ممتازة وها هو يثبت نفسه في التصوير الحقيقي.
اختفى توتره تماماً وبدأ يسيطر على الكاميرا.
"هيونغ! عدت؟"
رآنا سيون فاقترب وهمس بقلق
"هل أنت بخير؟ هل توقف النزيف؟"
نظر جونغووك إلى سيون الذي كان يتفقد يده الملفوفة، فأخفى قبضته قليلاً.
"نعم، أنا بخير."
"هذا مريح لقد نزفت كثيراً فقلقت جداً……"
"……."
سيون لا يعرف كيف يزيّن كلامه حتى وإن كان جونغووك يحمل في داخله الكثير من العقد لا يمكن أن يكون غافلاً عن ذلك.
"……شكراً لأنك قلقت عليّ."
ردّ جونغووك بجفاف.
لم يكن صوته حنوناً كما في المعتاد لكنه لم يكن حاداً أيضاً.
وبعد أن سمع سيون عبارة "شكراً"، ارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة.
"يبدو أن تصوير موكهيون أوشك على الانتهاء."
قال مونجون، الذي كان يراقب تصوير موكهيون بتركيز.
وما إن أنهى كلامه، حتى أنهى موكهيون تصويره وسط مديح كبير من المصور غو جين سوك.
وحين رأيت موكهيون يقترب، فهمت فجأة لماذا أعجب ذلك المصور الصعب الإرضاء به إلى هذا الحد.
فموكهيون الذي كان يرتدي الأسود من رأسه حتى أخمص قدميه كان يتمتع بحضور قوي يكفي أن تنظر إليه لتشعر بالانبهار.
"أحسنت."
"متى عدت؟"
أشار موكهيون برأسه نحو جونغووك الذي كان واقفاً جانباً.
يسأله عن وقت عودته إلى موقع التصوير بعد العلاج.
"لم يمضِ وقت طويل."
"تأخرت قليلاً."
"حقاً؟"
"نعم. الغريب أن المدير والمساعد وحتى الطاقم لم يبدُ عليهم أنهم لاحظوا غيابك."
نظر إليّ موكهيون بنظرة هادئة.
تبادلنا النظرات ثم رفعت كتفيّ بلا مبالاة.
"لا شيء غريب في الأمر الجميع مشغول، وإذا استطعت أن أساعد أفعل."
"تقصد العلاج."
"أنا لدي خبرة في الإصابات كما تعلم."
لا تزال هناك آثار خفيفة على ذراعي، رغم أنني أخفيتها اليوم بالمكياج. لكن موك هيون يعرف ذلك جيداً، لذا رفعت ذراعي لأريه موضع الإصابة، مازحاً.
موكهيون نقر بلسانه وأدار وجهه.
"هممم……"
يبدو أن موكهيون على عكس الآخرين لم يتأثر بكلمة <قوة الإقناع>.
حتى الآن كانت هذه الكلمة تظهر كلما أبدى أحدهم رد فعل سلبي أو شك تجاه تصرفاتي.
ولو أن موكهيون لم يرَ في تصرفي شيئاً غريباً فلن يشعر بأن هناك ما يدعو للريبة ولن يتأثر بالكلمة.
"……."
شعرت بشيء غير مريح فنظرت إليه مجدداً.
وفي تلك اللحظة انطلقت عبارة هادئة
"سيدي المصور، هل يمكنني أن أكون التالي في التصوير؟"
توجهت أنظارنا أنا وموكهيون في نفس اللحظة نحو مصدر الصوت.