الفصل 90
كان موكهيون أحد أبرز الآمال في شركة "أوجو إنترتينمنت".
فهو يملك وجهاً مذهلاً، ويتميّز أيضاً بموهبة في التأليف الموسيقي. باختصار كان كنزاً ثميناً سقط في أحضان الشركة.
ولهذا كانت الشركة تمنحه حرية كاملة في العمل حتى أن رفض الرئيس التنفيذي سو جاي ووك لأغنيته بشكل قاطع أثار دهشة الجميع.
"لم يكن رفضاً بمعنى التقليل.بل لأن الألبوم الأول يتطلب جهداً مضاعفاً، لذا يريد استخدام أفضل الخبراء."
"أتفهم ذلك تماماً. أنا أؤيد رأي الرئيس بنسبة مئة بالمئة."
"وأنا أيضاً هذا المجال صعب بما فيه الكفاية وأعتقد أن المدير يقصد أنه لا يجب التوفير في الأمور التي تستحق الاستثمار."
أومأت تشوي جيوون موافقة.
ففي النهاية الآيدول هو مغنٍ وما يحدد جودة الألبوم هو جودة الأغاني.
وهذا عنصر بالغ الأهمية ومن الخطير أن يُعهد به بالكامل إلى متدرّب لم يترسم بعد.
لكن المشكلة الحقيقية أن إنتاج أغنية عالية الجودة يتطلب ميزانية ضخمة.
ولهذا تحاول الشركات الصغيرة دعم المتدرّبين في التأليف لتوفير التكاليف قدر الإمكان.
فإنتاج ألبوم واحد قد يكلّف ثروة وإذا كان هناك مجال للتوفير فلا بد من استغلاله حتى لو كان ذلك عبر أعضاء لا يعرفون شيئاً عن السوق.
"حالياً رتّبنا اجتماعات مع بعض فرق الإنتاج الخارجية للحصول على أغاني جديدة. بمجرد أن يُحسم المفهوم سنبدأ التنسيق معهم…"
توقّف كيم دا إيل فجأة.
كان هاتف المديرة تشوي جيوون الموضوع على الطاولة يرنّ.
"أعتذر عن المقاطعة."
همّت بإرسال رسالة اعتذار، لكن توقفت.
"إذا كان الأمر عاجلاً يمكنك الرد."
"لا أعلم إن كان عاجلاً، لكن المتصل هو السكرتير بارك."
"أوه، السكرتير؟ إذاً يجب أن تردي فوراً."
عادةً ما يرسل السكرتير بارك هاجون تعليمات الرئيس عبر البريد أو المراسلات الداخلية، ونادراً ما يتصل هاتفياً إلا في الحالات الطارئة.
وبما أن الموظفين يعرفون أسلوبه، أصرّوا على أن ترد.
وبالفعل أجابت تشوي جيوون على المكالمة.
"نعم، سكرتير بارك… نحن في اجتماع حالياً… نعم، فريق A&R وفريق الإنتاج أيضاً موجودون… حقاً؟ لحظة من فضلك."
نظرت إلى كيم دا إيل وسا جي يون.
"هل وصلكما اتصال من السكرتير بارك؟"
"آه؟ أوه! آسف، كنت قد وضعت الهاتف على الوضع الصامت ولم ألاحظ."
تفاجأ الاثنان حين رأوا مكالمة فائتة من بارك هاجون.
بدأت علامات القلق تظهر على وجوه الموظفين.
ما الأمر الذي استدعى اتصالاً مباشراً من السكرتير إلى الفريقين؟
"آسفة، يبدو أن الصوت كان مغلقاً أثناء الاجتماع. نعم، بالطبع… ماذا؟!"
ارتسمت علامات الاستغراب على وجه تشوي جيوون، فتابع الجميع النظر إليها بفضول.
استمر الاتصال لبضع دقائق، وخلاله تغيّرت ملامحها عدة مرات: دهشة، حماس، حيرة، ثم شيء غامض.
"لا، لم يحدث ذلك… نعم، نعم. بالطبع. سنتحقق من الأمر ونتواصل معكم لاحقاً شكراً لكم."
أنهت المكالمة وظلت تحدّق في هاتفها.
"مديرة تشوي ماذا قال السكرتير؟"
"هل هناك رسالة خاصة من الرئيس بشأن الاجتماع؟"
"ألم يكن المدير في مهمة خارجية؟"
كان سو جاي ووك كثير التنقل، لكنه لم يتأخر يوماً في الرد أو اتخاذ القرارات.
نظرت تشوي جيوون إلى الجميع.
"هل تعرفون أغنية D.TASYA بعنوان 'JUST WANT'؟"
سؤالها بدا مفاجئاً، فمال الموظفون برؤوسهم.
"بالطبع! كانت من أنجح الأغاني عالمياً العام الماضي."
"حتى أنها رُشّحت لجائزة الغرامي، أليس كذلك؟"
"لكن لماذا تسألين عنها الآن؟"
كانت تلك الأغنية قد حققت نجاحاً كبيراً في أوروبا وآسيا، وتصدّرت قوائم التشغيل في كوريا أيضاً، حتى أن اسم المغنية أصبح معروفاً للجميع.
رفعت تشوي جيوون رأسها ببطء وقالت:
"……الرئيس اشترى أغنية على نفقته الخاصة."
ساد صمت ثقيل في الغرفة.
لحظة، هل الحديث عن 'JUST WANT' مرتبط بشراء أغنية؟ هل يعقل؟
"ماذا……؟"
"لا، لا، مستحيل."
بدأ الموظفون يهزون رؤوسهم، محاولين كبح خفقان قلوبهم.
"نعلم أن الرئيس وُلد وفي فمه ملعقة من ذهب، لكن سعر تلك الأغنية خيالي! إنها من مستوى عالمي!"
"حتى لو راهن بكل شيء على كليف، هل يعقل أن يستثمر بهذا الشكل؟"
"لا يمكن! هذا جنون!"
"واو… الرئيس فعلاً كريم. يبدو أن الأثرياء ينفقون بطريقة مختلفة تماماً."
وبينما كان الجميع يتحدثون بحماس، قطّبت تشوي جيوون حاجبيها.
"انتظروا، يبدو أنكم فهمتم الأمر بشكل خاطئ."
"ماذا تعنين؟"
حكّت خدها وقالت:
"المدير اشترى أغنية، نعم… لكن من شقيق مؤلف 'JUST WANT'."
***
خرج سو جاي ووك من بوابة المطار، وضغط على كتفه المتصلّب من طول الرحلة.
"سيدي!"
رفع رأسه عند سماع الصوت، فرأى السكرتير بارك هاجون يحييه بانحناءة خفيفة.
لم يرافقه في هذه الرحلة، فقد بقي في كوريا لإنهاء بعض الأعمال، كما أن الرحلة تضمنت أموراً شخصية.
"أشعر وكأنني لم أرك منذ زمن."
"هل كنت سعيداً بغيابي؟"
"لا أظن أن لديك ضميراً! تركت كل العمل لي وسافرت!"
"هذا لأنني أثق بك، سكرتير بارك."
ابتسم بارك هاجون، ومدّ يده لحمل حقيبة المدير، لكن الأخير رفضه بلطف كعادته.
"هل سلّمت الملف التجريبي للمديرة تشوي؟"
"نعم، فور تأكيد رسالتك، اتصلت بها مباشرة. كانت في اجتماع حول مفهوم كليف."
"لا بد أن ردود الفعل كانت قوية."
تذكّر بارك هاجون كيف اتصلت به المديرة بعد الاجتماع.
"نعم، أول ما سألت عنه كان: هل هو فعلاً شقيق جوش؟"
جوش هو الاسم الفني لمؤلف 'JUST WANT'، واسمه الحقيقي جوناثان آيش.
وكان سبب اشتعال الحماس في اجتماع كليف.
"ثم سألت كيف تعرفه ."
ضحك سو جاي ووك بخفة.
حتى بارك هاجون لم يكن يعرف تفاصيل العلاقة بينهما، لذا أجاب بصراحة أنه لا يعلم.
ورغم أن المديرة لم تبدُ مقتنعة، إلا أنها لم تسأل أكثر.
"وماذا قالت عن الأغنية؟"
"……قالت إنها رائعة."
تذكّر بارك هاجون الحماس الذي شعر به حتى عبر الهاتف.
"رغم أنها مجرد نسخة تجريبية، إلا أن جودتها كانت ممتازة، والموسيقى جذابة جداً لاحقاً اتصلت بي مجدداً وقالت إن كل من حضر الاجتماع ظل يفكر في الأغنية طوال اليوم. لكن……"
"لكنهم قلقون لأنها ليست من جوش نفسه بل من شقيقه ويتساءلون إن كانت مناسبة لسوق الكيبوب."
أومأ بارك ها جون.
"صحيح أن أغنية TASYA أحدثت ضجة في كوريا، ويمكننا استغلال ذلك في الترويج، لكن المشكلة أن استخدام هذا الرابط في الحملات قد يجعل الأغنية تبدو كأنها مجرد مادة دعائية، مما قد يثير ردود فعل سلبية."
كان بارك هاجون يتوقع مسبقًا نوعية ردود الفعل السلبية التي قد تظهر بمجرد نشر الخبر.
↳ "ليس هو نفسه جوش، بل شقيقه؟"
↳ "يريدون حملة ترويجية مذهلة، لكن لا يستطيعون إحضار مؤلف الأغنية فقرروا استغلال صلة القرابة مع مرشح الغرامي؟ ههه"
↳ "هل هذا الشخص مشهور حتى في الخارج؟"
↳ ↳ "أكيد لا."
↳ "ما هذا؟ هل سيترسمون بأغنية مؤلف 'Just Want'؟"
↳ "من البداية، جذب انتباه الناس بطريقة مستفزة."
ارتسمت على وجه بارك هاجون ملامح تعب مفاجئة.
من المستحيل أن يكون سو جاي ووك غافلاً عن هذه الاحتمالات.
خصوصًا أن جماهير هذا المجال بارعون في التقاط الثغرات كأنهم فريق وطني في ذلك.
"صحيح أن ردود الفعل السلبية ليست دائماً سيئة في عالم الترفيه، لكن اسم 'أوجو إنترتينمنت' ظهر كثيرًا في الأخبار هذا العام."
"وبما أن هذه أول فرقة جديدة تُطلق بعد الجدل، فمن الطبيعي أن تكون هناك مخاوف."
صحيح أن الجمهور ينسى بسرعة، لكنه قد يكون عنيدًا بشكل مزعج في بعض الأحيان.
"لكن يبدو أن المديرة تشوي فهمت شيئًا بشكل خاطئ."
"نعم؟"
"أنا لا أنوي إطلاق حملة ترويجية باستخدام اسم جوش."
في عالم فرق الفتيان، حتى لو كانت الأغنية جيدة، من الصعب جدًا أن تدخل قوائم التشغيل.
فالجمهور غالبًا ما يتجاهل فرق الفتيان، مهما كانت شهرتها.
وحتى لو كانت الأغنية ممتازة، فإن لم يسمع بها أحد، فلن يكون لها أي تأثير.
لذا، من الطبيعي أن يستغلوا أي فرصة للترويج، لكن سو جاي ووك أعلن بوضوح أنه لن يفعل ذلك هذه المرة.
"أتفهم موقف المديرة تشوي. سنحسم هذا الأمر في الاجتماع القادم."
قالها بحزم.
كان بارك هاجون واثقًا من أن سو جاي ووك سيتمكن من إقناع المديرة لاحقًا.
فهو واثق تمامًا من تلك الأغنية.
بصراحة، كان بارك هاجون فضوليًا.
صحيح أن الأغنية جيدة، لكن ما الذي جعل سو جاي ووك يقتنع بها إلى هذا الحد؟
فبما يملكه من ثروة، لم يكن من الصعب عليه شراء أغنية من أي مؤلف مشهور في كوريا.
"هل انتهى اجتماع المفهوم على خير؟"
"نعم، من المفترض أن يُرفع التقرير اليوم. هل ستتوجه إلى الشركة مباشرة؟"
"نعم."
خرج الاثنان من المطار، كان الجو مظلمًا رغم أنه لا يزال نهارًا. كانت الثلوج الممزوجة بالمطر تتساقط بكثافة.
نظر بارك هاجون إلى السماء بوجه متجهم.
"هذا الشتاء الثلوج لا تتوقف عن التساقط."
أجاب سو جاي ووك بنبرة هادئة، وهو يحدق في السماء
"رغم أنه لا يناسب الأجواء، إلا أنها عشية عيد الميلاد."
"آه، صحيح لم أنتبه لذلك."
هزّ بارك هاجون رأسه بدهشة من سرعة مرور الوقت، وفتح مظلته الكبيرة.
كان ديسمبر يوشك على الانتهاء.
وكان عيد الميلاد على الأبواب.
***
"لا تبكِ، لا تبكِ، سانتا الجد لا يعطي الهدايا للأطفال الباكينننننن~~~"
"……بونغهيون."
كنت أُدندن بحماس بينما أحرّك قدر الحساء البقري الذي نضج تمامًا.
وعندما سمعت ذلك الصوت المنخفض، التفتُّ لأجد جونغووك واقفًا كتمثال في المطبخ.
لا أعلم متى استيقظ أو كيف وصل إلى هنا، لكنه كان يحدق بي بوجه متجهم وقد اختفت ابتسامته المعتادة.
"أنت مزعج جدًا منذ الصباح هلّا أغلقت فمك؟"
"……حاضر."
بقبققبققبققبق.
خفضت النار تحت الحساء وأنا أتجنب نظراته الباردة.
لماذا أنا وحدي مع شخص يكرهني في السكن؟
ولماذا أجد نفسي في صباح عيد الميلاد الباكر، أُغني وأطهو الحساء بكل حماس؟
لأفهم كيف وصلت الأمور إلى هنا، عليّ أن أعود إلى ما حدث قبل خمسة أيام بالضبط…